; فرضية الجهاد بالأموال لمساعدة المجاهدين | مجلة المجتمع

العنوان فرضية الجهاد بالأموال لمساعدة المجاهدين

الكاتب عباس البدر

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981

مشاهدات 89

نشر في العدد 539

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 18-أغسطس-1981


الحكم الشرعي لمساعدة المجاهدين في العالم الإسلامي

مساعدة المجاهدين في أفغانستان وغيرها من البلاد الإسلامية القريبة من بلادنا والبعيدة، من المسائل التي يجب على كل مسلم أن يعرف دوره المطلوب منه تجاه هذه القضية، خصوصًا عندما ترى مسلمين في بلادنا قد أنعم الله عليهم، ومع ذلك لا يمدون يد المساعدة، وأصبح التبرع ثقيلًا على أنفسهم، وبعض الناس يقول لك وأنت تطلب منه المساعدة: لا شأن لي بهذا الموضوع.

 لذلك أحببت أن أُبيِّن أهمية هذا الموضوع في الشريعة الإسلامية، وواجب المسلمين تجاه إخواننا المجاهدين قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى الكبرى المجلد الخامس صفحة (۱۸۳) كتاب الجهاد:

ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله، وهو نص أحمد في رواية أبي الحكم، وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾(التوبة:41) فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله، وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد بأموالهن إن كان فيها فضل، وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها، هذا في واجب الكفاية، أما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا، وهذا الدب الروسي يفترس إخوانكم في أفغانستان، كما أن بعض الأنظمة الكافرة تقتل شعوبها المسلمة.. ماذا نفعل يا أخي أنُطبق حكم الله فيهم أم نسكت؟ قال أبو العباس: سئلت عمن عليه دين وله ما يوفيه، وقد تعين الجهاد، فقلت: من الواجبات ما يقدم على وفاء الدين كنفقة النفس والزوجة والولد، ومنها ما يقدم وفاء الدين عليه كالعبادات من الحج والكفارات، فإن كان الجهاد المتعين لدفع الضرر كما إذا حضره العدو أو حضر الصف، قدم الجهاد على وفاء الدين كالنفقة وأولى، ولذلك قلت لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه، قدمنا الجهاد وإن مات الجياع.

وثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "على المرء السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وفي أثرة عليه". فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر، وهذا نص في وجوبه مع الإعسار بخلاف الحج الذي يجب بالاستطاعة، وهذا كله في قتال الطلب، وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا دفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده، والجهاد منه ما هو باليد ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير، فيجب بغاية ما يمكنه، ويجب على القعدة لعذر أن يخلفوا الغزاة في أهليهم ومالهم.

قال المروزي سئل أبو عبدالله عن الغزو في شدة البرد في مثل الكانونين فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرط في الصلاة، فترى له أن يغزو أو يقعد، قال: لا يقعد، الغزو خير له وأفضل. فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشية تضييع الفرض، لأن هذا مشكوك فيه، أو لأنه إن أخَّر الصلاة بعض الأوقات عن وقتها كان ما يحصل له من فضل الغزو مربيًا على ما فاته، وكثيرًا ما يكون ثواب بعض المستحبات أو واجبات الكفاية أعظم من ثواب واجب، كما لو تصدق بألف درهم وزكى بدرهم

وكذلك قال أبو العباس: إن تأخير الحج لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم.

ويقول الإمام أحمد: إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأن يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم.

مما تقدم من أقوال العلماء يتبين لنا حكم الله ورسوله في نصرة إخواننا المجاهدين وكيف أنها واجبة علينا، وأن من فرط فيها فقد عصى الله ورسوله.

اللهم هل بلغت- اللهم هل بلغت- فاشهد.

الرابط المختصر :