العنوان فتاوى المجتمع ( العدد 1998)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 204
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 56
الجمعة 20-أبريل-2012
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
التدخين والزوجة
. زوجة تتأذى من تدخين زوجها للسجائر، وهي تكره رائحتها وزوجها يرفض ترك هذه العادة، فما حكم الشرع في هذا الأمر؟
- مما لا شك فيه أن رائحة السجائركريهة - بغض النظر عن حكمها، وهو في الجملة بين الكراهة والحرمة - وقد طلب الشرع من الزوجين العشرة بالمعروف
فقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: ١٩)، وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ﴾ (البقرة: ۲۲۸). ومعنى العشرة بالمعروف هنا هي التزام كل منهما بإعطاء الطرف الآخر كامل حقه من الواجبات وما دونها مما فيه كمال حسن العشرة، ومن حسن العشرة ترك الزوج كل ما فيه إيذاء الزوجة من مثل الغلظة في الكلام والعبوس في وجهها، وإهانتها، وله عليها مثل ذلك. ولا شك أن الدخان فيه ضرر علىالزوجين، وأخف ضرره على الزوجة إيذاء الزوج لها برائحته، مما قد يؤثر في كمال الاستمتاع بينهما، والاستمتاع مقصد شرعي، وحق لهما لا للزوج وحده.
ولو كانت الزوجة تشرب الدخان لكان له منعها منه للضرر وللتأذي به فهو أبلغ في المنع مما ذكر من الروائح، وإذا كان هذا حقا للزوج ويلزمها طاعة أمره في ذلك.
فهو حق لها لحسن العشرة، فتطلب منه أن يمتنع عن إيذائها بدخان ورائحة السجائر وحسن العشرة مندوب إليه ومستحب، كما ذهب إليه الحنفية والحنابلة أو واجبديانة لا قضاء كما ذهب إليه المالكية. وعلى هذا نقول: من حق الزوجة أن تطالب زوجها أن يترك تناول الدخان لثلا يؤذيها بدخانه ورائحته ولئلا يلحق بها الضرر المحتمل، فإن قرر الطبيب المختص أن الدخان يضر هذه الزوجة الظرف صحي خاص بها، فيلزم الزوج الامتناع حينئذ. ويأثم إن لم يفعل وأصر رغم ضرره للزوجة وللزوجة أن تمتنع عن زوجها لهذا السبب... ولو طلبت الزوجة التطليق من القاضي وحكم لها بالطلاق للضرر بعد أن يعذر الزوج ويطلب منه الامتناع عن الإضرار بها لم يبعد عن الصواب، وصح حكمه. هذا على القول بكراهة التدخين، وإن قلنا هو حرام، فيلزم الزوج الامتناع على كل حال.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
الخشوع في الصلاة
- ما حكم الخشوع في الصلاة؟ وهل يبطل الصلاة عدم الخشوع فيها؟
عدم الخشوع في الصلاة يحتمل عدة معان إذا كان عدم الخشوع بمعنى أن يأتي المصلي أثناء صلاته بحركات كثيرة كأنه ليس في الصلاة، فيحك بدنه، وينظر في ساعته، ويعبئها، ويلتفت ويعدل من عمامته أو عقاله.. وما إلى ذلك، كالذي تراه عند بعض الناس هذا النوع الكثير من الحركات يبطل الصلاة، لأنه عبث لا يتصور من مسلم مقبل على ربه بقلبه وفكره، ويحترم الصلاة ويشعر ويعي بقيمتها.
أما إذا كان عدم الخشوع بمعنى أنه يتحرك أحيانا حركات قليلة، أو يسرح فكره أو لا يستحضر قلبه في الصلاة، فهذا وإن لم يبطل الصلاة ولكنه يذهب روح الصلاة فروح الصلاة في الحقيقة هو الخشوع، وقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ (المؤمنون). والخشوع خشوعان خشوع قلب وخشوع جوارح.
فخشوع القلب أن يستحضر رقابة الله عز وجل ويستحضر عظمته، ويتدبر معاني القرآن، ويتدبر ما يتلوه من آيات أو ما يسمعه، وما يذكره من أذكار.
وقد سئل أحد السلف - وهو حاتم الأصم - كيف يؤدي صلاته فقال: «أكبر تكبيرا بتحقيق، وأقرأ قراءة بترتيل، وأركع ركوعًا بتخشع، وأسجد سجودًا بتذلل وأعتبر الجنة عن يميني والنار عن شمالي والصراط تحت قدمي، والكعبة بين حاجبي وملك الموت على رأسي، وذنوبي محيطة بي وعين الله ناظرة إلي وأعتدها آخر صلاة في عمري وأتبعها الإخلاص ما استطعت ثم أسلم، ولا أدري أيقبلها الله مني أم يقول: اضربوا بها وجه من صلاها».
أما أن يقف وتجتمع كل هموم الدنيا عليه حينما يصلي ويشغل نفسه بكل شيء إلا بالصلاة، فهذا لا ينبغي للمسلم.. على كل حال، فهناك أمور عارضة تجبر الإنسان وتقهره، وهو مطالب أن يبعد هذه الأمور عن رأسه وعن فكره، وأن يقف في المكان الذي يهيئ له الخشوع، وأن يتدبر المعاني، وأن يركز فكره ما أمكن، ويغفر الله ما سوى ذلك إن شاء، هذا هو خشوع القلب. وهناك خشوع الجوارح، وهو مكمل لخشوع القلب، ومظهر له، كما جاء في الأثر: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه (رواه الحكيم الترمذي في النوادر بسنده عن أبي هريرة مرفوعا وفيه راو مجمع على ضعفه والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب).
فمعناها ألا يعبث عبث الأطفال، ولا يتحرك حركات كثيرة تخل بالخشوع، وتذهب يروح الصلاة، وإنما ينبغي أن يقف وقورًا بين يدي الله عز وجل، فهذا أيضا مطلوب في الصلاة.
الإجابة للدكتور خالد ابن عبد الله المصلح
حكم نتف الشيب
- ما حكم نتف الشيب؟
- قال في المجموع شرح المهذب يكره. نتف الشيب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة (حديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة قال الترمذي حسن)، هكذا قال أصحابنا يكره، صرح به الغزالي كما سبق والبغوي وآخرون ولو قيل: يحرم للنهي الصريح الصحيح لم يبعد ولا فرق بين نتقه من اللحية والرأس (المجموع شرح المهذب ٣٤٣/١). قال في الفتاوى الكبرى نتف الشيب مكروه للجندي وغيره، فإن في الحديث أن النبي نهى عن نتف الشيب، وقال: إنه نور المسلم (الفتاوى الكبرى (٥٣/١)
قال في حاشية ابن عابدين لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت، ولا ينتف الشيب إلا على وجه التزين ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين. (حاشية ابن عابدين (٤١٨/٢) قال في الفواكه الدواني: لم يتكلم المصنف على نتف الشيب من اللحية، وقال مالك حين سئل عنه: لا أعلمه حرامًا وتركه أحب إلى أي إزالته مكروهة على الصواب، كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينًا وتزيينًا، وإن قصد بذلك التلبيس على النساء كان أشد في النهي (الفواكه الدواني)
المصافحة عند اللقاء
. متى تشرع المصافحة؟
الذي دلت عليه صرائح السنة، وصرح به النووي وغيره، أنه حيث وجد تلاق بين اثنين سن لكل منهما أن يصافح الآخر، وحيث لم يوجد ذلك بأن ضمهما نحو مجلس ولم يتفرقا لا تسن سواء في ذلك المصافحة التي تفعل عقب الصلاة ولو يوم العيد، أو الدرس أو غيرهما، بل متى وجد منهما تلاق ولو بحيلولة شيء بين اثنين بحيث يقطع أحدهما عن الآخر سنت وإلا لم تسن.
نعم التهنئة بالعيد والشهور سنة، كما ذكره بعض أئمتنا واستدل له، ولا يلزم من ندبها ندب المصافحة فيها، وإن لم يوجد شرطها السابق والمراد بالأرحام الذين يتأكد برهم وتحرم قطيعتهم جميع الأقارب من جهة الأب أو الأم وإن بعدوا. ومن ثم قال في الأذكار يستحب استحبابا متأكدا زيارة الصالحين والإخوان والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم، وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم، وينبغي أن يكون زيارته لهم على وجه لا يكرهونه وفي وقت يرضونه، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة ا هـ. الفتاوى الفقهية الكبرى (٢٤٤/٤).
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
حضور النساء مجالس الرجال
- في بعض البوادي يحضر النساء مجالس الرجال ويسلمن عليهم ويصافحنهم ويقولون هذه عادة ما حكم الشرع في ذلك؟
- مصافحة النساء وكشف وجوههن وما أشبه ذلك ليس أمرًا عاديًا أو تقريبيًا وإنما هو منكر شرعي، ونحن ننكر على الذين يقولون هذه عاداتنا وتقاليدنا يجعلون الحجاب وبعد المرأة عن الرجل من العادات والتقاليد هذا كذب وليس بصحيح، وهو أمر له خطورته لأنه يؤدي إلى أن يغير هذا الحكم الشرعي في يوم من الأيام ويقال: إن العادة اختلفت ونحن نريد أن ندخل منهجا جديدا ثم يغيرون حكم الله.
إن هذا الحكم الشرعي ليس من العادات والتقاليد كما زعموا، والواجب عليهم أن يتكلموا عليه بالمعني الصحيح ويقولوا: هذا من الدين الذي لا يمكن تغييره، ولا يمكن للعادات أن تغيره، وعلى هذا ما اعتاده أهل البادية من سلام النساء على الرجال الأجانب وكشف وجوههن أمامهم، فإنه عمل يجب النهي عنه، ويجب أن يبين أن هذا أمر لا يجوز وأن المرأة في البادية والمرأة في القرية وفي المدينة على حد سواء.
حكم الله تعالى في النساء سواء في البادية وفي المدن وفي القرى وفي البلاد الأجنبية كله سواء، لا يجوز أن يغير حكم الله في هذا الأمر من أجل العادات والتقاليد، ونحن ننكر جدا على من يصف هذه الأمور بأنها عادة أو تقليد بل نقول هي دين وشريعة من الله عز وجل، والله تعالى بين هذا في كتابه غاية البيان كما في سورة النور وسورة الأحزاب.. وكما في الأحاديث الصحيحة عن النبي، ولا يجوز للمرأة أن تصافح الرجل الأجنبي منها، اللهم إلا إذا كان من المعارف الذين يدخل عليها كثيرا ويأتي إليهم كثيرا، فإنها تصافحه لكن من وراء حائل، لأن المس أشد من النظر في تحرك الشهوة وقرب الفتنة ولهذا ذكر أهل العلم أن المرأة لا تصافح إلا من كان من محارمها أو زوجا لها.