العنوان فتاوي المجتمع (1939)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 02-فبراير-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1939
نشر في الصفحة 54
الأربعاء 02-فبراير-2011
أبراج الحظ (الإجابة للدكتور عجيل النشمي)
هل يجوز قراءة وتصديق بعض الكتب التي تتكلم عن ارتباط شخصية الإنسان بوقت مولده وبرجه؟ وهل هذا يعتبر نوعا من أنواع العلم، أو من أنواع علم الفلك؟
- لم يثبت علمياً - حسب علمي - أن هناك صلة بين الأبراج وولادة الشخص وليس هناك أي تأثير بأن يولد الشخص في تاريخ معين، فلا أثر للتاريخ ولا البرج، وشخصية الإنسان هي في أي برج كانت ولادته.
ولا يجوز تصديق ذلك، وهو نوع من الكهانة؛ لأنه إخبار عن أمور ترتبط بتاريخ معين لشخص معين، وأخشى أن يشمله قول النبي ﷺ: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد» (أخرجه ابن ماجه وأحمد).
الذهاب للساحر والآيات التي تبطل السحر
توهمت أني مسحورة، وذهبت إلى شخص وتبين أنه ساحر، وقال: إنه موكل عن الجن، فما حكم ذهابي لهذا الرجل؟ وهل هناك آيات تقرأ لذهاب السحر؟
- ما أنت فيه من معاناة قد يكون من فعل الجن أو قد يكون سحرا والعياذ بالله، أو قد يكون مرضًا نفسيًا.
فأما الجن أو السحر فقوة الإيمان تطردهما حتمًا، وقراءة القرآن أشد شيء على الشيطان والساحر، فإذا قرأت القرآن وشعرت بتغيير في نفسك واضطراب، فهذا أثر القرآن، فدوامي عليه، ولا يكفي ذلك، بل لا بد من عرض أمرك على الطبيبة النفسية، فكثير جدًا من مثل هذه الحال تبين أنها حالة نفسية يمكن الشفاء منها.
وأما قضية الزواج فليس ذلك لأحد إلا بتقدير الله ولا يفرق الساحر بين الزوج وأهله إلا بإذن الله ولا يمنع من زواج إلا بإذن الله.
وكذلك أمر الرزق مكتوب لا يمنعه أحد عن أحد.
وأما الآيات التي تقرأ:
- الاستعاذة من الشيطان دائماً.
- سورة الإخلاص والمعوذتان
- سورة البقرة.
- آية الكرسي.
- آخر آيتين من سورة البقرة.
- قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»
في كل يوم مائة مرة. - الآيات التي اشتملت على السحر والسحرة، وهي الآيات: ۱۱۸ و۱۱۹ من سورة الأعراف، والآية ۸۱ من سورة يس و٦٩ من سورة طه.
التعامل مع الجن
ما الحكم الشرعي في التعامل مع الجن عن طريق وسيط لما فيه من أعمال الخير فق؛ كأن يتم الاستدلال على شيء مفقود، وما شابه ذلك؟
- لا يجوز التعامل مع الجن أو استخدامهم عن طريق وسيط، سواء لعمل الاستدلال على شيء، أو لفك السحر، أو غير ذلك.. فهذا استدراج من الشيطان ليقع المسلم فيما هو أعظم، والواجب التبليغ عمن يستخدم الجن لهذه الأعمال، لأنه مشعوذ يبتز أموال الناس بغير حق.
تدخل الوالدين في الحياة الزوجية
أنا شاب تزوجت منذ فترة قصيرة أحافظ على العبادات وبر الوالدين لكن بعد الزواج أحاول أن أوفق ما بين والدي وزوجتي.. وأعاني كثيراً من تدخل والدي في حياتي وحياة زوجتي وأشعر بظلم زوجتي أحيانا، ولا أريد أن أغضب والدي خوفا من عدم رضاه عني، فما حدود تدخل الوالدين في الحياة الزوجية؟
- الحياة الزوجية خاصة بين الزوجين والوالدان يتدخلان بالنصح فيما يريانه في مصلحة ولدهما وزوجته.
حُكم دفع المال بدل الإطعام في الكفارة (الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز)
هل تجوز الكفارة عن حلف يمين بالله بدفع مال لشخص أو أكثر من فقراء المسلمين، بدلًا من إطعام عشرة مساكين؟ وما قيمة هذا المبلغ؟
- كفارة اليمين قد نص الله عليها في كتابه الكريم، فليس لأحد أن يخالف نص كتاب الله عز وجل، يقول الله سبحانه: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ) (المائدة: 89).
فالله عز وجل أوضح الكفارة وبينها ونوعها، فليس لأحد أن يخالف ذلك، فلا يجزئ أن يقدم المسكين طعاماً أو نقوداً أو غير ذلك، بل لابد من عشرة - كما نصت على ذلك الآية - عشرة فقراء يعطون طعامًا، قدره نصف صاع لكل واحد كيلو ونصف الكيلو تقريبا من قوت البلد؛ تمر أو أرز أو حنطة، أو غير ذلك، أو يدعون لطعام الغداء أو العشاء مجتمعين أو متفرقين، حتى تكمل العشرة.
أو تكسوهم كسوة لكل واحد ما يكفيه في الصلاة؛ كإزار ورداء أو قميص أو تعتق رقبة مؤمنة، فإن لم تستطع هذه كلها، فعليك أن تصوم ثلاثة أيام هذه الكفارة هي التي نص الله عليها جل وعلا وليس لأحد أن يخالف ذلك.
ولو فرض أن أطعمهم متفرقين خمسة اليوم وخمسة غداً، أو أربعة، كل هذا لا بأس به، فليس من شرط هذا أن يجتمعوا ولو فرقها بين بيتين أو ثلاثة فلا بأس فالحاصل أنه لابد من عشرة في الطعام والكسوة.
الإنسان مسير أم مخير (الإجابة للشيخ عيد الرحمن عبد الخالق)
ما ردكم على من يقول: إن الإنسان مسير قبل أن يولد، ولا دخل له في تصرفاته، ولا يجب أن نلومه إذا أخطأ، وإذا كان هذا صحيحًا، فكيف يحاسب الله عباده على تصرفات لا دخل لهم فيها؟
- هناك فرق بين أن نقول: إن الله تبارك وتعالى قد كتب مقادير العباد قبل أن يخلقهم، وهذا حق يجب أن نؤمن به، وبين أن نقول كما يقول السائل: إن الإنسان مسير قبل أن يولد سواء بالخير أو الشر، ولا دخل له في تصرفاته وهذا غير صحيح، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿بَلِ الإِنسَانَ عَلَى نَفْسه بَصيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (القيامة)، وقال: ﴿فأما مَنْ أعطى وَاتَّقَى وَصَدَقَ بالحُسْنَى فَسَنُيَسَرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَا مَنْ بخل وَاسْتَغْنى وكذبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسرُهُ للْعُسْرَى﴾ (الليل)، فلا شك أن الإنسان مسؤول عن تصرفاته، وأن الله تبارك وتعالى خلق له القدرة على فعل الخير وفعل الشر ولكن لا يعني هذا أن الله لا يكتب ولا يعلم ما يفعله هذا وما يفعله ذاك، فالله عليم بكل شيء سبحانه وتعالى وهو قد كتب مقادير الخلق قبل أن يخلقهم، ولكن لا يعني ذلك أنه سلب الإنسان الإرادة، وأنه جبره وجبله على فعل أمر ما، فالله أعطى كل إنسان فكراً أو عقلا وإرادة يستطيع أن يفعل الخير ويستطيع أن يفعل الشر، وعلى حسب يحاسبه الله تبارك وتعالى، فالإنسان له فعله إرادة وله مشيئة ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْ مِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف: ٢٩ ).
فالإيمان بالقدر ليس معناه أن نؤمن بأن الإنسان لا دخل له في تصرفاته، وإنما معناه أن نؤمن بأن كل ما يقع يعلمه الله تبارك وتعالى وكتبه، لكن لا ينفي هذا مشيئة العبد واختياره ولكن فعله للخير وفعله للشر هو بإرادة الله عز وجل كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّه سبيلا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ في رَحْمَته وَالظَّالِمينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)﴾ (الإنسان).
دفع المال للدفاع عن النفس والعرض والحق (الإجابة للدكتور حسام الدين عفانة)
إذا لم أستطع الوصول إلى حقي إلا بدفع مبلغ من المال، فهل يعتبر هذا من الرشوة المحرمة؟
- لا شك أن الرشوة من كبائر الذنوب، فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة وأن الرسول ﷺ «لعن الراشي والمرتشي (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب، (2/261).
والرشوة هي ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل، كما قاله الجرجاني في التعريفات، وهو أحسن ما عرفت به الرشوة، وأما ما يُعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيها.
وقال الإمام النووي: «وأما باذل الرشوة، فإن بذلها ليحكم له بغير الحق أو بترك الحكم بحق حرم عليه البذل، كفداء يحرم وإن كان ليصل إلى حقه فلا الأسير» (روضة الطالبين 4/131).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: قال العلماء: يجوز رشوة العامل لدفع الظلم لا لمنع الحق، وإرشاؤه حرام فيهما، وكذلك الأسير والعبد المعتق إذا أنكر سيده عتقه له أن يفتدي نفسه بمال يبذله يجوز له بذله، وإن لم يجز للمستولي عليه بغير حق أخذه.. ولهذا قال النبي ﷺ: «إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتلظاها نارا» قالوا: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: «يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل»، (رواه أحمد والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ومن ذلك قوله ﷺ: «ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة» (رواه الدارقطني والحاكم، وقال: حديث صحيح الإسناد)، فلو أعطى الرجل شاعراً أو غير شاعر؛ لئلا يكذب عليه بھجو أو غيره، أو لئلا يقول في عرضه ما يحرم عليه قوله، كان بذله لذلك جائزاً، وكان ما أخذه ذلك لئلا يظلمه حراماً عليه؛ لأنه يجب عليه ترك ظلمه.. فكل من أخذ المال لئلا يكذب على الناس أو لئلا يظلمهم كان ذلك خبيثا سحتًا؛ لأن الظلم والكذب حرام عليه، فعليه أن يتركه بلا عوض يأخذه من المظلوم، فإذا لم يتركه إلا بالعوض كان سحتًا. (مجموع الفتاوى 29/252).
وقال الشيخ تقي الدين السبكي والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها، وأما من يعطيها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز، وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز (فتاوى السبكي، 1/204).
وقال الإمام الصنعاني: الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام على الآخذ والمعطي وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه، فهي حرام على الحاكم دون المعطي؛ لأنها لاستيفاء حقه، فهي كجعل الأبق وأجرة الوكالة على الخصومة (سبل السلام، 6/417).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل