; فتاوي (1602) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي (1602)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 28-مايو-2004

مشاهدات 73

نشر في العدد 1602

نشر في الصفحة 57

الجمعة 28-مايو-2004

أهلي رفضوه بسبب الجنسية

  • تقدم لي شاب وهو مهندس يعمل في بلدي وحالته المادية جيدة والحمد لله، ولكن أهلي رفضوه لأنه من جنسية أخرى، مع العلم بأني صليت صلاة الاستخارة، وقد سألنا عنه وعن أهله ومع ذلك أصر الأهل على رفضه. فماذا أفعل خاصة أن الشاب يريد أن يتقدم لي مرة أخرى؟

  • لقد وضع الإسلام معيارًا لقبول الزوج ورفضه، وهو الدين والخلق:» إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه«، فالدين والخلق هما المعيار، وليس الجنسية، فإنها لا تغني عن المسلم أو المسلمة شيئًا، ولو كانت قرشية، والنبيﷺ قال الفاطمة ابنته لا أغني عنك من الله شيئًا. وكذلك الحسب والنسب أمور مكملة، إن وجدت مع الدين فحسن، وإلا لم تكن وحدها معيارًا. وهذه المعاناة التي ذكرتيها في سؤالك من موروثات العادات والتقاليد، وأنصح بتكرار فتح الحوار مع الوالدين والإخوة، لعل الله يشرح صدورهم. ولا أنصح بما يفعله البعض من الهروب أو السفر مع هذا الشخص إلى الخارج وإبرام العقد معه بعد ذلك، ووضع الأهل أمام الأمر الواقع، فهذا لا يجوز لما فيه من مخالفات شرعية عديدة .

الاقتراض من صندوق التكافل 

  • ابني مصاب بفشل كلوي وتضخم بالحالب، ولقد سعيت لدى الوزارة لإرساله إلى الخارج، ولم أتمكن من أخذ الموافقة، ولم أتمكن أيضا من توفير المبلغ، ويوجد صندوق تكافلي يعطيني المبلغ ويأخذ فائدة بنسبة، فهل أستطيع أن أقترض منه ؟

  • المعلوم أن الصناديق التكافلية لا تأخذ فائدة، فأرجو أن تتأكد من صفة الـ ٣%.

ولا يجوز أخذ القرض الربوي إذا أمكن أن يعالج في البلاد، ثم إن لم يمكن فلتسع لأخذ قرض حسن من أية جهة، فإن لم يمكن وكان عندك ما تستغني عنه لو بعته فلتفعل، فإن انغلقت هذه الأبواب كلية، فيمكن النظر في أن تأخذ القرض الربوي، لأن الربا نزلت فيه أشد آية في كتاب الله ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

(البقرة:279)، والله تعالى يقول: ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق:3).

 وأنا لا أفتي إطلاقًا لأحد بأخذ القرض الربوي، وعليك بالتوجه إلى لجنة وزارة الأوقاف لتجتمع معك وتنظر في حالتك الخاصة، وربما تفتيك بالجواز . 

أخطأت في الترقية

  • أنا موظف في قسم يختص بترقية الموظفين، وهي تتم عن طريق مقارنة المرشحين واختيار الأفضل. 

ماذا لو تم ترقية موظف، بدل موظف أكثر استحقاقًا له بسبب خطأ غير مقصود مني؟ مع العلم بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التراجع عن الترقية؟

  • يجب على الموظف المختص بأمور الترقيات الوظيفية أن يكون دقيقًا يتحرى الإخلاص والعدل، ويراجع أوراق موظفيه أكثر من مرة، لما يترتب على ذلك من أمور تهم الموظف ومستقبله الوظيفي، وإذا حدث الخطأ بدون قصد، فينبغي تبليغ المسؤول عن هذا الخطأ، حتى لا يتكرر وأما الخطأ فلا إثم عليه .

إعطاء الزكاة للأخوات

  • أنا أودع مبلغًا من المال وآخذ الأرباح وأوزعها على أخواتي الفقيرات.. هل هذا جائز؟

  • إذا كان المال مودعًا لدى بنك ربوي فالفائدة حرام قطعًا، سواء بعد شهر أو سنة ولا خلاف في هذا الموضوع، ومن خالف فقد شذ، وخالف صريح القرآن الكريم في حرمة الربا. 

وإذا كانت الأخوات فقيرات أو عليهن ديون، ولم يكن لهن أزواج يصرفون عليهن فيعطين من الزكاة.

أما إذا كن متزوجات فلا يعطين منها إلا إذا كان الأزواج مستحقين للزكاة، فيعطون ليصرفوا عليهن .

لا يجوز إلا لصيد أو حراسة

  • إذا لعق الكلب الثياب، فكيف يكون تطهيرها لأن الحديث بغسل الإناء سبع مرات؟

لا يجوز اقتناء الكلب لأنه نجس، وكل شيء يلمسه أو يلعقه يتنجس، سواء الثياب أو الفراش أو الأواني، وقد نهى النبيﷺعن اقتناء الكلب إلا كلب الصيد أو الحراسة، ويكون حينئذ خارج البيت قالﷺ: »من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط« )البخاري 5/5، ومسلم .(3/1203

والكلب نجس العين عند الشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية إلى أنه ليس بنجس العين، ولكن سؤره ورطوباته نجسة ويرى المالكية أن الكلب طاهر كله ولكنهم جميعًا متفقون على عدم جواز اقتناء الكلب إلا كلب الصيد أو الحراسة كما سبق، فإن أصاب الثياب بجسمه أو لسانه فيغسل الثوب بالماء، لأن التراب خاص بالآنية .

ما يجوز رؤيته من »الربيبة«.

  • أنا متزوج من امرأة لها ابنة من زوجها السابق، وهي تعيش معنا في البيت، فما الذي يجوز لي أن أراه منها ؟

  • الربيبة من المحرمات بالمصاهرة وهي بنت الزوجة، وهي محرمة بنص الآية، ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (النساء: ٢٣)، وتعامل معاملة المحارم بالنسبة للزوج، وإذا تم الدخول بأمها، فيرى منها الرأس والوجه والصدر والساق والعضد، إن أمنت الشهوة، هذا عند الحنفية.

 ويرى المالكية جواز النظر إلى الذراعين والشعر، وما فوق النحر وأطراف القدمين. وعند الشافعية يجوز النظر إلى جميع البدن عدا ما بين السرة والركبة بشرط أمن الفتنة.

وقال الحنابلة ينظر الرجل إلى مايظهر غالبًا كالوجه والرقبة والرأس واليدين إلى المرفقين والساق، وهذا الحكم يشمل المحرم نسبًا أو رضاعًا

وجوب تعزيز صمود الأمة 

الإجابة للجنة المركزية لعلماء الشريعة الإسلامية في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني من موقع islamonline.net

وجوب تعزيز صمود الأمة 

  • بعد ما حدث من الإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية من إسقاط حق اللاجئين في العودة وحصار الفلسطينيين في ديارهم.. ما رأي العلماء في كيفية معاملة الأمريكيين؟ وما دور الأمة. حكومات وشعوبًا. تجاه هذه القضية؟

  • بعد أن قدم بوش »وعد بلفور«، جديد لـ»شارون«، واليهود في فلسطين المحتلة، بإسقاط حق ستة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة، وتبني خطة» شارون« في استلاب نصف أراضي الضفة الغربية ومياهها وتحويل المدن الفلسطينية إلى سجون ومعتقلات، وبعد عد المجازر الجماعية لإبادة الشعب العراقي باستخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا فإنه يتعين على علماء الأمة الذين أخذ الله عليهم الميثاق أن يبينوا الحقائق للناس، قال تعالى: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(الأنفال:42)

وبناء على ذلك فإننا نؤكد ما يلي:

أولًا: وجوب وقف كل أشكال التعاون مع الإدارة الأمريكية بما في ذلك الزيارات التي يقوم بها المسؤولون إلى واشنطن، لاسيما بعد أن أكدت هذه الإدارة تطابق مواقفها مع مواقف الكيان الصهيوني، وصدق رب العزة القائل: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (المائدة : ٥١) 

ثانيًا: وجوب اتخاذ كل الوسائل والأساليب التي تعزز صمود الأمة، وتجمع كلمتها، وفي مقدمتها تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بكل ما يترتب على تفعيل الاتفاقية من آثار، بما في ذلك الاعتراف بالمقاومة الباسلة في فلسطين والعراق طليعة للأمة في معركة الدفاع عن الدين والأوطان والمقدسات. 

ثالثًا: وجوب إلغاء المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني، التي حقق العدو من خلالها الاستفراد بالشعب الفلسطيني والتوسع في بناء المغتصبات، كما حقق اختراقات في الوطن العربي والإسلامي أمدت العدو بأسباب الحياة والتفوق والتمادي بالعدوان، وإن استمرار تغلغل العدو بما يقوي شوكته يدخل في باب الموالاة الممنوعة شرعًا بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1).

رابعًا: إعداد الأمة لجهاد طويل دفاعًا عن الدين والنفس والوطن والعرض، ولاسيما بعد أن تكشفت عداوة الأعداء، واتضحت أطماعهم في بلاد المسلمين، وصدق رب العزة القائل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال : 60).

خامسًا: إتاحة الفرصة للمتطوعين الذين استجابوا لنداء الله عز وجل : ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:75)، ليشكلوا طليعة النفير العام الذي أوجبه الله على المسلمين في حال احتلال الأوطان بقوله سبحانه: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:41).

إن صد المجاهدين عن الجهاد وملاحقتهم وتقديمهم للمحاكم وإصدار الأحكام القاسية بحقهم يتعارض مع الواجب الشرعي، كما يتعارض مع مصالح الأمة التي قال لها ربها تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة :195)، والتهلكة هي القعود عن الجهاد، وعدم البذل في سبيل الله لما يترتب عليه من طمع الأعداء فينا، وتحقيق أطماعهم في بلادنا .

سادسًا: وجوب إطلاق إرادة المسلمين للتعبير عن تضامنهم مع الأشقاء لما يترتب على ذلك من دعم للمستضعفين وإرسال رسالة لقوى الاستكبار والعدوان... أن الفلسطينيين والعراقيين ليسوا وحدهم وإنما وراءهم أمة ربط الله بينها برباط الأخوة بقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ (الحجرات :10)، وإتاحة الفرصة للمواطنين لجمع التبرعات العينية والنقدية، وإرسالها إلى المحاصرين للتخفيف من معاناتهم ومساعدتهم على الصمود، ورفض كل إجراء من شأنه منع المسلمين من نصرة إخوانهم الواجبة بقول رسول اللهﷺ:»المسلم أخو المسلم لايسلمه ولا يظلمه ولا يخذله«.

وختامًا، فإننا نذكر الأمة بمجموعها. حكامًا ومحكومين. بقول الله عز وجل:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصف:10-13).

الرابط المختصر :