; فتاوى | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989

مشاهدات 80

نشر في العدد 943

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 28-نوفمبر-1989

يجيب على أسئلة هذا العدد: الدكتور خالد المذكور حفظه الله
  • اليمين الغموس هو الحلف على أمر حدث في الماضي والحالف يتعمد الكذب وسميت هذه اليمين بالغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم وفي النار وهي من الكبائر.
  •  اليمين المنعقدة هي التي ينعقد عليها قلب الحالف وهذه اليمين تجب فيها الكفارة إذا حنث الحالف.

القارئة ف. ع من المملكة الأردنية الهاشمية تسأل في رسالتها قائلة: أرجو أن تبين بالتفصيل حكم التلقيح الصناعي من الناحية الشرعية وما يترتب عليه من كشف العورة وأساليب التلقيح الصناعي وحكم أجهزة التبريد.

الإجابة: يقول الله سبحانه في محكم كتابه في سورة الشورى ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى: 49- 50).

تتجلى حكمة الخالق سبحانه وتعالى في قدرته وعطائه، وفي اختلاف الناس ما بين عقيم وولود، وما بين إناث وذكور، وما بين أفراد وتوائم، وعلمه المحيط بكل صغيرة وكبيرة ولا شك أن التناسل والتوالد من أهم غايات الزواج لأنه فيه استعمار الكون ومواصلة هذه الحياة إلى أن يأذن الله بانتهائها.

1- حكم علاج العقم:

والعقم هو من مشيئة الله سبحانه مثله مثل الأمراض الأخرى يجوز التداوي منه والعلاج للحالات التي تسببه ولكن مع التسليم بأن الشفاء كله من الله، وأنه هو يعطي ويمنع ويبسط ويقبض لا راد لحكمه ولا تغير لقضائه، فإذا علم المؤمن ذلك ارتاحت نفسه واطمأنت إلى قدر الله بعد بذل الجهد والوسع والطاقة.

2- حكم كشف العورة:

يجب أن يلاحظ سلفًا أن التلقيح الصناعي الداخلي والخارجي يستلزم انكشاف عورة المرأة على شخص أجنبي سواء كان هذا الشخص رجلًا أو امرأة.

وهذا يثير في الذهن تساؤلاً وهو: هل تبيح معالجة العقم في المرأة هذا الانكشاف؟ إن من القواعد الشرعية المتفق عليها بين أئمة الفقه أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، ومن تطبيقاتها أن مداواة المرض في مكان العورة تبيح كشفها بقدر حاجة المداواة، وقد صرح الفقهاء بذلك.

والمراد بالمرض هنا ما كان مؤذيًا لصاحبه بألم أو أثر مزعج أو كان له عواقب مؤذية أو مزعجة لراحة الإنسان في المستقبل لو أهمل علاجه كانتشاره في أجزاء أخرى من البدن أو إمكان تطوره إلى حالات مزعجة، فكل ذلك لا يوجب الشرع تحمله والصبر على المرض وإن الغرض المشروع في الحصول على الولد سواء في ذلك رغبة الزوج أو الزوجة، يمكن أن يعتبر مبررًا لانكشاف الزوجة في سبيل معالجة العقم بالتلقيح الصناعي.

3- حكم التلقيح الصناعي:

التلقيح الصناعي كما يفيد الأطباء ينقسم إلى قسمين داخلي وخارجي، ولكل من القسمين أساليبه المتعددة.

- التلقيح الصناعي الداخلي وله أسلوبان:

الأسلوب الأول: أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموقع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي النطفة التقاء طبيعيًا بالبيضة التي يفرزها مبيض زوجته، ويقطع التلقيح بينهما ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله كما في حالة الجماع وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائه في المواقعة إلى الموضع المناسب، وهذا الأسلوب جائز شرعًا بالشروط العامة وذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل.

الأسلوب الثاني: أن تؤخذ نطفة رجل وتحقن في الموقع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخليًا ثم العلوق في الرحم، وهذا الأسلوب محرم شرعًا لأن النطفة من الرجل حقنت لامرأة أجنبية.

- التلقيح الصناعي أو ما يسمى بطفل الأنابيب وله خمسة أساليب:

الأسلوب الأول: أن تؤخذ نطفة من زوج وبيضة من مبيض زوجة فتوضع في أنبوب اختبار طبي بشروط فزيائية معينة حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البيضة لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق ككل جنين وهذا الأسلوب جائز شرعًا مع الأخذ بالضمانات الكافية مع اشتراط قيام الحياة الزوجية بين الزوجين، ويلجأ إلى هذا الأسلوب عندما تكون الزوجة عقيمًا بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها «قناة فالوب».

الأسلوب الثاني: أن يجري تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج وبيضة مأخوذة من مبيض امرأة ليست زوجته «يسمونها متبرعة» ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته، ويلجأون إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلًا أو معطلًا ولكنه رحم سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه، وهذا الأسلوب محرم شرعًا لأن البيضة ليست من الزوجة.

الأسلوب الثالث: أن يجري تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل وبويضة من امرأة ليست زوجة له «يسمونها متبرعة» ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة، ويلجأون إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها عقيمًا بسبب مبيضها لكن رحمها سليم وزوجها أيضًا عقيم ويريدان ولدا، وهذا الأسلوب حرام كذلك لأن النطفة من رجل أجنبي والبويضة من امرأة أجنبية.

الأسلوب الرابع: أن يجري تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين نطفة وبيضة الزوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة تتطوع بحملها.

ويلجأون إلى ذلك حينما تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها ولكن مبيضها سليم منتج أو تكون غير راغبة في الحمل ترفها، فتتطوع لها امرأة أخرى بالحمل عنها وهذا الأسلوب كذلك محرم شرعًا وهي ما يسمى بالرحم الظئر.

الأسلوب الخامس: هو نفس الأسلوب الرابع ولكن تكون المتطوعة بالحمل هي زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة فتتطوع لها ضرتها لحمل اللقيحة عنها، والرأي لمجمع الفقهي أنه جائز عند الحاجة، ثم بعد مناقشة الموضوع حرم ولم يبح، لأنه يترتب عليه اختلاط الأنساب لجهة الأم.

وخلاصة الحكم الشرعي في التلقيح الصناعي سواء كان داخليًا أو خارجيًا أنه جائز شرعًا إذا تم بين الزوجين أثناء قيام الزوجة وروعيت الضمانات الدقيقة الكافية لمنع اختلاط الأنساب، فإذا كان هناك خلط في اللقاح سواء كان عن عمد أو عن إهمال فلا يجوز.

4- حكم أجهزة التبريد:

مما يتعلق بموضوع التلقيح الصناعي أجهزة التبريد أو الأجنة المجمدة وهي أجنة في مراحلها المبكرة الأولى يحتفظون بها في ثلاجات خاصة في درجة حرارة معينة وفي سوائل خاصة تحفظ حياتها بحيث تبقى دون أن تنمو لحين الطلب فإذا جاء الطلب عليها أخرجت من الثلاجات الحافظة وسمح لها بالنمو، والأجنة المجمدة إذا أخذت الضمانات الكافية كعدم الإهمال وأصبحت معروفة وتم التلقيح حال الحياة الزوجية فهذا جائز شرعًا.

- القارئة: أم محمد من الكويت خيطان، تسأل عن معنى اليمين الغموس، واليمين اللغو واليمين المنعقدة.

الإجابة: اليمين الغموس هو الحلف على أمر حدث في الماضي، والحالف يتعمد الكذب، كأن يقسم أحد من الناس مثلًا أنه أدى زكاة أمواله وهو في الحقيقة لم يؤدها.

واليمين الغموس من الكبائر أعاذنا الله فعن عبدالله بن عمور بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس».

وسميت هذه اليمين بالغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم وفي النار وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى منها وتوعد الذين يتخذون أيمان الغموس مكرًا وخيانة بالعذاب الشديد وسوء العاقبة يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل: 94).

أما اليمين اللغو فهو ما يجري على لسان المؤمن من الأيمان دون قصد منه كأن يقول لا والله وبلى والله.

يروي الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنه قالت: في قوله تعالى﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (البقرة:225) أنزلت في قوله «لا والله وبلي والله». وغالبًا ما تكون إيمان اللغو في المزاح والهزل وهي يمين غير منعقدة.

أما اليمين المنعقدة فهي اليمين التي ينعقد عليها قلب الحالف، ويقصد عقدها في المستقبل كأن يقسم قائلًا: والله لأصومن الاثنين من كل شهر مثلًا، وهذه اليمين تجب فيها الكفارة إن حنث صاحبها يقول تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ (المائدة: 89).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 32

119

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

بين الآباء والأبناء

نشر في العدد 335

79

الثلاثاء 01-فبراير-1977

من شذرات القلم .. (العدد 335)

نشر في العدد 1453

82

السبت 02-يونيو-2001

سياحة القتل!