; فتاوى المجتمع (1547) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1547)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003

مشاهدات 66

نشر في العدد 1547

نشر في الصفحة 58

السبت 19-أبريل-2003

حق الحضانة بعد الأم

  • من لها الحق في الحضانة بعد وفاة الأم الجدة أم الأخت الشقيقة؟

  • الحضانة بعد الأم تكون لأم الأم، ثم لأم الأب، ثم الأخت الشقيقة للصغير، ثم الأخت لأم، ثم الأخت لأب، ثم بنت الأخت الشقيقة، ثم بنت الأخت لأم، ثم ينتقل إلى الخالة الشقيقة ثم من يليها، حسب ترتيب معين عند الفقهاء وهو يختلف من مذهب إلى أخر.

 

شرط فاسد.. وبيع باطل

  • رجل كان يملك خيلًا أصيلة، فباعها وهي حامل، واشترط أن يعطيه المشتري ما ستلده، ويقول إنه راعى تخفيض السعر لأجل هذا الأمر، فهل هذا البيع صحيح؟

  • هذا البيع باطل باتفاق الفقهاء، لأن هذا الشرط فيه منفعة للبائع، كما أن الفقهاء قرروا أن كل ما لا يمكن إفراده بالعقد لا يجوز بيعه تبعًا، مثل بيع الخيل واستثناء رجلها من البيع، فكذلك بيع ما لم ينفصل عن أمه، وهو يجعل العقد فاسدًا لفساد الشرط.

 

بيع السلم

  • شخص باع سلعة غير موجودة عنده، بل ستصل بعد فترة وجيزة من إحدى الدول واعتمد المشتري على الوصف الدقيق لهذه البضاعة، وبناء على ذلك سلمه المشتري قيمة هذه البضاعة فهل هذا البيع صحيح؟ أم لابد أن تكون البضاعة حاضرة وقت العقد؟! وهل يصح القصد لو لم يكن البائع مالكًا البضاعة وقت العقد ولكنه سيتملكها؟!

  • العقد لا شيء فيه، وهو عقد يسمى في الفقه الإسلامي به السلم، وهو شيء موصوف في الذمة بثمن معجل وقد وردت مشروعيته في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الفقهاء اما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى (البقرة: ۲۸۲)

وروى البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال ﷺ: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم».

وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن السلم جائز، ولكن لابد لصحة هذا العقد من توافر شروط يتعلق بعضها برأس المال وبعضها بالشيء المسلم فيه.

أما شروط رأس المال فيجب أن يكون معلومًا بجنسه وقدره وأن يتم تسليمه في مجلس العقد. 

وأما شروط المسلم فيه فيجب أن يكون في الذمة وأن يكون موصوفًا وصفًا ينفي الغرر، وأن يكون الأجل معلومًا. وأما أن البائع لا يكون مالكًا وقت العقد للبضاعة، فهذا لا يؤثر في العقد، لأنه لا يشترط في عقد السلم أن يكون المسلم إليه وهو البائع مالكًا للمسلم فيه وهو الشيء محل العقد، بل يكفي وجوده عند الأجل المحدد، فإن لم يوجد عند حلول الأجل بطل البيع.

 

الزكاة بعد خصم الأقسام من الأرباح

  • هل يجب دفع الزكاة على العقارات خاصة إذا كان صاحبها مدينًا بأقساط؟

  • إذا كانت العقارات تدر ربحًا هو أجرتها، فعند جولان الحول إذا كان قد بقي شيء من ريعها تخصم منه المصاريف التي صرفت على العمارة من صيانة ونحوها، ثم يطرح ما على المزكي من ديون حالة، وما بقي تكون عليه، وإذا كانت هناك اقساط طويلة الأجل، فتخصم أقساط السنة التي حلت دون السنوات التالية.

 

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع:

islam-online.net

المبشرات بانتصار الإسلام

  • حال المسلمين لا يخفى على أحد وكل يوم يزداد سفك الدماء وهتك الأعراض وسلب الديار.. فهل لهذا الليل من آخر؟ وهل لهذا الظلام من نور يبدده؟ نريد من فضيلتكم أن تحدثنا عن المبشرات بانتصار الإسلام حتى لا يقتلنا الياس ويستحوذ علينا الملل؟ 

  • يتحدث كثير من الدعاة عن آخر الزمان، وعن أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة حديثا يوحي مجمله أن الكفر في إقبال، وأن الإسلام في إدبار وأن الشر ينتصر، والخير ينهزم وأن أهل المنكر غالبون وأهل المعروف ودعاته مخذولون.

ومعنى هذا: أن لا أمل في تغيير، ولا رجاء في إصلاح، وأننا ننتقل من سيئ إلى أسوا، ومن الأسوأ إلى الأشد سوءًا، فما من يوم يمضي إلا والذي بعده شر منه، حتى تقوم الساعة. 

وهذا لا شك خطأ جسيم، وسوء فهم لما ورد من بعض النصوص الجزئية وإغفال المبشرات الكثيرة الناصعة القاطعة بأن المستقبل للإسلام فإن هذا الدين سيُظهرُه الله على كل الأديان، ولو كره المشركون.

لهذا كان من اللازم أن تتحدث عن هذه «المبشرات». ونُشيعُها بين المسلمين، حتى نبعث الأمل المحرك للعزائم، ونهزم اليأس القاتل للنفوس.

وهذه المبشرات كثيرة والحمد لله، بعضها مـبـشـرات نقلية من القرآن الكريم ومن السنة النبوية.

وسنتحدث عن كل واحدة من هذه المبشرات بما يفتح الله.

 

أولًا: المبشرات من القرآن:

أما القرآن فحسبنا قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (التوبة:33).

وقد تكررت هذه الآية بهذه الصيغة مرتين في التوبة وفي الصف، وفي سبورة الفتح ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (الفتح:28).

 فهذا وعد من الله تعالى بظهور دين الحق- الإسلام- على الدين كله، أي على الأديان كلها، وكان وعد الله حقًا، فلن يخلف الله وعده، وما زلنا ننتظر تحقيق هذا الوعد: غلبة دين الإسلام وظهوره على جميع الأديان سماوية أو وضعية.

ونضيف إلى ذلك قوله تعالى في محاولات أهل الكفر النيل من الإسلام، وعرقلة تقدمه وانتشاره ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (الصف:8).

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (التوبة:32). 

والتعبير القرآني يسخر من هؤلاء حين يشبه محاولاتهم في إطفاء نور الإسلام، كالذي يحاول أن يطفئ الشمس بنفخة من فيه، كأنما يحسبها شمعة ضئيلة من شموع البشر.

 وبشارة قرآنية أخري، وهي قوله تعالي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ (الانفال: ٣٦).

 

ثانيًا: المبشرات من السنة:

وأما المبشرات من الحديث فحسبنا منها هذه الأربعة:

1- ما رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه واحمد عن ثوبان أن النبي ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض- أي جمعها وضمها- فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها...» الحديث (رواه مسلم برقم ۲۸۸۹، وأبو داود ٤٢٥٢ والترمذي ۲۲۰۳وصححه، وابن ماجه ٣٩٥٢، وأحمد 5 /2۷۸، 284).

وهو يبشر باتساع دولة الإسلام، بحيث تضم المشارق والمغارب وهذا لم يتحقق من قبل بهذه الصورة، فنحن بانتظاره كما أخبر الصادق المصدوق.

٢- ما رواه ابن حبان في صحيحه: ليبلغن هذا الأمر- يعني الإسلام- ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل عزًّا يعز الله به الإسلام، وذلًّا يذل الله به الكفر» (ذكره الهيثمي في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان – ١٦٣2،١٦٣1).

فإذا كان الحديث السابق يبشر باتساع دولة الإسلام، فهذا يبشر بانتشار دين الإسلام، وبهذا تتكامل قوة الدولة وقوة الدعوة ويتحد القرآن والسلطان. 

3- ما رواه أحمد والدارمي وابن أبي شيبة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق قال: فأخرج منه كتابًا قال: فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب، إذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: «مدينة هرقل تفتح أولًا، يعني قسطنطينية (رواه أحمد برقم ٦٦٤٥ واللفظ له، وقال شاكر: إسناد صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/219: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل وهو ثقة، والدارمي برقم ٤٩٣ وابن أبي شيبة والحاكم 3/٤٤٢٢/508 وصححه ووافقه الذهبي، وذكره

الألباني في الصحيحة برقم٤).

ورومية هي ما ننطقها اليوم: «روما» عاصمة إيطاليا.

وقد فتحت مدينة هرقل، على يد الشاب العثماني ابن الثالثة والعشرين: محمد بن مراد المعروف في التاريخ باسم «محمد الفاتح» فتحها سنة ١٤٥٣م.

وبقي فتح المدينة الأخرى: رومية، وهو ما نرجوه ونؤمن به.

ومعنى هذا أن الإسلام سيعود إلى أوروبا مرة أخرى فاتحًا منتصرًا، بعد أن طرد منها مرتين: مرة من الجنوب، من الأندلس، ومرة من الشرق بعد أن طرق أبواب أثينا عدة مرات. وظني أن الفتح هذه المرة لن يكون بالسيف، بل سيكون بالدعوة والفكر.

4- ما رواه أحمد والبزار-والطبراني ببعضه- عن النعمان بن بشير عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم ملكًا عاضا «الملك العاض أو العضوض: هو الذي يصيب الرعية فيه عسف وتجاوز، كأنما له أسنان تعضهم عضًّا»، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبريًّا «ملك الجبرية: هو الذي يقوم على التجبر والطغيان»، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت. «أحمد في مسند النعمان بن بشير 4/273 من طريق الطيالسي، وأورده الهيثمي في المجمع 5/188، ۱۸۹، وقال: رواه أحمد والبزار اتم منه والطبراني ببعضه في الأوسط ورجاله ثقات وهو في «منحة المعبود» برقم ٢٥٩٣ وفي كشف الأستار عن زوائد البزار، برقم ۱٥۸۸ وصححه الحافظ العراقي في كتابه: محجة القرب إلى محبة العرب وذكره الألباني في: الصحيحة برقم٥».

إن فتح رومية وانتشار الإسلام حتى يبلغ ما بلغ الليل والنهار، واتساع دولة الإسلام حتى تشمل المشرق والمغرب، إنما هو ثمرة لغرس ونتيجة لمقدمة، هي عودة الخلافة الراشدة، أو الخلافة المؤسسة على منهاج النبوة بعد بقاء الملك الجبري والملك العاض أو العضوض ما شاء الله أن يبقيا من القرون.

إن بعد الليل فجرًا، وإن مع العسر يسرًا، وإن المستقبل للإسلام، وقد بدت بشائر الفجر، والحمد لله.

ومن هذه البشائر:

1- ظهور الصحوة الإسلامية، التي أعادت للأمة الثقة بالإسلام والرجاء في غده، وقد اقلقت أعداء الإسلام في الداخل والخارج. وهي جديرة أن تقود الأمة إلى مواطن النصر، إذا قدر الله لها أن يتولى زمامها المرشدون الراشدون من أولي الأيدي والأبصار الذين أتاهم الله الفقه في سنن الله والفقه في دين الله والحكمة في النظر، والحكمة في العمل ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (البقرة:269).

2- انهيار الأنظمة الشمولية، وخصوصًا الشيوعية التي زعمت يوما أنها ستغزو العالم. وترث الأديان وتهزم الفلسفات، والتي لقيت أولى هزائمها على ايدي إخواننا المجاهدين في أفغانستان والذين انتصروا بأسلحتهم العتيقة على أعتى دولة ملحدة في التاريخ.

لقد سقطت قلاع الشيوعية واحدة بعد الأخرى، بدءًا بالاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، وانتهاء بألبانيا.

والبقية تأتي وسيمحق الباطل، وينتصر الحق ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ

(الروم:4). والله أعلم.

الرابط المختصر :