; فتاوي (1484) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي (1484)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 58

السبت 12-يناير-2002

فتاوى المجتمع

التسبيح بعد الصلاة

*استعمال المسباح بعد الصلاة.. جائز أم بدعة؟ 

- الأولى التسبيح بأنامل اليد، لكن لو سبح بالمسبحة فلا بأس، لا على نية أنها بذاتها قربة وسنة، بل باعتبارها وسيلة للتسبيح. 

وقد روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد بالتسبيح»، وفي رواية: «بيمينه» (أبوداود 2/170: حديث حسن).

عشرة «السكران»

*هل يحق للزوجة ألا تستجيب لطلب زوجها بالجماع خاصة أنه «سكران»، وأن طلبه لحقه الشرعي لا يأتي إلا وهو كذلك؟

- إذا كانت تتضرر من معاشرته وهو سكران لتصرفه غير المسؤول، أو تتضايق من رائحته، أو تشمئز من شكله وكلامه، فلها أن تمتنع منه، ولا إثم عليها إن شاء الله في ذلك، بل الإثم عليه لشربه الخمر، وارتكابه كبيرة من الكبائر، بل من حق الزوجة -إذا أرادت- أن تطلب التطليق من هذا الزوج الذي يضرها في نفسها وسمعتها وخوفًا على أبنائها من سوء سلوكه، وأن يتخذوه قدوة لهم.

طلاقك لا يقع لأنك قصدت التهديد

*رجل قال لزوجته: إذا ذهبت إلى بيت الجيران -ويقصد هنا بيتًا محددًا- فأنت طالق؛ لكنه لم يقصد طلاقها، بل قصد التشديد عليها وتهديدها لكي لا تخالف كلامه، فهل يقع هذا الطلاق؟

- المذاهب الأربعة، وجمهور الفقهاء قالوا: إن الطلاق يقع سواء أكان منجزًا، أي حالًا كقوله: أنت طالق، أو مضافًا مثل: أنت طالق بعد شهر، أو معلقًا على شرط مثل: إن ذهبتِ إلى المكان الفلاني فأنت طالق، وهو المثال الوارد في السؤال.

والذي أراه في ذلك اختيار ما قاله ابن تيمية وابن القيم في تعليق الطلاق، فإنهما يقسمان تعليق الطلاق إلى قسمين:

الأول: التعليق الشرطي، وهو التعليق على شرط يقصد المطلق بتعليقه عليه وقوع الطلاق عند وقوع المعلق عليه، فهذا يقع به الطلاق عند وقوع الشرط.

الثاني: التعليق القسمي، وهو التعليق على شرط لا يقصد المطلق بتعليقه عليه وقوع الطلاق، بل يريد الحث على فعل شيء، أو الحمل على ترك هذا الشيء، أو تأكيد خبر تصديقًا أو تكذيبًا، ويكون كارهًا لوقوع الطلاق حين تلفظ به معلقًا له على حدوث شرط معين، فهذا النوع من التعليق على الشرط لا يقع معه الطلاق، ويكون حكمه حكم اليمين.

وعلى هذا أقول لصاحب السؤال: إن كان ما ذكرته في سؤالك هو قصدك من التلفظ بكلمة الطلاق، فإن طلاقك لا يقع لأنك قصدت التهديد والحث على عدم الفعل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كثيرًا من قوانين الأحوال الشخصية ذهب إلى القول بأن الطلاق الواقع هو الطلاق المنجز فقط، أما الطلاق المعلق أو المضاف أو الحلف بالطلاق، فإنه لا يقع، وبهذا أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي وقانون الإمارات العربية المتحدة، وغيرهما.

ضم الأموال وإخراج الزكاة

*أنا تاجر عندي أموال متنوعة: سيولة وبضائع تجارية وديون على بعض الزبائن، لكن عليَّ -في المقابل- بعض الديون القليلة التي لم أردها لأصحابها، فكيف أخرج الزكاة؟ وبالنسبة للبضائع، ما المعتبر في قيمتها، هل بسعر المفرق أو الجملة؟

- السؤال شمل كل أنواع الأموال التجارية، فالثروة التجارية من عروض وبضائع موجودة عند السائل وقت وجوب الزكاة، وكذلك لديه سيولة أو رصيد في البنك، كما أن له ديونًا على آخرين، وعليه ديون في الوقت ذاته.

فهذا التاجر عليه إذا حل موعد الزكاة بمرور الحول الكامل أن يضم هذه الأموال كلها -بعضها إلى بعض- ويحسب في ذلك رأس المال مع الأرباح، وكذلك المدخرات والديون التي يعرف هو أن سدادها مضمون، كأن تكون على جهة رسمية حكومية أو تاجر مقر بالدين ومعروف وفاؤه بالديون، فيجمع كل هذه الأموال ويقيمها ويخرج منها كلها ربع العشر ٢.٥%.

ويقوّم التاجر سلعه بسعر الجملة لا بسعر المفرد، وينبغي أن يلاحظ هنا أن المباني والأثاث الثابت لمحلاته التجارية ومعارضه لا يحتسب عند تقويم ممتلكاته، لأنه ليس من عروض التجارة، فعليه أن يحسب ما عنده من سيولة أو رأس مال دائر ومتداول.

زكاة الخيل

*سائل يقول: إنه يهوى تربية الخيل والتجارة فيها، فهل عليه فيها زكاة؟ وكيف يزكيها؟

- إن كان السائل اشترى الخيل للتجارة فيها بالبيع والشراء، فإجماع الفقهاء على أنه تجب الزكاة فيها، لأن صالحيتها وإعدادها للتجارة دليل على أنها مما يمكن أن ينمو فتُعد في هذه الحال سلعة من السلع تباع وتشترى من أجل الربح، وكلام الفقهاء هنا يشمل الخيل السائبة، أي التي لا يتحمل صاحبها علفها وإنما تأكل من الأراضي التي تسرح بها، أو كانت معلوفة يتحمل صاحبها علفها.

أما من عنده خيل يعلفها طوال العام أو أكثر العام وليست للتجارة، فإنه لا زكاة فيها، وذلك لأن شرط وجوب الزكاة في الحيوانات عامة عند الجمهور أن تكون سائمة، أي أن صاحبها لا يعلفها أو لا يتحمل تكاليف علفها.

كذلك لا زكاة في الخيل إذا كان القصد من اقتنائها الركوب عليها والمسابقة بها أو للحمل عليها، وكذلك خيل الجهاد كلها لا زكاة عليها بإجماع الفقهاء لأنها في هذه الحالة مخصصة لحاجة مالكها الخاصة.

وأما بالنسبة لنصاب الزكاة والمقدار الواجب فيها، فالذي نرجحه -ما دمنا اعتبرناها كالسلع- أن تقوم الخيل فينظر كم تساوي من النقد، ويدفع بعد ذلك ربع عشر قيمتها مثل زكاة النقود والتجارة.

إعاقة المسلم عن الجهاد حرام ما دامت توافرت فيه الشروط

الإجابة للدكتور علي جمعة

*أنا أحد الشباب المجاهدين الذين اغتصب العدو أرضهم، ونحن نسعى إلى إعادة حقنا، ولكن نُقابل بالتضييق من السلطات الحاكمة، بنوع من الاعتقال، أو الإقامة الجبرية، وغير ذلك، والسؤال هو: أليست هذه الإعاقة حرام شرعًا؟

- إعاقة المسلم عن الجهاد في سبيل الله تعالى حرام شرعًا ما دامت قد توافرت فيه شروط الجهاد، وما دام حكم الجهاد في حقه قد أصبح فرض عين، تعد إعاقته بأي لون من ألوان الإعاقة نوعًا من الخذلان، سواء كانت بالاعتقال، أو الإقامة الجبرية، أو منعه من الجهاد، ولا يعد هذا خذلانًا للمجاهد فحسب، بل خذلانًا للأمة كلها في حالة النفير العام.

وقد يكون الخذلان بالقول، وقد يكون بالفعل كالحبس والاعتقال وغيرهما من الوسائل. وقد ذم الله تعالى من يفعل ذلك، ووصم من يفعله بالنفاق وحب الدنيا والركون إليها، وهذه صفات لا تليق بحال من الأحوال بالمسلم. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

«يحرم تخذيل المجاهدين عن الجهاد بأي وسيلة حصلت من قول أو فعل، قال الله تعالى في ذم المخذلين: ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الأحزاب: 18)، وقال أيضًا في شأن المنافقين: ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ﴾ (التوبة:81).

وجاء في تفسير القرطبي قوله -بتصرف-: «قد يعلم الله الذين يعوقون الناس منكم عن رسول الله ﷺ، والجهاد فيصدونهم عنه، وعن شهود الحرب معه دفاعًا عن الوطن المغتصب وإعلاء لدين الله تعالى، نفاقًا منهم، وتخذيلًا عن الإسلام وأهله، فيقولون لإخوانهم تعالوا إلينا ودعوا محمدًا، فلا تشهدوا معه حربًا، فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه».

ويشير الإمام ابن كثير إلى علم الله تعالى وإحاطته بالمعوِّقين لغيرهم عن شهود الحرب والقائلين لأصحابهم وعشرائهم وخلطائهم: تعالوا إلينا إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار وهم مع ذلك بخلاء بالمودة والشفقة عليكم، ولو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا للجهاد في سبيل الله في الحر ليتقوا به من حر جهنم الذي هو أضعاف هذا. أهـ

أما ما تقوم به السلطات فيحتاج إلى نوع من الموازنة بين المصالح والمفاسد والتصعيد والتخفيف، ولا يعني هذا ترك الجهاد، ولكن اختيار الوقت الأنسب له، فإن كانت المصلحة -كما تراها السلطات- تخفيف الحدة وقتًا ما، ثم اختيار الوقت الأنسب للجهاد، فلا بأس به، أما إن كان المقصود خدمة العدو وخذلان المجاهدين، فهذا من الكبائر التي يعاقب عليها الله تعالى، ويجب على المجاهدين وغيرهم في هذه الحالة أن يفهموا السلطات حرمة ما تفعل، وأنهم نسيج واحد، ويسعون لهدف واحد، هو تخليص الأمة من الاحتلال الغاشم، فاحتلال أرض من أرض الإسلام يوجب الجهاد على الجميع، ويجب أن يحذر هؤلاء من توجيه سهامهم بعضهم إلى بعض، ومن صرف الجهاد تجاه السلطة الحاكمة، كما أنه على المجاهدين والسلطات الحاكمة معًا الاحتكام إلى شريعة الله تعالى فيما يظهر لهم من قضايا.

وعلى الأمة أن تعين المجاهدين، لا أن تخذلهم، بل تشد من أزرهم، وتساعدهم بشتي الطرق التي تحقق لهم إما النصر وإما الشهادة، ولتكن يدًا واحدة، يتعاون أفرادها فيما بينهم على الخير والطاعة، ولا ينخدعون بخطط الأعداء الماكرين، فوحدة الصف مطلوبة على كل حال مع عدم إغفال حقائق الإسلام.

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

الإجابة للمجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء

*ما حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم؛ خاصة إذا كانوا يهنؤوننا بأعيادنا، ويحسنون معاملتنا، ولا يسيئون إلينا؟

- إن القرآن الكريم قد وضع دستور العلاقة بين المسلمين وغيرهم في آيتين من كتاب الله تعالى في سورة الممتحنة، وقد نزلت في شأن المشركين الوثنيين، فقال تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الممتحنة: 8-9).

ففرقت الآيتان بين المسالمين للمسلمين والمحاربين لهم:

فالأولون «المسالمون» شرعت الآية الكريمة برهم والإقساط إليهم، والقسط يعني العدل، والبر يعني الإحسان والفضل، وهو فوق العدل، فالعدل أن تأخذ حقك والبر أن تتنازل عن بعض حقك، العدل أو القسط أن تعطي الشخص حقه لا تنقص منه والبر أن تزيده على حقه فضلًا وإحسانًا.

وأما الآخرون الذين نهت الآية الأخرى عن موالاتهم، فهم الذين عادوا المسلمين وقاتلوهم، وأخرجوهم من أوطانهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله كما فعلت قريش ومشركو مكة بالرسول ﷺ وأصحابه.

وقد اختار القرآن للتعامل مع المسالمين كلمة «البر» حين قال: «أن تبروهم»، وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وهو «بر الوالدين».

فلا مانع إذن أن يهنئهم الفرد المسلم، أو المركز الإسلامي بأعيادهم مشافهة أو بالبطاقات التي لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام مثل «الصليب»، فإن الإسلام ينفي فكرة الصليب ذاتها، قال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (النساء: ١٥٧).

والكلمات المعتادة للتهنئة في مثل هذه المناسبات لا تشتمل على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، إنما هي كلمات مجاملة تعارفها الناس.

ولا ننسى أن نذكر هنا أن بعض الفقهاء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، قد شددوا في مسألة أعياد المشركين وأهل الكتاب والمشاركة فيها، ونحن معهم في مقاومة احتفال المسلمين بأعياد المشركين وأهل الكتاب الدينية، كما نرى بعض المسلمين الغافلين يحتفلون بـ «الكريسماس» كما يحتفلون بعيد الفطر، وعيد الأضحى، وربما أكثر، وهذا ما لا يجوز، فنحن لنا أعيادنا، وهم لهم أعيادهم، ولكن لا نرى بأسًا من تهنئة القوم بأعيادهم لمن كان بينه وبينهم صلة قرابة أو جوار أو زمالة، أو غير ذلك من العلاقات الاجتماعية التي تقتضي حسن الصلة ولطف المعاشرة التي يقرها العرف السليم.

الرابط المختصر :