; ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.. فتية الكهف وفتية العولمة | مجلة المجتمع

العنوان ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.. فتية الكهف وفتية العولمة

الكاتب سناء الشاذلي

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 58

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 52

السبت 28-يوليو-2007

إن المتتبع لسورة الكهف يدرك تمامًا عظمة القرآن العقدية والتشريعية والتربوية، وعظمة الرب ورحمته الواسعة بعباده بتنبيههم لأكبر وأصغر وأدق التفاصيل فيما يخص بني الانسان كي ما يحيوا بأمن وأمان.

فقد احتوت سورة الكهف على أهم دعائم مقومات المجتمع الحضاري وهي دعائم تقوم على أربعة أسس لو تجنبها الفرد واحترز منها فحتمًا سينجو بنفسه ومجتمعه، فقد اشتملت على أسباب الفتن الأساسية في الحياة الدنيا: «فتنة السلطان» المتمثلة في فتية الكهف، و«فتنة المال» المتمثلة في أصحاب الجنتين و«فتنة العلم» المتمثلة في موسى عليه السلام والخضر، و«فتنة الأسباب» المتمثلة في ذي القرنين، وهي فتن تجلت في وقتنا الحاضر على جميع الأصعدة. ولأنه لا يخلو منها مكان ولا زمان، فقد أشار إليها القرآن الكريم موجهًا إلى قاعدة تربوية مهمة لصقل النفس بالفكر الصحيح والثبات، ومقارعة الباطل.

الفتنة في الدين

واللافت للنظر أنك ترى أن السورة قد أطلق عليها «سورة الكهف» متخذة من قصة أصحاب الكهف عنوانًا ونبراسًا؛ رغم أن السورة اشتملت على أربع قصص وأربعة محاور، وما ذاك إلا إشارة مدعومة بالقصص القرآني الذي يحاكي الواقع، فلئن أطلق عليها «الكهف» فهو لتحفيز النفس على التحصن واللجوء إلى الله معنويًا وماديًا من كل فتنة تعترض الإنسان وبالأخص لو كانت الفتنة في الدين الذي هو عماد الأمر كله.

ولنطالع الآن أول مشاهد القصة حين أرشدنا الله سبحانه إلى أمر عظيم به تتم الصالحات، فهم فتية آمنوا بربهم بإخلاص فكان جزاؤهم أن هيأ لهم الله سبحانه أسباب النصرة على الباطل معنويًا وماديًا، فزادهم هدى على هداهم ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف:١٣)، ولأنهم فتية ومعروف أن سنهم سن الاضطراب والتوجس والتردد ربط الله على قلوبهم كي يثبت أركانها بنعمة الإيمان والقوة ليقارعوا الباطل المتمثل في السلطان الحاكم بالطاغوت والظلم والطغيان ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ فكانت النتيجة ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ (الكهف:١٤).

ويا لعظمة الخالق وتدابيره الرحيمة بفتية صغار جمعهم الإيمان بإخلاص فكان الرد الحاسم منهم بأن تمسكوا بموقفهم -رغم ضعفهم- وإقرارهم بأن الله هو رب السماوات وأن ما دونه آلهة اتخذها قومهم وعبدوها افتراء وظلمًا على الله الواحد الأحد ﴿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ (الكهف:١٥)، فما كان منهم إلا الاعتزال، منتقلين بذلك من مرحلة إلى مرحلة أولاها: إيمان وإخلاص وثانيتها: الثبات على إله واحد، وثالثتها: الاعتزال عن قومهم بمعنويات مرتفعة سخرها الله لهم ليسدل الستار على المشهد الأول، منتقلًا إلى المشهد الثاني من القصة تاركًا مشاهد لم يذكرها القرآن كي يتسنى للقارئ أو السامع المشاركة الروحانية في إعطاء مشاهد أخرى من وحي خياله الإيماني كطريقة تجمعهم، واختلاف طبقاتهم ومكان وزمان تجمعهم ... وما إلى ذلك مما يوحي إليه بداية المشهد الثاني وهم في الكهف ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾، ولقوة إيمانهم وحسن ظنهم علموا مسبقًا أن الله سيهيئ لهم كل ما يعينهم فقالو ﴿يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ (الكهف:١٦) وها قد تهيأ لهم الكهف وكأنه بيت عروس ولا ينقصه سوى الاستئناس بهم وضمهم كأم رؤوم لا ترضى لصغارها الضيم.

عطاءات ميسرة

والشمس كذلك سخرت لهم، وكأنها والد عطوف يكابد ويسعى، كما سعت مستوقفة عليهم تزاور عن كهفهم ذات اليمين، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال، خوفًا عليهم من الاحتراق. وقد شاركت الفجوة -التي اختارها الله لهم- الشمس في العطف، فلو كانوا في غير فجوته لتمكن قطاع الطرق منهم ﴿۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ﴾ (الكهف:١٧)، ولمزيد اعتناء واحتفاء بالفتية جعلهم الله وكأنهم أيقاظ كي يخاف كل مار بهم فلا يعترضهم بسوء ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ﴾ (الكهف:۱۸)، وإذا علمنا أن الراقد لأكثر من يوم سوف يصاب بمضاعفات عدة ليس أولها تيبس عضلاته وارتخاء أعصابه، فما بالنا براقد لـ ٣٠٩ سنوات؟! لذا هيأ الله لهم التقلب بفضل منه ورحمة كي لا يضرهم الرقود الطويل ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ﴾ (الكهف:١٨)، وتستمر بنا العطاءات الميسرة لهم فتعجب كل العجب من كلب باسط ذراعيه بالوصيد، وكأنه يقول للمارة: انتبهوا أنا هنا في وسط الكهف بل وباسط ذراعي في انتظار أي متطفل يقصد أصحابي النيام هنا ليسدل الستار على المشهد الثاني مع مشاهد أخرى غير مذكورة عن مكان الكهف وهل من متطفل على فتية «الإيمان»!

فتية العولمة

ويبدأ المشهد الثالث من القصة وهو انبعاثهم بعد موتهم. وهنا أتوقف عن عرض هذا المشهد لأنه يحتاج إلى بضع صفحات أخرى لارتكازه على أمور أهمها «عقيدة البعث» منتقلة إلى مشهد آخر دنیوي يتكرر مرارًا وهو مستمر لم يسدل عليه الستار بعد دون أن نأخذ من فتية الكهف أسباب النصرة، مشهد فتية العولمة الذين يبحثون عن الشهرة والثراء مقابل العري والتفسخ والفحش والتفحش بطاعة عمياء لكل ناعق ولكل غاو فتان من أكابر القوم وصغارهم عبر برنامج «عار أكاديمي» و «كشف الستار» وغير ذلك وتسليم مفاتيح العقل لأهل المنكرات الراجين الربح السريع على حساب شبابنا المغلوب على أمره وبإرادته، حتى وصل الحد للطعن في الدين والاستهزاء به وبعلومه، ولحد الميوعة والترنم على خطى النساء بالتشبه بهن. ولم يكتفوا بل قلدوا الغرب بوارداته المعتوهة بعقل يستسيغ كل شيء في ظل غيابه في ظلمات الكفر والباطل، وقس على ذلك كل باطل من زنى وربا، ومخدرات، واتباع للشهوات، وترك للصلوات، فهل يعي شباب العولمة أهمية التكهف والتحصن في أحضان الكتاب والسنة والسير على خطى شباب الصحوة؟.

 

من عظماء الإسلام

طلحة بن عبيد الله

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان ابن عمرو بن كعب، أحد العشرة المبشرين بالجنة. كان ممن سبق إلى الإسلام وأوذي في الله ثم هاجر فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام، وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. 

قال أبو القاسم ابن عساكر الحافظ في ترجمته: كان مع عمر لما قدم الجابية وجعله على المهاجرين. وقال غيره: كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله ﷺ يوم أحد. 

يكفيه وصف رسول الله ﷺ له بقوله «من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».

وروي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: لما كان يوم أحد سماه النبي ﷺ طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر طلحة الجود.

من مواقفه التي لا تنسى ثباته يوم أحد، فقد أخرج النسائي عن جابر قال: لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله ﷺ في ناحية في اثني عشر رجلًا، منهم طلحة فأدركهم المشركون فقال النبي: من للقوم قال طلحة: أنا، قال: كما أنت. فقال رجل أنا، قال: أنت. فقاتل حتى قتل. ثم التفت فإذا المشركون فقال: من لهم؟ قال طلحة: أنا، قال: كما أنت. فقال رجل من الأنصار: أنا، قال: أنت فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة فقال: من للقوم؟ قال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلت باسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون» ثم رد الله المشركين.

عن موقع «نداء الإيمان» بتصرف

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 40

104

الثلاثاء 22-ديسمبر-1970

مواقف (40)

نشر في العدد 1190

90

الثلاثاء 05-مارس-1996

متى نصر الله؟