; فتاوى المجتمع (العدد1507) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد1507)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-يونيو-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1507

نشر في الصفحة 58

السبت 29-يونيو-2002

دكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة جامعة الكويت سابقًا

المسلمون على شروطهم

رجل أقرض صديقاً له مبلغاً من المال، واتفق على أن يسدد المبلغ بعد شهر، ولكنه احتاج إلى المال بعد أسبوعين، فطالب صديقه بإرجاع الدين، فهل يلزمه أن يعيده له؟

جمهور الفقهاء على أن للمقرض أن يطلب إرجاع دينه قبل مضي المدة المتفق عليها؛ لأن الآجال في القروض باطلة، وإن كان الأولى أن يفي المقرض بوعده، والوعد عند كثير من الفقهاء غير لازم.

 وذهب المالكية، ومعهم ابن تيمية وابن القيم إلى أنه ليس للمقرض أن يطلب القرض قبل حلول أجله لقول النبي r: المسلمون على شروطهم الترمذي ٦٢٦/٣) واعتبروا أن الأجل من حق المقترض لا من حق المقرض، ولذلك يجوز للمقترض أن يعيد القرض قبل حلول آجله.

ضوابط دخول النساء حمامات السباحة

تقيم إحدى الشركات الترفيهية حماماً خاصاً للنساء يجتمعن فيه ويزاولن بعض الأنشطة الترويحية مع نزولهن إلى حمام السباحة، فهل يجوز لهن دخول هذه الحمامات، وما الضوابط الشرعية إذا كان دخولها جائزاً؟

 إذا كانت هذه الحمامات مخصصة للنساء لا يطلع عليها، ولا يدخلها الرجال البتة فلا شيء في دخولها من حيث الأصل، سواء كان دخولها للاستحمام لسبب طبي أو صحي أو ترفيهي إن كان ذلك مشروعا، على أن تراعي الضوابط التالية: بعد إذن الزوج أو ولي المرأة إن لم تكن متزوجة.

 أولاً: أن تتقيد النساء في لباس السباحة بما لا يكشف عن العورة، أي عورة المرأة بالنسبة للمرأة، وهي ما بين السرة والركبة والمرأة المسلمة وغير المسلمة في هذا سواء. 

ثانياً: هذا اللباس إن جاز في السباحة فلا يجوز أن يكون في الجلوس للأحاديث والتبسط في مجالس النساء المعتادة، أو الرقص به أو ما أشبه ذلك لما فيه من التشبه بنساء غير مسلمات، ولما فيه من خدش الحياء ولخروج ذلك عن العرف.

ثالثاً: ألا يصاحب هذه المجالس والأندية أصوات الموسيقى الصاخبة، وقد اعتادت للأسف كثير من الجهات الترفيهية إشاعة هذا الغناء الصاخب مما ينقل أحاسيس المشاركين إلى أجواء غير إسلامية، وهي الأجواء التي تشاهدها المسلمة في البلاد الغربية أو في الأفلام الأجنبية.

 رابعًا: ألا تتخذ هذه الأماكن سبيلاً لمعرفة أوصاف خصوصية النساء المسلمات، وتنقل أخبارهن سواء لسبب مشروع كالوصف للخاطب أو لمجرد تناقل الأخبار، في وصف لسمنة فلانة أو ضعف فلانة وما يتبع ذلك من أوصاف، فإن علم ذلك من امرأة بعينها أو مجموعة فيوعظن وينبه عليهن، فإن استجين وإلا منعن. 

خامساً: أن يختار للإشراف على مثل هذه الأماكن ذوات الدين فإن هذه الأماكن عرضة لدخول أصناف من النساء يحتجن إلى التوجيه والإرشاد بما هو مقبول أو مرفوض من جهة الشرع.

حكم العربون

ما حكم العربون الذي يأخذه بعض التجار أو الباعة مثل من يبيع السيارات وهل يحق للتاجر شرعا أن يأخذه إذا عدل المشتري عن الشراء؟

العربون هو المبلغ الذي يدفعه المشتري إلى البائع، فإذا تمت الصفقة اعتبر جزءاً من الثمن، وإذا لم تتم فقد جرى العرف في بعض البلاد على أن المبلغ المدفوع يأخذه البائع وفي بعض البلاد يرد على المشتري.

 فهذا العربون من حيث هو جائز ولا شيء فيه لإظهار جدية المشتري ويحدث عندما لا تتم لئلا يفوت على البائع بيع سلعته، فإن تمت الصفقة فلا إشكال في اعتبار العربون جزءًا من الثمن، لكن الإشكال يحدث عندما لا تتم الصفقة من قبل المشتري فإن الذي أميل إليه هو تحكيم العرف في هذه الحال، فإن كان إرجاع العربون إلى المشتري فهذا هو الأوفق، وإن كان العرف استحقاق البائع له فلا بأس بذلك، وليس هذا من أكل أموال الناس بالباطل وإنما هو مقابل انتظار البائع للمشترين.

 ولكي يصح استحقاق العربون ينبغي أن يكون وقت الانتظار لحين إتمام الصفقة محددا بوقت معين، لتلاً يدخل في العقد الجهالة من حيث الوقت.

 ولا يخفى أن العربون يختلف عن المبالغ التي تدفع للدخول في المناقصات أو المزايدات فهذه ينبغي ردها إذا لم تكن الصفقة أو المزايدة لصالح دافع المبلغ، لأنها بمثابة إظهار للجدية فحسب، فتحتسب من الثمن إذا كانت لصالح المشارك في المناقصة أو المزايدة، أو ترد عليه إن لم يكن كذلك، وينبغي أن يلاحظ في جواز دفع العربون أن يكون في العقود التي  يشترط فيها تسليم البدلين الثمن والمبيع كعقد البيع وعقد الإجارة، لكن إن كان العقد مما يشترط فيه قبض أحد البدلين كبيع السلم فإنه يشترط فيه تسليم الثمن، أو في الصرف فإنه يشترط فيه التقايض في مجلس العقد، فإنه هذه العقود لا يجوز فيها دفع العربون.

ساعدي زوجك على الوضوء

هل يجوز للزوجة أن تعين زوجها على الوضوء في حال عجزه ونتيجة المرض   الزوجة أولى من غيرها في مباشرة وضوء زوجها، ولا ينتقض الوضوء باللمس، وإنما ينتقض عند المالكية إذا حدثت الشهوة، فإذا وجد القصد، وحصلت اللذة انتقض الوضوء وعند غيرهم لا ينتقض مطلقاً، وعند آخرين ينتقض مطلقاً ورأي المالكية وسط.

الإجابة للدكتور السيد نوح من موقع إسلام أون لاين. نت

القوة في الإسلام أهميتها وطرق تحصيلها (1 من 2)

هي الطريق الوحيدة للقيام بواجب الجهاد والتزام المسلم بإسلامه كاملا

كان النبي صلى الله عليه وسلم   كثيراً ما يستعيذ من كل أسباب الضعف ومظاهره 

من فوائدها: حب الجهاد.. والجُرْأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

"قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلَ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".

 فما المراد بالقوة في الإسلام وما أهميتها وما طرق تحصيلها وأخيراً كيف نستفيد من هذا الحديث دعويا وتربوياً؟

تتميز شخصية المسلم بأنها جامعة لكل خصال الخير فهي مؤمنة عالمة قوية، شجاعة، متجردة، صبورة، متأنية، أمينة، سخية، عفيفة، مجاهدة، رحيمة، لا تأخذها في الله لومة لائم، ذكية، حريصة على كل ما ينفعها مستعينة بالله، غير عاجزة، ولا كسولة، راضية بقضاء الله وقدره، حذرة لا تدع في حياتها مجالاً أو مدخلاً للشيطان.

 والحديث دعوة صريحة إلى التحلي والتخلق بواحدة من خصال الخير، أجل إنه دعوة إلى التخلق والتحلي بالقوة، ولكي يكون لدينا تصور دقيق عن هذه الخصلة نتناولها في هذه الفقرات. 

 أولاً: المراد بالقوة في الحديث:

 يُراد بها هنا عزيمة النفس الصادقة وهمتها العالية، وإرادتها المتينة، وذكاؤها الوقاد، وذلك – بالطبع – نابع من صحة البدن وسلامته من العلل والأمراض، إذ قالوا قديما العقل السليم في الجسم السليم.

أما قوة الجسم مع خِواء النفس وخرابها، ومع العزيمة الفاترة، والهمة الدانية، والإرادة الهزيلة، والغباء، وتبلد الحس، فذلك كله غير مراد من الحديث، إذ كيف يحب الله من كانت هذه صفته، وقد أهلك كثيراً من الأقوياء الجبابرة حين قطعوا أنفسهم عنه، وتمردوا على حكمه، وأداروا ظهرهم لمنهجه، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها؟  قال سبحانه ﴿أَلَم تَرَ كَیفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ  إِرَمَ ذَاتِ ٱلعِمَادِ  ٱلَّتِی لَم یُخلَق مِثلُهَا فِی ٱلبِلَـٰدِ  وَثَمُودَ ٱلَّذِینَ جَابُواٱلصَّخرَ بِٱلوَادِ  وَفِرعَونَ ذِی ٱلأَوتَادِ  ٱلَّذِینَ طَغَوا فِی ٱلبِلَـٰدِ (11)﴾  (الفجر: ٦-١١)

ثانياً: منزلة القوة في الإسلام:

 القوة بهذا المعنى لها منزلة رفيعة، ومكانة سامية من الإسلام إذ هي الطريق الوحيدة للقيام بواجب الجهاد الذي هو ذروة سنام هذا الدين، بل هي الطريق الوحيدة لالتزام المسلم بإسلامه التزاما كاملاً. ولعل هذا هو السر في إشادة المولى – عز وجل، وأمره بها، فقد وعدها عادا قوم هود قائلا على لسان هود عليه السلام ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ (هود:١). وأمرنا بها قائلاً: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: ٦٠)، وكذلك وورد عن النبي  صلى الله عليه وسلم  - أنه كثيراً ما كان يستعيد بربه من كل أسباب ومظاهر الضعف كقوله ... وأعوذ بك من العجز والكسل.

بل إنه  صلى الله عليه وسلم  حين أخبر عن المؤمن القوي بأنه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف كان يرمي إلى الاهتمام بالقوة، والحرص عليها، وعدم التفريط فيها:

ثالثاً: فوائدها ونماذج لها من حياة رجالات الأمة:

 انطلاقا مما تقدم فإن للقوة فوائد كثيرة ومنها:

1- الجَرْأة في الأمر بالمعروف والنهي عند المنكر دون خوف أو مجاملة، كما وقع من أبي حازم مع عبد الملك بن مروان، وكما وقع من عز الدين بن عبد السلام مع الظاهر بيبرس وكما وقع من شيخ الإسلام ابن تيمية مع غازان التتري، وغير هذا كثيره

٢– حب الجهاد والمسارعة في الخروج إليه، والجرأة في الإقدام على العدو بل والذهاب في طلبه، كما صنع بلال مع أمية بن خلف في غزوة بدر الكبرى، وكما فعل عبد الله بن مسعود مع أبي جهل زعيم الشرك والوثنية، وكما وقع مع حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة في غزوة أحد

3- الصبر على الأذى، واحتمال المشاق في ذات الله مثل ما وقع من المسلمين الأوائل في مواجهة الأذى والاضطهاد، ومثل ما هو كائن الآن في بعض البلدان - المحافظة على الشعائر التعبدية من صلاة وزكاة وصيام وحج وقراءة قرآن وذكر.

4- ودعاء واستغفار وصدقة تطوع ونحوها مع النشاط في أدائها، والإكثار منها على نحو ما كان يصنع كثير من السلف؛ إذ كانوا يقضون ليلهم في القيام، ونهارهم في الصيام دون سأم أو ملل.

الرابط المختصر :