; فتاوى المجتمع (العدد 1548) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1548)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003

مشاهدات 55

نشر في العدد 1548

نشر في الصفحة 58

السبت 26-أبريل-2003

النمص والمتنمصات

 ما حكم حف الحواجب؟، وما معنى النمص وما حدوده؟!

 الفقهاء مختلفون في ذلك، وفيما يلي عرض لآرائهم، ثم الترجيح فيما بينها: أولًا: مرجع الحكم في هذه المسألة إلى ما ورد في الصحيحين وأبي داود والترمذي وغيرهما عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فقالت له امرأة في ذلك، فقال: وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وهو في كتاب الله؟ قال تعالى: ﴿وَمَاءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ [الحشر: ٧].

 وأخرج أبوداود وغيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لُعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء».

والمتفلجة هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين، والواصلة التي تصل الشعر بشعر نساء أو دواب، والمستوصلة المعمول بها ذلك، والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترفعه، وكذا قال أبو داود.

 وقال الخطابي وغيره، هو نتف الشعر من الوجه والمتنمصة المعمول بها ذلك، والواشمة التي تغرز اليد أو الوجه ونحوهما بالإبر ثم يحشى ذلك المكان بكحل، قال بعضهم: أو مداد، والمشتوشمة المعمول بها.

 ثانيًا: أما عن المذاهب، فقد ذهب الحنفية إلى أن المرأة إذا أخذت شيئًا من حاجبيها تتزين لزوجها فإن ذلك جائز، وحملوا المنع والتحريم المستفاد، من اللعن في الحديث، على من تفعل ذلك؛ لتتزين للأجانب، قال ابن عابدين: لعل الحديث محمول على ما إذا فعلته؛ لتتزين للأجانب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه، ففي تحريم إزالته بعد؛ لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه بالمنماص من الإيذاء» (رد المحتار على الدر المختار ٣٧٤/١).

 والمعتمد عند المالكية، جواز حلق شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، ومن ذلك النمص، وحملوا الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها زوجها، والمفقود زوجها (الفواكه الدواني ٣١٥/٢).

 وذهب الشافعية إلى جواز الأخذ من الحاجب المحسن للمرأة إذا كان بإذن زوجها (تحفة المحتاج في شرح المنهاج ۱۲۹ / ۱)، لكن قال النووي من أئمة الشافعية في شرح الحديث: هذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل تستحب (صحيح مسلم ١٠٦/١٤) ، ودليل الفالحين ٤٩٥/٤). ويمكن أن يسند قول الجمهور ما رواه مسلم في صحيحه، عن بكرة بنت عقبة أنها «دخلت على عائشة - رضى الله عنها - فسألتها عن الحناء، فقالت: شجرة طيبة وماء طهور، وسألتها عن الحفاف، فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتضعيهما أحسن مما هما فافعلي».

 وذهب الحنابلة وابن حزم وبعض الفقهاء إلى حرمة حف الحواجب؛ لظاهر الأحاديث الوارد فيها اللعن، واللعن لا يكون إلا لمحرم. وقد ذهب ابن الجوزي من الحنابلة إلى جواز النمص، وحمل الحرمة على غير ذلك، قال: ظاهر هذه الأحاديث تحريم هذه الأشياء، التي قد نُهي عنها على كل حال، وقد أخذ بإطلاق ذلك ابن مسعود - رضي الله عنه -، على ما روينا، ويحتمل أن يحمل ذلك على أحد ثلاثة أشياء: إما أن يكون ذلك قد كان شعار الفاجرات، فيكن المقصودات به، أو أن يكون مفعولًا للتدليس على الرجل فهذا لا يجوز، أو أن يتضمن تغيير خلقة الله – تعالى - كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها، ولا يكاد يستحسن.

 وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج، فلا أرى بها بأسًا، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج، ويكون حديث النامصة محمولًا على أحد الوجهين الأوليين (غذاء الألباب في شرح الآداب 1 / 433).

الترجيح بين آراء الفقهاء

ومن هذا يظهر أن الكل متفق على أن ظاهر الحديث يفيد الحرمة، إلا أن جمهور الفقهاء أولوا الظاهر بأن المراد التدليس، أو أنه تزين للأجانب، أو أن النهي للمرأة المتوفى عنها زوجها أو زوجة المفقود.

 والحنابلة في تقديري أقوى دليلًا؛ لأن اللعن الوارد في الحديث بيان أن المنهي عنه من الكبائر، وصرف ظاهر اللفظ إلى ما ذكره الفقهاء فيه تكلف، وبعد، ولذا استشكل صاحب «الزواجر عن اقتراف الكبائر»، وهو من الشافعية أقوال أئمة الشافعية في المسألة، فقال:

 تنبيه: هذه كلها من الكبائر، وهو ما جرى عليه شيخ الإسلام الجلال البلقيني في الأولين وغيره في الكل، وهو ظاهر لما مر أن من أمارات الكبيرة اللعن، وقد علمت صحة الأحاديث بلعن الكل، لكن لم يجر كثير من أئمتنا على إطلاق ذلك، بل قالوا: إنما يحرم غير الوشم والنمص بغير إذن الزوج أو السيد، وهو مشكل لما علمت في قصة الأنصارية، فإنه صلى الله عليه وسلم قال لها: لا، مع قولها: إن الزوج أمر بالوصل، وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه، ومع قولهم بالحرمة في غيره مطلقًا أو بغير إذن الزوج على الخلاف فيه، وأي فرق مع وقوع اللعن على الكل في حديث واحد؟!، والإمام النووي من أئمة الشافعية حرمة كما سبق.

 فرأي الحنابلة أظهر وأحوط، خاصة وأن ترقيق الحواجب من أخص أعمال الزينة في محلات التجميل النسائية اليوم، ويعمل بطريقة لافتة للنظر جاذبة، وهو لا يكاد يفارق نساء غير المسلمين المتبرجات؛ لأن من تفعله مرة تفعله كل مرة، وإلا لحقها شين.

 وإنما يستثنى من الحرمة ما كان له سبب مشروع كإزالة شين من وجه المرأة كثخانة الحاجب حتى يشبه حاجب الرجال، فتزيل منه بقدر ما يرفع التشبه، أو كان متصلًا فيشبه حاجب بعض الرجال، وهو لافت للنظر، ومنفر للزوج، فتزيل القدر الذي يصل بين الحاجبين، أو كان الحاجب غير مستو خلقة، فتصلح منه ما يزيل اعوجاجه مثلًا أو تجري عملية لتعديله إن احتاج لذلك، وكذا إن كان شعر الحاجب متناثرًا غير متناسق، فتزيل ما تناثر منه، وعلى العموم كل ما كان شيئًا أو لافتًا للنظر أو جالبًا للحرج، فيسوغ للمرأة أن تأخذ من حاجبها بقدره.

 ومن أخذت برأي الجمهور، فعليها ألا تظهره أمام الأجانب من الرجال؛ لأن الفقهاء اعتبروه من الزينة التي لا تجوز إلا للزوج، فنص الحنفية والشافعية على أنه زينة للزوج، وحديث عائشة - رضي الله عنها - السابق روايته عند مسلم يشير إلى أن الزينة إنما هي للزوج، فعلى المرأة أن تخفيه بنقابها أو حجابها.

الإجابة للشيخ محمد بن عثيمين – يرحمه الله – من موقع:

Binothaimeen.com

الحكمة من خلق الجن والإنس

ما الحكمة من خلق الجن والإنس؟

 قبل أن أتكلم عن هذا السؤال أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله - عز وجل – ويشرعه.

 هذه القاعدة مأخوذة من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾ [التحريم:2]، وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ [النساء: 24]، وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله - عز وجل - فيما يخلقه ويشرعه، أي في أحكامه الكونية والشرعية، فإنه ما من شيء يخلقه الله - عز وجل - إلا وله حكمة سواء كان ذلك في إيجاده أو إعدامه، وما من شيء يشرعه الله – تعالى - إلا لحكمة، سواء كان ذلك في إيجابه، أو تحريمه، أو إباحته، لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة، وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض حسب ما يؤتيهم الله - سبحانه وتعالى - من العلم والفهم. إذا تقرر هذا نقول: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الجن والإنس لحكمة عظيمة وغاية حميدة، وهي عبادته تبارك وتعالى كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]، وقال تعالى: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن لله – تعالى - حكمة بالغة من خلق الجن والإنس وهي عبادته.

 والعبادة هي: التذلل لله - عز وجل - محبة وتعظيمًا بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه، قال الله – تعالى -: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ﴾ [البينة:5]، فهذه الحكمة من خلق الجن والإنس، وعلى هذا، فمن تمرد على ربه واستكبر عن عبادته فإنه يكون نابذًا لهذه الحكمة التي خلق الله العباد من أجلها، وفعله يشهد أن الله خلق الخلق عبثًا وسدى، وهو وإن لم يصرح بذلك لكن هذا مقتضى تمرده واستكباره عن طاعة ربه.

الإجابة للشيخ أحمد بن محمد الخليل من موقع:

Islamtoday.net

التجسس على العمال جائز

هناك شركات تضع بعض العمال لمراقبة البعض الآخر؛ لمعرفة: هل يعملون أم يسرقون أم يتكاسلون، فهل يجوز ذلك؟

هذا الأمر جائز ولا حرج فيه؛ لأنه يحق الصاحب العمل أن يتأكد من سير العمل على الوجه المطلوب، ولو بجعل مراقبين يقومون بهذا الغرض.

 المجتمع: نرى أنه إن كانت هناك ضرورة، فلا بد من بعض الضوابط حتى لا يتحول الأمر إلى شكاوى كيدية أو لتصفية حسابات شخصية على حساب

العمل، ومن تلك الضوابط:

١- أن يكون هؤلاء أهل أمانة وثقة وصدق وحياد.

٢- في حال إبلاغهم صاحب العمل بأي أخطاء أو تجاوزات عليهم أن يتقوا تعالى فيما يقولون، فقد قال الله – تعالى -: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ [الاحزاب:70]، وألا يتجاوزا الحقيقة، وألا يحملنهم بغض بعض زملائهم على ظلمهم، قال الله – تعالى -: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ﴾ [المائدة: 8].

3- وعلى صاحب العمل إذا أراد أن يتخذ قرارًا بشأن المخالفين أو المقصرين أن يتأكد بنفسه أولًا من هذا التقصير، وأن يواجههم به دون أن يشعرهم بأن أحدًا يتجسس عليهم أو ينقل أخبارهم.

4- كما أن عليه في الختام أن يتقي الله فيمن يعملون عنده، فلا يظلمهم في أجورهم، ولا يحملهم فوق طاقتهم.

الإجابة للشيخ حمد بن حماد الحماد من موقع: islamtoday.net

زكاة العقارات المؤجرة

أعمل في مجال شراء المنازل والاستفادة من دخلها الشهري أو بيعها، فكيف أخرج الزكاة، علمًا بأنني قد أشتري المنزل وأبيعه في أقل من سنة؟.

 حكم الزكاة بالنسبة لهذه المنازل يختلف حسب القصد منها، فإن كان القصد إبقاءها للإيجار فلا زكاة عليها، وإنما الزكاة على دخلها إذا حال عليه الحول، وإن كان القصد إعدادها للبيع فهي عروض تجارة، تجب الزكاة في قيمتها، فما حال عليه الحول تقدر قيمته، وتضم إلى بقية المال وتخرج زكاة الجميع.

الإجابة للشيخ هاني عبد الله الجبير من موقع: islamtoday.net

 «سارس» عذر لترك الجمعة

نحن طلبة ندرس في مدينة بكين بالصين، ونظرًا لوجود مرض «سارس»، فقد أغلقت الحكومة الصينية المساجد؛ لمنع التجمعات، وعدم الإصابة بالعدوى، فهل يجوز ترك صلاة الجمعة لهذا العذر، مع العلم بأن هناك مساجد في بعض سفارات الدول الإسلامية تقام فيها صلاة الجمعة؟

 من خشي انتقال عدوى المرض المذكور إليه بحضوره للجمعة أو الجماعة، أو كان الاحتمال حاصلا لمن حضر إليها، فإنه معذور بتركه الصلاة مع الجماعة، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا» (متفق عليه البخاري (٥٤٥٢) ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر - رضي الله عنه -.

 ومعلوم أن المرض المعدي أشد إضرارًا من رائحة الثوم والبصل، ولذا ذكر الفقهاء من أسباب سقوط وجوب الجمعة والجماعة من خاف ضررًا يلحق بدنه أو يصيبه.

 وعلى كل فإن خشية انتقال المرض عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة.

الإجابة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان من موقع: fatwanet.com

لم يحسن إلى ابنه قط

 رجل طلق زوجته وهي حامل، وبعد أن وضعت حضنت ابنها، وقامت على تربيته ورعايته حتى كبر وتزوج دون أن يقدم له والده أي مساعدة أو نفقة، فهل يجب عليه الإحسان إليه، رغم ذلك كله؟!.

 نعم يجب ذلك على الولد، وهو حق لوالده، ولو كان الوالد قصر في تربيته والنفقة عليه؛ لأن لكل من الوالد والولد حقا على الآخر، فإذا قصر الوالد في حق الولد فإنه يأثم بذلك، ولكن لا يسقط حقه على الولد، فعليه أن يبره وأن يحسن إليه، ومطلوب من المسلم أن يحسن إلى من أساء إليه ولو كان غير والده

 ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فصلت: ٣٤]، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، ومطلوب من المسلم أن يقابل الإساءة بالإحسان مع الناس، فكيف مع والده؟ يكون الأمر أكد في هذا.

الرابط المختصر :