العنوان فتاوى المجتمع (1634)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1634
نشر في الصفحة 56
السبت 08-يناير-2005
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
● تناول الأدوية التي بها كحول
ما رأي الشرع في الأدوية التي فيها نسبة من الكحول، والكحول مسكر والمسكر كثيره وقليله حرام، ونحن في حاجة إليها خاصة مشروبات الكحة التي لا نستغني عنها ؟
كثير من الأدوية يدخل في عناصر تركيبها شيء قليل من الكحول، والغرض من إدخال هذه النسبة ليس بقصد السكر، وإنما المقاصد ومصالح منها أن بعض المواد تحتاج إذابتها إلى قليل من الكحول، وكذلك تحتاج إلى الحفظ وعدم تغير فائدتها فيضاف قليل من الكحول وهذه الأدوية بعد إضافة الكحول، لا تستعمل بل لا يصلح أن تستعمل به شراباً مسكراً، لأن شربها يسمم الجسم، وقد يؤدي إلى الوفاة.
وهذه الأدوية لا حرج في شربها من الناحية الشرعية لأنها غير مسكرة، ونسبتها ضئيلة والغرض مصلحي مشروع وهو التداوي، وقبل ذلك فإن كثيراً من الفقهاء قرروا أن المحرم والنجس إذا اختلط بغيره بحيث يستهلك فيه، فلا يبقى له لون ولا طعم ولا رائحة، فإنه يصير حلالاً، وفي ذلك يقول الإمام ابن تيمية: و إن الله حرم الخبائث التي هي الدم والميتة ولحم الخنزير ونحو ذلك، فإذا وقعت هذه في الماء أو غيره واستهلكت، لم يبق هناك دم ولا ميتة ولا لحم خنزير أصلاً. كما أن الخمر إذا استهلكت في المانع لم يكن الشارب لها شارباً للخمر (مجموع الفتاوى٥٠٢/٢١).
ولقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي بالجواز مع قيود مضيقة، فقد جاء في قراره رقم 11 في دورته الثالثة للمريض المسلم تناول الأدوية المشتملة على نسبة من الكحول، إذا لم يتيسر دواء خال منها ووصف الدواء طبيب ثقة أمين في مهنته، وهذا الرأي أقرب إلى مذهب الشافعية الذين جوزوا التداوي بالدواء الذي استهلك فيه الخمر إذا تعين للعلاج ولم يوجد غيره، ووصفه طبيب مسلم ثقة. ولا نرى أن هذه القيود لازمة. فمذهب ابن تيمية وفق قاعدة الاستهلاك الفقهية دون حاجة إلى القيود، وما اتجه إليه مجمع الفقه أحوط لمن أراد الأخذ بالأحوط. وهذا الحكم يجري أيضاً في المواد الغذائية إذا استهلك فيها نسبة ضئيلة من الكحول، وقد جاء في قرارات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية قرار شامل في ذلك نصه : إن المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعاً بإحدى طريقتين الأولى: الاستحالة، والثانية الاستهلاك، ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالية مما يذهب منها صفة النجاسة والحرمة شرعاً، إذا زالت صفات ذلك المخالط المغلوب، بحيث يصير المغلوب مستهلكاً بالغالب .
========================
البقاء على النكاح
● نحن في جمعية خيرية يتقدم لنا بعض غير المسلمين ليعلنوا إسلامهم، ويأتي الرجل وزوجته، فهل نطلب منهم بعد إعلان الشهادتين أن يعقدا عقد الزواج من جديد، لأن العقد تم على طريقتهم غير الإسلامية؟
لا يطلب من غير المسلم . ولو كان من غير أهل الكتاب - أن يجدد عقد زواجه إذا أسلم، وقد أجمع العلماء، كما قال ابن عبد البر على أن الزوجين إذا أسلما في الحال معاً أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فأقرهم على أنكحتهم. ولم يسألهم رسول الله صلي الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمر عرف بالتواتر والضرورة فكان يقيناً، ولكن ينظر في الحال، فإن كانت المرأة على صفة يجوز له ابتداء نكاحها أقر، وإن كانت مما لا يجوز ابتداء نكاحها كإحدى المحرمات بالنسب أو السبب أو المعتدة والمرتدة والوثنية والمجوسية والمطلقة ثلاثاً لم يقر .
===================
لا يقع الطلاق
● قال لي زوجي في حالة غضب وخلاف بيني وبينه وجهي على وجهك حرام فهل هذا يعتبر طلاقا ؟
هذا اللفظ يحمل على كناية الطلاق، وليس هو من الألفاظ الصريحة في الطلاق وهو في العرف يحمل على الزعل والخصومة. واللفظ إذا كان كناية لا يقع به الطلاق إلا إذا قال الزوج إنه ينوي بهذا اللفظ الطلاق ..
===================
كل بني آدم طاهرون
● يوجد في بيوتنا خدم غير مسلمين وليسوا نصارى فهل هم نجسون، لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، وإذا كانوا كذلك فما حكم عملهم وطبخهم وغير ذلك؟
الإنسان لا ينجس، وكل بني ادم طاهرون ماداموا أحياء، ولقد قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ﴾ ( الإسراء:۷۰)، واللفظ عام يشمل كل بني آدم مسلمهم وغير مسلمهم، والتكريم ينافي النجاسة، ولو كانوا نجسين ما جاز لهم أن يدخلوا المساجد، ولقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم ربط الأسير في المسجد، وهو ثمامة بن أثال (البخاري ٥٥٥/١، ومسلم (١٣٨٦/٢) ومعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (التوبة : ٢٨) أي النجاسة المعنوية، ونجاسة المعتقد. ولذلك حدث خلاف بين الفقهاء في من الكافر المصحف، فالجمهور على عدم جواز مسه للمصحف، لأن في ذلك إهانة للمصحف، فالعلة هي الامتهان، ولذا كان من الفقهاء من قال: إذا اغتسل الكافر جاز أن يمس القرآن لأن النجس فيه اعتقاده ولكن رأي المذاهب بمنع مسه للقرآن مقدم القوة دليلهم .
=====================
زوجي يمنعني من الاتصال بوالدي
● زوجي يمنعني من الاتصال بوالدي هاتفيا وهما في بلد آخر، وأنا التي أتحمل تكاليف الاتصال.
لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من الاتصال بوالديها، لأن هذا من البر وصلة الرحم بالنسبة لمن غابت عن والديها، وقد نص الفقهاء على أن الزوج لا يملك منع الزوجة من كلام أبويها، ولا يملك منعها من زيارتهما، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فصلة الرحم طاعة وواجب وقطع الرحم من الكبائر، خاصة أن تكاليف المكالمة الهاتفية ستتحملها الزوجة من مالها . ولا دخل للزوج في أموال زوجته، لأن لها ذمة مالية مستقلة، وإن لم يكن لها مال فيفترض في الزوج أن يدفع لها ثمن المكالمة من باب حسن العشرة ولكنه لا يلزم .
====================
الإجابة للشيخ محمد صالح المنجد من موقع نداء الإيمان www.al-eman.com
اشتراط الطهارة أثناء الطواف
● أعاني من غازات في البطن مستمرة وأنوي القيام بالحج فإذا انتقض وضوئي أثناء الطواف.. ماذا أفعل؟.
.. ذهب أكثر العلماء إلى اشتراط الوضوء في الطواف وخالف في ذلك الحنفية، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول الشيخ ابن عثيمين .. يرحمه الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً : فإنه لم ينقل أحد عن النبي صلي الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمراً متعددة والناس يعتمرون معه، فلو كان الوضوء فرضاً للطواف لبينه النبي صلي الله عليه وسلم بياناً عاماً، ولو بينه لنقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضاً، وهذا وحده لا يدل على الوجوب فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على ظهره فتيمم لرد السلام.
قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين. يرحمه الله: القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعاً للنبي صلي الله عليه وسلم ، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، ولكن أحياناً يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط . فيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهوراً بيناً : فإنه لا ينبغي أن تلزم الناس به. بل تتبع الأسهل والأيسر لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح مناف : لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة / ١٨٥). الشرح الممتع (۷) / (٢٠٠). والخلاصة أن طوافك صحيح . إذا انتقض وضوؤك خلاله . ولا يترتب على فعلك شيء إن شاء الله، ولا يشترط الوضوء للطواف وإن كان الأكمل والأفضل أن يكون الطائف طاهراً ، فسواء أحدثت أثناء الطواف أو بعده لا يلزمك شيء على الرأي الراجح عند الفقهاء. والله أعلم .
=========================
الإجابة للشيخ بإشراف د. عبد الله الفقيه من موقع : www.islamweb.ne
الجمع في الحضر
● هل يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم والمغرب والعشاء جمع تأخير في بعض الأيام التي تصادف فيها أوقات الدراسة بعد الظهر مما يفوت علي أداء فريضتي العصر والمغرب وأحيانا العشاء نظراً لتأخر المواصلات؟
مذهب المالكية عدم جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر، وإنما أجازوا الجمع في ستة أحوال ذكرها علماء المذهب، قال في الشرح الكبير : ولجمعها ستة أسباب السفر والمطر والوحل مع الظلمة والمرض وعرفة ومزدلفة.. وذهب أشهب من المالكية . على خلاف المعتمد عندهم . إلى جواز الجمع في الحضر عملاً بظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنه صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً. رواه البخاري، وزاد مسلم من غير خوف ولا سفر وفي رواية من غير خوف ولا مطر. قال الباجي في شرح الموطأ : وقد تعلق أشهب بظاهر اللفظ وقال: إن للمقيم رخصة في الجمع بين الصلاتين لغير عذر مطر ولا مرض وهو قول محمد بن سيرين انتهى ووافق أشهب على ذلك ابن المنذر من الشافعية وابن شبرمة، وسواء في ذلك جمع التقديم أو التأخير أما الجمع الذي أباحه المذهب المالكي في الحضر، فهو الجمع الصوري وذلك بتأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها وتقديم العصر في أول وقتها، وكذلك المغرب مع العشاء، قال الخرشي في شرحه المختصر خليل والصحيح المقيم أن يجمع بين الظهر والعصر جمعاً صورياً . انتهى، وبناء على هذا فلا يجوز ترك صلاة في الحضر حتى يخرج وقتها بنية الجمع وذلك على الراجح وهو قول الجمهور.
أما قول أشهب ومن وافقه فإننا نرى جواز العمل به عند الضرورة أو الحاجة، والأولى لمن احتاج إلى الجمع في الحضر أن يجمع جمعاً صوريا على ما سبق بيانه والله أعلم ..
=====================
الإجابة د. سامي السويلم من
islamtoday.net : موقع
مديرهم يمنحهم ساعات إضافية من غير ضرورة
● في بعض الشركات يعطى الموظفون مبلغا ماليا على الساعات الإضافية التي يعملونها بعد الدوام الرسمي بناء على طبيعة العمل وتكليف رئيس العمل أو المدير فإذا أعطى رئيس العمل الموظفين هذه الساعات من غير أن يعملوها، فهل هذا حلال؟ وهل حلال أن آخذها إن أعطاها لي رئيس العمل؟
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: ٥٨). ويقول النبي صلي الله عليه وسلم : ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. متفق عليه: البخاري (٧١٥١) ومسلم وقال (١٤٢)، أيضا : كلكم راع . و وكلكم مسؤول عن رعيته، أخرجه البخاري (۸۹۳) ومسلم (۱۸۲۹). وهذا يشمل الموظف والمدير أو الرئيس، فكل منهما راع فيما هو مكلف به من أموال الشركة، وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة، فمن أساء في عمله أو احتال ليأخذ مال الشركة بغير حق فقد حان الأمانة التي في عنقه، وغش صاحب العمل والنبي صلي الله عليه وسلم يقول: من غش فليس منا .... أخرجه مسلم (۱۰۲) والترمذي (١٣١٥). فالتحايل على الشركة باحتساب ساعات إضافية خارج الدوام دون وجود حاجة أو مبرر لها، مع التقصير في العمل في أثناء الدوام يجمع بين سيئتين التقصير والتعدي. فهو تقصير في وقت العمل الرسمي، وتعد بأخذ عوض عن وقت إضافي لا يستحقه. فالواجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يحرص على أن يكون مطعمه حلالاً ومشربه حلالاً ومصدر دخله حلالاً، فالمال الحرام لا يبارك الله فيه ولا يهناً صاحبه به، وفوق ذلك فإنه يحرم صاحبه إجابة الدعوة، كما في صحیح مسلم (١٥-١)، عن النبي صلي الله عليه وسلم، أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى حرام ومشربه حرام وملبسه حرام و وعدي بالحرام فأني يستجاب لذلك؟.. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل