; نقوش على جدار الدعوة.. التواء يهودي | مجلة المجتمع

العنوان نقوش على جدار الدعوة.. التواء يهودي

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997

مشاهدات 65

نشر في العدد 1258

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 15-يوليو-1997

لم يعتد اليهود العمل المكشوف، أو القول غير الكذوب، لأنهم دأبوا على غير ذلك حتى جعلوا الله ربهم وحدهم، وأنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأن عزيرًا أبن الله «في زعمهم ووهمهم»، ومن ثم فإن لهم مكانة ومنزلة فكيف يحتكون بغيرهم أو يصدقون في أقوالهم، وهم منغلقون على دينهم القومي «في زعمهم كذلك»، من أجل هذا ثروا الأسلوب الملتوي في القول والعمل على السواء فعاشوا منعزلين عن الآخرين فيما أطلق عليه في العصر الحديث: «حارة اليهود» لا يقتربون من غيرهم ولا يخالطونهم إلا بقدر ما يحققون مصلحتهم وحدهم، ثم لا يعنيهم بعد ذلك مبدأ أو عهد أو موثق.

هكذا كانوا - ولايزالون - لا يعرفون صريح التعبير، ولا يدركون العمل السليم، فكانت لهم في كثير من الفتن والمصائب التي أصابت البشرية يد ظاهرة أحيانًا وخفية في معظم الأحيان.

وقد أدرك الرسول ﷺ خطرهم كطابور خامس يضرب في ظهور المسلمين، ويحاول أن يطعنهم من خلفهم، في الوقت الذي يبتسم لهم فيه من أمامهم، ولذا رفض رسول الله ﷺ يوم أحد اقتراح الأنصار بأن يستعينوا بحلفائهم اليهود، وكان الرسول ﷺ قد تحالف معهم في بدء مقْدمه إلى المدينة، كما نصت على ذلك الوثيقة المشهورة التي وضعها رسول الله ﷺ بعد هجرته لتنظيم أمور الذين يعيشون في المدينة على اختلاف طوائفهم وأديانهم.

اقترح الأنصار - يوم أحد - أن يستعينوا بحلفائهم وكان جواب الرسول ﷺ: لا حاجة لنا بهم.

وقد كان ﷺ مدركًا لطبيعتهم الملتوية، وحقدهم الدفين على الإسلام والمسلمين، وذلك ما بينه القرآن الكريم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 101)، ونبذوا القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ وكفروا به مع أنه مصدق لما معهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ﴾ (البقرة: 89)، وهم الذين شهدوا للكفار بأن دينهم أهدى سبيلًا مما جاء به محمد ﷺ: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ (النساء: 51) فخطابهم وتصرفاتهم قائمة على الضلال والإضلال والزور والكذب والبهتان.

ويكفي أن القرآن فضح سرائرهم في أقوالهم حين نهى المسلمين عن أن يقولوا مثل قولهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ (البقرة: 104) وقد كان اليهود يقولون للرسول ﷺ: راعنا، ويقصدون ذمه بالرعونة والجفوة، ومع أن المسلمين لا يقصدون هذا المعنى ولا يخطر ببالهم وهم يقولون: راعنا إلا أن القرآن نهاهم عن هذا القول منعاً لكل التباس وإبعاداً لهم عن الوقوع فيما يشين ولو لم يقصدوا ذلك.

لا عجب إذن في أن يرفض الرسول ﷺ اقتراح الأنصار-يوم أحد- أن يستعينوا بحلفائهم اليهود، وقال: لا حاجة لنا بهم.

وكيف تكون للمسلمين حاجة لليهود وهم الخائنون الذين وصفهم الله بذلك: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ (المائدة: 13) فكم من عهد نقضوه، وتاريخهم حافل بنقض العهود: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ (البقرة: 100)، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ لقد حرفوا الكلم عن مواضعه فهل لهم كلمة الآن؟ وهل تتغير طبائعهم الملتويةَ في أحاديثهم وأقوالهم اليوم؟ كلا.. لقد قالوا للرسول ﷺ «راعنا» وقالوا: ﴿عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 156)، بل قالوا: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ (البقرة: 80)، وجعلوا عزيرًا أبن الله، وهم يعلمون أن الله منزه عن الصاحبة والولد.

لقد التوت أقوالهم منذ القِدّم - وماتزال تحمل طابع الالتواء حتى الآن، فقد عرف عنهم أن أحدهم ينظر في الصباح إلى ذهبه ويلعق ملعقة من عسله فإذا سألته عن حاله قال: لا أراك الله ما رأيت ولا أطعمك ما طعمت.

ماتزال هذه طباعهم، وما يزال الالتواء في القول والفعل دابهم ولن يتغير ما بهم لأنهم لا يُغيرون نفوسهم بل يزدادون التواء وانغلاقًا على ما عندهم من أباطل وأضاليل كلما شعروا بشيء من قوة أو تمكين في الأرض.

وهذا ما يصدقه الواقع المشاهد، لأنهم -كل يوم- يتنكرون لعهودهم، وينقضون مواثيقهم التي وقعوها، وتصرفاتهم الأخيرة في محادثات ما يسمى بـ«السلام» شاهدة على ما نقول، ومن عجب أننا نؤمن بأقوالهم رغم ما أخبرنا به القرآن، وبعد أن علمنا بما كان رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به من مخالفة اليهود.

فنحن لا نخافهم بل نوافقهم ونقلدهم ونسير خلفهم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع كما أخبر الرسول ﷺ، فقد أخبر أنهم لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه، والحق أننا -اليوم- نسبقهم إلى جحر الضب، ومن ثم هانت مكانتنا عندهم، فصاروا لا يقيمون لنا -نحن العرب والمسلمين- وزِنًا، ولا يقرون لنا بحق، لأننا رضينا بسلوكهم وفعلنا فعلهم وقَبِلنا -مختارين- التواءهم، ولم نواجه -مرة- طباعهم النافرة بما تستحق، ولذا فإن حقنا عندهم مُضيع، والسلام المزعوم هو وَهمَ من الأوهام، ونوع من الالتواء في الكلام هم صانعوه وعارفوه، ولكنه ينطلي علينا فصرنا نحن أشد حرصًا على السلام منهم، ولو بحثت وأحصيت كلمة السلام مع اليهود التي تتردد في أجهزة إعلامنا لهالك الأمر واستهوتك أحزان، على أقوالهم التي يعرفون مقاصدها، وأحوالنا التي تتعلق بخيوط أوهَى من خيوط العنكبوت.

فهلا أتبعنا كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ في معاملة هؤلاء؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 40

104

الثلاثاء 22-ديسمبر-1970

مواقف (40)

نشر في العدد 1190

92

الثلاثاء 05-مارس-1996

متى نصر الله؟

نشر في العدد 1358

106

الثلاثاء 13-يوليو-1999

ماذا لو تشاءم الدعاة؟