العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1406)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-2000
مشاهدات 73
نشر في العدد 1406
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 27-يونيو-2000
هذا ليس من القمار
ما حكم الشرع في شخص قدم مبلغًا من المال في لعبة عقلية مثل الشطرنج واشترط بأنه إذا غلب أخذ خصمه المال، وإن غلب هو فيأخذ ماله... فهل هذا قمار؟
مادام الشرط من جانب واحد، وهو الذي قدم المال على أنه إن غلب لا يأخذ شيئًا والمال لخصمه، وإن غلب استرجع ماله فليس هذا قمارًا.
وإنما القمار أن يشترط في هذا اللعب أو في السباق أن يدفع كل من المتنافسين مالًا، فمن غلب كان المال له، فهذا هو القمار المحرم الذي ترد به الشهادة، وهذا الحكم بغض النظر عن موضوع اللعب وهو الشطرنج، فهو مختلف فيه بين الحرمة والكراهة والإباحة ونرى إباحته ولنا جواب مفصل في هذا الموضوع.
زيادة الإمام سهوًا في الصلاة
صلى الإمام بالناس صلاة رباعيةk فقام للركعة الخامسة سهوًا، فنبهه المصلون بقولهم «سبحان الله» لكن بعض المصلين قام مع الإمام وبعضهم جلس، فما حكم هذه الصلاة؟
يحتاج الجواب إلى بيان أحوال عدة منها:
١- ما يجب على الإمام عمله إن نبهه المصلون إلى الزيادة.
٢- المنفرد أو الإمام إذا زاد خامسة وتذكر هذه الزيادة أثناء الصلاة أو بعدها.
٣- إذا نبه المصلون الإمام ورجع إلى تنبيههم، أو لم يرجع إلى تنبيههم، لكن اختلفوا بين متابع للإمام وغير متابع.
أولًا: إذا نبه المصلون الإمام فيما زاده فقالوا: «سبحان الله» فإن لم يفهم أشاروا إليه، فإن لم يفهم قال المالكية يقولون له: «قمت لخامسة»، ويرى الحنفية والشافعية والحنابلة أن الإمام إذا زاد في صلاته وكان على يقين أو غلب على ظنه أنه مصيب في قيامه باعتبار أنها الرابعة لم يستجب للمأمومين، لكن إذا كثر عدد المسبحين رجع إلى تنبيههم، لكن إن كان شاكًا ولم يغلب على ظنه أنه قام الرابعة يرجع لتسبيح المأمومين.
ثانيًا: إذا زاد المنفرد أو الإمام خامسة في الصلاة الرباعية فإنه متى قام إلى الخامسة في الرباعية أو إلى الرابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ما ذكر، فيجلس فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته سجد السهو ثم يسلم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي ﷺ صلى عليه ثم سجد السهو وسلم وإن لم يكن تشهد، تشهد وسجد للسهو ثم سلم، فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد سجدتين عقيب ذكره وتشهد، وصلاته صحيحة، ودليل ذلك ما رواه عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا فلما انفتل تشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: لا، قالوا فإنك قد صليت خمسًا فانفتل، ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتي السهو» (رواه مسلم)، قال ابن قدامة: والظاهر أن النبي ﷺ يجلس عقيب الرابعة لأنه لم ينقل ولأنه قام إلى الخامسة معتقدًا أنه قام عن ثالثة، ولم تبطل صلاته بهذا.
ثالثًا: إذا رجع الإمام إلى تنبيه المأمومين جلس ثم سجد ثم سلم كما ورد.
فإذا سبح به المأمومون، وهم كثر ثقات، فلم يرجع بطلت صلاته، وليس للمأمومين اتباعه فإن اتبعوه لم يخل حالهم من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك أو جاهلين بعدم جواز المتابعة، فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدًا، ولهم في هذه الحال أن يسلموا ولا ينتظروا الإمام لأن الإمام مخطئ في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ.
ولهم أن ينتظروه فيسلموا بعد سلامه، وهذا أفضل عند ابن تيمية، وآخرين.
أما إذا تابعوه جهلًا بتحريم المتابعة في الخطأ بزياد ركعة خامسة فإن صلاتهم صحيحة، لأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في التسليم في حديث ذي اليدين حين قال: «أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فسأل رسول الله ﷺ الناس فأخبروه» وكذا في زيادة الركعة الخامسة في حديث ابن مسعود فلم تبطل صلاتهم، وصلى علقمة بن قيس -رضي الله عنه- خمسًا، فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسًا قال: ما فعلت، قالوا: بلى، فسجد سجدتين فلم يأمروا من وراهم بالإعادة، فدل ذلك على أن صلاتهم لم تبطل بمتابعتهم.
فالواجب على المأموم -إن كان متيقنًا خطأ الإمام وأنه لا يوجد سبب لهذه الركعة الزائدة- أن يجلس وجوبًا، ولا يقوم مع الإمام، فإن قام بطلت صلاته.
أما المأموم الذي لم يتيقن انتفاء موجب الزيادة، أو ظن أو شك أو توهم الزيادة فيجب أن يتبع الإمام فإن ظهر بعد ذلك أنها زيادة سجد الإمام، وسجد معه المأموم «راجع المغني 1/٧٠٧، والذخيرة ٢/٣٠٦، والخرشي على مختصر خليل ١/٩٨ والفتاوى ٢٣/٥٣».
وعلى هذا فإن خلاصة الجواب في واقعة الحال: أن الإمام إذا رجع إلى تسبيح المصلين وهم كثر سجد للسهو، وصحت صلاة الجميع.
وإن لم يرجع إلى تسبيحهم بطلت صلاته، أما المأمومون فمن تبعه جاهلًا، أو شاكًا، أو ساهيًا صحت صلاته، ومن جلس ولم يتابعه صحت صلاته، أما من تبع الإمام عالمًا بالخامسة وأنها زيادة لا تجوز، فصلاته باطلة.
الجمع بين الخالة وبنت أختها لا يجوز
هل يجوز الجمع بين المرأة وابنة أختها، أو ابنة أخيها، وهل ورد دليل من الكتاب أو السنة يحرم ذلك؟
ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن رسول الله ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، أو المرأة على خالتها، أو الخالة على بنت أختها» (الترمذي: ٣/٤٢٤ وقال حسن صحيح)، وقد اتفق أئمة المذاهب الأربعة على ذلك.
الإجابة للشيخ محمد حسين عيسى علي موقع:
WWW islam- online-net
الخروج للبحر مستحب بشرط الالتزام بالشرع
هل خروج الزوج مع زوجته حرام؟
لا يحرم الله -سبحانه وتعالى- على الزوج والزوجة أن يعيشا حياة البشر، فكل ما أباحه الله -عز وجل- للمسلمين مباح للزوج والزوجة، بل المطلوب في صحبة الزوجية أن تكون هناك مواقف عاطفية متجددة لدوام هذه العلاقة، وكان النبي ﷺ يخرج كما قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- معها إلى التلاع، والتلاع في مساقط المياه في الصحراء، حيث كانت الخضرة، وانسياب الماء، كان ذلك عندهم يسمى البادية، وكان الرسول ﷺ يخرج مع زوجته يتبدى، وكما نقول نحن «نصيف».
إن الخروج للنزهة والتريض لا غبار عليه إذا كان الزوج مع زوجته، بل هو مستحب، ولكن إذا كان الخروج إلى أماكن البحر فيه معاص كالخلطة المفسدة بين الرجال والنساء أو التعري، أو كشف عورة المرأة أو الرجل، فهذا حرام، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (سورة الأعراف، آية: 32)، فربنا لم يحرم إلا الحرام، وليس خروج الرجل مع زوجته للتريض والنزهة حرامًا، بل نطالب كل زوج بأن يفعل ذلك لدوام العشرة، وتجدد نشاط الأسرة، وحتى تستمر الحياة بلا متاعب ولا منغصات.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع
www.islam-online.net
عندما يُضرب الأسير المسلم عن الطعام
ما حكم إضراب الأسير عن الطعام في سجنه وأسره، وهي الطريقة الأكثر تأثيرًا وفاعلية لدى أسريه، وفي الوقت نفسه لا يملك الأسير غيرها للمطالبة بحقوقه وجذب الأنظار إلى معاناته الطويلة، كما أن هذا الأسلوب يغيظ الاحتلال حسبما أثبتت التجربة؟
لا بأس للأسير باللجوء إلى الإضراب ما دام الأسير يرى أنه الوسيلة الفعالة والأكثر تأثيرًا لدى الأسرين، وأنه الأسلوب الذي يغيظ الاحتلال وأهله، وكل ما يغيظ الكفار فهو ممدوح شرعًا، قال تعالى في مدح الصحابة: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (سورة الفتح، آية: 29) وقال في شأن المجاهدين: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة التوبة، آية: 120)، فإذا كان هذا الأسلوب يغيظ الكفار، ويسمع صوت الأسرى والمظلومين والمهضومين والمنسيين إلى العالم، ويحيي قضيتهم، ويساعدهم على نيل حقوقهم فهو أمر مشروع، بل محمود، بشرط ألا ينتهي إلى الهلاك والموت، فالمسلم هنا يتحمل ويصبر إلى آخر ما يمكنه من الصبر والاحتمال، حتى إذا أشرف على الهلاك بالفعل قبل أن يأكل، وأن ينجي نفسه من الموت، فإن نفسه ليست ملكًا له، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (سورة النساء، آية: 29).
لك الخيار .. والصبر أولى
امرأة حُكم على زوجها بالسجن المؤبد، وأحيانًا السجن أكثر من المؤبد -٢٥ سنة سجنًا- فهل يجوز لها أن تطلب الطلاق من الزوج؟
الأولى بالزوجة في مثل حالة الإخوة في فلسطين وجهادهم مع العدو الغاصب، أن تصبر على زوجها، وتنتظر عودته بإذن الله مكايدة للعدو، وإغاظة له فالمعركة يخوضها الشعب كله برجاله ونسائه، ومن نصيب المرأة في الجهاد الصبر على الزوج الأسير، والسجين ولا سيما إذا كان معها أبناء منه فإذا لم يكن معها أولاد أو كانت شابة في أوائل الحياة الزوجية فلها أن تطلب الطلاق من الزوج الذي حكم عليه بالمؤبد أو نحو ذلك، في بعض المذاهب الإسلامية، إذا غاب الزوج عن زوجته أربع سنين فأكثر بسجن أو غيره، والأفضل في هذه الحالة أن يبادر الزوج فيمنحها الخيار، ويجعل أمرها بيدها، دون أن تضطر إلى طلب الطلاق من المحكمة.
وهذا هو الأكرم للعلاقات بين المسلم والمسلمة، خصوصًا إذا كانا من أهل الدعوة والجهاد، وهذا ما أعلمه من تصرف الإخوة الصادقين.
وقد عرفت مصر أخوات صبرن على أزواجهن حتى خرجوا من السجن بعد عشر أو عشرين سنة، ورفضن طلب الطلاق ليتزوجن برغم ضغط أهليهن وأقاربهن عليهن.
وعرفت بعضًا منهن خضعن لهذه الضغوط وطلبن الطلاق، وحصلن عليه وتزوجن، ثم تغيرت الأوضاع السياسية، فأفرج عن الزوج السجين فكانت حالة الزوجة في غاية الضيق، والكرب، وبخاصة في وجود الأبناء من زوجها المفرج عنه.
حياة زوجية .. بلا فتور
لماذا يصيب الفتور بعض العلاقات الزوجية بعد فترة من الزواج؟
عادة ما تبدأ العلاقة الزوجية بين الزوجين برغبة جارفة، وأمل صادق من كل طرف في أن تكون العلاقة بينهما في أقصى درجات الكمال، ويحرص كل منهما على ذلك في البداية، ولكن يلاحظ أن البدايات يكون فيها تكلف مقصود يتكلف الرجل كلامًا وملبسًا وهدايا، ومثل هذه الأمور الطيبة، وتتكلف المرأة ذلك أيضًا، تنتقي ملابسها، وزينتها، والكلمات بل يستعد كل منهما بكلماته قبل اللقاء ويحرص على إسعاد الآخر، والإعجاب عنده.
بعد فترة تتغير الأمور فلا حاجة إلى التعبير عن الحب والإعجاب لا حاجة إلى التكلف فقد أصبحنا زوجين، وهذا خطأ شديد يقع فيه الكثير يعتمد كل طرف على رصيد الحب الذي في قلبه للآخر، كما يعتمد على رصيد الحب الذي يكون لدى الآخر، ولا يستثمران هذا الحب والإعجاب.
من هنا يجب على كلا الزوجين تكلف هذه التعبيرات عن الحب والإعجاب والرغبة، بحيث يظل كل منهما يتكلفها كثيرًا إلى أن تصبح سجية، وحتى تصبح الحياة كلها تعبيرات عن المودة والرحمة والإعجاب ونموذجًا للسعادة، وهكذا كلما مرت الأيام يزداد رصيد الحب لديهما، ويصبح التعبير فطرة بعد أن كان تكلفًا، ويصبح حريصًا على كل منهما إسعاد الآخر، وممارسًا لحياة زوجية تملؤها المحبة والمودة والعشرة الطيبة.
والذي يتسبب في فتور هذه العلاقة أننا لا نستثمر هذه العلاقة والمودة مع أن هذا الاستثمار لا بد منه ولا يتحقق إلا بكلام طيب ومجاملات وهدايا، ومواقف سعيدة وتعبيرات طيبة بين الزوجين فكل منهما يحتاج إلى الآخر احتياجًا فطريًّا، الرجل يحتاج إلى المرأة والمرأة تحتاج إلى الرجل، والزوج يحتاج إلى زوجة والزوجة تحتاج إلى زوج، والذكر يحتاج إلى الأنثى والأنثى تحتاج إلى ذكر هذا الاحتياج فطري، ولا بد أن يُلبى فيحرص كل منهما على تلبية هذا الاحتياج للآخر، هذه العلاقة مثل نظرية الأواني المستطرقة، كلما فاض من قلب إلى قلب آخر يرد بالمستوى نفسه «البر لا يبلى» قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (سورة الرحمن، آية: 60).
كلما أسعد الرجل زوجته أسعدت الزوجة زوجها، ودام حب زوجها، وسعدت معه، فمن أراد أن يعيد هذا الفتور قوة في العلاقة عليه أن يبدأ عمليًّا بالتعبير عن مكنون قلبه وأشواقه ومحبته ورغبته وإعجابه بكل صنوف التعبيرات والإشارات باللفظ والهدية والمجاملة، والتعاون وإسعاد الطرف الآخر، فتنمو المحبة وتترعرع بينهما، ويصبح البيت هناءً وأشواقًا، ويتربى الأولاد على ذلك ويصبح آية عجيبة مثل الشمس والقمر: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم، آية: 21).