; فرق بين الأسيرات وأطفالهن.. الاحتلال لا يزال يشتت الأسر الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان فرق بين الأسيرات وأطفالهن.. الاحتلال لا يزال يشتت الأسر الفلسطينية

الكاتب زكريا المدهون

تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005

مشاهدات 63

نشر في العدد 1666

نشر في الصفحة 20

السبت 27-أغسطس-2005

مؤسسة الضمير الحقوقية تطلق حملة شعبية ورسمية تنادي بإطلاق سراح منال غانم
ولد نور بلا نور في ظلام سجن، «تلموند» الصهيوني الذي لا يرى النور، وحال الاحتلال دون أن يحيا هذا الطفل حياة طبيعية وسط والديه وإخوته.
هو طفل لإحدى الأسيرات الفلسطينيات اللاتي يقبعن داخل السجون بدون ذنب أو جريرة سوى أن الاحتلال يمارس سطوته وطغيانه على أصحاب الأرض الشرعيين الذين يدافعون عنها بكل غال وثمين من أجل تحريرها.
لقد بدأت قصة المعاناة مع والدة الطفل نور في العاشر من شهر أكتوبر ۲۰۰۳م عندما فاجأت آلام الولادة الأسيرة منال غانم وهي داخل السجن بدون تجهيزات ولا ملابس ولا أغطية ولكن الله أخرج الطفل نورًا من داخل الظلمات إلى الدنيا في ظلمات السجون وحرم من والده وإخوته الثلاثة، ومنذ ذلك الحين تعيش منال وطفلها في الأسر بلا شمس ولا هواء بانتظار أن يستطيع أحد تحريك قضيتها وضم طفلها إليها بعد أن قررت سلطات السجون الصهيونية فصل الطفل الذي بلغ من العمر عامين عن والدته التي اقتحم الجنود الصهاينة عليها المنزل في الفجر في السابع من أبريل ٢٠٠٤م رغم كونها حاملًا في شهرها الرابع وقاموا بالتنكيل بها وبأسرتها وأمام أطفالها الثلاثة وزوجها وتعرضت للضرب المبرح أثناء محاولتها التدخل لمنع الجنود من ضرب طفلها الصغير ماجد كان ذا أربع سنوات -ثم وضعوا عصابة سوداء على عينيها وعلى الفور قاموا بتحويلها إلى أقرب مركز تحقيق بعد أن حطموا محتويات منزل الأسرة وصادروا جميع الأوراق الشخصية والثبوتية، وهناك بدأ العذاب الحقيقي دون أدنى مراعاة لوضعها الصحي.

حملة شعبية
في غضون ذلك أطلقت مؤسسة الضمير الحقوقية مؤخرًا حملة شعبية ورسمية تنادي بإطلاق سراح منال غانم في موعد فصل طفلها عنها، مؤكدة أن جنود الاحتلال لم يبرزوا آية أوامر عسكرية خطية تقضي باعتقالها، بل قاموا باعتقالها تعسفيًا ورغمًا عن العائلة وتحت الضرب والتهديد.
وفي فترة التحقيق مع منال وجهت النيابة العسكرية الصهيونية تهمة التآمر في القتل العمد كما تدعي، حيث جاء في ملف قضيتها أنها حاولت نقل أسلحة من مكان لآخر لكن هذه المحاولة فشلت، ولم تحاول منال إعادة الكرة مرة أخرى، الأمر الذي دفع أحد القضاة في محاكم الاحتلال التي تنظر القضية إلى القول: إن وظيفة منال غانم تعتبر وظيفة ثانوية في المخالفة التي ارتكبتها، فهي لم تشارك بالتخطيط، ولم تعرف أية تفاصيل مسبقة عن العملية، كما أنها لا تنتمي لأية منظمة معينة، ولا توجد لديها مخالفات جنائية أو أمنية سابقة، يجب أن ترحم ابنها الذي ولد في واقع قاس وقدر له قضاء سنوات حياته الأولى داخل السجن.
وعلى الرغم من هذا التصريح الموجز لحالة منال والموجب إنزال أخف حكم ممكن بحقها، أصدرت المحكمة العسكرية حكمًا بالسجن مدة خمسين شهرًا فعليًا.

رسالة أسير
تقول منال في رسالة وصلت لمؤسسة الضمير: «أخشى على حياة نور عندما يبدأ السجانون برش الأسيرات بالمياه والغاز أحيانًا إنه بحاجة للشمس والضوء والهواء النقي، بحاجة -مثل جميع الأطفال- إلى الألعاب التي تمنع سلطات السجن إدخالها، بحاجة إلى أن نخرج من وراء الأبواب المقفلة، أتمنى أن تساعدوني من خلال هذه الحملة لتلتئم أسرتي في وقت قريب».
وفي مقابل ذلك، يعيش أطفال منال الثلاثة إيهاب (۹) سنوات، ونيفين (۸) سنوات، وماجد (۷) سنوات تحت وصاية عمتهم وبرعاية والدهم في مخيم طولكرم في الضفة الغربية على أمل أن يشاهدوا والدتهم في أقرب وقت على باب منزلهم برفقة الصغير نور.
من جهته تحدث الأب والزوج ناجي محمود غانم ٣٧ عامًا عن التحولات التي طرأت على شخصية أبنائه بسبب بعد الأم عنهم وقال: الأولاد تأثروا كثيرًا بسبب غياب أمهم، وأواجه صعوبات كبيرة في التعامل معهم، ومع ذلك أحاول تعويضهم عن هذا الغياب قدر الإمكان.
إضافة إلى معاناة الأبناء فهو يشعر أيضًا بمعاناة أخرى، حيث إنه ممنوع من زيارة زوجته أمنيًا ولم يستطع رؤيتها منذ فترة طويلة إلا عندما كانوا يحضرونها إلى المحكمة. أما بالنسبة لابنه الصغير نور فقد شاهده مرة واحدة في قاعة المحكمة أيضًا، حيث سمح له أن يحمله لدقيقة واحدة فقط.
والجدير بالذكر أن ناجي -الذي يعمل موظفًا في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في مخيم طولكرم -له شقيقان الأول يدعى غانم استشهد في فبراير من العام ٢٠٠٤م، والثاني هو سامر غانم موقوف لحين المحاكمة في سجن جلبوع.
يتذكر ناجي زوجته، غير مصدق ما آلت إليه حال الأسرة، ويقول: «كنا نحلم أيام الخطبة أن ننجب أربعة أولاد، وأن نوفر لهم مستقبلًا وحياة كريمة، منال تحب أولادها كثيرًا، وكنا نختار أسماء الأولاد معًا على أسماء أعمامهم الذين استشهدوا».

الرابط المختصر :