; فزَّاعة الرِّدة | مجلة المجتمع

العنوان فزَّاعة الرِّدة

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 1989

نشر في الصفحة 27

الجمعة 17-فبراير-2012

في بوتقة واحدة وضع السياسيون العسكريون جميع الإسلاميين، وتم اتهامهم بالعنف وبالجهل وبالإرهاب وتناولت وسائل الإعلام الفزاعة في الأعمال الدرامية والبرامج والأخبار التي تؤكد هذه الافتراءات؛ بما أحدث نوعًا من «الفوبيا»، للإسلاميين في الشارع المصري، وحتى على مستوى العلاقات الاجتماعية التي كانت تحتاج إلى ثورة شعب لتتغير وتمحو الأثر الزائف الذي ران على قلوب الظالمين.

ثم ما لبث أن نهضت جماعات مصالح زوجة الرئيس المخلوع لتتناول مصطلحًا إعلاميًا قديما بمفهوم جديد هو الردة»، ذلك المصطلح الذي كان يمثل لديهم نوعا من القهر الديني لحرية الاعتقاد التي ينادي به أصحاب المواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بعدم تدريس الدين للأطفال في المدارس وتركهم ليختاروا دينهم كيفما شاؤوا أجندة ينادون بها منذ عقود وما زالوا يروجون لها، ووجدت بالفعل تطبيقًا داخل مدارسنا فأهمل الدين وتعاليمه، وأصبح معلمه لا يجد احترامًا للمادة الدراسية، ولا يجد نفسه متميزًا معنويًا أو ماديًا من قبل إدارات المدارس، وطالبوا بإحلال مادة جديدة تعلم الأخلاق كبديل للدين.

ولكن كيف تم اقتباسهم لهذا المصطلح الشائك وغير المرغوب فيه؟ وكيف يتم الآن الترويج له؟ «الردة» في المصطلح العربي كلمة للدلالة على ترك الدين كفرًا به وتكذيبًا له، والردة رجوع عن الإيمان باعتبار المعنى الشرعي، كما أن الردة هي قطع الإسلام لأن الإسلام عقد وميثاق، وحبل الله المتين فإذا ارتد الشخص فقد نقض العقد وقطع هذا الحبل.

ولكن عندما يستخدم مصطلح «الردة» للتعبير عن الرفض للقوانين التي أقرتها الدول البائدة التي ثارت عليها الشعوب فهذا يردنا لتعريفها في هذا الإطار بأنها «حالة نقض العهد والوعد بين المرأة وقوانين الدولة التي وضعت لها طبقًا للعهد بين الدولة والأمم المتحدة في إطار نظام العولمة الجديد».. وأصبح الدافع للترويج هو الحفاظ على الكيانات الموروثة طوال عقود ماضية وبدأت دعاوى هؤلاء تروج للمفهوم استمرارًا لمسيرة العمل بمنطلقاته وكوادره السابقة واستعانوا على ذلك بالوزارات المتتالية وقدموا أوراقا لمفوضية جديدة للمرأة، ثم قدموا طلبًا لإعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة، ثم عقدت المؤتمرات التي يعلنون فيها أنهم موجودون ويقومون بأعمالهم مع زيادة مرتباتهم وحوافزهم القديمة، وبدأت قيادات هؤلاء النسوة يتملصن من العلاقة التي كانت تربطهن بزوجة المخلوع وإصدار هذه القوانين، فذهبن للقول: إنها قوانين قديمة، أو إنها تأتي ضمن إلتزامات مصر تجاه المجتمع الدولي، أو إن لهذه القوانين مؤسسات يعمل بها مئات الموظفين، ولديهم خطط عمل لابد من إنجازها وإلا تأخرت مسيرة نهضة المرأة وأعلن عن فزاعة من نوع جديد تدعي على الأخوات المسلمات تسببهن في حدوث «الردة» في حقوق المرأة المكتسبة!

فكيف يمكن قبول منع المرأة من تولي مناصب حكومية طبقا لكفاءتها من المكتسبات؟! وكيف نعتبر منع المرأة المحجبة من القيام بأداء مهماتها الوظيفية مكتسبات؟! وعلى أي أساس نعتبر من دخلن مجلس الشعب بالتزوير من السيدات من خلال نظام «الكوتة»، ومنع غيرهن الناجحات من دخول البرلمان مكتسبات وتمكينًا سياسيًا؟! أي مكتسبات يتكلمون عنها بعدما حرم الأب من رؤية أولاده بعد الطلاق؟ وبعدما حرمت الأم من الحصول على النفقة التي تعيشها كريمة هي وأولادها، وحرمت من البيت الذي يأويها؟ وأخذوا يبحثون لها عن دور الإيواء المعنفات!! فظهرت كأنها منبوذة من المجتمع ولا ملجأ لها ولا منجى إلا زوجة المخلوع وأتباعها!! وصنعوا للزوجين مكتب فض المنازعات لكي يزيد من حالات الطلاق!! لا حكمًا من أهلها ولا حكمًا من أهله وأي مكتسبات بعدما استمر عمل المجلس القومي للأمومة والطفولة ما يقرب من ربع قرن ولا توجد إحصائية معتمدة إلى الآن بحجم أطفال الشوارع التي يمكن من خلالها عمل استراتيجية لعلاج المشكلة؟ فأين تذهب الأموال التي تنفق في هذه الأمور؟ إن مصر تحتاج لكي تعالج ما يدعون أنها مكتسبات إلى سنوات لكي ترفع من قيمة المرأة المصرية في وسط الأمم.

يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (المائدة: 21).

الرابط المختصر :