; فتاوى المجتمع (1398) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1398)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1398

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 02-مايو-2000

■ حدود المعاشرة خلال الحيض:

ما حكم مباشرة الرجل لزوجته في أثناء العادة الشهرية، أو بمعنى آخر ما حدود المعاشرة المباشرة؟

حدود المباشرة والاستمتاع تكون فيما عدا بين السرة والركبة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، فيما عدا الحنابلة، لحديث عائشة - رضي الله عنها قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر، ثم يباشرها، قالت وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله ﷺ يملك أربه (البخاري: 1/403).

والحنابلة أجازوا المباشرة فيما دون السرة والركبة مستدلين - كما قال ابن قدامة في قوله تعالى: 

(فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) (البَقَرَةِ :222) .

 قال: المحيض: اسم لمكان الحيض وتخصيص المكان هنا بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه، كما استدلوا بقول النبي ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (مسلم: (1/246). 

وقالوا: إن ما رووه عن عائشة في الحديث السابق دليل على حل ما فوق الإزار لا على تحريم غيره.

وقول الحنابلة ظاهر القوة والوجاهة، فيجوز للرجل أن يباشر زوجته فيما بين السرة والركبة حاشا الوطء...

 

■ الحدود.. زواجر وجوابر

إذا ارتكب المسلم ذنبًا ومعصية كبيرة وأقيم عليه الحد الشرعي: هل يسقط عنه عذاب هذه المعصية في الآخرة؟

اختلف الفقهاء في الحدود: هل هي زواجر أم جوابر، أم هي زواجر وجوابر؟ 

ومعنى أن الحدود زواجر أن إقامتها على مرتكب المعصية التي قرر الشارع عليها حدًا من الحدود - باعتباره عقوبة - يعتبر ذلك ردعًا له ولغيره، فالحدود زواجر فقط.

وأما معنى أن الحدود جوابر فهو أن إقامة الحد على مرتكبه يغني عن عقوبته في الآخرة فلا يعاقب على ما ارتكبه.

والرأي الراجح أن الحدود زواجر وجوابر في الوقت ذاته، وهذا ما تؤيده النصوص من الكتاب والسنة، قال تعالى في جريمة الزنى مبينًا أن المقصود من العقوبة الزجر:

(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور2).

فمن يشهد العقوبة توقع على الجاني يرتدع ولا يفكر في ارتكاب الجريمة ذاتها، وكذلك العقوبة رادعًا لمرتكب الزنى.

وكذلك قال تعالي لذات المقصد في عقوبة جريمة السرقة:

(جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ ) (المَائـِدَة : 38).

أما أن العقوبة على الحدود جوابر، فقول النبي ﷺ في الغامدية التي اعترفت بجريمة الزنى فرجمت: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم (البخاري 12/84)

وهذا صريح في أن العقوبة جابرة لمن أقيمت عليه فتطهره من إثم الجريمة، ولا يوقع عليه عقوبة ثانية في الآخرة..

 

■ انتهى الرق و لم ينته العتق

تاجر يريد أن يشتري جارية من إفريقيا، فهل يجوز له شراؤها وإذا اشتراها: هل يجوز له أن يعاشرها معاشرة الأزواج أو أن يعتقها إن أراد ذلك؟

 الأصل في الإنسان أنه حر، وأن ذريته أحرار، لذلك اتفق الفقهاء على أن اللقيط مجهول النسب يعتبر حرًا، وإن ادعى شخص على آخر أنه رقيق ونفى المدعى عليه ذلك فالقول قوله، وعلى المدعي أن يقيم البينة على دعواه. 

وهؤلاء الذين يسمون جواري أو عبيدًا أحرار حملهم الفقر والظلم إلى أن يعرضوا أنفسهم أو أبناءهم للبيع أو أن الظلمة يجبرونهم على البيع والشراء، والنبي ﷺ قال: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره (البخاري (4/417).

ومن جانب آخر فإن أسباب الرق لم تعد موجودة اليوم، وأسبابه أو سببه الرئيس هو الأسر والسبي من الأعداء في حرب تكون بين المسلمين وأعدائهم لإعلاء كلمة الله، فيحصل الأسر والسبي فيجوز حينئذ الاسترقاق كما استرق النبي ﷺ نساء بني قريظة وذراريهم (البخاري (٤١٢٧) وهذا السبب انقطع منذ أمد بعيد، ونخشى أن من يعاشر من يسمونهم الجواري، أن يوصف فعله بالزني، فهن أحرار، وما يولد لهما ابن زنى، وهؤلاء أغلبهم مسلمون أبًا عن جد. وآباؤهم وأجدادهم أحرار، ولا يجوز ابتداء استرقاق المسلم، ولقد قرر الفقهاء أن الحر لا يقع تحت اليد، ولا نرى صحة التكفير بإعتاق هؤلاء لأن العتق فرع الرق ولا رق صحيحًا هنا. 

والإسلام جاء فشرع العتق، ولم يشرع الرق، الذي كان موجودًا في الأمم السابقة، ومن هنا فإن الإسلام يؤيد ما اتفقت عليه الأمم منذ القرن الثامن عشر على منع الرقيق، والأمم اليوم تبيح الأسر واستبقاء الأسرى إلى أن يتم الصلح بين المتحاربين على تبادل الأسرى أو التعويض عنهم بالغداء. وهذا ما يبيحه الإسلام من الرق أو من الأسر فانتهاء الرق غاية التشريع الإسلامي. 

ولا يعني انتهاء الرق إبطال أو تعطيل كفارة العتق، فإن كفارة العتق إما أن تكون على التخيير كما في كفارة الحنث في اليمين وهي الإطعام أو الكسوة أو العتق، فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام، وإما على الترتيب كما في كفارة الظهار، وهي الإعتاق ثم الصيام ثم الإطعام، وكفارة إفساد الصوم في شهر رمضان بالجماع، وهو الإعتاق ثم صيام شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكينًا. وعند جمهور الفقهاء - فيما عدا المالكية - فإن كفارة الصوم والظهار والقتل مرتبة ابتداء وانتهاء فيجب العتق لمن استطاع، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، وفي الظهار والجماع في نهار رمضان من عجز عن الصيام فيطعم ستين مسكينًا، وليس في القتل إطعام.

وكفارة العتق وإن كان على التعيين في القتل والظهار عند القدرة عليه، فإن لم يجد يمكن الأخذ بقول الحنفية في إجزاء البدل، لأنهم يجيزون إبدال الواجب، فيخرج قيمة الرقبة، لأن الوجوب هنا تعلق بمعنى المال وهو المالية والقيمة. ورأي جمهور الفقهاء منع إبدال الواجب فلا يخرج عن العتق القيمة، لأن الكفارة حق الله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره.

 

■ الإجابة للشيخ علي جمعة:

■ التبرع بالكفارات للمجاهدين الشيشان

توجد في الإسلام بعض الذنوب التي يكفر عنها بإطعام عدد معين من المساكين، حسب طبيعة الذنب فهل يجوز التبرع بالقيمة للشيشان؟

أرى - والله أعلم – أن الله سبحانه وتعالى قد شرع مثل هذه الكفارات للقيام بأحوال الفقراء والمساكين المحيطين بالمسلم مما يحقق التكافل الاجتماعي، فينبغي إنفاقها في مصارفها هذه، أما التبرع للمجاهدين الشيشان فلنجعله من الزكاة في حصة سهم وفي سبيل الله، كما أن هذه الكفارات ضئيلة المبلغ قد لا تساعد في ذاتها ما يحتاجه المجاهدون من أموال طائلة للدفاع عن حوزة الدين.

 

■ أدوات النقد والأبستمولوجيا

هل يمكن الاستفادة في الدراسات الشرعية خصوصًا في تنزيل النصوص من أدوات النقد الغربية الحديثة مع أنها نتاج فكر آخر؟ وما معنى الابستمولوجيا؟

الأدوات خاصة اللغوية التي نشأت حديثًا في الغرب لتحليل المضمون أو لإدراك الدلالة والحقول المعرفية لا تصلح بحالها لأن تستخدم في تفسير النصوص الشرعية لأن هذه النصوص وردت بلغة العرب التي تخالف في مبناها، واشتقاقها، وقانونها اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية مثلًا، ولكن يمكن أن تثير هذه العلوم الغربية قضايا لدى ذهن العربي المسلم، فيفكر فيها بطريقته، وفي ظل قوانين العربية، ومقتضياتها بما قد يفيد في فهم أعمق للنص الشرعي، ولا يقال حينئذ إننا قد استخدمنا الأدوات التي وضعت للغة غير لغة العرب في فهم النص الشرعي، وهذا بحث دقيق لم يستوف حتى الآن.

أما الابستمولوجيا، فمعناه علم المعرفة ويبحث فيه عن تعريفها، ومصادرها، والقوانين الضابطة لها، وهو مبحث طرقه الإنسان منذ القديم وتكلم عنه المسلمون خاصة في علم الكلام والمنطق العربي، وفي بدايات أصول الفقه عرفوا العلم بأنه حصول صورة الشيء في الذهن، وعندهم تفريق بين العلم والمعرفة بأن العلم لا يسبقه جهل، وأن المعرفة قد يسبقها جهل، وغير ذلك من المباحث التي تراها مستوفاة في تلك العلوم التي أشرنا لك إليها.

 

■ مشاهدة الصور الجنسية

ما حكم مشاهدة الصور الجنسية في وسائل الإعلام المختلفة؟

حرم الله النظر إلى العورات، قال تعالى:  ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور: 30)

وقال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) (النُّور : 31)، وذلك سدًا لباب الفتنة، وتعويدًا للمسلم على الطهر والنقاء.

والصور الجنسية المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة وغيرها من ثقافة غير المسلمين ورؤيتهم المادية للإنسان، والكون والحياة، وهي رؤية تخالف العقيدة الإسلامية جملة وتفصيلًا، ولذلك فالنظر إلى تلك الصور يؤدي إلى الفتنة ظاهرًا في سلوك المسلم، وباطنًا في عقيدته، فالنظر إليها حرام، ونشرها حرام قال رسول الله ﷺ: «ولا تصفن المرأة المرأة لزوجها كأنه يراها».

فإذا كان الوصف الذي يرسم صورة ذهنية في ذهن المستمع منهيًا عنه، فما بالك بالصورة التي تحكي الأصل تمامًا كما تحكيها المرأة.

 

■ الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من موقع   www.islamsun.com 

■ صيامك صحيح عدا يوم واحد

أنا رجل أبلغ من العمر ٢٧ سنة دخلت السجن، وقد لجأت إلى الله بالعبادة وإنني أصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر، وشهر رجب كاملًا، وعشرة أيام ذي الحجة أي تسع أيام في عرفة كما أصوم عاشوراء وقبله يومًا وبعده ومًا، وأصوم ستًا من شوال، ونصف شعبان، ويقال: إن الصيام هو رمضان قط والباقي بدعة، وإنه لا يوجد حديث صحيح علمًا بأنني وجدت حديثًا صحيحًا في كتاب تنبيه الغافلين للشيخ أبي الليث السمرقندي، فهل صيامي هذه الأيام صحيح أم بدعة؟

علمًا بأن زملائي في السجن يقولون: إنه بدعة، ولا يجوز هذا الصيام؟

صوم الإثنين والخميس من كل أسبوع، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم تسع ذي الحجة، وصيام اليوم العاشر من محرم وتصوم يومًا قبله أو يومًا بعده. وصيام ستة أيام من شوال، كل ذلك سنة قد صحت به الأحاديث عن رسول الله. وهكذا صيام النصف الأول من شعبان وصيامه كله أو أكثره، كله سنة، أما تخصيص اليوم الموافق للنصف من شعبان بالصوم فمكروه لا دليل عليه، وأما صوم رجب مفردًا فمكروه، وإذا صام بعضه وأفطر بعضه زالت الكراهة.

■ القضاء ثم التطوع

من كان عليه صوم قضاء، ثم صام تطوعًا قبل أن يقضي ذلك الصوم الواجب ثم قضاه، فهل يجزئه؟

من صام تطوعًا قبل أن يقضي ما عليه من الصوم الواجب، ثم قضى ما عليه أجزاء قضاؤه لكن كان ينبغي له أن يقضي ما عليه أولًا، ثم يصوم تطوعًا بعد ذلك، لأن الواجب أهم.

■ أيام الصيام.. وشهر الزكاة

ما خير الأيام لصيام التطوع وأفضل الشهور لإخراج الزكاة؟

أفضل الأيام الصيام التطوع الإثنين والخميس، والأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر. وعشر ذي الحجة وخاصة يوم عرفة، والعاشر من شهر محرم مع صيام يوم قبله أو يوم بعده وستة أيام من شوال، أما الزكاة فتخرج بعد تمام الحول إذا بلغ المال نصابًا في أي شهر.

الرابط المختصر :