; فتاوى - العدد 975 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى - العدد 975

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990

مشاهدات 65

نشر في العدد 975

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 24-يوليو-1990

  • الغريق والمحروق ينال أجر الشهداء بشرط أن يكون ملتزمًا بمنهج الله وأوامره.

    عدة المتوفى عنها زوجها الحامل تنتهي بمجرد وضع الحمل.


    القارئ ع. ع. م يسأل: إن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (آل عمران:67)، فما هو هذا الإسلام الذي جاء قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الإجابة:

    جميع الأنبياء والرسل بعثهم الله سبحانه وتعالى وأنزل عليهم الكتب بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، لأن الإسلام هو أن تستسلم لله تعالى وتخضع لأوامره وتنقاد لمنهجه، وهو بهذا المعنى العام أصبح هو دين الأنبياء جميعًا عليهم السلام. ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:25). فنوح عليه السلام يقول لقومه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس:72). وإبراهيم عليه السلام يقول عنه ربه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 131-132). والحواريون أصحاب عيسى يقول عنهم القرآن الكريم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:52)، أو سحرة فرعون حين آمنوا قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (الأعراف: 126).

    فالإسلام إذن بهذا المعنى هو مجموع العقائد وأمهات الأخلاق والفضائل التي جاء بها الأنبياء جميعًا، وهي اتباع أوامر الله والخضوع لها، إلى أن جاء خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم، وببعثته صلى الله عليه وسلم شُرِعت الشريعة العامة الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان.


    القارئ أ. س يقول: هل الشهيد لا يعذب بعد الموت (مثل عذاب القبر والحساب... إلخ)، وهل الذي يغرق أو يحترق في النار يعتبر شهيدًا، حتى ولو كان غير ملتزم بمنهج الله وبأوامره؟

    الإجابة:

    إن الشهيد الذي يُطلق عليه هذا الاصطلاح الشرعي الوارد في القرآن والسنة هو المسلم الذي يجاهد جهادًا يقصد به وجه الله ويريد به إعلاء كلمة الله ورفع راية الإسلام، ومطاردة الباطل، وبذل النفس في مرضاة الله. فمن قاتل ليحظى بنَصَبٍ أو يظفر بمغنم أو لكي يقال عنه إنه شجاع أو ينال شهرة، فليس بمجاهد حقيقة وإذا قُتل لا يكون شهيدًا بما ينال الشهداء من أجر وثواب ومقام رفيع عند ربهم جل وعلا.

    ودليل ذلك ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟» فقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله» (متفق عليه).

    وإذا قُتل في سبيل الله وحده تبارك وتعالى كان شهيدًا، وللشهداء عند ربهم منزلة كبيرة ومقام رفيع، والشهداء لا يعذبون في القبر، بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. هذا عن الشهيد الذي يُقتل في ساحة القتال بين مسلمين يبتغون رفع راية الإسلام وبين الكفار الذين يريدون رفع راية الباطل.

    أما الغريق والمحروق فينال أجر الشهداء بشرط أن يكون ملتزمًا بمنهج الله وأوامره، أما إذا لم يكن كذلك فلا يسمى شهيدًا وإن مات في ساحة القتال. والله أعلم.


    القارئ م. ر. أ يسأل: هل يجوز التعارف بين شاب وفتاة بهدف الزواج؟ وما هي وجهة نظر الشريعة في هذه المسألة؟

    الإجابة:

    ينظر الإسلام إلى علاقة الرجل بالمرأة نظرة عليا سامية رفيعة عن الهبوط الحيواني الغريزي، وهذه العلاقة يجب أن تتم في نطاق عقد الزواج الشرعي المعلن محافظة على الأعراض والأنساب.

    وأجاز تمهيدًا للزواج أن تتم الخطبة وهي في حقيقتها وعد وليست عقدًا، حتى يتاح للمُقدم على الزواج والمُقدَمة عليه أن يريا بعضهما ويتحدثا في شؤونهما ويسمعا كلام بعضهما، حتى تنطبع صورة المخطوبة في ذهن الخاطب وصورة الخاطب في ذهن المخطوبة، حتى إذا ما عُقد العقد كان كل واحد منهما يعرف صاحبه حق المعرفة من الناحية المادية والناحية المعنوية.

    والإسلام وضع لهذه العلاقة ضمانات كافية إذ لا زالت المرأة أجنبية عن الرجل، والرجل أجنبي عنها، فأجاز لهما الجلوس مع بعضهما بحضور محرم للمرأة وبملابسها الشرعية، ولهما أن يكررا النظر إلى بعضهما استثناء من قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور:30) لأنهما مقدمان على زواج ولا يتأتى ذلك لهما إلا بإدامة النظر إلى بعضهما إذا كانا حاضرين.

    وهذا الحضور مع المحادثة جائز وليس بلازم، إذ قد يكتفي كلاهما بالوصف أو بالسماع من غيرهما عن الآخر.

    وإذا كانت الخطبة وهي ممهدة لعقد الزواج وموطئة له، لها هذه الضمانات والحدود في شرع الإسلام، فمن باب أولى عدم جواز إدامة النظر والتحدث والرؤية الدائمة.


    القارئة ي. س. م تسأل: توفي رجل وامرأته حامل، فهل تنتهي عدتها بوضع الحمل أم تعتد بعد الولادة أربعة أشهر وعشرة أيام؟

    الإجابة:

    عدة المتوفى عنها زوجها الحامل تنتهي بمجرد وضع الحمل سواء مات زوجها في الشهر الأول من الحمل أو مات قبل أن تلد بربع ساعة، فبمجرد الولادة تنتهي العدة، دليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق:4).

    كما روى البخاري أن سبيعة بنت الحارث كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تَنشب أن وضعت حملها، فلما تَعَلَّت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، فقال: ما لي أراك تجملت للخطاب فإنك والله ما أنت بناكحٍ - أي متزوجة - حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت ثيابي حين أمسيت، وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي.


    القارئ ب. و. ب يقول: أنا شاب مسلم والحمد لله رب العالمين وفي يوم من الأيام دخل في عقلي سؤال لم يترك عقلي: إذا كان كل شيء مخلوق، فمن خلق الله وكيف وجد وكيف بدأ حياته وما هو أول يوم له؟ أنيروا عقولنا، وأفيدونا وأنقذونا، وجزاكم الله عنا ألف خير.

    الإجابة:

    إن هذا السؤال الذي دخل عقلك ولم يتركه يحمل الجواب في طياته. أتريد أن يكون الله تعالت صفاته وتقدست أسماؤه الذي تعبده وتسلم له الأمر كله وهو الذي أحياك وهو الذي يميتك وهو الذي يبعثك مرة أخرى، أتريد أن يكون له شبه بالمخلوقات التي خلقها؟ إن سؤالك كيف وجد الله يقتضي حتمًا أن يكون له مبتدأ، ويقتضي حتمًا أن يكون له منتهى، وإذا كان له مبتدأ وله منتهى أصبح حادثًا، لأن هذا من طبيعة الحوادث، فينشأ نفس السؤال: من الذي خلقه بتسلسل؟ وهذا التسلسل باطل لا يستقر على قرار.

    ولقد عبرت في رسالتك بقولك: «أنيروا عقولنا التي تكاد تنفجر من هذا السؤال» خير تعبير عن هذا التسلسل الباطل، ذلك لأن العقول مستحيل أن تدرك ذات الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه وتعالى كما عبر عن نفسه جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. أراد أن يسلمنا جل وعلا إلى عقيدة تريح عقولنا وتطمئن نفوسنا، وهي أن ذاته سبحانه وتعالى ذات مقدسة لا تشبه الذوات المخلوقة، وإنها موصوفة بصفات عليا لا تشبه الصفات، ولذلك حُرِّم التفكر في ذاته تعالى ومحاولة إدراك ومعرفة حقيقتها لما فيه من تعب العقول؛ لأن هذه العقول إنما خلقها الله تعالى للتعرف على خالق هذا الكون والإيمان به، وأن مدى ما تصل إليه العقول وتدركه من الأشياء هو ما كان من جنس المادة المحيطة بها، والله تبارك وتعالى ليس منها، لأن المادة شيء معلوم التكوين والله ليس بشيء، والمادة المعروفة لدى الإنسان الذي خلقها هو الله سبحانه وتعالى، والخالق لا يكون جزءًا من مخلوقه كما لا يكون شبيهًا له بحال من الأحوال.

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 389

95

الثلاثاء 07-مارس-1978

أينكم يا علماء؟!

نشر في العدد 832

86

الثلاثاء 01-سبتمبر-1987

شاهد وشهيد