; فتاوى المجتمع (العدد 1869) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1869)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 12-سبتمبر-2009

مشاهدات 76

نشر في العدد 1869

نشر في الصفحة 36

السبت 12-سبتمبر-2009

من فتاوى الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله

● السباحة والغوص للصائم

  ما حكم السباحة للصائم؟

لا بأس أن يغوص الصائم في الماء أو يسبح فيه؛ لأن ذلك ليس من المفطرات. والأصل الحل حتى يقوم دليل على الكراهة، أو على التحريم وليس هناك دليل على التحريم، ولا على الكراهة. إنما كرهه بعض أهل العلم خوفا من أن يدخل إلى حلقه شيء وهو لا يشعر به.

● استعمال التحاميل

ما حكم استعمال التحاميل في نهار رمضان إذا كان الصائم مريضاً ؟ 

- لا بأس بها، ولا بأس أن يستعمل الإنسان التحاميل التي تكون من دبره إذا كان مريضاً : لأن هذا ليس أكلا ولا شربا ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل والشرب فما قام مقام الأكل والشرب أعطي حكم الأكل والشرب، وما ليس كذلك فإنه لا يدخل فيه لفظا ولا معنى، فلا يثبت له حكم الأكل ولا الشرب.

===============

إفطار لاعبي كرة القدم في رمضان

احتلت كرة القدم مساحة كبيرة في حياة الشعوب الإسلامية والعالمية، وأضحت تلك الألعاب مما تعد له العدة، وتجهز لها الدول بل والقارات، وينشئون دورة بعد دورة، وأضحى هناك نوع من الهوس الرياضي للشعوب، ليس لأن الرياضة شيء مذموم فتلك التجهيزات والاستعدادات والاحتفالات إنما هي للمشاهدة، وليس للممارسة، ويحدث خلط بين مشروعية ممارسة الرياضة لما لها من نفع للجسد وبين إنفاق الملايين على المسابقات، وما يدفعه الناس لأجل المشاهدة فحسب.

وتعدى ذلك إلى بعض الآراء الفقهية التي أباحت للاعبي كرة القدم أن يفطروا في نهار رمضان، وعدوا السفر، ولو لأجل لعب كرة القدم مما يجيز للاعب أن يفطر. 

فقد أصدرت دار الإفتاء المصرية من أمانة الفتوى رأيا يجيز للاعبي كرة القدم الإفطار أثناء المباريات الرسمية التي لا يمكن اعتذار اللاعبين عنها، كما وافق على هذه الفتوى بعض أساتذة جامعة الأزهر، وبهذا الرأي قال الشيخ عبد الباري الزمزمي أحد علماء المملكة المغربية.

وقد قوبل الرأي القائل بالجواز برأي آخر رأى رفض هذا الاجتهاد، وحرم على لاعبي كرة القدم أو غيرهم أن يفطروا لأجل سفرهم في لعبهم واشتراكهم في مسابقات كرة القدم وممن قال بالتحريم جبهة علماء الأزهر، وعلى رأسهم د. يحيى إسماعيل أستاذ الحديث وعلومه بجامعتي الأزهر والكويت، كما قال بالتحريم الشيخ محمد التاويل أحد علماء المغرب. واستند من قال بجواز إفطار اللاعبين في نهار رمضان على أن اللاعب المرتبط بعقد مع ناديه مثله مثل الأجير الملزم بأداء عمل معين وفي حالة تأثر العمل بالصوم فإن له رخصة للإفطار، وهذا مقصور على المباريات الرسمية دون التدريبات أو المباريات غير الرسمية.

كما استندوا إلى أن السفر رخصة شرعية تبيح للصائم أن يفطر، وهو ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ  وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ  وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة)، وإذا كانت الشريعة تجيز للمسافر في نزهة أن يفطر، فللاعبي كرة القدم أن يفطروا، فإن رخصة المسافر تعتبر مثل رخص أخرى من قبيل القصر في الصلاة وغير ذلك، سواء كان السفر من أجل السياحة أو من أجل لعب كرة القدم. وعلى من أفطر من اللاعبين أن يقضي ما فاته من أيام الصيام بعد انقضاء الشهر. واستدل من رأى تحريم الفطر للاعبين المسافرين إلى أن السفر من أجل لعب كرة القدم أو لعب أية رياضة أخرى لا يبيح إفطار رمضان، لأنه يشترط للمسافر في الفطر أن يكون سفره شرعيا وهذا السفر غير شرعي لأنه بهدف اللهو، فاللعب يبقى مجرد لعب، أما صوم رمضان فهو فريضة، وما ينبغي أن يضحى بالفريضة من أجل اللعب.

فمن حق الجميع أن يلعب ترفيهاً لا امتهانا ولا وظيفة، فإن اللعب ليس رسالة وليس وظيفة يبيح الشارع لأحد أن يمتهنها طلباً للرزق، وإن مجاوزة الحد فيه تؤذن شرعا بالمؤاخذة العاصفة، يقول تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)  (التوبة).

والسبب في اختلاف الفتوى ليس اعتبار السفر مبيحا للفطر، ولكنه فهم السفر لأجل لعب كرة القدم، فهل امتهان كرة القدم مباح أم لا؟ وهل يعد من سفر الطاعة أم من سفر المعصية، أم من سفر النزهة، أم أنه سفر مباح؟

فالفقهاء - كما يرى الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله يرون أن السفر المبيح للفطر يجب أن يكون على مسافة ٨٢ كيلو متراً. أو ما تعارف عليه الناس أنه سفر، كما نقل الشيخ سلمان العودة ذلك عن الإمام ابن تيمية، ويجب أن يكون سفر طاعة، وليس سفر معصية، ونقل ابن عثيمين أن من الفقهاء من لا يفرق بين سفر الطاعة وسفر المعصية، فكل سفر مبيح للفطر عند من يرى السفر في حد ذاته. وإذا كانت هناك بعض الآراء التي خرجت بجواز الفطر للاعبين، فإن اللاعبين في البلاد التي خرجت فيها الفتوى في مصر والمغرب أعلنوا رفضهم للفتوى، وأنهم سيصومون، بل إن الأجهزة الفنية للأندية أعلنت عدم إجبارهم على الفطر، وتركت لهم حرية الرأي ..

===============

اعتكاف العشر الأواخر

الاعتكاف هو لزوم مسجد العبادة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة، وقد ذكر القرآن الكريم الاعتكاف في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (البقرة : ۱۸۷)، وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده (رواه البخاري ومسلم).

ومن المتفق عليه بين الفقهاء أن الاعتكاف سنة للرجال استدلالا بالقرآن والسنة.

ويشترط للاعتكاف أن يكون في مسجد تقام فيه الصلوات الخمس جماعة، وفي المسجد الذي تقام فيه الجمعة أولى، وترى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز يرحمه الله، أن السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد ؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ( رواه أبو داود ). ويبدأ وقت الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين، وقيل يبدأ بعد صلاة الفجر يوم الحادي والعشرين، والراجح أن وقت الاعتكاف يبدأ قبيل غروب الشمس من اليوم العشرين وليس بعد صلاة القيام أو في الثلث الأخير، كما يرى د. عبد الله الفقيه. ويجوز اعتكاف أول رمضان، أو منتصفه كما يجوز اعتكاف ليلة أو أكثر، وإن كان الأولى اعتكاف العشر الأواخر، فمن كان موظفاً ولا يستطيع أن يعتكف العشر الأواخر، فيجوز له أن يقتصر على بعض الليالي دون بعض، كما يرى ذلك د. أحمد يوسف سليمان، رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم سابقا.

● اعتكاف النساء

ويستحب الاعتكاف للمرأة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، واستدلوا - كما يرى د. خالد ابن علي المشيقح - بالقرآن والسنة، أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا (مریم : ۱۷) أما السنة، فمنه ما جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: اعتكف معه امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي، تعني أم سلمة. وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وحفصة بالاعتكاف معه، وهو مروي في الصحيحين.

● اعتكاف الموظفين

ولكن هل يمكن للموظف أن يخرج من معتكفه إلى العمل؟

ذكر العلماء ما يبطل به الاعتكاف من الخروج لغير حاجة، والجماع، والحيض والنفاس وقضاء العدة، وجعل الخروج المباح في حالات الضرورة، كالخروج للطعام والشراب إن لم يجد من يأتي له بهما، وعند بعض الفقهاء لتشييع الجنازة وزيارة المرضى وإن كان ترك ذلك أولى.

 ولكن لم يذكر أحد من الفقهاء أن من الضرورة أن يخرج المرء لعمله، فالاعتكاف مطلوب فيه أن يتفرغ المسلم العبادة الله تعالى ولكن إن لم يستطع الإنسان التفرغ للاعتكاف فلينو عند دخوله المسجد نية الاعتكاف.

====================

وقت الاعتكاف

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

هل للاعتكاف وقت محدد في رمضان، أو في الأيام العادية أو العشر الأواخر؟ وما هي مدته وما هي أركانه وشروطه؟

كان النبي يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل (أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح)، فالاعتكاف سنة في العشر الأواخر من رمضان، لكن إن نذره المسلم أصبح واجبا ويمكن أن يعتكف المسلم في رمضان وهو الأفضل من غيره، وأقل مدة الاعتكاف لحظة عند الجمهور، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة، فإذا دخل المسلم المسجد الصلاة الفريضة، أو لصلاة النافلة ونوى الاعتكاف حصل له ثواب ما مكثه من مدة، ولا حد لأكثر وقت الاعتكاف، والإمام مالك عنده أقل الاعتكاف المندوب يوم وليلة وأكثره شهر. وأما عن مكان الاعتكاف فيشترط أن يكون في المسجد، وبعض الفقهاء وهم الحنفية وأحمد، قالوا في مسجد تقام فيه الجماعة وقال مالك: يصح الاعتكاف في كل مسجد ولو لم يكن جامعا، إلا إن كانت الجمعة تجب على هذا المعتكف وتدخل في أيام اعتكافه يوم الجمعة.

ولا يجوز الاعتكاف للرجل في غير المسجد لكن بالنسبة للمرأة، قال الحنفية يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها وهو الأفضل، لأن صلاتها فيه أفضل، والمراد بمسجد بيتها المكان الذي خصصته لتصلي فيه صلواتها. وأما جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية والحنابلة، فلم يجيزوا لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وإنما لها الاعتكاف في المسجد فحسب. وأما أركانه فركنان الأول المكث في المسجد ولو لحظة. وثانيهما النية.

وأما شروط الاعتكاف فالإسلام والتمييز والطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة والحيض والنفاس وامتناع مباشرة الزوج لزوجته. ويجوز للمعتكف أن ينظف نفسه، ويغتسل ويحلق ويتطيب، وما إلى ذلك من أموره الخاصة والله أعلم..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

101

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

وجاءت العشر الأواخر!

نشر في العدد 85

0

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

في ظلال شهر الصوم..