العنوان فتاوى المجتمع: العدد (1473)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 20-أكتوبر-2001
مشاهدات 55
نشر في العدد 1473
نشر في الصفحة 58
السبت 20-أكتوبر-2001
أحكام الصدقة
ما أحكام الصدقة؟
الصدقة هي كل ما يُعطى للغير مقصودًا به وجه الله تعالى بما في ذلك الأمور المعنوية فتبسمك في وجه أخيك صدقة. والكلمة الطيبة صدقة.
والمتصدق أجره عظيم، فهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لقوله صلى الله عليه وسلم فيمن يظلهم الله في ظله يوم القيامة: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (البخاري (2/143).
والصدقة أنواع منها صدقة مفروضة كالزكاة والنذر والفدية والكفارة، وهي صدقات مفروضة لله تعالى.. وصدقة التطوع. وهي المقصودة عند الإطلاق، وحكمها الندب.
وتكون الصدقة مندوبة ومستحبة في شهر رمضان فهي فيه أعظم أجرًا من الصدقة في غيره وكذا الصدقة عند المرض، وفي العشر من ذي الحجة، وأيام الأعياد وكل مناسبة دينية.
حدود النظر إلى المخطوبة
ما حدود النظر إلى المخطوبة وهل صحيح أن هناك مذهبًا يجيز للخاطب أن يرى من الفتاة ما شاء عورة أو غير عورة أو النظر إليها متجردة؟
جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية على أنه يباح للخاطب النظر من مخطوبته للوجه والكفين وضم أبو حنيفة لذلك القدمين.
والحنابلة لهم رأيان الأول كمذهب الجمهور، والثاني . وهو المذهب عندهم . أن له أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها من وجه ويد، وجسم، وجميع ما يظهر منها في العادة. وقال بعضهم ولو حاسرة.
ورأي الجمهور أولى وأرجح لأن القصد من النظر إلى الوجه هو أنه مجمع المحاسن وإلى اليد، لأنها كافية في معرفة جسمها من ضعف أو نحافة أو سمنة، ويراها جالسة أو قادمة أو ذاهبة وهو في المجلس بشكل عفوي وكل ذلك يكفي فإنه ينظر إلى ما ليس بعورة فالوجه والكفان ليسا بعورة، أما ما لا يظهر عادة فلا يباح النظر إليه.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» أبوداود ٥٦٥/٢)، قال جابر: «فخطبت امرأة فكنت اتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها وهو دليل الحنابلة. فيحمل على ما يظهر من المرأة عادة الوجه والكفان والساعد والقدمان، وهو إنما نظر إليها خارج بيتها لا داخله. وفي رأي الجمهور أن ذلك سد لذريعة تساهل الخطاب في التنقل من امرأة إلى أخرى بعد اطلاعه على ما لا ينبغي له أن يطلع عليه .
هيئة الإمام بعد السلام
هل يجب على الإمام بعد أن يسلم من صلاته أن يستدير ليواجه المصلين أم أن هذا غير واجب؟
لا يجب هذا على الإمام، وإنما يستحب له بعد السلام أن يواجه المصلين، لما روي عن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل عليهم بوجهه (فتح الباري ۳۱/۲). وقالوا: يكره للإمام أن يظل على هيئته بعد السلام مدة طويلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». (مسلم ٤١٤/١) وأما الحنفية فإنهم فرقوا -بالنسبة لهيئة الإمام بعد الصلاة- بين الصلاة التي بعدها سنة وبين التي ليس بعدها سنة، فقالوا: إن كانت الصلاة مما ليس بعدها سنة كالفجر والعصر فالإمام مخير إن شاء قام، وإن شاء قعد يشتغل بالذكر والدعاء مغيرًا هيئته مواجها للمصلين، أو منحرفًا عن مكانه، وإن كانت الصلاة مما تعقبها صلاة سنة فيكره له المكث قاعدًا، ولكن يقوم ويتنحى عن ذلك المكان ثم يتنفل.
ووجه التفرقة هذه أن السنن بعد الفرائض شرعت لجبر النقصان، ليقوم في الآخرة مقام ما ترك فيها لعذر فيكره الفصل بينهما بمكث طويل ولا كذلك الصلوات التي ليست بعدها سنة.
يحل بشرطين
ما الحكم الشرعي فيمن جامع زوجته اليوم السادس من أيام الدورة الشهرية مع العلم بأنها نظيفة لكنها لم تغتسل وأنه لم يكن متعمدًا، بل حدث ذلك بعد فترة طويلة من المداعبة بينهما؟
يحرم معاشرة الزوجة قبل الاغتسال وانقطاع الدم أو رؤية الطهارة، وهذا عند جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، لأن الله تعالى شرط لحل الوطء شرطين انقطاع الدم والغسل، فقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة:۲۲۲)، والمعنى حتى ينقطع الدم وللحنفية تفصيل يوافقون في بعضه الجمهور، فمن وقع في ذلك جهلًا لا شيء عليه ومن وقع فيه عالمًا فعليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه ولا على الزوجة.
ضمان رأس المال .. والمضاربة
هل تمويل تاجر بمبلغ مالي لمدة سنة ميلادية، مع تحديد نسبة الأرباح سلفًا -على سبيل المثال- ستة بالمائة مع ضمان رأس المال يُعد من المعاملات الربوية، علمًا بأنه يقوم بإقراض عملاء لشراء مساكن لهم يحدد نسبة العائد سلفًا، ويقوم بعدها بخصم أتعابه، ويدفع الباقي للممول؟
لا يجوز ضمان رأس المال على التاجر أو العامل، وإنما يجوز الاتفاق مع من يشتري المساكن للغير ويأخذ نسبة معينة، أو يعمل في المال مضاربًا أن يأخذ نسبة محددة من الأرباح على ألا يكون ضامنًا، فإذا وجد ربح أخذ نسبته، وإذا لم يُوجد ربح فإنه يخسر عمله، هذا في المضاربة.
الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع إسلام أون لاين . نت
عقد الزواج في أي وقت دون تخصيص أو تشاؤم
يقول بعض الناس إن عقد الزواج في شهر المحرم حرام أو شؤم فهل هذا صحيح؟
روى البخاري من طريق عُروة أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: تزوجني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في شوال، وبني بي في شوال، فأي نساء رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان أحظى عنده مني؟ قال عروة وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال.
لقد حرص كثير من الناس على تحري عقد الزواج في يوم معين من الأسبوع، أو شهر معين من السنة، تحرِّيًا يترتب عليه أحيانًا نزاع أو تشاؤم ورجم بالغيب عن فشل الزواج إن خولف فيه المعتاد من هذه الأوقات.
وهذه عادة جاهلية ترد على بطلانها السيدة عائشة بهذا الحديث، فقد كانوا يتطيرون أي يتشاءمون من شهر شوال لما في اسمه من معنى الإشالة والرفع، فيقال عندهم: شال لبن الناقة أي ارتفع وقل، ويقال: شالت الناقة بذنبها إذا امتنعت عن الفحل أن يطرقها فهم يخافون أن تمتنع الزوجة عن زوجها إذا أرادها، ويقال شالت نعامتهم إذا ماتوا وتفرقوا، والنعامة يُراد بها الجماعة فالمهم أنهم كانوا يتطيرون بهذا الشهر، ويمتنعون عن الزواج فيه.
وقد ذكرت كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد لفاطمة بنته على علي بن أبي طالب بعد بنائه بعائشة بأربعة أشهر ونصف الشهر، وحيث قد علمنا أن زواجه وبناءه بعائشة كان في شوال فيكون زواج فاطمة في شهر صفر، وذكر بعضهم أنه كان في أوائل المحرم.
ومهما يكن من أمر، فلا ينبغي التشاؤم بالعقد في أي يوم ولا في أي شهر لا في شوال ولا في المحرم ولا في صفر ولا في غير ذلك، إذ لم يرد نص يمنع الزواج في أي وقت من الأوقات ما عدا الإحرام بالحج أو العمرة.
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
هل أورث أبنائي وأنا حي؟
هل يجوز للمسلم أن يقسم أمواله كلها على ورثته، وهو حي حسب التقسيم الشرعي؟
يكره له ذلك إذا كان بقصد حرمان الزوجة أو الأم ونحوهما، ويجوز أن يعطي أولاده الذكور والإناث من ماله، ويعدل بينهم حسب القسمة الشرعية، بقدر إرثهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يُستحب له أن يمكنهم من أمواله كلها في حياته ولا يبقى له مال سيما إذا كان فيهم من هو سفيه أو مبذر، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (النساء:5)، ولا يجوز له تفضيل بعضهم على بعض لحديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» فالعدل هو التسوية الشرعية حسب كتاب الله تعالى .
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ
وضع المكياج لا ينقض الوضوء
ما حكم وضع المكياج بعد الوضوء؟ هل ينقضه؟ وهل يجوز تأخير الصلاة لانشغالي بوضعه؟
المكياج نوع من الزينة للنساء، يباح استعماله لهن إن لم يكن محتويًا على مواد محرمة، وكان الغرض منه تجمل المرأة لزوجها أو التجمل في مجتمع نسائي.
ولا يعد هذا من نواقض الوضوء، وغالبًا فإن المكياج لا جزم له، لهذا إذا حضر وقت الصلاة فتوضئي وضوءك للصلاة، وصلي، لكن إذا كان من ضمن المكياج أشياء لها جزم يمنع وصول الماء للبشرة، فإنه لا يجوز إزالتها قبل الوضوء.
ولا يجوز تأخير الصلاة لأي عذر من الأعذار فإن المسلم واجب عليه أداء الصلاة في وقتها في أي حالة كان حتى المريض.
ووضع المكياج لا يبرر تأخير الصلاة عن وقتها، ومن فعل ذلك فهو آثم متعرض للعقاب يجب عليه التوبة إلى الله، فإن الله سبحانه يقول: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم:59).
ذكر بعض السلف أن هذه الآية فيمن أخر الصلاة حتى خرج وقتها.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
المجاعة ... والوعد بالرزق
قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود:٦)، وهذا يعني أنه سبحانه تكفل بإطعام كل ما يدب على هذه الأرض من إنسان أو حيوان أو حشرات... وغيره، فبماذا نفسر المجاعات التي تجتاح بعض البلدان؟
الآية على ظاهرها وما يقدره الله سبحانه من الكوارث والمجاعات لا يضر إلا من تم أجله وانقطع رزقه، أما من كان قد بقي له حياة أو رزق فإن الله يسوق له رزقه من طرق كثيرة قد يعلمها وقد لا يعلمها: لقوله سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًاوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق:2و3) وقوله: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ (العنكبوت:٦٠) وقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها».
وقد يُعاقب الإنسان بالفقر وحرمان الرزق لأسباب فعلها من كسل وتعطيل للأسباب التي يقدر عليها، أو لفعله المعاصي التي نهاه الله عنها، كما قال الله سبحانه ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ (النساء:٧٩)، وقال عز وجل ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشوري:۳۰) وصح عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» (رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد). وقد يُبتلى العبد بالفقر والمرض وغيرهما من المصائب لاختبار شكره وصبره لقوله سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة:155-156) وقوله عز وجل: ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الأعراف:168)، والمراد بالحسنات في هذه الآية النعم وبالسيئات المصائب، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل