; فتاوى المجتمع- العدد 1453 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1453

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001

مشاهدات 53

نشر في العدد 1453

نشر في الصفحة 58

السبت 02-يونيو-2001

دكتور عجيل النشمي

عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا

القسم على احترام الدستور

  • ما قولكم فيما يطلب من المرشح للمجلس النيابي قبل أن يباشر عمله، وهو أن يقسم بالله أن يحترم الدستور، ويحترم قوانين البلاد، وغير ذلك، فهل هذا القسم جائز في الشريعة؟ 

     لا بد لمن يقسم على شيء أن يعلم حقيقة ما يقسم عليه، فلا بد أن يطلع على الدستور، وعلى القوانين بشكل عام، فإن وجدها كلها لا تخالف الشريعة الإسلامية، جاز له أن يقسم عليها؛ لأنه يقسم على ما لا يعارض الشريعة الإسلامية، وفيه خير ومصالح للناس، وإن وجد فيها ما يتعارض مع الشريعة، أو يعطل حكمًا شرعيًا، ويستبدل قوانين وضعية به، فإن واجبه أن يقيد قسمه في غير معصية الله، فيقول: «أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وأحترم القوانين»، وفي آخر القسم يقول: «في غير معصية الله»، فهذا القسم صحيح وتكون نيته تغيير المنكر، ويغلب على ظنه أنه يستطيع أن يغير المعصية بنفسه أو بمن معه، وليكون الحكم للشريعة، وهذه النية وهذا العزم ضروریان ولازمان. 

الزكاة تجوز للزوج المحتاج.

  • زوجة ميسورة الحال، وزوجها محتاج لقلة مدخوله، وكثرة مسؤولياته فهل يجوز أن تعطي زوجها زكاة مالها؟

     إذا كانت الزوجة ميسورة بحيث تجب عليها الزكاة، وأرادت أن تعطي زوجها زكاتها مختارة فجائز ذلك عند الشافعية والحنابلة، ولعله الراجح في حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- حين سألت النبي ﷺ ومعها امرأة أخرى عن دفع زكاتهما لزوجيهما فقال -صلوات الله وسلامه عليه-: «لهما أجران أجر القرابة، وأجر الصدقة» (البخاري ٣/٣٢٨ ومسلم٢/٦٩٥)، ولأن المنع إنما هو عمن تجب عليه نفقة من يعطيه الزكاة، والزوجة لا تلزمها نفقة زوجها فهو كالأجنبي، وكالأخ، وغيره من الأقارب الذين لا تجب عليها نفقتهم، بل قال الفقهاء إن الدفع إلى الزوج أفضل من دفعها لغيره بشرط ألا تنتفع الزوجة بطريق مباشر أو غير مباشر مما تدفعه، فالأولى أن تدفع له ما يسد به دينه، ومنع من ذلك الحنفية والمالكية باعتبار أن الزوجة تنتفع بزكاتها إذ تعطيها لزوجها. 

الصيام بنية العبادة وتخفيف الوزن جائز.

  • فتاة تصوم وقصدها مع الصيام تخفيف الوزن، فهل لها أجر الصيام؟

      يجوز أن تصوم، وتدخل مع نية الصيام تخفيف الوزن؛ لأن الصوم يحتاج إلى نية، وقد نوت الصوم، ولا يؤثر فيه قصد تخفيف الوزن، لأنه لا يحتاج إلى نية، وكل ما كان كذلك أي لا يحتاج إلى نية يجوز أن يدخل مع العبادة، فمن يجاهد لإعلاء كلمة الله، وتتجه نيته لذلك، ويقصد أيضًا الأخذ من الغنيمة، أو الحصول على مرتب فلا يضر ذلك عبادته، ومن يتوضأ ومع الوضوء يقصد أن يتبرد بالماء أو يتنظف فوضوؤه صحيح، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ  لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ (سورة الحج: ٢٧-28) وقوله -تعالى-: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ ﴾ (سورة البقرة: ۱۹۸) فالآية صريحة في الجمع بين نية الحج، والتجارة، وهل ثواب من يفعل ذلك هو ذاته ثواب قصد العبادة الخالص؟ الجمهور على أن الثواب واحد وقال الإمام الغزالي: يعتبر الأغلب في نيته، فإن قصد العمل الدنيوي، وكان هو الأغلب لم يكن له فيه أجر، وإن كان القصد الديني هو الأغلب فله بقدره، وإن تساويا تساقطا فلا أجر، وقد يقال في رأي الغزالي هذا إن معرفة الأغلب قد تشكل وتعسر، وقال الإمام العز بن عبد السلام: «ليس لمن قصد مع العبادة أمرًا دنيويًا أجر مطلقًا».

يحرم استخدام أي جزء من الخنزير. 

  • هل يجوز شراء وحمل حقيبة يد مصنوعة من جلد الخنزير، مع العلم بأن لدي حقيبة من هذا النوع، وقد استعملتها دون أن أعلم أنها مصنوعة من جلد الخنزير؟ 

     يحرم استخدام أي جزء من الخنريز، وهذه الحقيبة المصنوعة من جلده لا يجوز حملها، وإن كان الجلد مدبوغًا، والدباغة تظهر الجلود، لكن لما كان الخنزير نجس العين أي كله نجس بذاته، لم يطهره الدباغ ولا غيره، وكل جزء فيه نجس لحمه وعظمه، وشعره، ومادام نجس العين فلا يجوز شراؤه، ولا بيعه لحديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: «إن الله -تعالى- ورسوله ﷺ  حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويصبح بها الناس، فقال: هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ: «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه؛ أي أذابوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» (البخاري٤/ ٤٢٤ ومسلم٣/ ۱۲۰۷)، أما ما تم دون علم منك فلا إثم عليك فيه لعدم العلم به.

التصدق بالمواد التموينية فيه أجر.

  • هل يجوز التصدق بالمواد التموينية لعدم الحاجة إليها؟

     الأصل أن من اشترى شيئًا ملكه، ومن ملك جاز له التصرف بما ملكه، ما لم يكن هناك قيد أو شرط لا ينافي مقتضى العقد، فشراء التموين ثم التصدق به جائز، ولكم أجر التصدق كما لو كان من غير مواد التموين.                اشتراكات الإنترنت للموظفين لا تحل لغيرهم.

  • توفر الوزارة اشتراكات إنترنت لموظفيها، فهل يجوز لغير الموظف أن يستفيد من هذه الخدمة ويدفع قيمة الاشتراك باسم الموظف؟

      إنما خصت الوزارة موظفيها لمقصد تقديم خدمات خاصة بهم، فلا يجوز لغيرهم أن يستفيد منها، ولو بدفع القيمة، كما لا يجوز للموظف أن يسجل الاشتراك باسمه، وحقيقته أن يستفيد منه غيره. 

shallwar@hotmail.com الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان

العمليات الاستشهادية

خير وسيلة في الجهاد ضد اليهود

  • تعلمون ما يحصل للفلسطينيين في هذا الوقت من الإجرام اليهودي، فهل في العمليات الاستشهادية ضد اليهود مخالفة شرعية؟ 

    اليهود المرذولون مجمع النقائص والعيوب ومرتع الرذائل والشرور وهم أشد أعداء الله على الإسلام وأهله، قال -تعالى-: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ﴾ (سورة المائدة: ۸۲). وقد أوجب الله قتالهم وجهادهم لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلي، وهذا حين يقبع أعداء الله في ديارهم ولا ينقضون العهد والميثاق، ولا يسلبون أموال المسلمين ويغتصبون ديارهم قال -تعالى-: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (سورة التوبة: ٢٩). فأما حين يضع أعداء الله سيوفهم في نحور المسلمين، ويرعبون الصغير والكبير، ويغتصبون الديار، وينتهكون الأعراض؛ ففرض على أهل القدرة من المسلمين قتالهم وسفك دمائهم، والجهاد الدائم حتى التحرير الشامل لفلسطين وعامة بلاد المسلمين، ولا يجوز شرعًا التنازل لليهود عن أي جزء من أراضي المسلمين، ولا الصلح معهم؛ فهم أهل خديعة ومكر ونقض للعهود. وأرى في وقت تخاذل المسلمين عن قتال اليهود والتنكيل بهم وإخراجهم عن الأرض المقدسة، إن خير علاج وأفضل دواء نداوي به إخوان القردة والخنازير- القيام بالعمليات الاستشهادية، وتقديم النفس فداء لدوافع إيمانية وغايات محمولة من زرع الرعب في قلوب الذين كفروا وإلحاق الأضرار بأبدانهم والخسائر في أموالهم.

لأدلة كثيرة:

      وأدلة جواز هذه العمليات الاستشهادية كثيرة، وقد ذكرت في غير موضع، وذكرت ثمارها والإيجابيات في تطبيقها، قال -تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (سورة البقرة: ٢٠٧). وفي المنقول عن الصحابة وأئمة التابعين في معنى هذه الآية دليل قوي على أن من باع نفسه لله، وانغمس في صفوف العدو مقبلًا غير مدبر، ولو تيقن أنهم سيقتلونه أنه محسن في ذلك، مدرك أجر ربه في الصابرين والشهداء المحتسبين. 

    وفي صحيح مسلم (٣٠٠٥) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي ﷺ في قصة الملك والساحر والراهب والغلام، الحديث، وفيه فقال الغلام الموحد للملك الكافر: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل باسم الله رب الغلام، ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام أمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران، وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق، ففي هذا دليل على صحة هذه العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون في سبيل الله، القائمون على حرب اليهود والنصارى والمفسدين في الأرض، فإن الغلام قد دل الملك على كيفية قتله حين عجز الملك عن ذلك بعد المحاولات والاستعانة بالجنود والأعوان، ففعل الغلام فيه تسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك، والجامع بين عمل الغلام والعمليات الاستشهادية واضح فإن التسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك حكمه حكم المباشرة لقتلها، والغاية من الأمرين ظهور الحق ونصرته والنكاية باليهود والنصارى والمشركين وأعوانهم، وإضعاف قوتهم، وزرع الخوف في نفوسهم، والمصلحة تقتضي تضحية المسلمين المجاهدين برجل منهم أو رجالات في سبيل النكاية في الكفار، وإرهابهم وإضعاف قوتهم قال -تعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾  (سورة الأنفال: ٦٠). وقد رخص أكثر أهل العلم في أن ينغمس المسلم في صفوف الكفار ولو تيقن أنهم يقتلونه والأدلة على ذلك كثيرة، وأجاز أكثر العلماء قتل أسارى المسلمين إذا تترس بهم العدو الكافر ولم يندفع شر الكفرة وضررهم إلا بقتل الأسارى المسلمين، فيصبح القاتل مجاهدًا مأجورًا والمقتول شهيدًا. 

مسابقات «كنز الأحـلام» حرام، لماذا؟

     فتوى الدكتور يوسف القرضاوي بحرمة المسابقات الهاتفية التي انتشرت في بعض الفضائيات العربية مؤخرًا، وترصد فيها الملايين وتشجع الناس على الاتصال بأرقام معينة بتسعيرة تفوق التكلفة العادية للمكالمات- استندت إلى أنها نوع من ألعاب القمار المحرمة شرعًا، وعلل الشيخ القرضاوي ذلك بقوله إنها تعتمد في عملها على القمار، وأكل أموال الناس بالباطل، فالشخص المتصل يدفع مبالغ مالية من خلال اتصاله، وربما يربح أو لا يربح، وبذلك فإن العملية دخلت في إطار المقامرة والنصب من جانب هذه الشركات، وأضاف إن هذا عمل محرم وآثم، ولا يجوز تشجيعه حتى لا تفسد على الناس عقولهم ونفوسهم، فبدلًا من أن يكسب المرء بكده وعرقه وعمل يده، يعتمد على كنز الأحلام أو غيرها من الأسماء التي يجوز فيها الفوز من بين عشرات أو مئات الملايين من الناس، مشيرًا إلى أن الإسلام حرم القمار.

تحذير من نسخ مغلوطة لتفسير القرآن:

    ناشدت دار الفتوى والبحوث الإسلامية في القدس الشريف المواطنين للتنبه إلى طبعات مغلوطة في تفسير القرآن الكريم، وطالبت الدار المعنيين وأصحاب المطابع بمراجعتها قبل طباعة أو استيراد المصاحف أو كتب التفسير، مع تزويد الدار بأي نسخ مشبوهة أو تحتوي على أخطاء لإتلافها.

    وأشارت الدار إلى أن النسخ المغلوطة طبعت في إحدى مطابع بيروت، وتم تجليدها هناك. 

 

الرابط المختصر :