العنوان فتاوى العدد 1893
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2010
مشاهدات 56
نشر في العدد 1893
نشر في الصفحة 50
السبت 13-مارس-2010
فتاوى المجتمع
الإجابة للدكتور عجيل النمشي
الجهر بالدعاء والذكر بعد الصلوات
• أنا إمام مسجد في بلد غربي وقد جاءنا أخ من دولة عربية، ومن عادته أن يقرأ الأذكار في أدبار الصلوات بصوت مرتفع، ويزعم أن ذلك هو السنة الواردة عن الرسول، مما يسبب تشويشا على المصلين الذين شكوا لي، فنصحته ولم يرد فهل لي أن ألزمه برأيي منعًا للفتنة؟ علما بأنني أقرأ الأذكار جهرًا بعد صلاة الفجر أحيانًا لتعليم الناس.
الذاكر يناجي ربه، والله تعالى قد وسع سمعه الأصوات، فينبغي ألا يجهر بالذكر فوق ما يسمع نفسه؛ لأن ذلك أقرب للخشوع وأبعد من الرياء، وقد قال الله تعالى: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (الأعراف) قال بعض المفسرين أي المعتدين برفع أصواتهم في الدعاء.
والذي نراه أن تبين لهذا المصلي أنه لا اعتراض على الذكر فهو مشروع، ولكن دون رفع الصوت بحيث يشوش على المصلين فإن سمع لك وإلا فلا تجعل من ذلك مشكلة وخلافًا فالأمر فيه سعة.
مكان الذكر
• بالنسبة للأذكار بعد الصلاة؛ هل يجب أن نؤديها ونحن جالسون في مكان الصلاة؟ أم يمكن الذكر ونحن نمشي إلى الخارج أو في الشارع والسيارة؟
من آداب الذكر أن يكون الذاكر متطهرًا من الحدث، وهذا على وجه الاستحباب، وألا يذكر الله إلا في الأماكن الطاهرة الفاضلة كالمساجد، لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (النور : ٣٦)، وأن يتحرى المسلم والمسلمة الأوقات الفاضلة وهي أوقات الغدو والآصال، وأطراف الليل وأطراف النهار، لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (غافر).
وأفضل مواسم الدعاء شهر ذي الحجة ويوم عرفة، مع أن ذكر الله مستحب في أي وقت، وذكر الله مستحب أيضًا في حال الجلوس في البيت أو في السيارة أو ماشيًا في الطريق، فمادام المكان ليس فيه ما يكره كالحمام والأماكن القذرة، فالدعاء مستحب قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (الجمعة)، وقال : «ما سلك رجل طريقا لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة »أخرجه أحمد (٤٣٢/٢).
الإجابة للشيخ ظافر بن حسن ال جبعان
حكم تعزية الكافر
• هل تجوز تعزية الكافر فيمن مات من أقربائه؟
اختلف العلماء -يرحمهم الله تعالى- في تعزية الكافر، فذهب الأئمة: كالشافعي (المجموع، ٢٧٥/٥) وأبي حنيفة في رواية عنه (حاشية ابن عابدين ١٤٠/٣) إلى أنه يعزى المسلم بالكافر، وبالعكس، والكافر غير الحربي.
قال الإمام ابن قدامة (ت ٦٢٠هـ) يرحمه الله وتوقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم، وفيها روايتان إحداهما لا نعودهم فكذلك لا نعزيهم، لقول النبي ﷺ: «لا تبدؤوهم بالسلام»، وهذا في معناه والثانية نعودهم لما ورد من حديث أنس رض الله قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» (أخرجه البخاري). فعلى هذا نعزيهم (المغني ٤٨٦/٣).
قال الإمام النووي (ت ٦٧٦هـ ) يرحمه الله تعالى: ويجوز للمسلم أن يعزي الذمي بقريبه الذمي، فيقول: «أخلف الله عليك ولا نقص عددك» (روضة الطالبين ١٤٥/٢).
والذي يظهر أنه يجوز تعزيتهم عند الوفاة، وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصيبة، والدليل حديث أنس بن مالك رس السابق.
وعن أنس بن مالك وكالة أيضاً : «أن يهوديًا دعا النبي إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه» أخرجه الإمام أحمد (۱۲۳/۳).
الإهالة: ما أذيب من الإلية والشحم، وقيل: الدسم الجامد والسنخة المتغيرة الرائحة، وجاء عند ابن أبي شيبة أن أبا الدرداء رضواية عاد جارًا له يهودي (أخرجه ابن أبي شيبة).
وينبه على أن المسلم إذا فعل ذلك فعليه أن ينوي بذلك دعوتهم، وتأليف قلوبهم على الإسلام، ويدعوهم بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.
كما ينبه أيضًا على أنه في حالة التعزية لا يدعى لميتهم بالمغفرة والرحمة أو الجنة لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (التوبة). وإنما يدعو لهم بما يناسب حالهم بحثهم على الصبر ومواساتهم، وتذكيرهم بأن هذه سنة الله في خلقه.
والإمام الألباني يقيد جواز تعزية الكافر بألا يكون حربيًا عدوا للمسلمين، فقد قال -يرحمه الله تعالى- عقب إيراد أثر عقبة بن عامر الجهني: «إنه مر برجل هيئته هيئة مسلم فسلم فرد عليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فقال له الغلام إنه نصراني فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين لكن أطال الله حياتك، وأكثر مالك وولدك. قال الألباني يرحمه الله تعالى: في هذا الأثر إشارة من الصحابي الجليل إلى جواز الدعاء بطول العمر، ولو للكافر فللمسلم من باب أولى، ولكن لا بد أن يلاحظ ألا يكون الكافر عدوا للمسلمين (صحيح الأدب- المفرد).
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز
المال المجتمع الذي ينفق منه كيف يزكي
• إذا كان إنسان له مورد من المال -يحصل له شيئًا بعد شيء كالموظف والتاجر ونحوهما وينفق من ذلك ولا -يعرف الذي حال عليه الحول.. فكيف- يصنع بالزكاة؟
• على مثل هذا أن يحفظ أوقات دخول -المال، وأن يقيدها حتى يعرف حول الزكاة- ويجعل للنفقة مالًا مخصوصًا كلما نفد جعل مكانه غيره حتى لا يشتبه عليه أمر الزكاة، إلا أن تسمح نفسه بإخراج الزكاة عن المال المجتمع عنده كل سنة اعتبارًا بأول المال الذي وصل إليه فلا بأس عليه، ولا حاجة إلى أن يحفظ أوقات الوارد؛ لأنه إذا زكى الجميع برئت ذمته براءة كاملة، وما زاد على الزكاة فهو صدقة تطوع، وأجر الصدقة معروف وعظيم جعلنا الله وإياكم من المتصدقين.
الجابه للدكتور حسين بن معلوي الشهراني
عقوبة الاعتداء على الحقوق المعنوية
• مع كثرة الحقوق المعنوية سواء من المخترعات أو المؤلفات، ما التكييف الشرعي لهذه الحقوق؟ وهل هي سرقة أموال توجب حد القطع في الشريعة الإسلامية، أم أنها توجب التعزير؟ وإذا كان الحكم كذلك فما طبيعة هذا التعزير وأحكامه وحدوده؟
إن حقوق الاختراع والتأليف التي تثبت لأصحابها في المخترعات والمؤلفات المباحة هي حقوق معتبرة شرعًا، وهذه الحقوق ذات شقين حق أدبي، وحق مالي.
ومقتضي ثبوت هذه الحقوق لأصحابها شرعا نسبتها إليهم، وأحقيتهم في استغلالها والتصرف فيها بأنواع التصرفات المباحة، وأن هذه الحقوق مصونة شرعًا لا يجوز الاعتداء عليها وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم (٥)، وفيه: «حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها».
والاعتداء على هذه الحقوق بنسخها أو تقليدها أو إعادة طباعتها أو صناعتها بدون إذن أصحابها لا يوجب حد القطع لعدم توافر شروط القطع المعتبرة شرعًا إلا إذا سرق أصل الكتاب أو الآلة المخترعة وكان هذا المسروق يبلغ نصابًا وتوافرت باقي شروط السرقة، وهذه مرجعها إلى المحاكم الشرعية.
والذي يظهر أن العقوبة المناسبة للاعتداء على حقوق الاختراع والتأليف هي العقوبة بالتعزير، وهذه يقدرها القاضي بما يناسب الحال.
الجابه للدكتور احمد الحجي كردي
تهريب السلع
• ما موقف الشرع من تهريب السلع من دولة إلى أخرى، علمًا أن ذلك يضر بالاقتصاد الوطني؟
لا يجوز ذلك، لما فيه من مخالفة ولي الأمر في أمر أصله الإباحة، ولما فيه من الإضرار بالمصالح الاقتصادية للبلد، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ (النساء: ٥٩).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل