العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1561
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003
مشاهدات 69
نشر في العدد 1561
نشر في الصفحة 58
السبت 26-يوليو-2003
الهجر.. ضوابته وكيفيته
· ما المقصود بهجر الزوجة لتأديبها؟ وما مدته؟ وما شروطه؟ مع العلم بأن هناك من هجر زوجته لسنوات عدة؟
o الهجر وسيلة من وسائل إصلاح الزوجة أو التأديب، وهو – الإصلاح على – مراحل ثلاث:
الأولى: الموعظة الحسنة، وذلك بالجلوس مع الزوجة ومناقشة الموضوع سويًا بالكلمة الطيبة والتوجيه الحسن، هذا إذا كان خطأ الزوجة واضحًا ووصل إلى عصيان الزوج والخروج عن طاعته أو التقصير في حقوقه.
والثانية: الهجرة والمراد منه ترك فراش الزوجية المبيت، وقد يكون الهجر في فراش الزوجية، أو في غير فراش الزوجية، لكن ليس من الهجر ترك البيت فهذا فهم خاطئ للهجر، ولا يجوز أن يطول الهجر، وإنما يكون بالقدر الذي يصلح الحال، وليس الهجر علاجًا حتميًا، فإن من النساء من لا يصلح الهجر معها وتصلح معها الكلمة الطيبة والنصيحة والحوار الهادئ فالمدة بيد الزوج يقدرها، وقد تكون إطالة المدة سببًا لزيادة المشكلة، وقد ذكر بعض الفقهاء أن أقصى مدة للهجر أربعة أشهر.
الثالثة: الضرب، وهو آخر الوسائل، ولا يصلح إلا لنوع من النساء وليس النص عليه لوجوب فعله وإنما باعتباره وسيلة قد تصلح مع بعض النساء، ولا يكون الضرب لأمر هين بل لكبائر الأمور، وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين قال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان – أي أسيرات – عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا».
وقد قال ابن عباس في تفسير الضرب بأنه الضرب بالسواك ونحوه، وهذا يشير إلى أن الضرب ليس مقصودًا لذاته، ولا للإيذاء، وإنما بمعناه وسيلة تأديب فمن لا يجدي معها ذلك لا يجوز للزوج أن يفعله، وقد ورد ما يشير إلى أن خيار الرجال لا يفعلون ذلك في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم.
ومرجع وسائل التأديب لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: 34)
نشدان الضالة في المسجد
· بعض الناس يأتي إلى المسجد ويقول إنه قد ضاع له الشيء الفلاني، ويطلب ممن يجده أن يسلمه لإمام المسجد... فهل هذا يجوز؟
o هذا الفعل لا يجوز أن يكون داخل المسجد، لأن هذا من نشدان في المسجد وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فيروي أبو هريرة رضي الله عنه قال: «من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» (أخرجه مسلم 1/367).
وكذلك لا يجوز البيع والشراء داخل المسجد، وقد ورد النهي عن ذلك، كما ورد النهي عن رفع الصوت بالخصومة والخلاف داخل المسجد.
والنهي عن هذه الأشياء يرى بعض الفقهاء أنه نهي تحريم، وبعضهم يرى أنه نهي كراهة.
ليست مضاربة.. بل ربا محرّم
· ما قولكم فيما شاع عن أحد القيادات الدينية في إحدى الدول الإسلامية من أن فوائد البنوك وتحديدها مسبقًا جائزة وليست من الربا، وأنها تعامل مشروع؟
o فوائد البنوك، لا خلاف في حرمتها وهي من الربا المقطوع بحرمته، وقد نزلت فيه أشد أية في كتاب الله، وأعلن الله عز وجل الحرب على آكلي الربا.
ومعلوم أن قروض البنوك إنما تكون بفائدة وهذه الفائدة منسوبة إلى رأس المال والبنك ضامن لرأس المال والفوائد، فما الربا إن لم تكن هذه المعاملة رباً؟!
ومن جانب آخر، فإن تصور أن الاتفاق بين البنك والعميل والرضا يجعل المعاملة حلالًا تصور باطل، فالحرام لا يحله اتفاق الطرفين.
وأما تصوير التعامل مع البنك على أنه مضاربة شرعية، وأن كل ما هنالك هو تحديد مبلغ معين يعتبر فائدة أو ربحًا، فإن مما لا شك فيه أن هذا التعامل غير صحيح، ولم يقل به فقيه، ولا يقبله طلبة العلم الشرعي ممن لديهم أدنى علم بأحكام المعاملات في الفقه الإسلامي وهذا العقد باطل ولا يصح عقد مضاربة، لأن من شروط عقد المضاربة ألا يتفق الطرفان على تحديد ربح معين مقطوع لأحدهما.
والفتوى بجواز أخذ فوائد البنوك، يجب ردها لأنها مصادمة لنص قطعي الدلالة على حرمة الزيادة المشروطة في العقد مقابل الأجل، وهو ربا الجاهلية المعروف ولا تدخل هذه الفتوى في باب الاجتهاد، لأنه لا اجتهاد مع النص، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279)
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 130)، وقد عدّ النبي صلى الله عليه وسلم الربا من السبع الموبقات و«لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء»
والربا الذي تتعامل به البنوك هو من قبيل ربا الجاهلية الذي جاءت الآيات السابقة لتحرمه وهو المسمى «ربا الجاهلية» وهو قرض النقود إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض، على ما يتراضون به
وأعتقد – بلا ريب – أن هذه الفتوى مصادمة لنصوص الشرع وخارقة لإجماع الأمة، وهي باب من أبواب حرب الله ورسوله ولا يجوز لمسلم أن يأخذ بها على أية حالة كانت ولقد تكررت الفتاوى المحرمة والمعطلة لهذه الفتوى، بما هو إجماع من أهل العلم من الجهات العلمية الموثوقة المعاصرة مثل شيخ الأزهر السابق ومجمع البحوث الإسلامية، ومجلس المجمع الفقهي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة التي أصدرت فتاواها وقراراتها ببطلان هذه الفتوى وهذه فتاوى جماعية ترد بها الفتاوى الفردية.
ولا يحل لمسلم أن يأخذ بهذه الفتوى، ولو كان أميًا، محتجًا بقول العامة «ضعها في رقبة عالم واطلع سالم»، فحرمة الربا من المعلوم ضرورة في الشرع والدين.
وأما الحكم الشرعي لهذا المفتي، فإن عزله من ولي أمره في دولته واجب، لأنه يصر على فتوى مصادمة لصريح النص وخارقة لإجماع الأمة قديمها وحديثها واستمراره مصرًا على هذه الفتوى يحدث فتنة واضطرابًا عند العامة خاصة.
تحقيق في فتوى
إنهم يسمحون بالدعارة ويفتحون لها بيوتًا!
العلماء بيوت محرمة وكسبها خبيث.. والتصريح بها يتنافى مع الشريعة
حرمت الشريعة الإسلامية الزنى وما يؤدي إليه من مقدمات، وجعلت فيه حدًا يجبأداؤه، واعتبرت الوسيط في هذه الأمور قوادًا، والراضي به ديوثًا، تحرم عليه الجنة، وأنه لا يجوز بحال التكسب من وراء العمل، أو استخراج تصاريح لممارسته مناف للفطرة، والشرع.
وفي ظل السماح في بعض الدول الإسلامية بعمل بيوت الدعارة، يثار السؤال ما حكم سماح السلطات الرسمية باستخراج تصاريح تجيز عمل تلك البيوت؟ وما حكم من يعملون في هذا المجال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؟
في البداية يقول الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة: إذا كانت الدولة تفعل ذلك فهي آثمة، ومن يقوم بهذا العمل آثم ويجب عليه أن يمتنع عن القيام بهذا العمل، وإن وصل الأمر إلى تقديم استقالته فليقدمها فورًا، لأن بقاءه في هذا العمل محرم.
وعلى المسلم أن يقف مع الحق ويعلم أن الرزق بيد الله تعالى قال سبحانه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات: 22)، وسوف يعوضه الله تعالى خيرًا بإذن الله.
وفي السياق نفسه، يقول الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة: من يكون سبباً في مثل هذا العمل فعليه الوزر، ولا شك أنه سيتسبب في نشر الرذيلة، فهو بذلك يتحمل الوزر وهو كساقي الخمر، بالرغم من أنه ليس كشاربها إلا أنه ينال قسطًا من اللعن. ويجب أن يترك العمل فورًا، ويعلم أنه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: 3). ولو وصل الأمر لأن يتسول خير له من هذا العمل.
إقامة الحد وتغيير القانون
ومن جهته، يقول محمد البنا الباحث الشرعي بمصر: الدعارة هي الفجور كما جاء في لسان العرب، ولقد حرم الله تعالى الزنى وجعل حده الجلد مائة جلدة للبكر، والرجم للمحصن ويضيف هذا العمل نوع من القوادة لأن الله تعالى ارتضى للمسلمين أن يكونوا إخوة ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، وعندما يقوم فرد بهذا العمل فهو ديوث. روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر الخبث في أهله».
وقال العلامة علي القاري في أماليه: «والديوث الذي يقر - أي يثبت بسكوته على أهله أي من امرأته أو جاريته أو قرابته – الخبث أي الزنى أو مقدماته، وفي معناه سائر المعاصي كشرب الخمر وترك غسل الجنابة ونحوهما». ويجب من باب إنكار المنكر منع هذا الأمر، إن كان من الأفراد، وإن كان من الدولة، فيجب أن يلغي القانون المقنن لهذا لأنه يتعارض مع الإنسانية والشريعة الإسلامية.
ويتابع جاء في المبسوط للسرخسي الحنفي ولو كان المستأجر مسلمًا فظهر منه فسق في الدار أو دعارة أو كان يجمع فيها على الشرب منعه رب الدار من ذلك كله، لا لملكه الدار بل على سبيل النهي عن المنكر، فإنه فرض على كل مسلم صاحب الدار وغيره فيه سواء، وليس لرب الدار أن يخرجه من الدار من أجل ذلك مسلمًا كان أو ذميًا.
وجاء في جامع البيان للطبري عند تفسير قول الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 3). كانت بيوت تسمى المواخير في الجاهلية، وكانوا يؤاجرون فيها فتياتهن وكانت بيوتًا معلومة للزنى، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك من أهل الأوثان فحرمالله ذلك على المؤمنين.
وجاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عن سبب نزول آية النور ما رواه أبو داود والترمذي أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال: فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال: فسكت عني؛ فنزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (النور: 3)؛ فدعاني فقرأها علي وقال (لا تنكحها).
وقيل: إنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضًا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات وشرطت أن تنفق عليه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ قاله مجاهد.
ويواصل الباحث البنا حديثه هذه البيوت محرمة والتصريح بها يتنافى مع المبادئ الأولية في الشريعة الإسلامية والفطرة النقية وكسبها خبيث، ويجب ترك العمل إن لم يستطع التحول لعمل آخر شريف.
الإجابة للشيخ خالد عبد الله القاسم من موقع: islamtoday.net
لا بأس بالعمل في الفضائيات التي تغلب عليها المنفعة
· لدي صديق يعمل في الشؤون المالية الإدارية بإحدى المحطات الفضائية، وهذه قناة تتضمن برامجها في الغالب الأعم الأغاني والأفلام العربية والأجنبية التي لا تخلو من الإثارة والمسرحيات المسلسلات إلخ، مع ظهور المذيعات متبرجات كمقدمات للبرامج، لكن القناة تبث في الوقت نفسه شيئًا يسيرًا من القرآن الكريم والأذان، وبعض البرامج الدينية. فهل يجوز العمل في مثل هذه القناة؟ وما حكم الراتب الذي يتقاضاه الموظفبها؟
o إن الوسائل الإعلامية لا سيما القنوات الفضائية لها أثر كبير على الناس، وإن المصلحين يتحتم عليهم خوض هذه الوسائل الفعالة المؤثرة لإبلاغ الرسالة، وإصلاح الأحوال أو في أقل الأحوال تخفيف المفاسد وزيادة المصالح، فهم أحق الناس باستخدامها.
أما إن لم يكن الهدف الإصلاح أو لم يكن للعامل فيها دور إصلاحي مفيد فإن الأمر يختلف باختلاف القنوات، فإن القنوات التي يغلب عليها المنفعة فلا بأس بالعمل فيها، بشرط ألا يخدم في البرامج الفاسدة، وإن غلبت المضرة فيشترط للعامل أن يعمل في الأمور المفيدة، وأن يكون ساعيًا للإصلاح قدر الإمكان، أما إن لم يكن له تأثير إيجابي، أو لا يتاح له ذلك؛ فلا يجوز له البقاء في تلك القنوات الفاسدة، بل هو من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال – سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2)، ومن الفساد المنهي عنه العمل في هذه القنوات، وقد قال سبحانه ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (الأعراف: 56)
وإذا جاز له العمل حل له الراتب، وإذا حرم عليه العمل حرم عليه الراتب فإن كان العمل في هذه القنوات فيه فتنة للعاملين أو فساد في دينهم وأخلاقهم فلا يطلب منهم نفع غيرهم بضرر أنفسهم، وسيجعل الله لهم بديلًا صالحًا، ومن استطاع الإصلاح أو حافظ على دينه وتجنب الفساد فهو في باب عظيم من الجهاد فلا يدع هذه الثغرة للمفسدين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل