العنوان فتاوي المجتمع ( العدد 1503)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 62
نشر في العدد 1503
نشر في الصفحة 58
السبت 01-يونيو-2002
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
أفطر وأجب دعوة أخيك
إذا دعي المسلم إلى وليمة، وكان صائمًا تطوعًا، فهل الأفضل أن يفطر أم يظل صائمًا؟
يستحب إجابة الدعوة للوليمة إذا كان المسلم مفطرًا خصوصًا إذا كان لها مناسبة لحديث: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائمًا فليصل -أي يدعو بالبركة- وإن كان مفطرًا فليطعم» «مسلم ١٠٥٤/2».
ويرى بعض الفقهاء -مثل المالكية- وجوب الأكل وإجابة الدعوة إن كان مفطرًا.
أما إن كان صائمًا صوم تطوع فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأفضل والمستحب أن يفطر ويأكل ولو كان الأكل في آخر النهار، وقد روي في ذلك أن أبا سعيد الخدري صنع طعامًا فدعا النبي ﷺ وأصحابه فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال له رسول الله ﷺ: صنع لك أخوك، وتكلف لك أخوك، أفطر وصم يومًا مكانهم «فتح الباري ٢٠٩/٤»، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الأفضل ألا يفطر الصائم، ويكتفي بالدعاء لصاحب الوليمة.
للنساء مثل ما للرجال في الجنة
يتحدث القرآن الكريم كثيرًا عن الرجال، وما أعده الله تعالى لهم، فماذا أعد الله للنساء؟ وهل هناك فرق في الآخرة بين ما أعد للرجال وما أعد للنساء؟
لا فرق بين الرجال والنساء في ثواب العمل الخير في الآخرة، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (سورة النحل، آية: ٩٧)، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ (سورة النساء، آية: ١٢٤).
كما ذكر الله تبارك تعالى أن الرجال مع أزواجهم يدخلون الجنة فقال تعالى:﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ (سورة يس، آية: ٥٦). وقال تعالى مخاطبًا الرجال والنساء: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ (سورة الزخرف، آية: ٧٠).
والله تعالى يعيد الرجال إلى شبابهم كما يعيد النساء إلى شبابهن قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ (سورة الواقعة آية: ٣٥- ٣٦) والنبي ﷺ قال للمرأة العجوز مازحًا «لا تدخل الجنة عجوزه» أي أن الله سيعيد لها شبابها، وتدخل الجنة.
ونساء الدنيا المؤمنات أفضل عند الله من الحور العين بسبب عبادتهن لله تعالى في الدنيا .
وأيضًا نقول: إن المرأة يوم القيامة هي التي تختار زوجها إن أرادت، ولها مثل الرجل، فكل ما تتمناه تجده مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
«سيدنا» جائزة بإجماع الفقهاء
هل يجوز أن نقول عن النبي ﷺ سيدنا، وكذلك أن نقولها لغير النبي ﷺ؟
نعم.. يجوز أن يقال للنبي ﷺ «سیدنا»، وهذا بإجماع الفقهاء، وأما نهي النبي ﷺ عن أن يقال له ذلك حينما قال له وفد بني عامر: أنت سيدنا فقال: السيد الله تبارك وتعالى، فالمراد أن الذي يحق له السيادة هو الله تعالى، وكأن النبي ﷺ كره أن يثني عليه، ويحمد في وجهه.
وكذلك يجوز إطلاق لفظ السيد على غير النبي ﷺ عند جمهور الفقهاء، وقد ورد ذلك في القرآن الكريم.. قال تعالى في قصة يوسف -عليه السلام-: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ (سورة يوسف آية: ٢٥) أي زوجها ومنه قول النبي ﷺ للأنصار وبني قريظة: «قوموا إلى سيدكم «أخرجه البخاري ١٦٥٦» يعني سعد بن معاذ، وقوله ﷺ عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» «فتح الباري ٣٠٧/٥» وقد تحقق ذلك.
النية.. والعمل
هل يثاب المسلم على النية حتى لو كانت بدون عمل؟
نعم يثاب المسلم على النية وإن لم يعمل، وذلك إذا نوى العمل ولم يتمكن منه لقول النبي ﷺ: «من هم بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة» «البخاري ۳۲۳/۱۱ ط السلفية ومسلم ۱۱۸/۱ ط الحلبي»، ويقول النبي ﷺ: من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي في الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل» «أخرجه النسائي ٢٥٨/٣ والحاكم ۳۱۱/۱ وصححه الحاكم والذهبي».
فهذا كله وغيره يدل على أن المسلم يثاب على النية الصالحة وإن لم يتم العمل إذا لم يتمكن من الفعل لأي سبب كان.
الفارق بين التقية والنفاق
هل هناك فرق بين التقية والنفاق، ذلك أن البعض يقول: إن التقية لا تختلف عن النفاق؟
التقية كما عرفها السرخسي هي أن يقي الإنسان نفسه بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه، والتقية مشروعة عند الضرورة عند خوف القتل أو الإيذاء العظيم، ومستندها قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (سورة آل عمران، آية: ٢٨) قال ابن عباس -رضي الله عنه- في تفسيرها: «نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهرون لهم اللطف، ويخالفوهم في الدين».
ودليل مشروعيتها أيضًا قوله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة النحل آية: ١٠٦) وإذا تعينت التقية لإنقاذ النفس أو الضرر والإيذاء الكبير فتصبح واجبة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (سورة النساء، آية: ۲۹).
أما النفاق فإنه يختلف عن التقية لأنه: إظهار الإيمان وكتمان الكفر، فيقول الإنسان بلسانه ما ليس في قلبه، فالفارق بينهما كبير.
إجابة لهيئة الفتوى بيت التمويل الكويتي
ربع فتاوي حول العمل في البورصة العالمية للسلع
يقوم العمل في البورصات العالمية على نحو الآتي:
١- عقد بيع سلم فاسد
يقوم الوسيط ببيع بضاعة ما، ليست حاضرة دائمًا، ويضرب لها أجلًا قريبًا أو بعيدًا لتسليمها، ويقدم المشتري جزءً من الثمن عند التعاقد ويدفع بقية الثمن عند حلول الأجل المضروب، فبأي اسم يمكن تسمية هذا النوع من التصرفات؟
هذا النوع من التصرفات هو في الحقيقة نوع من السلم، ولكنه غير صحيح، وبيان ذلك أن جميع الفقهاء المسلمين اتفقوا على أنه إذا اشترط عقد بيع السلم تأجيل الثمن كله أو بعضه يكون فاسداً، لأنه يكون من قبيل بيع الكالئ، بالكالئ، وبيع الآجل بالآجل وهو منهي عنه، وقد أجاز الإمام مالك -رضي الله عنه- تأجيل دفع الثمن كله أو بعضه على ألا يكون ذلك مشروطًا في العقد.
وقد اختلف الأئمة الآخرون فيما لو أجل بعض منه وعجل بعضه من غير شرط هل يفسد العقد كله أو يصح فيما يقابل ما عجل من الثمن؟ ولكن تبين أن التأجيل مشروط في العقد نفسه وهذا ما أجمع الفقهاء على فساده إذا كان بهذه الصورة.
٢- تصرف من قبيل الربا
هل يجوز شرعًا أن أبيع بضاعة السلم المسلم فيه لشخص آخر يحل محلي قبل أن أسلم البضاعة وتسلم هذه البضاعة عوضًا عني، وربما يتكرر البيع بعد ذلك أكثر من مشتر؟
بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافًا، هكذا نقل عن المغني لابن قدامة وكتاب معتمد عند العلماء جميعًا لصحة نقوله.
والحكمة في ذلك أن مثل هذا التصرف مما ثقل كاهل المستهلكين لأن الصفقة إذا تداولتها الأيدي بالملك قبل الحيازة تتحمل أرباح كل بائع، والذي يتحمل الجميع المستهلك دون غيره، وأيضًا فإن هذا النوع من التصرف في الحقيقة من قبيل الربا لأنه يؤول إلى أنه بيع نقد بنقد متفاضلًا، وبيان ذلك أن المشتري الأول قد دفع نقدًا ثم قبل أن يحوز البضاعة باعها بربح، وهكذا فليس في المسألة إلا بيع الدراهم بالدراهم والدينار بالدينار متفاضلًا الربا، وهذا ما فهمه ابن عباس -رضي الله عنه- في نهيه ﷺ عن بيع ما لم يقبض «يراجع نيل الأوطار جزء ٥ ص ٢٥٦- ٢٥٩».
2- الوسيط بين طرفي العقد
أ- هل يجوز تعيين وسيط يكون وكيلًا عن البائع والمشتري في الوقت نفسه؟
ب- وهل يجوز أن يقوم هذا الوسيط بالشراء والبيع دون إعلام المشتري أو البائع عن الجهة التي اشترى البضاعة منها أو الجهة التي باعها إليها؟ وهل يشترط أن يكون السعر المتفق عليه محددًا من قبل أحد الطرفين وتكون هذه التعليمات المسبقة منهما؟
أ- أجاز بعض الفقهاء للشخص الواحد أن يتولى طرفي العقد، وتيسيرًا على الناس لا بأس من الأخذ بهذا الرأي.
ب - الوكيل كالأصيل فيما فوض فيه، فإن كانت الوكالة عامة فتصرفاته عن الموكل نافذة عليه، وإن كانت خاصة فهو مقيد بما خصصت به الوكالة، فإن عين الأصيل جهة ما للشراء منها أو البيع لها، أو حدد ثمنًا للبيع أو الشراء أو حدد مكانًا أو زمانًا تقيد تصرف الوكيل في حدود هذه الوكالة، وإلا كان متصرفًا لنفسه، ولا ينفذ تصرفه على الموكل.
4- التقايض في العملات
أ- هل يعتبر تقايضًا في العملات ما تعارفت عليه البنوك في قيود دفترية في المديونية والدائنية، أو كتب اعتماد للسحب على المكشوف بدون فوائد ربوية؟
ب - هل يعتبر تقابضًا في السلع على نحو ما جاء في السؤال السابق؟
أ- نعم، يعتبر تقابضًا ما جرى عليه عرف المصارف في مبادلة النقد بالنقد.
ب- أما السلع فلها وضع آخر، وقد وردت نصوص بالنهي عن بيع ما ليس للإنسان ورخص في السلع، وأنه لا يعتبر التقابض لأن السلع لا يجوز التصرف فيها إلا بعد تملكها وقبضها وحيازتها، فكيف نجيز التصرف فيها قبل تملكها.
بدر متولی عبد الباسط
المستشار الشرعي لبيت التمويل الكويتي والأمين العام للموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت
الرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن
هل الرؤيا الصالحة من علامات رضا الله تعالى عن العبد؟
ثبت في الصحيح أحاديث تدل على أن الرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن، كقوله ﷺ: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة» «رواه البخاري بن أنس»، وروي عن أبي قتادة عن النبي ﷺ سأل: « الرؤيا الصادقة من الله، والحلم من الشيطان» وله عن أبي سعيد أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره»، وروي أيضًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة»، وقد تكلم العلماء على الرؤيا ومتى تكون صحيحة صادقة، فالمؤمن المستقيم في أحواله تصدق رؤياه وتقع كما هي، فإن رأى ما يكره فالأولى ألا يعبرها، فقد روى أهل السنن عن النبي ﷺ قال: «الرؤيا على رجل طائر حتى تعبر فإذا عبرت وقعت» «صححه الترمذي والحاكم».
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
حضور الحائض حلق الذكر
هل يجوز للحائض حضور حلق الذكر في المساجد؟
المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد، أما مرورها بالمسجد فلا بأس به، بشرط أن تأمن عدم تلويث المسجد، وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد، فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن، اللهم إلا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت، فلا بأس أن تجلس فيه لاستماع الذكر، لأنه لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي ﷺ، أنه كان يتكئ في حجر عائشة، فيقرأ القرآن وهي حائض، أما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه للاستماع إلى الذكر، أو القراءة، فإن ذلك لا يجوز.
لهذا لما أبلغ النبي، ﷺ في حجة الوداع، أن صفية كانت حائضًا قال: «أحابستنا هي؟» ظن، ﷺ أنها لم تطف طواف الإفاضة فقالوا إنها قد أفاضت، وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة، وثبت عنه أنه أمر النساء أن يخرجن إلى مصلى العيد للصلاة والذكر، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى.