العنوان فتاوى المجتمع.. العدد (2009)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012
مشاهدات 74
نشر في العدد 2009
نشر في الصفحة 50
السبت 30-يونيو-2012
الإجابة للدكتور عجيل النمشي
بقاء الحق في العمل
- مقاول عمل لي في بناء البيت وأخذ جزءا من قيمة العقد، وبقي له جزء آخر، وقد أنجز العمل كاملا، إلا أنه بسبب ظروف الاحتلال غادر البلاد ولم يطالبني بشيء رغم أنه يعرف عنواني، ولكني لا أعرف عنوانه، والآن بعد مضي هذه السنوات أرسل رسالة يطالبني بقيمة ما بقي من العقد، فهل يسقط حقه لعدم المطالبة طوال هذه السنوات أم أن حقه ثابت؟
- حق هذا المقاول فيما بقي من قيمة العقد ثابت في ذمة صاحب البيت ما دام المقاول قد أتم البناء حسب العقد المتفق عليه، فالحقوق إنما تثبت في الذمة، ولا تبرئ الذمة إلا بأداء ما ثبت عليها .
وإذا كان الحق لا يسقط، فإن مرور زمان طويل قدره بعض الفقهاء بخمس عشرة سنة يسقط سماع الدعوى مع أن الحق باق لم يسقط، فلو أقر المدعى عليه بالدين ولو بعد ثلاثين سنة فيلزمه.
وعلى كل حال لو طالت المدة خمس عشرة سنة أو أكثر، فإن سماع الدعوى لا يسقط إذا كان هناك سبب لعدم رفعها، كأن يكون صاحب الحق صغيرا. فالمدة تبدأ بالنسبة له من البلوغ إن لم يكن له ولي أو وصي، وكذلك إذا كان صاحب الحق المدعي غائبا عن البلاد لأي سبب، وهذا ينطبق على واقعة الحال، فالمدعي غائب للسبب المذكور وهذا إذا مضى على الدين خمس عشرة سنة فأكثر.
والواجب في هذه الحال ما دام المدعى عليه المدين مقرا بالدين أن يرسل ما بقي من قيمة العقد إلى المقاول والمدين مقصر في عدم البحث عن عنوان الدائن ليرسل له حقه، فعليه الاستغفار عن التقصير والاعتذار للدائن.
السجن المؤبد
- هل يجوز أن يحبس من ارتكب جريمة ما سجنا مؤبدا؟ وهل الإسلام يحكم بذلك؟ وما الجرائم التي يمكن أن يحكم فيها بالسجن المؤبد؟
- يجوز أن يحكم بالمؤبد على من ارتكب جريمة شنيعة ليست من الجرائم المنصوص على عقوبتها بحد معين والسجن حينئذ عقوبة تعزيرية، وقد ثبت أن عثمان بن عفان ر حبس ضابي بن الحارث حتى مات في سجنه، وأن عليا مرة قضى بحبس رجل حتى الموت لمسكه رجلا ليقتله آخر، ونص كثير من الفقهاء على حكم الحبس مدى الحياة على من عمل من عمل قوم لوط، ومزيف النقود والداعي إلى البدعة المضللة، ومن تكررت جرائمه، ومدمن الخمر .
الإجابة للدكتور خالد بن عبد الله المصلح
قراءة الحائض للقرآن
- هل يجوز للحائض والجنب قراءة القرآن؟
- للعلماء ثلاثة أقوال في قراءة الحائض والجنب للقرآن قيل: يجوز لهذا ولهذه، وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد. وقيل: لا يجوز للجنب ويجوز للحائض إما مطلقا أو إذا خافت النسيان، وهو مذهب مالك وقول في مذهب أحمد وغيره.
فإن قراءة الحائض القرآن لم يثبت عن النبي فيه شيء غير الحديث المروي عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً رواه أبو داود وغيره، وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث وإسماعيل بن عياش ما يرويه عن الحجازيين أحاديث ضعيفة بخلاف روايته عن الشاميين ولم يرو هذا عن نافع أحد من الثقات.
ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرن بتكبير المسلمين، وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت تلبي وهي حائض، وكذلك بمزدلفة ومنى وغير ذلك من المشاعر. وأما الجنب فيمكنه أن يتطهر، فلا عذر له في ترك الطهارة بخلاف الحائض، فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر، ولهذا ذكر العلماء أنه ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر، وإن كانت الطهارة ليست شرطاً في ذلك، لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله تعالى ودعائه مع كراهة ذلك للجنب، فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه لأجل العذر، وإن كانت عدتها أغلظ. فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك، وإن قيل: إنه نهى الجنب لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ويقرأ بخلاف الحائض تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن مع عجزها عن الطهارة.. وليست القراءة كالصلاة، فإن الصلاة يشترط لها الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، والقراءة تجوز مع الحدث الأصغر بالنص واتفاق الأئمة والصلاة يجب فيها استقبال القبلة واللباس واجتناب النجاسة والقراءة لا يجب فيها شيء من ذلك، بل كان النبي يضع رأسه في حجر عائشة رضي الله عنها وهي حائض وهو حديث صحيح. (مجموع الفتاوى (٤٦/٢١).
الإجابة الشيخ عبد العزيز بن باز
مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله
- هل لا إله إلا الله، قول باللسان أو قول يحتاج إلى عمل؟
- هذه الكلمة هي أعظم الكلام، وهي قول وعمل، ولا يكفي مجرد القول، ولو كفى مجرد القول لكان المنافقون مسلمين لأنهم يقولونها، وهم مع هذا كفار، بل في الدرك الأسفل من النار، ولا بد أيضا من أداء حقها بأداء الفرائض، وترك المحارم؛ لأن هذا من حق لا إله إلا الله قال عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل (متفق على صحته).
فالحاصل أنه لا بد من قول مع يقين، ومع علم ومع عمل لا مجرد القول باللسان، فإن اليهود يقولونها والمنافقون يقولونها، ولكن لا تنفعهم، لما لم يحققوها بالعمل والعقيدة، فلا بد من العقيدة بأنه لا معبود بحق إلا الله وأن ما عبده الناس من أصنام ومن أشجار أو أحجار أو قبور أو أنبياء أو ملائكة أو غيرهم فإنه باطل، وأن هذا شرك بالله عز وجل، والإيمان حق لله وحده، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود بحق إلا الله، كما قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (لقمان: ٣٠)، وقال عليه الصلاة والسلام من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه »، فدل على أنه لا بد من التوحيد والإخلاص لله تعالى. ولما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن معلما ومرشداً وأميراً وقائداً، قال له النبي ﷺ: ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم... أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة برقم ١٣٩٥ ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام برقم ١٩).
الإجابة للشيخ عبد الله بن بيه
تدخل الأهل
- هل يجوز للأهل التدخل في رجوع الزوجة إلى الزوج بعد تطليقها طلقة واحدة؟
- إذا كان التدخل بمنعها من الرجوع إليه بلا موجب واضح - كضرر عليها في دينها أو بدنها - فإن ذلك لا يجوز لهم، لأنه اعتداء على حق الزوجين، والله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك: ﴿إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ ( البقرة :۲۳۲)؛ أي أن المرأة إذا طلقها زوجها وانتهت عدتها، ثم أرادت أن يتزوجها، فلا يجوز لوليها أن يعضلها أو يمنعها من هذا الزواج، إلا لسبب أو موجب واضح في ذلك.
العمل في الاستخبارات لدى غير المسلمين
- ما حكم عمل المسلم في قسم المباحث السرية لدى غير المسلمين الذين يتعقبون المسلمين، وهو يدعي أن هدفه من عمله مساعدة الإسلام؟
- لا يمكن إباحة هذا العمل، والحقيقة أن الإنسان إذا عمل في هذه المباحث فإنه بطبيعة الحال سيضر إخوانه، وأنه إنما يعمل بها لقاء أجر، فهو يأخذ هذه الأجرة ليقوم بعمل، فهو إما أن يضر الآخرين، وإما أن يعتبره الآخرون خائنا، وفي كلتا الحالتين يعرض نفسه إما لخطر الدنيا، أو لخطر الآخرة، فنحن لا ننصح أحدا بالدخول في هذه الوظائف مع أعداء الإسلام من الكفار أو مع غيرهم، ونطلب من المسلم أن يحاول أن يكون مستقيما وألا يخون من ائتمنه، سواء كان مسلما، أو غير مسلم، لكن في نفس الوقت لا يعرض نفسه لهذه الأعمال التي قد تضر به، وتضر غيره عن غفلة أو غيرها فالحزم أن يبتعد الإنسان عن هذه الأمور كما قال الشاعر:
إن السلامة من سلمى وجارتها
ألا تمر بواد حول واديها
فالسلامة من هذا الأمر هو الابتعاد، وأن يكون الإنسان سليما وسالكا مع المسلمين وغير المسلمين، وألا يتعرض للوظيفة التي يؤذي بها الناس، ويؤذي نفسه، فهذا من الخطر الكبير، لا نستطيع أبدا أن نفتيه بالجواز، بل إن المنع هو الظاهر، ولا نكفره إذا دخل في ذلك، لكن نقول: إنه ارتكب عملا كبيرا جدا، عملاً منكراً كبيرا ..