العنوان فتاوى المجتمع ( العدد 1609)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004
مشاهدات 49
نشر في العدد 1609
نشر في الصفحة 58
الجمعة 16-يوليو-2004
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الرُّبط المؤقَّت لمنع الحمل:
ما حكم الشّرع في إجراء عمليّة ربطٍ مؤقتٍ لمنع الحمل، علما بأنّ ربط المبيض، أو بالمعنى الصحيح ربط الأنابيب لمنع الحمل يتم بطريقتين الأولى: وتسمى التعقيم الدائم، وهي عبارة عن قطع ثم ربط الأنبوبين، حتى يستحيل انتقال البويضة إلى داخل الرحم.
الثانية: وتسمى التعقيم المؤقّت، وهي عبارة عن وضع حلقة بلاستيكية أو ملقط صغير في الأنبوبين كلتيهما ليَحُول دون مرور البويضة، فينعدم الحمل، ويمكن إزالة ذلك مستقبلًا في حالة الرغبة في الإنجاب.
أرغب في إجراء عملية الربط المؤقت لتعدد الحمل، وللآثار الجانبية للحبوب، فما الحكم؟
يجوز من حيث الأصل استعمال موانع الحمل لأسباب صحيةٍ أو نفسيةٍ تراها الزوجة ويَرضى الزوج باستعمالها، لأن الذرية من الأمور المشتركة بين الزوجين، ولا تستقل الزوجة بالقرار في هذا الموضوع، إلَّا إذا كان هناك ضررٌ صحيٌ معيّنٌ يقرره الأطباء بالنسبة لحالتها وظرفها . واستعمال حبوب منع الحمل يعتبر تنظيماً للحمل بالأخذ بالأسباب، فهو جائزٌ لذلك، ولهذا لا يجوز أن يكون من أسبابه خوف الرِّزق، وعدم القدرة على الإنفاق، فالرزق بيد الله عز وجل. ولما كان الربط الدائم على الخصوص قطعاً للحمل وليس تنظيماً، أو هو سبب لقطع الحمل كان ذلك محظوراً شرعاً، إلا إذا كان الدافع الخوف على حياة الأم من الحمل كمن تلد بالطريقة القيصرية ثلاث مراتٍ حسب كلام المختصين.
والطريق المسؤول عنها وهي القطع المؤقت إذا أمكن إجراء عمليةٍ بنجاح يحقق كونها ربطاً مؤقتاً فعلاً، فلا مانع منه لأنه شبيه باستعمال حبوب منع الحمل.
. عرض الملابس النسائية من خلال التماثيل:
تفشَّت ظاهرةٌ في محلات بيع الملابس النسائية، وهي عرض تماثيل تصور المرأة مع إظهار مفاتنها، وتُعرَض عليها الملابس النسائية بالأثواب المنوعة ومنها ثياب النوم، بل إن بعضها تكون عارضةً للملابس الداخلية، مما تخجل منه المرأة المسلمة العفيفة، فنرجو بيان الحكم الشرعي، وما واجبنا نحن النساء ؟
. هذا الموضوع تتعلق فيه الحرمة من عدة جوانب أولاً، أن هذه تماثيل كاملة، فهي محرمة بإجماع الفقهاء، لأن كل صورة الإنسان إذا كانت مجسمة أيْ لها ظلٌّ فهي محرمة، إذا كانت كاملة الأعضاء لقوله : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة، إلا رقماً في ثوب (البخاري ۳۸۹/۱۰، ومسلم ١٦٦٥/٣) وتشتد الحرمة إذا كان تمثال امرأةٍ ويفصل مفاتنها، والأشد من هذا إن كان عرضه عاماً
.ثانياً: تزيين هذه التماثيل بثيابٍس فيها إغراء، وأشد من هذا أنها تَعرض الملابس الداخلية، ولا شك في حرمة ذلك، لأنه تمثال ولأن فيه إغراء وفتنة للناظرين من الرجال وبخاصة الشباب، ويترك في أذهانهم صوراً وخيالاتٍ قد تفسد عليهم دينهم، وتكون مدخلاً قوياً للشيطان.
ثالثا: أن هذه التماثيل امتهانٌ للمرأة باتخاذها سلعةً دعائيةً، والمرأة مصونةٌ في الإسلام، يحرم إهانتها أو امتهانها، وهذه التماثيل ابتذالٌ صارخٌ للمرأة يتنافى والكرامة والعفة، وما كان كذلك فهو محرمٌ قطعاً . وعلى هذا فحرمة هذه التماثيل مركبة مما يغلظ الحرمة، ويوجب منع عرض هذه التماثيل من قبل ولي الأمر، كما يوجب الإنكار على كل مسلمٍ ومسلمةٍ، فواجبكنَّ بذل ما تستطعن فُرادي وجماعاتٍ بتوصيل أفكاركنَّ للمسؤولين في الجهات المعنية، والكلام بالموعظة الحسنة مع العاملات وأصحاب هذه المحلات. وبلغني أن بعض النساء في فرنسا اعترضن على مثل ذلك، واعتبرنه إهانةً للمرأة، ورفعن رأيهنّ واعتراضهنّ إلى الجهات المسؤولة عندهنّ -وهي البلديات- واستجابت بعض هذه البلديات لشكواهن.
لكِ أجر الصبر:
. أجهضتُّ مرتين وفي كل مرة ينزل الطفل ميتاً فهل لي أجر مثل أجر من فقد ابنه صغيراً، فقد وعده الله ببيت في الجنة؟ وهل له عقيقة؟ . ورد في حديث قدسي صحيح أن الله تعالى يقول بعد موت طفلٍ: قبضتم فلذة كبد عبدي فلان؟ فيقولون: نعم . وهو أعلم به منهم . فيقول الله تعالى : وماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع . أي قال الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون . فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد.. وورد حديث صحيح أن من توفي له طفل أو اثنان أو ثلاثة فإنه يأخذ يوم القيامة بوالديه يحجزهما عن النار، وهذا شفاعةٌ لمن صبر عند فقد ابنه. وهذا بالنسبة لمن يولد حياً، أما من مات في بطن أمه ولم يستهل حياً، فالأجر لوالديه على صبرهما . ونسأل الله لكما الذرية ذكوراً وإناثاً. وما ذلك على الله بعزيز، ولكما أن تأخذا بالأسباب الطبية التي قد تحول دون سقوط الجنين. وأما العقيقة فلا شيء للسقط، وإنما لمن يولد تذبح عنه في يوم السابع
إعطاء الزكاة للأحفاد:
. هل يجوز أن أعطي زكاة مالي إلى أبناء ابني؟
يجوز عند المالكية والشافعية أن يعطي الجد زكاته إلى أبناء أبنائه، لأنهم وإن كانوا من الأقارب، إلا أنهم يعطَون من الزكاة، لأنّ الأقارب الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة هم من تلزم المزكي نفقتهم، وهم الأب، والأم، والابن، والبنت، يدخل معهم الجد، والجدة، وابن الابن، وابن البنت.
والنفقة تلزم ما دام المستحِق صغيراً في الذّكَر، وفي الأنثى حتى تتزوج ويتم الدخول. وعند الحنفية والحنابلة لا يعطي الزكاة لكل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى المزكي بالولادة، ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه، وأجداده، وجداته، وأولاده، وأولاد أولاده، وإن نزلوا، أما الحواشي كالإخوة، والأخوات والأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، وأولادهم فيجوز إعطاؤهم من زكاته .
الإجابة للشيخ سعد عبد الحميد
كيف نربي أبناءنا علي حفظ القرآن ؟
. لدي أختٌ ذات خمس سنواتٍ ونصف وأريد أن أحفِّظها القرآن، فمِن أين أبدأ معها ؟ وكيف أبدأ؟
-إنّ تربية الأبناء منذ صغرهم على الدين وتحفيظهم كتاب الله، وتعليمهم سنة النبي يُعد أمرًاا مهمًّا، خاصّةً في هذه الأيام التي فرّط فيها الكثيرون في أبنائهم، ومن يعولون، وشغلوهم بما لا ينفعهم في الآخرة، بل وقد يضرهم، وعلّقوهم بمن لا يستحق أن يُذكر، فضلاً أن يكون لهم قدوةً، كالممثلين واللاعبين والمغنين.
فأشكر السائلة على سؤالها، فما أعظم أن يلقى الإنسان ربه، وفي صحيفته أعمال دل عليها أو أسهم في وجودها. وأما بالنسبة للصغيرة، وحفظها للقرآن فأشير بما يلي:
1-أن تبدأ بالأسهل في القراءة والحفظ هو فاتحة الكتاب، ثم الجزء الأخير من نهايته، فالبداية بالسهل معينٌ على التقدم لما بعده، ثم إن حاجتها إلى ذلك تكون ماسةً حينما تبدأ في تعلُّم الصلاة
-2 أن يكون قدر الحفظ في كلّ يوم شيئاً يسيراً حتى تُمكِّن حفظها، ويسهل عليها حفظ ما بعده، وهذا القدر يختلف من واحدٍ لآخر حسب ذكائه، وسرعة حفظه
-3 كثرة المراجعة حتى يثبت حفظها، وألا يمر يومٌ من غير حفظ شيءٍ جديدٍ، ومراجعةٍ للقديم.
4- تشجيع الحافظة بإعطائها جائزة كلما انتهت من جزء -مثلاً - حفظاً ، وتمكيناً .
5-تبدأ في الانتقال معها من التلقين والترديد، وهو أول مرحلةٍ في التحفيظ عادةً، إلى تعليمها القراءة حتى يسهل عليها أن تقرأ القرآن وحدها في وقتٍ لا توجد عندها أختها أو مدرستها.
٦-أن تعودها أن تقرأ ما حفظته في صلاتها سواء الفرض منها أو النافلة، إذا بلغت سن الصلاة وعقِلتْها.
7-أن تعودها على سماع ما تحفظه من الأشرطة أو جهاز الكمبيوتر لتجمع بين حسن النطق وحسن التلاوة ومراجعة الحفظ وتمكينه.
8- اختيار وقتٍ مناسبٍ للحفظ حيث تقلّ الأشغال والمشوشات مثل فترة ما بعد الفجر أو بين المغرب والعشاء، وتجنُّب أوقات الجوع أو التعب أو النعاس.
9- الثَّناء على الحافظة أمام جيرانها وأقربائها تشجيعًا لها وحثًا لهم على سلوك الطريق نفسه، مع الأخذ بعين الاعتبار تعويذها بالمعوذات خشيةً عليها من عين الحاسدين
١٠- ضرورة أن يكون لها رسم مصحفٍ واحد دون تغيير، حتى يرسخ في ذهنها مكان الآية.
١١- أن تشجَّع على كتابة ما تحفظ حتى تجمع بين تعلم الكتابة، ورسوخ الحفظ .
الإجابة للشيخ نصر فريد واصل
لا يجوز خلع الحجاب للعمل أو المصيف:
بعض رؤساء المصالح يرفض عمل المرأة المحجبة، بينما تكون أحيانًا في حاجةٍ ماسةٍ إليه، فهل تخلعه لهدف العمل؟ وسؤال آخر، هل يجوز لها خلع الحجاب في أثناء المصايف؟
إنّ الحجاب في شريعة الإسلام فريضةٌ دينيةٌ واجبةٌ على المرأة المسلمة إذا بلغت المحيض وذلك لقوله تعالى في القرآن الكريم ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [ الأحزاب: 59]
وحجاب المرأة المسلمة فرضٌ دينيٌّ وأخلاقيٌّ، وعفاف المرأة عنوان المجتمع الفاضل، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يفرِّط الإنسان في دينه وعرضه ولو عُرضتْ عليه الدنيا كلها، ولله در القائل: صَون عرضي بمالي لا أدنِّسه،لا بارك الله بعد العرض في المال.
ولا يجوز شرعاً الطاعة في المعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، سواء كان المخلوق أبًا، أو زوجً،ا أو رئيس مصلحة، كما أن رزق الله لا ينال بمعصيته، وعلى المرأة المسلمة أن تحافظ على جسدها ووقارها وحياتها وعفافها، وحجابها، وسيجعل الله لها فرجاً ومخرجاً .. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾(الطلاق۲: ۳)، والحجاب والخمار في الإسلام لا يجوز خلعهما أو التخلي عنهما أمام غير المحارم للمرأة -وهم من يحرم عليها الزواج منهم- ولا فرق في ذلك بين مكانٍ ومكان. المصايف، وغيرها من الأماكن سواءٌ، وعلى كل مكلَّفٍ مراعاة الواجبات والتكاليف الشرعية التي كُلِّف بها، والالتزام بها، وعدم الخروج عليها، وهذا لا يحرم عليه التمتع بكل زينةٍ في الحياة الدنيا أحلها الله لعباده، بما في ذلك البحار والأنهار لقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ ﴾ [ سورة الأعراف: 32]
لا يُحرم التبول قائمًا و يُسَنّ قاعدًا:
ما حكم تبول الرجل واقفاً؟ فالبعض يقول إنَّه جائزٌ، والآخر يقول إنّه حرامٌ مستدلِّين بحديث أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قولها : «من قال لكم إن النبي بال واقفًا لا تصدقوه»
-لا يُحرم تبول الإنسان قائمًا، لكن يُسَنّ له أن يتبول قاعداً، لقول عائشة رضي الله عنها : «من حدثكم أن النبي كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً» رواه لترمذي. (الطهارة / (۱۲). وقال: «هو أصح شيء في هذا الباب، وصحّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 11 وذلك لأنه أستر له وأحفظ له من أن يصيبه شيء من رشاش بوله، وقد رُويتْ الرخصة في البول قائمًا بشرط أن يأمن تطاير رشاش البول على بدنه وثوبه ويأمن انكشاف عورته، فعن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، أن النّبي ﷺ«أتي سباطة قوم قبال قائماً». ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها، لاحتمال أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك لكونه في موضع لا
يتمكن فيه من الجلوس، أو فعله ليبين للناس أن البول قائماً ليس بحرام، وذلك لا ينافي أن الأصل ما ذكرته عائشة رضي الله عنها من بوله قاعداً، وأنه سُنّة لا واجب يحرم خلافه .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل