; فتاوى المجتمع.. عدد 1485 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1485

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1485

نشر في الصفحة 58

السبت 19-يناير-2002

عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا

زكوا ولا عبرة بالظن

كان عند والدي – يرحمه الله - بعض المال في دولة مجاورة، وقبل وفاته كنت أسأله هل يخرج زكاته أم لا؟ فقال لي إن البنك يزكيه، خصوصًا أنه وضعه في بنك إسلامي، وعند وفاته سألت: هل البنك يزكي؟ فقالوا: لا، فما الحكم الشرعي لهذه الحالة؟ وماذا علينا أن نفعل بهذه الأموال؟ هل نزكيها حتى أبرئ ذمة والدي من هذه الأموال؟ وكم مقدار الزكاة، علمًا بأنه صار لها 6 سنوات ولا أعرف هل تدخل الأرباح مع الزكاة أم لا؟ 

إذا تبين أن والدكم لم يزك ظنًا منه أن البنك الإسلامي يزكي أمواله، فلا عبرة بالظن البين خطؤه، فعليكم أن تزكوا أمواله من تركته قبل توزيعها، وهذا يحتاج إلى معرفة طبيعة أمواله في هذا البنك الإسلامي: هل هي ودائع أم أسهم؟ وهل هذه الأسهم كان يتاجر بها أم يكتفي بأخذ ربحها؟ وهذه الودائع هل هي استثمارية؟ وما مجالها: هل هو في العقار أم في غيره؟ كل ذلك يحتاج إلى توضيح حتى يتم الجواب إن شاء الله.

زوجي عصبي.. ماذا أفعل؟

أنا زوجة، وعندي أطفال، ومشكلتي هي أن زوجي عصبي جدًا.. لا يحترمني بالرغم من أنه يحبني، وهو طيب القلب، لكنه يثور دائمًا لأتفه الأسباب، ويتلفظ بألفاظ بذيئة بحقي ويسبني كثيرًا بسبب أو من غير سبب وأمام أهله أحيانًا، وكذلك عند مناقشتنا لأي موضوع - حتى لو كان صغيرًا - فإن مناقشته تكون بعصبية وينهيها بالسب والشتم لي، ودائمًا نتخاصم وأسامحه، ولكن وصلت الأمور إلى حد لا أستطيع معه أن أغفر له؛ لأنه تمادي كثيرًا في معاملته العصبية ودائمًا يريدني أن أسامحه، علمًا بأنني حاولت أن أعدل من سلوكه هذا فلم أستطع. 

سؤالي: ماذا أفعل معه؟ وهل عليَّ إثم عندما أمتنع عن إعطائه حقوقه

الشرعية في ظل هذه الظروف؟

سب الزوج زوجته يعتبر إهانة وضررًا، فإذا تكرر منه ذلك فلك الحق في طلب الطلاق للضرر، وإذا سامحته فهذا راجع إليك، تقديرًا منك وحفاظًا على الأسرة، وإذا بلغ الأمر بك ما ذكرت فعليك مصارحته والتشديد عليه في ذلك.

وإذا كان امتناعك عن إعطائه حقه الشرعي من باب الضغط عليه ويقصد إصلاحه فلا بأس إذا كان مجديًا، على ألا يتكرر أو يستمر وإلا استحققت الإثم.

بناء مستشفى من أموال الزكاة جائز

ما مدى جواز بناء مستشفى وتشغيله من أموال الزكاة؟ وهل يجوز وضع رسوم على الخدمات للمقتدرين ويُعاد صرفها في أعمال المستشفى مع بقاء المجانية لغير المقتدرين؟ وفيما إذا كانت هناك اعتبارات أخرى يجب اتخاذها في هذا الشأن فهل لكم بيانها؟ 

من شروط الزكاة تمليك قيمتها للمستحقين، فإذا تحقق هذا الشرط - بطريق مباشر أو غير مباشر - جاز أن يكون من أموال الزكاة. 

وعلى ذلك، يجوز بناء مستشفى وتشغيله من أموال الزكاة بشرط أن تقتصر خدماته على المستحقين للزكاة، من الفقراء والمساكين والغارمين ونحوهم، وفي هذه الحال إما أن يكون لهم مجانًا أو برسوم رمزية، بحيث يقدرون عليها، ومن عجز فيعالج مجانًا.

ويجوز تشغيل المستشفى لهذا الغرض من أموال الزكاة من حيث التجهيز بالآلات والأثاث ونحو ذلك، كما يجوز أن يعطى العاملون من المسلمين من أطباء وممرضين ونحوهم من أموال الزكاة بشرط أن يكون بأجرة أمثالهم لا تزيد. 

أما القادرون على العلاج، فيجوز أن يعالجوا في المستشفى إذا أدوا الرسوم والتكاليف المعتادة في مثل هذه الخدمات، وحينئذ فإن ما يدفعونه يعامل معاملة الزكاة، أي يُصرف في خدمات المستشفى، ونزلائه من الفقراء، ونحوهم من المستحقين للزكاة. 

وينبغي أن يُسجل المستشفى ومرفقاته وكل ما بني من أموال الزكاة على أنه أعيان زكوية، وليست تجارية أو مملوكة لجهة معينة، ولا مانع من جهة تشرف وتدير المستشفى.

وعند تصفية المشروع أو المستشفى لأي سبب من الأسباب، فإن قيمتها تؤول إلى مصارف الزكاة.

الاقتراض بالربا للدراسة لا يجوز

أنا مضطر للاقتراض من البنك من أجل الدراسة، فهل يعتبر هذا من الربا؟

لا يجوز لك أن تقترض بالربا من أجل الدراسة، فليس ذلك من الضرورة التي تتوقف عليها الحياة.

واعلم أخي أن الربا نزل فيه أشد آية في كتاب الله، قال تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 279)، فابتعد عن دائرة الربا يوفقك الله، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ (الطلاق2،3).

البينونة الصغرى

متى تكون الطلقة بائنة بينونة صغرى؟ وهل يعتبر الخلع طلاقًا بائنًا؟ وهل يجوز أن يراجعها الزوج دون رضاها؟

الطلقة البائنة الأولى إذا انتهت العدة، ولم ترجع الزوجة أصبحت بائنة بينونة صغرى يجوز أن يرجعها برضاها، وبمهر وعقد جديدين.

أما الخلع فيعتبر طلقة بائنة، ويجوز أن يراجعها برضاها وبمهر وعقد جديدين، لكن الفقهاء اختلفوا: هل هو فسخ أم طلاق؟ والجمهور على أنه فسخ، فلا يحق أن يراجعها الزوج أثناء العدة.

الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان snallwan.hotmail.com

القنوت في الصلوات من بين

 ما يقدمه المسلمون لإخوانهم المستضعفين

ما حكم القنوت في الصلوات المكتوبة في مثل هذه الأوقات التي يعاني فيها الإخوان الفلسطينيون من مكر اليهود وخبثهم؟

القنوت في الفرائض مشروع في النوازل خاصة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصلوات الخمس: بستنصر للمؤمنين، ويلعن الكافرين.

قال أبو هريرة – رضي الله عنه - : «والله لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار، (رواه مسلم 676) في صحيحه.

وجاء في الصحيحين من حديث أيوب عن محمد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح بعد الركوع. 

وفي الصحيحين أيضًا من حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس قال: «قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا يدعو على رعل وذكوان».

وفي سنن أبي داود «1443» من حديث هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: «سمع الله أن حمده» من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رحل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه» (قال ابن القيم - يرحمه الله - : هو حديث صحيح).

ويستمر هذا القنوت في مساجد المسلمين حتى يزول العارض وترتفع النازلة. 

والسنة في الدعاء الجهر بالصوت ليؤمن المصلون على ذلك.

وهذا أقل شيء يقدمه السلمون في العالم لإخوانهم المستضعفين في فلسطين والشيشان وبلاد أخرى يعانون فيها من ظلم اليهود والنصارى وأعوانهم من أراذل البشرية.

وفي ظل التآمر العالمي على البشرية المسلمة، أری ضرورة الإعداد والمقاومة وتطوير وسائل القتال وأساليب المقاومة، فحين نقوم في مساجدنا وخلواتنا نبتهل إلى الله في نصرة الإسلام والمسلمين، وذل الكفر والكافرين، لا نقف عند هذا فحسب، فإن الأعداء يتفننون في المؤامرات وإلحاق الأضرار بالمسلمين، فيجب علينا تطوير وسائل القتال، ومواجهة اليهود والنصارى بكل قوة شرعية نصل  من خلالها لإرهابهم والمكر بهم، قال تعالى:﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ ‏  (الأنفال: 60).

وقال صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (رواه أبو داود  2504 وغيره من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس وسنده صحيح).

فالمسلمون مأمورون بأن يكونوا أقوياء لا يهنون لما يصيبهم، ولا يستكينون أو يضعفون أمام قوى الطغيان.

وهم مأمورون كذلك بأن يبذلوا أسباب النصر ليرهبوا العدو ويعلو سلطان الله على سلطان البشر، وقوة المؤمنين على قوة الكافرين، قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ ‏ (محمد: 7)، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غَافِرٍ: 51)، وقال سبحانه ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ ٌ﴾ (الحج: 40)، المهم أن نعبد الله وحده لا شريك له ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونؤدي حق الله ونجتنب نهيه.

والنصر وراء ذلك وعد محقق لا محالة، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ‏(النُّورِ 55 – 56).

الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين – يرحمه الله

أقسام سب الدهر

ما حكم سب الدهر؟ 

سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 

القسم الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز مثل أن يقول: «تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده»، وما شابه ذلك لأن الأعمال بالنيات، واللفظ صالح لمجرد الخبر.

القسم الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، وهو الذي يقلب الأمور إلي الخير أو الشر، فهذا شرك أكبر، لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا، حيث نسب الحوادث إلي غير الله.

القسم الثالث: أن يسب الدهر، وهو يعتقد أن الفاعل هو الله، ولكن يسبه لأنه محل هذه الأمور المكروهة فهذا محرم، لأنه منافٍ للصبر الواجب وليس بكفر، لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سب الله مباشرة لكان كافرًا.

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه الله – من موقع: awkaf.net

كافر.. من ينكر أحكامًا شرعية

شخص يقول: إن بعض الأحكام الشرعية يحتاج إلى إعادة نظر، وإنه بحاجة إلى تعديل لكونه لا يناسب تطور هذا العصر، ومثال ذلك في الميراث قوله تعالى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ‏(النِّسَاء: 11)، فما حكم الشرع في من يقول هذا الكلام؟ 

الأحكام التي شرعها الله لعباده، وبينها في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، كأحكام المواريث، والصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، ونحو ذلك مما أوضحه الله تعالى لعباده، وأجمعت عليه الأمة، ليس لأحد الاعتراض عليها، ولا تغييرها، لأنه تشريع محكم للأمة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم الله وبعده إلى

قيام الساعة، ومن ذلك تفضيل الذكر على الأنثى من الأولاد، وأولاد البنين والإخوة للأبويين، والأب، لأن الله - سبحانه - قد أوضح ذلك في كتابه الكريم، وأجمع عليه علماء المسلمين، فالواجب العمل به عن اعتقاد وإیمان. 

ومن زعم أن الأصلح خلافه فهو كافر، وهكذا من أجاز مخالفته يعتبر كافرًا، لأنه معترض على الله سبحانه، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى إجماع الأمة، وعلى ولي الأمر أن يستنيبه إن كان مسلمًا، فإن تاب وإلا وجب قتله كافرًا مرتدًا عن الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» (رواه البخاري).

الرابط المختصر :