العنوان فتاوى المجتمع (1783)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 05-يناير-2008
مشاهدات 68
نشر في العدد 1783
نشر في الصفحة 46
السبت 05-يناير-2008
تهنئة النصارى بعيد الميلاد
إعداد: مسعود صبري
يحتفل عدد من المسلمين بعيد ميلاد المسيح - عليه السلام - مقدمين على ارتكاب المحرمات حتى أضحى الاحتفال بهذا اليوم علامة على الموبقات والمنكرات، فضلاً عن أنه مشاركة لعيد ليس من أعياد المسلمين واحتفال المسلمین به حرام شرعاً.
ولكن هل يجوز تهنئة النصارى بعيد ميلاد المسيح - عليه السلام - خاصة أن منهم من هو جار لنا، أو تربطنا به زمالة في العمل أو في الدراسة ونحو ذلك؟
اختلف الفقهاء على رأيين في تهنئة النصارى بأعيادهم:
الأول: يحرم تهنئة النصارى بأعيادهم، وهو ما ذهب إليه الشيخ إبن عثيمين يرحمه الله والشيخ ابن باز والشيخ محمد صالح المنجد، وهو المفهوم من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث بالسعودية.
الثاني: يجيز التهنئة فيما ليس فيه حرام، وهو ما ذهب إليه المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والدكتور مصطفى الزرقا يرحمه الله والدكتور عبد الستار فتح الله أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، وفضيلة العلامة القرضاوي، والدكتور محمد السيد الدسوقي أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم.
أدلة القائلين بالتحريم
واستند القائلون بالتحريم إلى أن التهنئة تعد من قبيل الرضا بالكفر والإقرار به، وإن لم يكن هو كافراً، ولا يجوز التهنئة بما لا يرضى الله به، وذلك استنادا لقوله تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر:7) وقال تعالى: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ﴾ (المائدة: ٣)
ومن أدلتهم: أن هذه الأعياد إما أن تكون ضالة فهي حرام، وإما أن تكون صحيحة ولكنها منسوخة بالإسلام، وقد قال تعالي: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:85)
وأن تبادل التهاني من باب التشبه بالكافرين، وذلك بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك لقول النبي r: «من تشبه بقوم فهو منهم» (أخرجه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (5114) مطولاً) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم): مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستدلال الضعفاء».
أدلة المجيزين
واستدل من أجاز تهنئة النصارى المسالمين بأعيادهم بعدد من الأدلة أولها: أن الله تعالى فرق بين الوثنيين و أهل الكتاب، فأعطى أحكاماً خاصة لأهل الكتاب إن كانوا مسالمين، كما قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (التحريم:8-9)
وأن الشرع أجاز مؤاكلتهم ومصاهرتهم والزواج منهم، كما قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة :٥) والزواج مبني على المودة، ومن لوازم المودة تهنئة الزوجة وأقاربها لما بينهم من مصاهرة.
وأن التهنئة يتأكد جوازها إن كان أهل الكتاب ممن يصلون المسلمين ويبرونهم ويحسنوا معاملتهم، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ﴾ (النساء: ٨٦).
كما يرى القائلون بالجواز أن التهنئة من باب حسن الخلق للغير، وهو أمر حث عليه الشرع، وقد تكون التهنئة من باب الدعوة وإظهار الصورة الحسنة للإسلام.
والتهنئة بعيد رأس السنة لا علاقة له بالعقيدة، لأنه تأريخ فحسب، ولما جمع عمر بن الخطاب الناس ليضعوا تقويماً اقترح بعض الصحابة التقويم الرومي النصراني، فكان ضمن اقتراحات الصحابة، ولو كان حراماً لما عرضوه.
على أن من أجاز التهنئة اشترط ألا تشتمل التهنئة على المشاركة في أعيادهم فالمشاركة حرام شرعاً كما اشترط أن تكون كلمات التهنئة كلمات عامة لا علاقة لها بدينهم أو شعائرهم حتى لا نقرهم على شركهم، وإنما تهنئهم لما قد يكون بيننا من العلاقة الاجتماعية كوصل رحم أو زمالة في العمل أو الجيرة.
وإذا نظرنا إلى علة من ذهب إلى التحريم من كونه رضا بكفر الكافرين أو مشاركة لهم في كفرهم، أو أنها تدخل من باب الولاء لغير المسلمين فإن ما استدل به المجيزون ينفون عنه تلك العلل وهذا يعني أن التهنئة إن كانت من باب الرضا والمشاركة فهي حرام شرعاً، أما إن لم يكن فيها رضاً بغير عقيدة الإسلام، ولكنها من باب الإحسان للغير ما داموا مسالمين فإن الإحسان إليهم مشروع، ولو بالتهنئة .
من فتاوي المجامع والمؤسسات
البيان الختامي لمجمع فقهاء الشريعة 2/2
العمل في أجهزة الضرائب
تتنوع الأنظمة الضريبية في عالمنا المعاصر ما بين عادلة وجائرة، ونظراً لعموم البلوى بها فإنه يرخص في العمل في أجهزة الضرائب سواء أكان ذلك في ديار الإسلام أم في خارجها مع استصحاب نية الرفق والسعي في إشاعة العدل في هذه المرافق والنصح للجميع، حكاماً ومحكومين.
العمل في مجال المحاسبة
العمل في مجال المحاسبة مشروع: لأن المحاسب يقوم بعمل فني بني على أدوات عمل مشروعة، والأصل في الأشياء الإباحة ولا حظر إلا بدليل شرعي إلا أن العمل في هذا المجال إذا كان في مجالات تباشر الأعمال المحرمة كالإتجار في الخمر أو الخنزير، فإنه لا يجوز إلا إذا وجدت ضرورة سائغة شرعاً.
أما إذا اختلط الحلال بالحرام في الأعمال التي يتولى المحاسب تدقيقها فقد بين قرار المجمع ضوابط الحل والحرمة في ذلك.
العمل في المصارف الربوية
الأصل في العمل في المصارف الربوية أنه غير مشروع، لأن النبي r لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: «وهم فيه سواء» (صحيح البخاري) إلا في المجالات التي لا تتعلق بمباشرة الربا كتابة أو إشهاداً أو الإعانة على شيء من ذلك، وقد فصل قرار المجمع هذه المجالات.
العمل في مجال المحاماة
العمل في مجال المحاماة مشروع إذا اقتنع المحامي بعدالة وشرعية ما يطلب منه التوكل فيه.
العمل في المجال الهندسي
العمل في المجال الهندسي والمحاذير الشرعية التي قد تلابسه في البلدان غير الإسلامية هذا العصر، فلا يجوز لأصحاب شركات التصميم والإنشاء من المسلمين أن يصـمـمــوا أو يبنوا أبنية تُمارس فيها المعاصي، مثل الحانات ومحلات بيع الخمور، أما إذا كان المبني مهيئاً في الأصل للاستعمال المباح وشابه يسير من المحرمات التابعة فإنه يغتفر ذلك العموم البلوي ومسيس الحاجة مع ضيق سبل الحلال الخالص في هذه المهنة في تلك البلاد على أن يتخلص مما يوازي هذه النسبة المحرمة من جملة أرباحه مع دوام الحرص على البحث عن عمل يكون فيه أرضى للرب جل وعلا وأعبد له.
العمل في القضاء
يجوز للمسلم المقيم خارج ديار الإسلام أن يشارك في تولي الأعمال القضائية حفظاً للحقوق وحماية للأعراض والأموال والحريات، وإنصافاً للمظلومين، شريطة أن يستلهم العدالة فيما يصدره من أحكام، وأن يراعي الأخلاق الإسلامية في تعامله مع الأطراف كافة.
العمل في مجال قيادة سيارات الأجرة
بين المجمع أن هذه العقود إنما ترد في الأصل على توصيل الركاب وهو في ذاته عمل مشروع ما لم يعلن الراكب عن قصد محرم كما بين أنه يغتفر ما يكون في محمول الراكب أو على بدنه من المحرمات في مثل هذه البلاد لأن العقد لم يرد ابتداء عليها. كما نبه قرار المجمع العاملين في هذا المجال على جملة من الآداب والوصايا المهمة.
العمل في محلات البقالة والمطاعم
لا يحل للمسلم العمل في البقالات والمطاعم التي تقدم فيما المحرمات إذا كان عمله يتضمن مباشرة المحظور من تقديم الخمر أو الخنزير أو إعداده أو غير ذلك. مع اعتبار حالات الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلتها على أن تقدر بقدرها ويسعى في إزالتها، ولا حرج في مثل أعمال الحراسة والنظافة ونحوها مما لا يتضمن مباشرته شيئاً من المحرمات.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com
سفر المرأة لزيارة زوجها
- زوجي يدرس في أمريكا وأرغب في السفر إليه مع أبنائي وسيكون زوجي في استقبالي، فهل يجوز أن أسافر بدون محرم؟
- لا يجوز للمرأة السفر لحج أو عمرة أو إلى أي سفر آخر إلا أن يكون معها محرم، لقوله r: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو إبنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها» ويخرج من هذا الشرط حالات الضرورة، ولا تعتبر الحالة المسؤول عنها ضرورة، وإن سافرت لحج أو عمرة أو نحوهما فحجها وعمرتها صحيحتان مع إثم المخالفة عدا حجة الفريضة فقد أجازها بعض الفقهاء إذا كانت مع صحبة مأمونة.
المماطلة في الدين
- رجل مدين يماطل في دفع الدين مع استطاعته، فهل يجوز للدائن أن يتحدث عنه بأنه ظالم ويأكل الحرام؟
هذا المدين ما دام قادرا على دفع ما عليه من دين، ومع ذلك يماطل الدائن فيجوز للدائن أن يقول عنه بأنه ظالم وإنه يأكل أموال الناس بالباطل ويستحق هذا المدين الإثم ودليل ذلك قول النبي r: «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه» (أخرجه أبو داود (3628)، والنسائي (4689) واللفظ لهما، وأخرجه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (2401) باختلاف يسير)، ومعنى لي الواجد أي تثاقل المستطيع عن دفع الحق ومماطلته فيه، فيستحق هذا الشخص العقوبة بالحبس كما يحل عرضه أي يحل القول في عرضه مثل يا ظالم ونحوه وليس المقصود الطعن بعرضه من العفة والشرف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل