; فتاوى المجتمع (1989) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1989)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012

مشاهدات 65

نشر في العدد 1989

نشر في الصفحة 58

الجمعة 17-فبراير-2012


بقلم: د. سلمان بن فهد العودة (*)

(*) رئيس مؤسسة «الإسلام اليوم»

هل تارك الصلاة كافر؟

سألني بحيرة عن حاله.. وهل هو داخل في عداد المسلمين؟ أم منتظم في سلك الكفار والمشركين؟ فقد مرت به حالة نفسية وترك الصلاة شهوراً، وتكرر ذلك منه مرات، ثم سأل المفتين في بلدنا، فمنهم من قال: إنك كافر مرتد، وزعم أنه أوجب عليه تجديد العقد وتجديد الإيمان، والنطق بالشهادتين.. إلخ.

ومنهم من قال بخلاف ذلك، ودعا إلى المحافظة على الصلاة وقضاء ما فات، والتوبة إلى الله.

ومنهم من اكتفى بدعوته إلى الاستقامة، وكثرة النوافل دون أمره بالقضاء.

وذكرني سؤال أخي بكلام كنت أسمعه من بعض فضلاء الشيوخ بأن من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها كافر خارج من الملة لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، بل يرمى كالجيفة في فلاة من الأرض، وربما أمر بوضع التراب عليه حتى لا تأكله الكلاب!

وتنزيل حكم كهذا على شخص بعينه والحكم بكفره، وسياق لوازم الكفر، هو قول مركب من مجموعة اختيارات، ولا أظنك ستجد هذا القول بهذه الصيغة منسوباً لصحابي جليل، ولا لإمام من الأئمة السابقين ولا أن أحداً من المسلمين عمل به ممن يؤخذ بقوله أو يقتدى بفعله، فهذا القول أخذ «أولاً» بالقول الأشد، وهو أن تارك الصلاة كافر، وهو أحد قولي العلماء في المسألة.

ومذهب جمهور العلماء أن تارك الصلاة مرتكب كبيرة من الكبائر وآت إثماً عظيماً، وليس بكافر كفراً يخرج من الملة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، وذكر النووي أن هذا مذهب الأكثرين من السلف والخلف، وله أدلة منها أحاديث الرجاء: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة»، وهي في الصحاح والمسانيد مشهورة متداولة، ومنها قوله عليه السلام عن عبد الله بن جدعان أنه لا يقبل عمله، «إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»، ولم يذكر غير ذلك.

ويعضد ذلك بأن الأصل بقاء المرء على ما هو عليه، ولا يخرج منه إلا بيقين لا شك فيه.

والقول الآخر في المسألة معروف، وهو رواية صحيحة عن الإمام أحمد، وبها قال إسحاق وابن المبارك وغيرهم واحتجوا بأدلة صحيحة منها: «العهد الذي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةَ، فَمَنْ تركها فقد كفر»، وحديث: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».

ونسبه بعضهم للصحابة إجماعاً، وفي هذه النسبة نظر، لأن الأئمة القائلين بعدم التكفير أعلم بإجماع الصحابة من غيرهم، ولو كان في المسألة إجماع للصحابة ما تجرؤوا على مخالفته والقول بسواه.

ومعلوم ما يقع في نقل الإجماع من الاحتمال، حتى قال الإمام أحمد: «من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعلهم اختلفوا وهو لا يعلم»، وهو يشير هنا إلى احتمال أن يكون الناقل لا يعلم في المسألة خلافاً، وربما كان الخلاف قائماً دون أن يطلع عليه.

 

وحكاية الإجماع، هي قول عبد الله بن شفيق لم يكن أصحاب محمد ﷺ يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.

والخلاف في المسألة ذائع مشهور متداول منذ عهود السلف الأولى، فلا سبيل إلى ردمه أو إلغائه.

وسواء قلنا بأن الأئمة المخالفين لحكاية الإجماع لم يروها ثابتة، أو رأوه إجماعاً ظنيا أو أنهم تأولوها على أن المقصود كفر دون كفر، كما ورد في مسائل كثيرة.. فالمقصود أن الاختلاف مشهور عند السلف، وليس مثل هؤلاء الأئمة من يجهل إجماعا في مسألة عظيمة كهذه المسألة، وليس من الممكن نقل المسألة من كونها خلافية فروعية إلى كونها عقائدية أصولية.

 

الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز

حل المنازعات بالمال

·       تقع بين القبائل خلافات ومنازعات فيضطروا إلى المحاكمة في الدوائر الحكومية ولدى مشايخهم لمعرفتهم بحدود قبائلهم، ثم يوجد لهؤلاء القبائل نواب يقومون بتكليف أفراد القبيلة بجمع مبلغ من المال يأخذها نائب القبيلة، يأكل منها ويعطي شيخ القبيلة منها ما يعطيه بقصد الوقوف معه ضد خصمه.. ما حكم ذلك في الشرع؟

-لا شك أن الإنسان إذا توصل إلى الباطل بمال فإن هذا المال يكون حراماً عليه، وهو شبيه بالرشوة الملعون فاعلها فلا يجوز لهذا النائب أن يأخذ شيئا من أفراد الناس لأجل أن يدافع عن حقوقهم على وجه ليس له فيه حجة شرعية، أما إذا كان هناك حجة شرعية في هذه الحقوق وأخذ النائب أجراً من أجل التوكّل في الخصومة فهذا لا بأس به.

أزورهم ولا يزورونني

·       لي جيران أزورهم وأجلس معهم وأكرر الزيارة مرات، لكنهم لم يتكرموا بزيارتي ولو مرة واحدة، فهل أجاملهم وأسير على هذا المنوال أم أنقطع عنهم؟

- ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، وإكرام الجار بحسب ما يعد عرفاً إكرام ليس فيه حد شرعي فإكرامك لجيرانك بالزيارة والهدية ونحو هذا من تمام إيمانك حتى وإن لم يقابلوك بالمثل، بل وإن قابلوك بالإساءة، فإن الواجب عليك الصبر وعدم التخلي عن إكرامهم لأن تعليقك إكرامهم بإكرامهم لك ليس هذا من باب الإكرام الذي يدعو إليه الإيمان، ولكن هذا من باب المكافأة، فإن الإنسان إذا أكرم من يكرمه هو مكافئ مهما كان الذي أكرمه فكافأه، لذلك أنصحك بأن تبقى في بيتك ولا تزعزع نفسك وأولادك، وأن تستمر في إكرام هؤلاء الجيران وإن لم يكرموك إلا إذا رأيت منهم أذية لا تطاق فحينئذ لابد من الرحيل.

الإجابة للشيخ عبد الرحمن ابن ناصر البراك

محبة أهل البيت

·       ما مذهب أهل السًنة والجماعة في محبة أهل البيت؟

- أهل السُنة والجماعة يدينون بمحبة أهل بيت رسول الله ﷺ، وأفضلهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، يحبونهم لإيمانهم ولقرابتهم من الرسول ﷺ، كما قال ﷺ، لعمه العباس رضي الله عنه لما شكا له أن بعض قريش يجفو بني هاشم، قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي»، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ، حيث قال يوم غدير: «أذكركم الله في أهل بيتي»، ويتبرأ أهل السُنة والجماعة من طريقة الروافض الذين يغلون في أهل البيت ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، فطريقة أهل السُنة وسط بين طريقين، فلا غلو ولا جفاء، فهم على الصراط المستقيم في جميع مسائل الدين.

 

إمكانية العمل بالقرآن

·       ما رأيكم فيمن يقول: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يطبقوا هذا القرآن لا يستطيعون تطبيقه كاملاً، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً؟

- هذه المقولة دعوى لا دليل عليها، والله تعالى إنما أخبر عن عجز الإنس والجن أن يأتوا بمثل القرآن، ولم يخبر سبحانه وتعالى عن عجز الإنس والجن أن يعملوا بهذا القرآن، نعم الواحد من المؤمنين يمكن أن يقال: إنه عاجز عن العمل بكل ما في القرآن على وجه التمام، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن: 16)، فغاية ما يفعله العبد من طاعة الله ما كان مستطيعاً له، وهذا ما كلفه الله به.

الكسوف في وقت صلاة حاضرة

·       ما الحكم لو اتفق الكسوف في وقت صلاة حاضرة؟

- إذا صادف الكسوف وقت صلاة مكتوبة، فينبغي البداءة بالصلاة المكتوبة لأنها أوجب من صلاة الكسوف إذا قيل: إنها واجبة، فكيف إذا قيل: إنها تطوع! ثم إن الصلاة المفروضة أعظم أثراً في دفع المكروه الذي يخشى وقوعه بسببه الكسوف والصلاة المكتوبة مع ذلك متضمنة لجنس ما أمر به النبي ﷺ عند الكسوف من الصلاة والدعاء والذكر والاستغفار، وأما الراتبة فإما أن تقدم قبل صلاة الكسوف؛ لأن وقتها قصير، ولا تنافي ما أمر به النبي ﷺ من صلاة الكسوف، وإما أن يبادر إلى فعل صلاة الكسوف، ثم تؤدى الراتبة بعدها والأغلب أنه يفرغ من صلاة الكسوف قبل خروج الوقت، والله أعلم.

الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

المهدي المنتظر

·       هل صحيح أن المهدي المنتظر موجود ؟ ومتى يكون ظهوره؟

- القول بأن المهدي المنتظر هو شخص يأتي من نسل محمد ﷺ من ولد الحسن بن علي، وأنه يملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً، هذا حق، وقد جاء ذكره في أحاديث كثيرة تبلغ في مجملها درجة التواتر منها قول النبي ﷺ: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم البعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جوراً»، وقوله: «المهدي مني أجلي الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين»، وهو من ولد فاطمة من ولد الحسن بن علي، ويولد في الوقت الذي يشاء الله تبارك تعالى، أما أنه موجود الآن، وأنه ولد محمد بن حسن العسكري الذي اختفى منذ سنة ٢٣٠هـ وما زال مختفياً إلى الآن، وأنه سيخرج مرة أخرى فهذه عقيدة باطلة.

والعقيدة الصحيحة أنه يولد ويخرج ويجمع الله عليه قلوب أهل الإيمان، ويحارب الكفر وتجتمع عليه الكلمة.. أما متى، فهذا علمه إلى الله عز وجل.

 

أجساد الأنبياء

·       هل أجساد الأنبياء والرسل تبقى على حالها، أم تفنى وتتحلل في التراب؟

- أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض كما قال النبي ﷺ: «إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»، وإنما تبقى على حالها إلى أن يبعثهم الله تبارك وتعالى.

الوسوسة والشك في العبادات

·       ما حكم الوسوسة في ذات الله والإيمان به والشك في العبادات؟ وهل آثم على هذه الوسوسة؟

- إذا كانت الوسوسة خاطراً يأتي ويدفعه المسلم، فهذا صريح الإيمان كما قال النبي ﷺ عندما جاءه ناس من أصحابه فقالوا: يا رسول الله، نجد في أنفسنا الشيء نعظم الكلام به ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به قال: «أوقد وجدتموه؟». قالوا: نعم. قال: «ذاك صريح الإيمان»، ولكن إذا انساق الإنسان وراء وساوسه ولم يصرف قلبه عنها فإنه يأثم بذلك، كما قال رسول الله ﷺ: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعد بالله ولينته»، و «لينته» يفهم منها أنه من أطلق لنفسه العنان في هذا وسار مع الشيطان فسيؤدي به هذا إلى الكفر.

الرابط المختصر :