; فرنسا ميتران والنقلة النوعية | مجلة المجتمع

العنوان فرنسا ميتران والنقلة النوعية

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1981

مشاهدات 71

نشر في العدد 530

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 26-مايو-1981

  • اشتراكية ميتران ليست بوابة لعبور فرنسا نحو المعسكر الشرقي.

  • العهد الفرنسي الجديد أشد التصاقًا بالولايات المتحدة واليهودية الدولية.

الأسئلة حول السياسة الفرنسية الجديدة بعد سقوط اليمين الفرنسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة مازالت تدور بكثرة في الأذهان.

فعلى إثر الانتقالية النوعية في الحكم الفرنسي من اليمين إلى اليسار أو إلى الوسط كما يحلو لأجهزة الإعلام الغربية أن تقول تخيل البعض أن فرنسا صعدت إلى الدرجة الأولى في الطريق إلى المعسكر الشيوعي.

وعند إعلان فوز فرانسوا ميتران رئيسًا للجمهورية على أعقاب سقوط الجمهورية الخامسة التي أرسى الجنرال ديغول قواعدها في فرنسا اعتقد البعض أن الأشكال العمالية للحكم هي التي ستكون البديل في فرنسا بعد انحسار اليمين.

- ترى هل تصح هذه التوقعات التي يظن البعض أنها صائرة؟

 وقبل الإجابة لابد من الإشارة إلى أن الشعب في فرنسا هو صاحب الرغبة في هذه النقلة النوعية في الحكم فالأصوات التي حصل عليها الاشتراكي «ميتران» تساوي نصف أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الجولة الانتخابية الثانية يوم (10) مايو الحالي، وإن حملت هذه الرغبة دلالة ما فإنها تحمل دلالة الإفلاس الذي أصاب اليمين الحاكم في فرنسا لدى معالجته للمشكلات الداخلية التي يعتبر التضخم الاقتصادي في رأسها والتي استفاد منها خصوم جيسكار ديستان أثناء الحملة الانتخابية وعلى رأسهم اليهود الذين اغتبطوا لنتيجة الاختيار الأخيرة.

-  لكن ماذا عن الانتماء الدولي لفرنسا بعد الانتخابات؟ وماذا عن الدور الدولي الذي ستتجه صوبه؟

لقد عاشت فرنسا منذ أيام ديغول حياة سياسية كانت تتميز بنوع من الاستقلالية الدولية على الرغم من سيرها ضمن الاتجاه الغربي إنما لم يصل تحالف فرنسا مع الغرب والولايات المتحدة إلى مستوى الذوبان كما حصل لبعض الدول الأوروبية الأخرى التي فقدت شخصيتها السياسية على المستوى الدولي.

على أن من يرجع إلى مبادئ الاشتراكية في أوروبا الغربية سيقف على حقيقة مفادها أمر الاشتراكيين الغربيين وعلى رأسهم المستشار النمساوي برونوكر يسكي وزعامة حزب العمال البريطاني ليسوا من الذين يمارسون طقوس كارل ماركس كما أنهم ليسوا من أصحاب الاتجاه الشرقي الذي يقربهم أو يدخلهم في معسكر الروس الشيوعيين الذين يحرصون على نشر الفكر الاشتراكي في أوربا والعالم الآخر، ولعل رئيس الجمهورية الفرنسية الجديد يدخل في التصنيف الذي يدخل في برونوكرإيسكي أحد زعماء الاشتراكية الدولية الذين عرفوا في العالم باتجاههم السياسي الموصوف بـ:

1 -الالتصاق بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الذوبان ضمن سياسة البيت الأبيض في واشنطن.

2- التعاطف مع الحركة اليهودية الدولية والمؤسسات الصهيونية العالمية والعمل من أجل منحها دفعات مستمرة إلى الواجهة الدولية.

3- التحيز إلى الحكومة الإسرائيلية فيما يسمى بقضية الشرق الأوسط وتبين الموقف اليهودي في معلومات السلام الجارية في المنطقة العربية بين الأنظمة الحاكمة والعدو اليهودي.

4-التعامل مع الحلف الأطلسي على أنه حلف يجمع الأوروبيين كقوة تتولى شؤونها الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الأولوية وهذا ما كان جيسكار ديستان والديغوليون قبله يواجهونه بالنقد أحيانًا وبالرفض المحض تارة أخرى حيث رفعوا أكثر من شعار يقول أوربا للأوروبيين.

وعلى ضوء ما مر وبالمقارنة مع تصريحات ميتران قبل نجاحه في الانتخابات الرئاسية وبعده، يمكن للمراقب أن يجد بعض الأطر السياسية لفرنسا في عهدها الجديد، على الرغم من أن الانتخابات البرلمانية المقبلة في فرنسا لم تحدث بعد ديغول أین استقلالية فرنسا وذلك في المحاور التالية:

أولًا: العلاقات مع الشرق والغرب

من خلال تصريحات فرانسوا ميتران الأخيرة يلاحظ أنه يحاول أن يساوم الشعب قبل دخوله الانتخابات النيابية فقد اعتبر أمام ناخبيه أن خضوع الأمن الدولي إلى سياسة معسكرين شرقي وغربي دليل مرضي غير صحي وهو خطر على الاستقرار والسلام العالميين. لكن ميتران لم يخف رغبته في ضرورة بقاء فرنسا داخل الحلف الأطلسي. ففي يوم ٢١/٤/١٩٨١قال : «إذا ما انسحبنا من الحلف الأطلسي فسوف نفقد بعض قوتنا وسط عالم معاد، لذلك أتمسك بهذا الحلف» أما بالنسبة للعلاقة مع الروس الشيوعيين وحلفائهم فإننا لا نعتقد أن الاشتراكي ميتران سيجد في الاشتراكية الغربية التي ينادي بها رابطًا يربطه بالمعسكر الشرقي بقدر ما سيجد الشيوعيون الفرصة مواتية لنشر مبادئهم في فرنسا فترة حكم ميتران، ولاسيما أن جورج مارشيه زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي «عميل موسكو» سيجد تشجيعًا من قادة الكرملين ليتحرك باتجاه الحصول على مقاعد مناسبة في الانتخابات البرلمانية القادمة. وهنا لابد من ذكر ما يفصل بين المعسكر الشيوعي وأفكار ميتران وهو الذي ذكرته صحيفة البرافدا مؤخرًا واتهمت فيه ميتران بالأطلسية.

ثانيًا: في العالم الثالث:

هناك كما يبدو برنامج لدى ميتران يحدد تعامله بأقطار العالم الثالث حيث تأخذ تلك السياسة من «الشرق الأوسط» مرتكزًا أساسية. وهو الذي أعلن يوم22 «أبريل» الماضي أن معاهدة كامب ديفيد جيدة وناجحة. وهذا يشير إلى أن الرئيس ميتران سيسير على الخطا التي ترضي الحكومة اليهودية في فلسطين المحتلة. على أن تأييده لليهود ليس جديدًا. فعندما كان ميتران في صف المعارضة كان ينادي في أذن الحكومة نداءات تدل بوضوح على تعاطفه الشديد مع اليهود.

ولهذا فإن ميتران لن يغفل أثناء إكمال مشروع المبادرة الأوروبية نصيب الأسد الذي يجب أن تحظى به حكومة إسرائيل. 

وإذا انتقلنا إلى الخليج والنفط والمصالح الاقتصادية الفرنسية فلا شك أن ميتران لن يتخلى عن السياسة الفرنسية السابقة له والتي كانت تبحث عن موطئ قدم في مواقع النفط ومواقع بيع السلاح أيضًا وتبقى خارطة العالم الثالث المتبقية في نظر فرانسوا ميتران بيئة ليست لها أولويات النفط والخليج والشرق الأوسط بحيث يمكن له أن يتابع السياسة الاستعمارية لفرنسا في البحار وفي إفريقيا والمواطن التي ترتبط الدويلات الصغرى مع فرنسا بمعاهدات ما. ولكن يبقى الفرق بين ميتران وديستان في النظر إلى العالم الثالث كامنًا في انطلاق ميتران من خلال الحلف الأطلسي وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، ليكون ميتران فيما بعد عميل أمريكا واليهودية الدولية الأول في العالم.

الرابط المختصر :