العنوان فشل الأوبك في خفض الإنتاج.. نزيف حاد لاقتصاد الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1998
مشاهدات 55
نشر في العدد 1330
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 15-ديسمبر-1998
لم تظهر بعد أي ملامح تشير إلى وقف التدهور المتزايد في أسعار النفط.. لكن الذي يبدو هو استمرار الانقسام بين أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» بسبب خفض الإنتاج.
ويعد البيان الختامي لاجتماعات الأوبك بمثابة النتيجة المنطقية للانقسام في وجهات النظر بين دول المنظمة، فمن ناحية دعا كل من الجزائر والكويت لمزيد من خفض المعروض من النفط إلى أكثر من الـ ٢,٦ ملايين برميل يوميًّا التي تم الاتفاق عليها في وقت سابق من هذا العام، بل وصلت الجزائر إلى حد الدعوة إلى اجتماع لمنظمة الأوبك على مستوى رؤساء الدول، وهي الظاهرة غير المسبوقة بغية إيجاد حل حاسم لقضايا الإنتاج.
كذلك أكد وزير النفط الليبي عبد الله البدري أنه يجب على أوبك أن تخفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميًّا، إضافة إلى التخفيضات الحالية.
السعودية وإيران رفضتا إجراء المزيد من التخفيضات في إنتاج النفط، وكانت لها حجة أخرى؛ فقد قال مسؤولون سعوديون إن الرياض لا تعارض خفضًا أكبر غير أنه لا يمكنها اتخاذ أي إجراء، بينما ترى أعضاء أوبك يضخون ٦٠٠ ألف برميل يوميًّا أكثر مما هو مسموح به.
وقال مندوب إيراني شارك في المحادثات من الواضح أن هناك معروضًا ضخمًا في السوق وهناك حاجة لبعض الإجراءات، إلا أنه من غير المؤكد أن باستطاعة أوبك أن تفعل ذلك الآن.
وقد وجّه العديد من الأعضاء الاتهامات إلى فنزويلا بتجاوز حصتها لأسباب سياسية محلية قبل انتخابات الرئاسة الأخيرة، واعترفت کاراکاس بأنها تنتج ١٢٥ ألف برميل أكثر من حصتها التي حددت في يونيو، بينما قالت مصادر عليمة إن إنتاج فنزويلا في الأسابيع الأخيرة تجاوز حصتها بمقدار ٤٠٠ ألف برميل، وبسبب عملية انتقال السلطة فإن فنزويلا لن يمكنها بحث سياسة جديدة في الوقت الراهن، وفي الوقت نفسه تزايدت المخاوف من أن تتراجع إيران عن وعودها بتقليص الإنتاج وسط إشارة طهران بأنها مطالبة بخفض إنتاجها الضعيف أساسًا.
وهكذا يبدو أن الصراع سيشتعل بين أعضاء أوبك في المرحلة القادمة.
ويرى المحللون النفطيون أن تلكؤ أوبك في اتخاذ قرار حاسم بشأن الإنتاج قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي، ومن ثم حدوث المزيد من التدهور في أسعار النفط العالمية.
خيارات محدودة لاقتصادات الخليج
وتعني التطورات الأخيرة في الأوبك أن الخيارات محدودة أمام اقتصادات دول الخليج العربية للخروج من المأزق الاقتصادي، حيث تسعى هذه الدول للتخفيف من أثر تدهور أسعار النفط، ومن ثم تأثر أدائها الاقتصادي.
بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي السيطرة على العجز عبر خفض النفقات وتأجيل المشاريع غير الإستراتيجية
في هذا المناخ تزداد الضغوط على دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ إجراءات حاسمة على طريق خفض الإنفاق وشد الأحزمة كخيار وحيد ورئيس المواجهة أزمة الأسعار التي لم ينجح رفعها خفض في الإنتاج مقداره ٢,٦ ملايين برميل يوميًّا، أو ما يعادل نحو ٩,٦٣٪ من إنتاج منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك».
ومن هنا تسعى دول المجلس إلى تقليل الاختلال في موازينها المالية الداخلية والخارجية من خلال توسعها في تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي، وما تنطوي عليه من إجراءات ترشيدية، فيما يشكل عودة للإجراءات التي اتخذتها قبل عامين، حيث تمكنت تلك الدول من تخفيض الإنفاق الإجمالي من ٨٦ مليار دولار عام ۱۹۹۲م إلى ۷۳ مليار دولار عام ١٩٩٥، قبل أن يرتفع ثانية إلى ٨٢٢ مليار دولار عام ۱۹۹۷م بفعل القفزة المشجعة في أسعار النفط خلال عام ١٩٩٦م.
وإضافة إلى تباطؤ الزيادة في معدلات النمو سيؤدي تدني أسعار النفط إلى تراجع حاد في الإيرادات الحكومية لدول مجلس التعاون يمكن أن يزيد على ۲۰ مليار دولار، في حال بلغ معدل سعر النفط ١٤ دولارًا على مدى السنة الجارية أي أقل بخمسة دولارات عن معدله عام ١٩٩٧م مما يعني أن الناتج النفطي ربما ينكمش بنسبة ٢٥% عن العام الماضي بعد أن حقق نموًا مرتفعًا في العامين السابقين ودفع ببعض الدول الأعضاء إلى زيادة الإنفاق خصوصًا على مشاريع التنمية مما أسهم بدوره في توسيع إجمالي الناتج المحلي.
من ناحية أخرى قدر محللون اقتصاديون وماليون خليجيون أن العجز المتوقع في موازنات دول الخليج للسنة الجارية ربما يتضاعف بنهاية السنة في حال عدم إجراء خفض حقيقي في الإنفاق لمواجهة النقص المتوقع في الإيرادات النفطية، وقال هؤلاء إنه في غياب أي ارتفاع كبير في الدخل غير النفطي والتوقعات بعدم تجاوز مستوى أسعار النفط ١٥ دولارًا للبرميل السنة الجارية فإن الإيرادات الفعلية لدول مَجلِس التعاون الخليجي ستقل كثيرًا عن مستواها المقدر.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أنه في حال وصول أسعار النفط إلى ١٥ دولارًا للبرميل في الربع الأخير فإن متوسط سعر «سلة أوبك» من الخامات السبعة لن يزيد على ١٤ دولارًا خلال السنة، مما يعني أن إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي ستكون في حدود ٦١ مليار دولار على أساس صادرات نفطية حجمها ۱۲ مليون برميل يوميًّا.
ويضاف إلى هذه الإيرادات الدخل غير النفطي الذي لا يزال ضئيلًا، مما يعني أن إجمالي الإيرادات ربما لن يتجاوز ٦٥ مليار دولار سنة ۱۹۹۸م.
ويقدر الخبراء ضرورة قيام دول المجلس بتقليص الإنفاق بأكثر من ١٠ مليارات دولار إذا ما أرادت أن تمنع تفاقم العجز برغم الضرر المتوقع لهذه الخطوة على النمو الاقتصادي، وإلا فإن الضرر سيكون أكبر.
وكان معظم دول مجلس التعاون قد أعلن برنامج إصلاح مالي أو بالأحرى انتهاج سياسة شد الحزام عام ۱۹۹۰م بعدما أدت أزمة الخليج الثانية إلى رفع العجز في موازناتها إلى مستوى قياسي بلغ 57,8 مليار دولار، ووصل إجمالي الإنفاق إلى ۱۲۳ مليار دولار، وهو الأعلى منذ بداية الثمانينيات.
لكن العجز بدأ يتراجع تدريجيًّا نتيجة برامج التقشف وتحسن أسعار النفط في العامين الماضيين، إذ وصل عام ۱۹۹۷م إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام وهو 7,8 مليارات دولار، وأكد محللون اقتصاديون أنه كان في الإمكان أن يتلاشى العجز تمامًا العام الماضي لو لم يتجاوز بعض أعضاء الأوبك معدل الإنفاق المفترض بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخصصات المشاريع التنمية والخدمات وبرامج التدريب وتسديد جزء كبير من المستحقات المتأخرة، إذ بلغت المبالغ المصروفة أكثر من 5 مليارات دولار.
وأشار الخبراء إلى أن في إمكان دول المجلس الحفاظ على مستوى العجز المفترض للسنة الجارية عبر خفض النفقات على بعض المشاريع والخدمات وتأجيل مشاريع أخرى غير إستراتيجية، لافتين إلى أن هذا العجز لا يعد عاليًا بالمقاييس الدولية، إذ يشكل نحو 4,9٪ من إجمالي الناتج المحلي.
مجمع الفقه الإسلامي:
اقتراح آليات للوحدة الإسلامية.. ودعم مطلق لفلسطين المجاهدة
الفقه البحرين - خالد عبدالله: طالب مجمع الفقه الإسلامي -في ختام مؤتمره الحادي عشر بالبحرين- بالاهتمام بآليات تحقيق الوحدة الإسلامية مرحليًّا مثل إعداد المناهج التعليمية على أسس إسلامية، ووضع إستراتيجية إعلامية إسلامية مشتركة، وإقامة محكمة العدل الإسلامية.
وأوصى المجمع بالاستفادة من القضايا المصيرية التي توحد الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى رسول الله ﷺ، وكذلك تقديم الدعم المطلق لفلسطين المجاهدة، وأرضها المباركة، والوقوف بجانبها وجانب الشعب الفلسطيني، إضافة إلى إدانة الحركة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي فيما يمارسه من تنكيل وعدوان بشع بحق هذا الشعب المناضل في سبيل حريته، وتحرير مقدساته.
وشدد المؤتمر على أن الوحدة الإسلامية واجب أمر الله تعالى به، وجعله وصفًا لازمًا لهذه الأمة، وأكدته السنة النبوية قولا وعملًا، كما شدد على وجوب تجنب ما يثير الفتن بين المسلمين، ويؤدي إلى الفرقة بينهم.
وأكد المجمع أن الإسلام دين ودولة، ومنهج حياة متكامل، صالح لكل زمان ومكان، ولا يقر فصل الدين عن الحياة، مشيرًا إلى أن معظم الأفكار الهدامة التي نخرت بلادنا قد انبثقت من العلمانية التي فشلت في تحقيق أي خير لهذه الأمة، والتي تعد مذهبًا إلحاديًّا يأباه الله ورسوله والمؤمنون، ذلك أنها تناقض الإسلام في جملته وتفاصيله، وتلتقي مع الصهيونية العالمية والدعوات الإباحية، وقد أدى تطبيقها إلى ضياع ثروات الأمة، وتردي أوضاعها الاقتصادية واحتلال بعض ديارنا المقدسة مثل فلسطين.
وطلب المؤتمر أن تهتم منظمة المؤتمر الإسلامي بتكوين لجنة من المفكرين المسلمين لرصد ظاهرة الحداثة، ونتائجها موضحًا أن الحداثة مذهب الحادي يناقض مبادئ الإسلام وأصوله.
وقرر المؤتمرون أنه لا يجوز بيع الدين النقدي المؤجل من غير المدين بنقد معجل من جنسه أو غير جنسه لإفضائه إلى الربا، وأنه لا يجوز شرعًا البيع الآجل للعملات، ولا المواعدة على الصرف فيها.. وأوصوا بالرقابة الشرعية على الأسواق المالية، والحذر من الفتاوى التي لا تستند إلى أصل شرعي مع الاهتمام بترتيب الأولويات، ومراعاة فقه الواقع.