العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1415
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000
مشاهدات 50
نشر في العدد 1415
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 29-أغسطس-2000
الترتيب في الوضوء واجب
ما حكم الترتيب في الوضوء والغسل؟ وما الحكمة من هذا الترتيب؟
يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء لقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ ...﴾ [المائدة: 6].
فالفاء في الآية تفيد الترتيب، وهذا الوجوب والفرضية عند الشافعية والحنابلة، لكن الحنفية والمالكية لم يشترطوا ولم يوجبوا الترتيب في الوضوء، وإن كان الترتيب هو السنة اقتداءً بفعل النبي صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ، واستدلوا بأن الواو في الآيات تقتضي الجمع، ولا تقتضي الترتيب، ولعل الرأي الأول هو الراجح لورود الترتيب في الآية الكريمة، ولبيان النبي صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ الترتيب بفعله.
أما الحكمة من الترتيب بين أعضاء الوضوء فلا نعرف نصًّا في ذلك فليس ذلك مما للعقل دخل في استنباط حكمته، ولكن الترتيب في الوضوء يقتضيه البدء بأشرف الأعضاء ثم ما يليه، فبدأ بالوجه، ثم اليدين إلى المرفقين، ثم الرأس ثم الرجلين.
يجوز تكرار السورة في الصلاة
هل يجوز أن أقرأ سورة مثل سورة الإخلاص في الصلاة مرتين؟
نعم يجوز ذلك خاصة إذا لم يكن المصلي يحفظ غيرها، والأولى تنويع السور مع ملاحظة ترتيبها، لكن من حيث الجواز يجوز وقد ورد أن النبي صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ الفجر بـ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1]. في الركعتين.
التجسس لإثبات خيانة الموظف
أنا صاحب مكتب خدمات ولدي موظف يقوم بالاتفاق مع عملاء دون علمي، ويقتسم الربح بينه وبينهم، ولم أجد طريقًا لإثبات ذلك إلا بتسجيل اتفاقاته ومواجهته بها، وقد اعترف بعمله، فهل عليَّ إثم في ذلك العمل؟
ما قام به هذا الموظف يعتبر خيانة أمانة ولك الحق في أن تفسخ العقد بينك وبينه، وأن تقوم بتسفيره، إذا ثبت ما قلت.
أما اتباع وسيلة التسجيل، فكان ينبغي أن يواجه أولًا بعلمك، وتطلب منه الامتناع عن ذلك، فإن وعدك ولم يصدق واستمر شكك في كذبه، فلا أرى ما يمنع من التجسس عليه بطريق التسجيل ما لم تجد طرقًا أخرى لردعه، وإثبات مدعاك لأن التجسس محرم لقوله تعالى : ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ولا يجوز إلا في أضيق نطاق درءً للمفسدة، وكشفًا للظلم، ونحوه، ولذلك جاز في الحرب وعلى الأعداء واللصوص، وما أنت فيه لا يقصد للتجسس ذاته، وإنما قصدك حفظ أموالك ولم تجد طريقًا غير هذا، فلا مانع منه وهذا الموظف من جملة اللصوص خاصة أنه اعترف بذلك، ولك الحق بعد اعترافه في أن تسترد ما أخذه بغير وجه حق، وتنزل به من العقوبة ما تملكه وهو إنهاء عقده وسحب كفالته، وإن شئت أن ترفع أمره إلى السلطات فلك ذلك.
ضوابط لبس العدسات للنساء
هل يجوز لبس العدسات اللاصقة الملونة للمرأة؟
يجوز لبس العدسات اللاصقة لحاجة طبية، كما يجوز لبس العدسات اللاصقة الملونة إذا لم تكن جاذبة لنظر الرجال الأجانب، لأنها تعتبر حينئذ من الزينة، وكذا لا يجوز لبسها لتغرير الخطاب، أما لبسها للأعراس، والأهل والزوج، فيجوز لبس الملون وغيره.
العدل بين الزوجات
هل المعاشرة الزوجية تدخل ضمن شروط العدل بين الزوجات؟ وهل على الزوج إثم إذا هجر إحدى زوجاته؟ وهل على المرأة إثم إن طلبت الطلاق للهجر؟
إذا تزوج الرجل أكثر من زوجة وجب عليه العدل بين زوجاته في المأكل والملبس وعموم النفقة، والمسكن، فإن فضل واحدة على غيرها فيما يدخل في حدود طاقته كان مستحقًا للإثم، لقوله تعالى:
﴿... فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ...﴾ [النساء: 3].
والخوف إنما يكون على ترك الواجب، فدل ذلك على وجوب العدل بين زوجاته في القسمة والنفقة الواجبة، جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ قال: إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقطة (الترمذي: ٣/ ٤٣٨) والعدل الواجب في القسم يكون فيما يملكه الزوج ويقدر عليه من البيتوتة والتأنيس ونحو ذلك، أما ما لا يملكه ولا يقدر عليه كالوطء ودواعيه، وكالميل القلبي والمحبة فإنه لا يجب على الزوج العدل بين زوجاته في ذلك، لأنه مبني على النشاط للجماع، أو دواعيه والشهرة والميل القلبي، وهو لا يملك توجيه ذلك وملكه.
ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن يستحب للزوج أن يسوي بين زوجاته في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة ونحوهما، لأنه أكمل في العدل بينهن، وليحصنهن من الميل إلى الفاحشة، واقتداءً برسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ.
والذي نراه في ذلك قول المالكية، فقد ذهبوا إلى أن الزوج يترك في الوطء لطبيعته وقدرته، وميله إلا لقصد الإضرار بإحدى الزوجات بعدم الوطء -سواء تضررت بالفعل أم لا- فيؤاخذ على نيته، فإذا كف عن وطء إحدى زوجتيه مع ميل طبعه إليه، وهو عندها لتوافر لذته لزوجته الأخرى فيجب عليه ترك الكف، لأنه إضرار لا يحل، ولأنه داخل في قدرته، ومما يملكه.
وأما المبيت فواجب أن يسوي بينهن فيه بعدد الليالي لكل واحدة، ولو كان مريضًا أو كانت الزوجة مريضة أو كبيرة إلا أن تتنازل إحداهن لغيرها.
وإذا هجر الزوج زوجته في المبيت فمال إلى إحدى زوجاته أو زوجتيه فيحق للزوجة أن ترفع أمرها للقاضي، ويطلب القاضي منه أن يعدل، فإن لم يعدل عزره ولا يفرق بينهما عند الحنفية، ولكن عند الإمام مالك وهو الراجح: أن الزوجة لها حق طلب التفريق للضرر الناشئ من عدم العدل في القسم، ولا إثم على الزوجة إن طلبت الطلاق لهجران زوجها بل هو حق لها.
الإجابة لرابطة علماء فلسطين
ما موقف علماء فلسطين من أخذ التعويضات من قبل اللاجئين وما طريق تحرير القدس؟
الحمد لله رب العالمين الذي شرفنا بالمرابطة في فلسطين الأرض المباركة مصداقًا لقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].
الصلاة والسلام على رسولنا محمد صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ الذي أثنى على سكان بيت المقدس وأكنافها القائل «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم»، قالوا: أین هم يا رسول الله؟ قال: «هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس». وارض اللهم عن الصحابة الكرام الذين فتحوا القدس وفلسطين وبذلوا دماهم الزكية التي جبلت في تربة فلسطين.. أما بعد:
حيث أن القضية الفلسطينية -ودرتها القدس الشريف- وقضية اللاجئين تمر بأخطر مراحلها، وعلى ضوء ما جرى في مؤتمر كامب يفيد من مفاوضات فإننا في رابطة علماء فلسطين نؤكد ما يلي:
أولًا: إن فلسطين -ودرتها القدس- من بحرها إلى نهرها في أرض عربية وإسلامية ووقف إسلامي وهي ملك لشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية عبر الأجيال وهي أمانة في أعناق كل العرب والمسلمين يحرم التنازل عنها و عن أي جزء منها.
ثانيًّا: إن القدس في مسرى نبينا محمد صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ فيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين وهي مدينة عربية إسلامية ومهوى أفئدة المسلمين في العالم، احتلها الكيان الصهيوني في عامي 48 و1967م وتحريرها واجب شرعي ووطني وقومي على كل العرب والمسلمين.
ثالثًا: اللاجئون والنازحون الفلسطينيون خرجوا من فلسطين بغير حق ظلمًا وعدوانًا بسبب الإرهاب الصهيوني والمذابح البشعة والطرد القسري والتهجير الإجباري الذي ارتكبته العصابات اليهودية وعليه: فإن عودتهم إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم وممتلكاتهم حق شرعي وتاريخي لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن والصهاينة يتحملون المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ذلك، لذا فالحكم الشرعي بأي اتفاق بتعويض اللاجئين بدلًا عن حق عودتهم أو توطينهم خارج وطنهم باطل شرعًا، ومن يرضى بالتعويض بدل حق العودة يعتبر بائعًا، وهذا التعويض حرام شرعًا كما أفتى بذلك علماء المسلمين في فلسطين وخارجها قديمًا وحديثًا.
رابعًا: أي اتفاقية يتم فيها التنازل من فلسطين أو أي جزء منها -خاصة القدس- أو عن حق اللاجئين في العودة فهي باطلة شرعًا وغير ملزمة لشعبنا وأمتنا لأن فلسطين ليست ملكًا لأي فرد أو تنظيم أو لدولة أو جيل وإنما في ملك للعرب والمسلمين كافة وعليهم رفضه ونقضه.
خامسًا: إن تحرير فلسطين ودرتها القدس والمسجد الأقصى وإعادة ملايين اللاجئين لا يتم ولا يتحقق عن طريق المفاوضات وإنما بالجهاد درب الصحابة ودرب صلاح الدين، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.
وفيالختام: فإننا في رابطة علماء فلسطين نطالب كل العرب والمسلمين -شعوبًا وحكامًا- أن يتحملوا مسؤولياتهم لتحرير مسرى نبينا محمد الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ والقدس والبلاد والعباد، والوقوف سدًّا منيعًا أمام أي تفريط فيها أو بجزء منها.
وندعو شعبنا وأمتنا إلى الاعتصام بحبل الله جميعًا وبتقوى الله عز وجل ورص الصفوف ونبذ الفرقة امتثالًا لقول الله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ ...﴾ [آل عمران: 103].
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].
اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
٢٣ ربيع الآخر ١٤٢١هجري..
ظاهرة طيبة فلماذا إنكارها؟
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
سمعنا في الآونة الأخيرة -خصوصًا هنا في المغرب- بظاهرة نزول الإسلاميين إلى الشواطئ كيف ترون هذه الظاهرة؟ وما التوجيهات التي تقدمونها لكل من يرغب في الذهاب إلى الشواطئ؟
الذهاب للشواطئ للاستجمام حق لكل مواطن ولكل إنسان فليس الاستجمام حقًّا لكل اللا دينيين وحدهم، حتى إذا ذهب الإسلاميون أنكر عليهم ذلك: فهل هواء البحر محرم على أهل الدين؟ فإذا جاء وقت الصلاة جاء المسلمون على شواطئ البحر ليصلوا فلماذا هذا الإنكار على جماعة «أهل العدل» لما ذهبوا إلى الشواطئ؟ إن هذه الظاهرة طبية، فمنذ سنوات امتدت الصحوة الإسلامية، وربما مر الإنسان على شواطئ الإسكندرية الآن ليرى الملتزمين وهم يصلون وقد ترى المحجبات والمصلين عند البحر، وهذا أمر نحبذه، ولا نرى فيه منكرًا شرعًا.
سرقات الإنترنت حرام
الإجابة للدكتور: محمد رأفت عثمان
ما الحكم الشرعي في سرقة المواد والبضائع عن طريق الإنترنت بطريق النصب، أو خدعة الشركات عن طريق التكنولوجيا بإيهامها بوصول النقود لها؟ وما حكم سرقة البضائع والمواد المحرمة كأقراص الكمبيوتر الخليعة؟ وماذا يجب على من قام بهذين الفعلين: التخلص من هذه المواد وإرجاع الباقي إلى أصحابها أم ماذا؟ وإن تعذر ذلك فما العمل؟
السرقة محرمة تحريمًا قطعيًّا في شريعة الإسلام وفي كل الشرائع بل في كل القوانين الوضعية وهو حكم شرعي يعد من المعلوم من الدين بالضرورة أي أن كل مسلم يعلم هذا الحكم ولا يتصور عدم معرفته بتحريم السرقة وكل الوسائل سواء أكانت وسائل بدائية أم وسائل متقدمة علميًّا أستعين بها على سرقة أموال أو أي حقوق أخرى للغير فتكون محرمة شرعًا، أما سرقة المواد المحرمة كالبرامج الخليعة فالتحريم يجيء من الحصول على عادة تساعد على إفساد الأخلاق وأما بذاتها فلا تعد مالًا لأن الأشياء المحرمة لا تعد مالًا كالذي يسرق الخمر إذا شربها تجيء الحرمة من استعمالها هي فحرمة سرقة البرامج الخليعة إنما هي للحصول على أشياء تؤدي إلى فساد الأخلاق والواجب عليه أن يتخلص منها ولكن البضائع أو الأموال المسروقة عن طريق الإنترنت لا بد من أن يرجعها إلى أصحابها إن استطاع بكل وسيلة متيسرة له، فكل وقت يمضي عليه وهو غير متخلص من هذه الأشياء المسروقة يتضاعف الإثم فإذا لم يمكنه أن يوصلها إلى أصحابها ولو بالإعلان عنها تبرع بها في وجوه الخير بنية صاحبها أي أنه ينوي أن هذا العمل المتبرع به إنما هو لحساب صاحب البضاعة أو الأموال التي سرقت منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل