; فتاوى المجتمع (العدد 1418) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1418)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

مشاهدات 41

نشر في العدد 1418

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

القتل حرام ولو للرحمة

ما رأيكم في موضوع «قتل الرحمة» وهو مساعدة المريض الميؤوس من شفائه للتخلص من الحياة، وذلك بطريقة سلبية كمنع الأدوية المهمة، أو بطريقة إيجابية مثل منع جهاز التنفس الصناعي أو الأكل والمحاليل؟

يحرم القتل ولو كان بقصد الرحمة، كما يقال، فالقتل إزهاق روح إنسان معصوم الدم. وسواء أكان صحيحًا أم مريضًا، فلا يجوز قطعًا منع الدواء أو الطعام أو المحاليل، أو نحو ذلك بقصد موت المريض. ومن فعل ذلك فقد ارتكب جريمة قتل، ولا يجوز لأهل المريض الرضا بذلك وكذلك يمنع رفع أجهزة الإنعاش.

ولقد تقرر بإجماع أراء الفقهاء والأطباء في ندوة «الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في ٢٤ ربيع الآخر ١٤٠٥هـ - ١٥ يناير ١٩٨٥م الآتي: «إذا تحقق موت جذع المخ بتقرير لجنة طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعية.

تناول حبوب منع الحمل

امرأة ترغب في أخذ حبوب منع الحمل من أجل أن تربي أبناءها الثلاثة وأكبرهم عمره 4 سنوات وأصغرهم عمره شهران علمًا بأنها تعاني من فقر الدم، فهل يجوز لها أن تأخذ الحبوب دون علم الزوج؟

يجوز أخذ حبوب منع الحمل من أجل تخفيف آلام الحمل المتكرر، وتربية الأبناء، لكن لا يجوز أن يكون بنية وقصد تخفيف المصاريف، أو خوف الرزق، فذلك أمره إلى الله، كما لا يجوز أن يكون بغير إذن الزوج، لأن الذرية حق للطرفين، إلا إذا نصح طبيب بأن الحمل في ظروفها ضار وخطر على صحتها فيجوز دون إذن الزوج.

الطفل الميت في أربعة أشهر

ما الحكم في الطفل الذي يولد بعد أربعة أشهر من بطن أمه وهو ميت؟ وهل له فداء أم لا؟ وكيف يدفن؟ وما حكم الشرع في الأم: هل هي في حالة حيض نفساء؟

إذا ولد الجنين ميتًا، وقد أتم أربعة أشهر فقد بان خلقه، وتشكل في هيئته الآدمية، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن يغسل، ويسمى، ويدرج في خرقة، ويدفن، ولا يصلى عليه، وعند الحنابلة يصلى عليه.

والأم تعتبر نفساء، وتأخذ حكم النفساء بالنسبة لعدم الصلاة والصوم، وغير ذلك من الأمور.

رؤية السجين لوالديه معتبرة

شاب وحيد أبويه سجن بناء على صرفه شيكًا دون رصيد ووالداه كبيران في السن، هل يجوز أن يخرج لرؤيتهما - من الناحية الشرعية؟

يمكن اعتبار رؤية السجين من حقوق الوالدين لما لهما من مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية، ومقاصد الشريعة الإسلامية تحث على ذلك، خاصة أن رؤية الأبوين لولدهما تخفف عنهما ألم فراقه، وربما تعين ذلك إذا كانا أحدهما مريضًا، ولقد نص ابن محرز - من فقه المالكية - على ذلك فقال: «إذا اشتد مرض أبوه فله أن يخرج يسلم عليهما، ويؤخذ به كفيه بوجهه، ولا يفعل ذلك به في غيرهما» المعيار للنوشريسي ٤١٦/١٠).

خادمتي دون حجاب

عندي خادمة غير مسلمة، فهل يجب أن تلبس الحجاب؟ وهل أكون آثمًا في النظر إلى شعرها مثلًا ما دامت تستبيح الظهور به؟

الواجب على من أراد استقدام خادمة غير مسلمة أن يشترط عليها أن تلبس الحجاب، وتستر جسمها كالخادمة المسلمة التي يجب عليها ذلك ديانة، فإن قبلت بهذا الشرط التزمت به، وإن لم يشترط عليها، أو أخذها عن غيره ممن كانت تخدم عنده، فيطلب منها أن تضع الحجاب، وتستر جسمها، فإن أبت فهذا يرجع إليها، ولا يلزمها، لكن لا يجوز أن تعمل عنده، وهي كذلك، فإن عملت أثم للنظر قطعًا، وغير المسلمة والمسلمة في هذا سواء.

وإنما وجب على المسلم أن يطلب احتجاب المسلمة لأنه واجب عليها، والأصل ديانة كما سبق. وأما غير المسلمة فلأنها تعمل عنده، وتحت إمرته وفي مسؤوليته، ولأنه يأثم بالنظر إلى الأجنبية عنه فيلزمها بما يعتقد، ويمكن تخريج هذا الحكم على ما قاله الفقهاء في المرأة الكتابية تحت المسلم. قالوا: إذا طهرت الذمية من الحيض والنفاس الزمها الزوج الاغتسال فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها، ويفهم من عباراتهم أن النية في الغسل غير مطلوبة، فإذا امتنعت من الغسل فيجبرها، أما إن لم تمتنع ورغبت في الغسل فنيتها صحيحة هذا مفهوم قولهم: استباحها وإن لم تنو للضرورة، أي فتجب النية في غير حال الامتناع.

ومثل ذلك إجبار أصحاب المهن الخاصة على لبس ثياب مخصوصة، لا يمتنعون من ذلك التزامًا بالشرط، وتحقيق المصالح مقصودة، ودرءًا للمفاسد أيضًا، فإجبار المخدومة ديانة أولى لتحقيق مقاصد الشرع، ودرءًا للمفاسد المحتملة.

حكمة النهي عن دخول المسجد لأكل الثوم أو البصل

ما الحكمة من نهي الشارع الحكيم عن دخول المسجد لصلاة الجماعة، إذا كان المصلي قد أكل ثومًا أو بصلًا؟

المسجد مكان تجمع لأداء عبادة مطلوب فيها الخشوع والتدبر لآيات الله، وغايتها أخروية ودنيوية في تحقيق التواد والتراحم، وكل ذلك تشوش عليه الروائح الكريهة، والإنسان ينفر طبعًا من الرائحة يكرهها يجدها في نفسه، أو من غيره، فإن كانت من غيره كانت أشد على نفسه، فإن اضطر لشمها عدم إمكان عن دخول المسجد لصلاة الجماعة، إذا كان المصلي قد أكل ثومًا أو بصلًا؟

تغيير مكانه كانت أشد على نفسه أيضًا، وسببت له القلق، وانتظار الخلاص من موقفه، فإن كان في مجلس علم ونحوه تحرج من القيام، وفاته حسن الاستماع والاستفادة، وإن كان في عبادة فإن غاية العبادة هي الخشوع والتدبر ويعكر عليه ذلك من إلى جنبه وهو بصدد هذه الروائح الكريهة، لهذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الله عن المصلي يأكل الثوم أو البصل ثم بين المصلين، فإن كان لابد آكلًا الثوم أو البصل فليطبخهما، أو ليأكل بعدها ما يذهب رائحتهما.

السياسة في الإسلام ضرورة لحراسة الدين وعمارة الدنيا

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

هل السياسة في عمومها أمر منكر؟

السياسة - من الناحية النظرية علم له أهميته ومنزلته، وهي من الناحية العملية مهنة لها شرفها ونفعها لأنها تعلق بتدبير أمر الخلق على أحسن وجه ممكن.

نقل الإمام ابن القيم عن الإمام أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي: أن السياسة هي الفعل الذي يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح أبعد عن الفساد ما دامت لا تخالف الشرع.

وذكر ابن القيم: أن السياسة العادلة لا تكون مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه ونحن نسميها سياسة تبعًا لمصطلحكم وإنما هي عدل الله ورسوله. (انظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم س ١٣ - ١٥ ط. السنة المحمدية).

وقد نوه علماؤنا السابقون بقيمة السياسة وفضلها حتى قال الإمام الغزالي: «إن الدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين توأمان، فالدين أصل والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع (إحياء علوم الدين ۱/۱۷ - باب العلم الذي هو فرض نهاية ط. دار المعرفة – بيروت.

وقد عرفوا الإمامة أو الخلافة بأنها نيابة عامة من صاحب الشرع وهو رسول الله في حراسة الدين وسياسة الدنيا به ( انظر: النظريات السياسية الإسلامية للدكتور ضياء الدين الريس ص ١٢٥ ط السادسة) فالخلافة حراسة وسياسة.

وقد كان النبي سياسيًا بجوار كونه مبلغًا ومعلمًا وقاضيًا، فقد كان هو رئيس الدولة وإمام الأمة وكان خلفاؤه الراشدون والمهديون من بعده سياسيين على نهجه وطريقته حيث ساسوا الأمة بالعدل والإحسان وقادوها بالعلم والإيمان.

ولكن الناس في عصرنا وفي أقطارنا خاصة من كثرة ما عانوا من السياسة وأهلها - سواء كانت سياسة الاستعمار، أو سياسة الحكام الخونة، أو سياسة الحكام الظلمة - كرهوا السياسة وكل ما يتعلق بها وخصوصًا بعد ما أصبحت فلسفة ميكافيلي هي المسيطرة على السياسة والموجهة لها حتى حكوا عن الشيخ محمد عبده أنه بعد ما ذاق من مكر السياسة والاعيبها ما ذاق قال كلمته الشهيرة (أعوذ بالله من السياسة ومن ساس ويسوس وسائس ومسوس).

ومن ثم استغل خصوم الفكر الإسلامي والحركة الإسلامية بغض الناس للسياسة وضيقهم بها ونفورهم منها ليصفوا الإسلام الشامل المتكامل الذي يدعو إليه الإسلاميون اليوم بأنه الإسلام السياسي.

ولقد أصبح من المألوف الآن وصف كل ما يتميز به المسلم الملتزم عن المسلم المتسيب بأنه سياسي، ويكفي هذا ذمًا وتنفيرًا منه.

ذهب بعض الفتيات المسلمات المحجبات في بلد من بلاد المغرب العربي إلى شخصية لها منصبها الديني والسياسي يشكون إليه أن بعض الكليات تشترط عليهن لكي يقبلهن فيها أن يخلعن الحجاب وهن يستشفعن به في إعفائهن من هذا الشرط الذي يفرض عليهن كشف الرأس ولبس القصير وهو ما حرم الله ورسوله وما كان أشد دهشة هؤلاء الطالبات الملتزمات حين قال لهن الرجل المشفع إن هذا الذي ترتدينه ليس مجرد حجاب إنه زي سياسي.

وقبله قال العلماني الأكبر في تونس: إنه زي طائفي

وقال آخر عن صلاة العيد في الخلاء إنها ليست سنة إنما هي صلاة سياسية.

والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان اعتكاف سياسي!

ولا نستبعد أن يأتي وقت تكون فيه صلاة الجماعة في المسجد صلاة سياسية.

وقراءة الغزوات في كتاب مثل سيرة ابن هشام أو إمتاع الأسماع أو المغازي من صحيح البخاري قراءة سياسية؟

وقد تصبح تلاوة القرآن الكريم نفسه وخصوصًا سورًا معينة منه تلاوة سياسية؟

ولم ننس عهدًا كان من الأدلة التي تقدم ضد المتهمين فيه حفظ سورة الأنفال لأنها سورة جهاد وفي عهد آخر سورة آل عمران لأنها تتحدث عن المحنة والصبر عليها والثبات فيها.

ومن هنا نرى أن الإسلام الذي يسميه هؤلاء المتغربون الإسلام السياسي، هو الإسلام الصحيح الذي شرعه الله في كتابه وسنته وطبقه النبي الكريم وخلفاؤه الراشدون والذي لا يقبل الله دينًا غيره.

الرابط المختصر :