العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1955)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 56
السبت 04-يونيو-2011
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
ديون على الزوجة
زوجتي عليها ديون، ومرتبها لا يكفي لسداد هذه الديون، فهل يجوز أن أعطيها من زكاتي؟
- الأصل أنه لا يجوز أن يعطي الأصل فرعه، أو والديه أو زوجته؛ لأنهم ممن تجب عليه نفقتهم، والقاعدة أن كل من تجب على الشخص نفقته لا يجوز أن يعطيه من الزكاة، لأنه إذا أعطى من تجب عليه نفقته فقد أسقط عن نفسه ما كان واجبًا عليه كله، أو جزء منه.
لكن هذا الأصل أو هذه القاعدة خاصة بوصف الفقير والمسكين، فإذا كان إعطاء الفروع أو الزوجة أو الوالدين أو من وجبت عليه نفقتهم من الأقارب بسبب فقرهم، فلا يجوز لكن لو أنه أعطاهم لوصف آخر مثل سداد الدين فيجوز لأنهم من الغارمين حينئذ، فهم أولى بالعطاء من غيرهم، وكذلك لو كانوا عاملين على الزكاة فيجوز إعطاؤهم من الزكاة.
الصلاة على من عليه دين:
ورد في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على من مات وعليه دين، فهل معنى هذا أننا أيضًا لا نصلي على من نعرف أن عليه دين؟
- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: «هل ترك لدينه من قضاء»، فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: «صلوا على صاحبكم»، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا، فهو لورثته». «مسلم بشرح النووي كتاب الفرائض ١١/ ٦٠». قال النووي: وإنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فتح الله عليه عاد يصلي عليهم، ويقضي دين من لم يخلف وفاء.
- وقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم فيه الأمر بصلاة الجنازة، وهي فرض كفاية وقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته» قيل: إنه صلى الله عليه وسلم كان يقضيه من مال مصالح المسلمين، وقيل: من خالص مال نفسه، وقيل: كان هذا القضاء واجبًا عليه، وقيل: تبرع منه.
ومن هذا يعلم أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «صلوا عليه» دليل خصوصية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما نحن فنصلي على من مات وعليه دين، وأيضًا إذا أخذنا أن المقصود هو الحض على سداد الديون في الحياة قبل الممات، فلا محل للقول بأننا لا نصلي على من مات وعليه دين.
الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز
أوقات إجابة الدعاء
هل الدعاء مستجاب في صلاة الفج؟ وما الأدعية التي تنصحوننا أن ندعو بها؟
- الدعاء في السجود ترجى إجابته في الفجر وغير الفجر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء». وهكذا في آخر التحيات، يقول صلى الله عليه وسلم لما علم ابن مسعود التحيات، قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو»، وفي اللفظ الآخر قال: «ثم ليختر من المسألة ما شاء»، وهذا يعم الصلوات الخمس كلها، لا يخص الفجر، وهكذا الدعاء بين السجدتين.
المقصود أن المشروع للمؤمن الدعاء في صلاته، وفي سجوده، وبين السجدتين، وفي آخر التحيات، ويقول بين السجدتين: «رب اغفر لي رب اغفر لي»، ويزيد ما شاء الله «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني»، ويدعو في سجوده ما يسر الله له، وفي آخر التحيات كذلك، وهذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره». ومن الدعاء العظيم: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، وهكذا «اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار» و«اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول وعمل»، «اللهم إني أسألك الهدى والسداد»، «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» كل هذه دعوات عظيمة، وهكذا «اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي»، «اللهم قني شح نفسي»، «اللهم قني شح نفسي»، «اللهم أصلح قلبي وعملي اللهم أصلح قلبي وعملي»، «اللهم فقهني في ديني» «رب زدني علمًا» وهكذا الدعوات الأخرى المناسبة.
الإجابة للدكتور خالد بن عبد الله المصلح
صلاة الغطاس في عمق البحر
هل يجوز للغطاس الذي يطول مكثه في أعماق البحر أن يصلي فيه؟
إذا كانت الصلاة مما تجمع لما بعدها، وسيخرج قبل خروج وقت الثانية، فلينتظر حتى يخرج ويصلي الصلاتين مع بعض؛ لأن هذا من باب الحاجات التي تبيح الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ولكن إذا خشي خروج وقت الثانية قبل أن يخرج من الماء، أو كانت الصلاة مما لا يجمع لما بعدها، فإنه يصليها في وقتها على حسب حاله، ويأتي من الواجبات والأركان ما يستطيع لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: 16) ولما رواه البخاري (۷۲۸۸) ومسلم (۱۳۳۷) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم»، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها: لقوله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (النساء: ١٠٣).
من فاته قيام الليل
إذا نام الإنسان عن قيام الليل، هل يقضيه؟ وكيف؟
روى الإمام مسلم في صحيحه (٧٤٦) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلبه نوم، أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. وروى أبو داود (١٤٣٢) والترمذي (٥٦٠) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نام عن وتره فليصله إذا ذكره، أو إذا استيقظ». وهذان الحديثان اعتمدهما جمهور العلماء في مشروعية قضاء صلاة الليل والوتر إذا فاتت الإنسان حتى يصبح، إلا أنهم اختلفوا في صفة القضاء، فذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء المذاهب إلى أنه يقضيه شفعًا، كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الوتر إذا فات يقضى على صفته، وبهذا قال طاووس ومجاهد والشافعي وغيرهم.
والأقرب من هذين القولين ما ذهب إليه الجمهور، ودل عليه حديث عائشة رضي الله عنها.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
الجهاد
هل تعتقد أن الجهاد بدون تنظيم وقيادة سياسية ما هو إلا انتحار جماعي، فكيف لمدنيين لاجئين للجهاد بدون تدريب عسكري وبدون معرفة بفنون القتال المتطورة، ولا يخفى عليكم التطور العلمي الهائل في المعدات العسكرية هل يمكن توضيح ذلك؛ لأنني من أشد المتحمسين للجهاد؟
- الجهاد على دربين؛ جهاد للدفع وجهاد للطلب، فأما جهاد الدفع يجب على المسلم أن يدفع بما عنده، لو لم يكن عنده إلا سكين يدفع بها عدوه يجب أن يتصدى له بقدر استطاعته، أما جهاد الطلب فله شروط منها الاستعداد. ثم من قال: إن النصر دائمًا يكون حليف المعدات الضخمة والجيوش الجرارة؟ قد يكون النصر حليف ناس ما عندهم هذه الأمور، فهذه أمريكا لما أرادت أن تعد العدة للاتحاد السوفييتي لم تعسكر الأرض فقط بل عسكرت الفضاء والبحر أيضًا، ولكن هل استطاعت إزالته بهذه الترسانة الضخمة، لا بل أزيل على أيدي ناس عندهم بنادق وانتهت هذه الخرافة التي كانت في يوم من الأيام أكبر أسطورة موجودة على هذه الأرض، فليس بالضرورة أن تصير الغلبة والنصر لمن لديه قوة مكافئة لقوة العدو.
المسلمون عندما خرجوا من هذه الجزيرة؛ ليحاربوا الفرس والروم هل كان عندهم قوة مكافئة لهم في العدد والعدة والجيوش والتدريب؟ أبدا بل كانوا ناسًا أقل عددا وأقل خبرة في القتال.
فتاوى المقاطعة
ما مشروعية مقاطعة منتجات العدو، أو الشركات التي تساعد العدو الصهيوني؟ أشعر أننا إذا قاطعنا المنتج الذي بمقدورنا الحصول على بديل عنه لن يسبب لنا أي ضرر، فما رأي فضيلتكم؟
- مقاطعة العدو اقتصاديًا بحجب بعض ما تنتجه عنه، أو بعدم شراء ما ينتجه هو من الجهاد والتضييق على العدو، وهو أمر مشروع، وقد صنعه المسلمون قديمًا وحديثًا مع أعدائهم.
والكفار صنعوا مثل هذا مع المسلمين قديمًا، كما قاطع الكفار بني هاشم وبني المطلب من أجل أن يسلموا النبي صلى الله عليه وسلم، وما يزال الكفار يحاربون أهل الإسلام بهذا السلاح وخاصة في العصر الحاضر، فإن الأمة الإسلامية تحت حصار الكفار.
خيانة الخائن
أنا أعمل عند كفيل ظلمني وأكل حقي، فهل يجوز رد الظلم بالظلم، أو سرقة مال سرقه مني أو مقابله المادي؟
- لا يجوز ذلك، فإن الإنسان إذا وقع عليه ظلم يأخذ مظلمته فقط، إما بالتظلم أو طلب حكم الحاكم فيه، أما أن يكون ذلك بخيانته فلا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخن من خانك».
وربما ترى من وجهة نظرك أن ما وقع عليك ظلم، ولكنه في الحقيقة ليس بظلم، فتستبيح لنفسك أخذ ما ليس لك.