; فتاوى المجتمع [العدد 1460] | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع [العدد 1460]

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 60

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 58

السبت 21-يوليو-2001

جمع الزكاة لأيتام أفريقيا

● نحن جمعية خيرية يتكفل مكتبنا في أفريقيا بإقامة عدد كبير من دور الأيتام، فهل يجوز تسليم أموال الزكاة لبناء تلك الدور؟

• يجوز جمع الزكاة لإنشاء دور للأيتام للأغراض المذكورة في السؤال، وأهمها تعليمهم والحفاظ على دينهم بشرط أن تخرج هذه الدور عن ملك المزكين، أو الجهة المديرة للدور، وتنتقل إلى ملك الفقراء من هؤلاء الأيتام دون تعيين أسماء محددة، بل تظل الدور لمن هم في وصف الفقراء والمساكين.

وإذا أُضيفت الدور لأي سبب كان، أو تم بيعها، فإن الثمن مال زكوي يُصرف للفقراء والمساكين، ولا يرجع إلى أي جهة حكومية، ولا إلى اللجنة التي تدير الدور، وإنما مرجعه ما ذكرناه، فالدور للفقراء والمساكين من الأيتام، ولا مانع أن يكون بإدارة اللجنة وإشرافها.

البُطلان يسري من الحرام إلى الحلال فاحذر:

● هل يجوز الاشتراك في تأجير محل تُباع فيه منتوجات حلال وأخرى حرام بنسبة النصف، وأحد الشريكين يأخذ من ريع الحلال فقط؟

• لا يجوز أن تتفق مع شخص على أن تقيموا شراكة بينكما تشتريان وتبيعان الحلال والحرام.

ولقد تقرر في قواعد الفقه أنه: «إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام» وقالوا لا يجوز شراء أي صفقة مشتملة على حرام وحلال، كمن يشتري خمرًا وخلًا، فإن البُطلان يسري من الحرام إلى الحلال.

ومن الفقهاء من قال: «يصح في الحلال، ويحرم في الحرام»، لكن المال الحرام لا يحرم المال الحلال، فإذا تميز المال الحرام من الحلال أخذ الحلال، وترك الحرام، وإن لم يتميز، فيأخذ قدر الحلال بنية القسمة، ويتصرف في الحرام بأن ينفقه في وجوه البر العامة.

جاء في «الأشباه والنظائر» للسيوطي: «لو اختلط درهم حلال بدراهم حرام، ولم يتميز فطريقه أن يعزل قدر الحرام بنيّة القسمة، ويتصرف في الباقي، والذي عزله إن علم صاحبه سلمه إليه، وإلا تصدق به عنه». 

فالذي أراه ألا تدخل في هذه الشراكة لأنك تدخل على عقد مشتمل على محرم وهذا لا يجوز، فإن تورطت ودخلت فتنهي الشركة، فتأخذ قدر الحلال وتدع لصاحبك قدر المال الحرام، لأن المال هنا غير متميز فيه الحلال من الحرام، والمال لا يتعين بالتعيين، فإن تميز فتأخذ الحلال المتميز، وعلى كل حال فإن المال الحرام لا يحل لصاحبك.

 جواز أن تكون المرأة حكمًا بين الزوجين:

● هل يجوز -شرعًا وقانونًا- تعيين امرأة لتكون حكمًا من طرف الزوجة التي رفعت أمرها للقضاء طالبة التفريق بينها وبين زوجها للضرر؟

• جمهور الفقهاء يشترطون في الحكم ما يشترط في القاضي من حيث الجملة، لأنه بمنزلة القاضي في إصدار حكمه على الطرفين، والحنفية يخالفون الجمهور في اشتراط الذكورية في القاضي، فيرى أبو حنيفة جواز أن تكون المرأة قاضية في غير الحدود، لأن شهادتها في غير الحدود جائزة، وقال ابن جرير الطبري: إن المرأة يجوز أن تلي القضاء ولم يستثن من ذلك شيئًا.

لكن الفقهاء خففوا في التحكيم: فعند المالكية نقل الباجي عن أشهب جواز تحكيم المرأة ويمضي حكمها، ونقل ابن الماجشون أن تحكيم المرأة جائز إلا في الخطأ البيّن. 

ومرجع هذا الخلاف كما قال الباجي: أن من جعل التحكيم من باب الوكالة لم يراع شيئًا من ذلك، ومن جعله من باب الولاية في حكم خاص لم يجز فيه إلا لمن اجتمعت فيه صفات الحكم.

والذي أراه جواز أن تكون المرأة محكِّمة، لأن التحكيم بين الزوجين -في غالبه- إصلاح تراضي عليه الطرفان، ويحتاج إلى حجة وحُسن بيان، فتصلح له المرأة كما صلحت أن توكل وتتوكل.

أما رأي القانون فيُسأل عنه المحامون ورجال القانون.

أخ في الرضاعة ومحرم:

● عندما يكون هناك أخ وأخت بالرضاعة هل يكون هذا الأخ محرمًا لها؟ وهل يحل أن يرى شعرها؟ 

• نعم يجوز أن يكون محرمًا لها في سفر، كما يجوز أن يطلع على شعرها، فيرى منها ما يراه المحرم من محرمه كالشعر والوجه والساعد والقدمين والعنق دون الصدر والفخذين، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، ويشترط في جواز النظر أمن الفتنة.

الإجابة للشيخ فيصل مولوي من موقعislam-online.net:

فن «الكاريكاتير» مُباح ولا يدخل في الغيبة المحرمة:

أكد الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء أن فن الكاريكاتير الذي يتناول الشخصيات الاعتبارية والجهات المعنية مُباح، وأنه لا يُعد غيبة أو تنابزًا بالألقاب، ووصفه بأنه أداة من أدوات التقويم التي تعتمد عليها الصحافة في كشف أخطاء الآخرين. 

وقال -ردًا على سؤال حول الضوابط الشرعية لاستخدام الكاريكاتير في الصحافة-: إن الإسلام ينهي عن الاستهزاء بالآخرين، لأن ذلك يؤدي إلى الضغينة، وإشعال الحقد في النفوس، مضيفًا: إن الله تعالى يقول في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة الحجرات: 11).

وأوضح مولوي أن السخرية هي الاستهزاء وتتضمن عادة معنى الذم أو الاحتقار للشخص المستهزأ به، واللمز هو ذِكر عيوب الناس، إذا كانت صحيحة، أما إذا لم تكن صحيحة فهو افتراء وكذب، وهو أكبر عند الله من اللمز، أما التنابز بالألقاب فهو أن يُلقب المسلم أخاه بلقب يبغضه ولا يرضاه، أما إذا كان يحب هذا اللقب، ولا يتأذى به فهو جائز بل هو من السُنة، وقد لقب رسول الله ﷺ أصحابه، فالصديق لقب لأبي بكر، والفاروق لقب لعمر، وذو النورين لقب لعثمان، وذو الشهادتين لقب لخزيمة، وسيف الله لقب الخالد بن الوليد... إلخ.

ومضى مولوي إلى القول: لقد جمع الله تعالى هذه الأمور الثلاثة: «السخرية واللمز والتنابز بالألقاب» في آية واحدة، ونهى عنها جميعًا، لأنها تشيع البغضاء والعداوة داخل المجتمع المسلم، ومحورها جميعًا: إلحاق الأذى بالآخرين، عن طريق السخرية منهم، أو فضح عيوبهم أمام الناس، أو تلقيبهم بألقاب لا يحبونها، فعلّة النهي عن السخرية بالآخرين هي إلحاق الأذى بهم، وقياسًا عليه فحينما لا يكون هناك أذى فلا نهي.

وأوضح الشيخ فيصل أن الكاريكاتير الهازل «فن» تستعمله أكثر صحف العالم، وهو يقوم على أمرين: أحدهما صورة الإنسان معيّن، يكون عادة من المسؤولين أو من المشهورين، تضخم فيها العلامات المميزة لهذا الإنسان «فالقصير يزداد قصره، والسمين يزداد سمنة، وصاحب الأنف الطويل أو الأعوج يزداد أنفه طولًا أو عوجًا، وصاحب الرأس الكبير يصبح رأسه أكبر من جسمه.. والآخر تعليق يلفت النظر عادة إلى خطأ معيّن قام به هذا الإنسان أثناء ممارسة مسؤولياته».

ولخّص رأيه بقوله: إن النهي الشرعي المذكور في الآية الكريمة يتعلق بالسخرية من شخص معيّن، أما الكاريكاتير الذي تناول جهة اعتبارية كمؤسسة أو جمعية أو وزارة أو أي شخص اعتباري، فهو لا يدخل تحت هذا النهي، لكنه قد يكون حرامًا في حالة واحدة فقط، وهي إذا ما كان النقد الموجّه إلى هذه الجهة يتضمّن كذبًا أو غير ذلك من الأمور المنهي عنها شرعًا.

وقال: الكاريكاتير الصحفي الهازل الذي يتضمّن رسم إنسان معيّن مع تضخيم علاماته المميزة جائز بشرط ألا يقصد الرسام ذمّ هذا الإنسان أو تعييره بهذه العلامات، إنما يقصد مجرد الوصف، وألا يتأذّى ذلك الإنسان برسم صورته الكاريكاتيرية، لأن الإسلام ينهى عن الإيذاء، وأي رسم كاريكاتيري يكرهه صاحبه هو غير جائز، لأنه يؤذيه.

واستدل على ذلك قائلًا: لقد سُئل عبد الله ابن المبارك عن الرجل يقول: حميد الطويل، وسليمان الأعمش، وحميد الأعرج، ومروان الأصفر، فقال: إذا أردت صفته، ولم ترد عيبه فلا بأس.

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصلع يقبّل الحجر، والأصل في هذا الشرط الحديث الصحيح المشهور: «إنما الأعمال بالنيات..»، وقد وضع الإمام القرطبي في تفسيره -الجامع لأحكام القرآن- ضابطًا للتنابز بالألقاب المنهي عنه فقال يرحمه الله: إن كل ما يكرهه الإنسان من الألقاب لا يجوز أن يُنادى به.

وبالنسبة للتعليق الذي يذكر عادة تحت الرسم الكاريكاتيري قال مولوي: لا بد أن يكون منضبطًا بالقواعد الشرعية، بحيث لا يكون كذبًا ولا افتراء ولا يشيع الفاحشة، ولا يحض على الرذيلة، ولا يدعو للمحرمّات والمنكرات، وغير ذلك من ضوابط الشرع الحنيف.

وأضاف: أن هناك فارقًا بين تناول المواطن العادي والإنسان المسؤول، فأعمال المسؤول تتناول مصالح الناس، ويجب أن تكون معروفة حتى يمكن نقدها، وبيان أوجه الخطأ والقصور فيها، وعليه فإن هذا الأمر لا يدخل في الغيبة المحرّمة ضمن الضوابط الشرعية. 

 

فتوى علماء المغرب بتحريم لعبة «البوكيمون»:

أصدر علماء مغاربة فتوى شرعية تحرم لعبة البوكيمون اليابانية الأصل الموجهة للأطفال.

وقال أعضاء المجلس العلمي الإقليمي للعدوتين «الرباط وسلا» إن اللعبة المذكورة تخدم أغراض الصهيونية والماسونية في العالم، وهدفها نشر القيم الفاسدة. الفتوى ركزت على المعاني اللغوية لبعض الكلمات الواردة في اللعبة باللغتين اليابانية والإنجليزية، فذكرت أن البوكيمون في اليابانية نَص مختصر ليس له معنى حقيقي، ومن معانيه تشار مندر، وهو نوع من السحالي.

واستندت الفتوى على المعاني المنحرفة في تحريمها للعبة، فذكرت أن بوكيمون معناها أنا يهودي، وتشار مندر معناها أن الله ضعيف -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- وبيكاتشيو معناها كن يهوديًا، وجروولايث تعني أن الله بخيل، ومقمار أو مجمار تعني أن الله غبي -معاذ الله- وبلباصور تعني: أمنيتي أن أكون يهوديًا!

وخلصت الفتوى إلى أن اللعبة لا تجوز شرعًا، لما تحمله من معان تنسب الضعف والبخل والغباء إلى الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، ومن جهة أخرى، فإنها تدعو إلى اليهودية العالمية أو الصهيونية أو الماسونية، وهي أسماء المسمى واحد هم اليهود.

وبيّنت الفتوى المضار المجتمعية للعبة البوكيمون، وهي إلهاء الأطفال عن الدراسة، وضياع المصروف اليومي، وإقحام الأطفال في عالم القمار والخديعة، والاحتيال والظلم، وتعويد الأطفال على الكذب والغش، والخسة والدناءة، وأرجعت مسؤولية انتشارها إلى الناس جميعًا، ورتبت عليهم واجب مكافحة ذلك الفساد، ومصادره، «لأن الجاني إما أن يكون عديم الشعور والإحساس والمسؤولية، أو أداة مسخرة مستغفلة لتنفيذ مآرب الصهيونية العالمية، وضحية من ضحايا العولمة العوراء التي تفرض سلطانها علينا بشعور وبلا شعور».

کما استندت الفتوى على بحوث اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية وفتواها بتحريم لعبة البوكيمون، وكذا فتوى الشيخ يوسف القرضاوي في هذا الصدد. 

ودعا العلماء وسائل الإعلام المغربية كافة إلى التصدي بكل صرامة لهذه المفاسد التي تقضي على أطفالنا وتغرس في نفوسهم الكسل والشره، وحب التغلب على الغير، وقهر الضعفاء، وابتزاز أموال الناس بالباطل، وتركز فيهم الشرور، وتقضي على حياتهم ومستقبلهم وتنسف -من الأساس- إسلامهم. 

الرابط المختصر :