العنوان فشل محاولة لاغتيال البروفيسور سياف واستشهاد اثنين من كبار قادته
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الأحد 05-يناير-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 983
نشر في الصفحة 18
الأحد 05-يناير-1992
بيشاور
قبيل أذان المغرب يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ديسمبر استشهد
اثنان من كبار قادة الاتحاد الإسلامي مع سائقهما وحارسهما، فيما أصيب قائد ثالث
بجروح خطيرة في بطنه ومازال يرقد في غرفة العناية المركزة بعد أن أجريت له عملية
جراحية عاجلة.. والقادة جميعهم ينتمون للاتحاد الإسلامي وهم كبار قادة ولاية
ننجرهار (جبهة جلال آباد).. جميع التوقعات تشير إلى أن المحاولة كانت تستهدف حياة
الشيخ سياف والذي كان قد عاد من جلال آباد إلى بيشاور قبل خمس دقائق فقط من عودة
هؤلاء القادة الذين أصدر أمره لهم بأن يلحقوا إلى بيشاور.. وتفاصيل الحادث كما
يرويها الناجي الوحيد من الحادث تتلخص فيما يلي:
في حوالي الساعة الرابعة من عصر يوم أمس الأربعاء عاد الشيخ سياف من
جلال آباد إلى بیشاور بعد أن أعطى توجيهاته إلى قادة جبهة جلال آباد بأن يلحقوا
به، وكان قد اجتمع بهم في الفترة الصباحية، وأثناء عودته شاهد مرافقوه حوالي خمسة
عشر مسلحًا يسيرون بجانب الطريق في المنطقة ما بين لاندي كوتل الباكستانية
وبيشاور؛ أي على بعد حوالي خمسة عشر كيلو مترًا من بيشاور، وكانوا يحملون أسلحة
متنوعة منها: اربي جي، وألبي كا، وأسلحة الكلاشنكوف، ولكن قدر الله أنهم لم
ينتبهوا للشيخ الذي كان يركب في سيارة مغايرة لسيارة الشهيد حفيظ الحق، والتي عاد
بها من جلال آباد في المرة الماضية، والتي كانت هدفًا لهجوم المسلحين يوم أمس.
وبعد فترة من مرور الشيخ لحق به قادته والذين كانوا يستقلون سيارة وانيت، حيث كان
بداخلها القائد العام لقادة ننجرهار والشهيد حفيظ الحق ونائبه عظيم الله عظيمي
قائد ميداني والقائد الميداني المشهور ساز نور إضافة إلى السائق والحارس.. وعندما
عبرت سيارة المجاهدين الحدود الباكستانية عند منطقة طرخم سارت أمامهم سيارة أجرة
بقيت مصاحبة لهم طوال- الطريق وعندما أصبحوا بمحاذاة المسلحين- الذين كانوا يجلسون
على طرف الشارع على بعد حوالي عشرة أمتار فقط من سيارة المجاهدين. ما كان من
السيارة التي تسير أمامهم إلا أن توقفت بشكل مفاجئ؛ مما اضطر سيارة المجاهدين
أيضًا للتوقف فجأة.
حينها أمطر المسلحون سيارة المجاهدين بقذائف الـ أربى جي وألبي كا
ورصاص الكلاشنكوف. وأطلق الحارس عدة طلقات على المسلحين إلا أنهم تمكنوا من إصابته
بجروح خطيرة استشهد على إثرها فور وصوله المستشفى.
هذا وقد استشهد على الفور إضافة إلى السائق الشهيد عظيم الله عظيمي
فيما نقل الحارس والقائد حفيظ الحق والقائد ساز نور إلى المستشفى، هذا وقد استشهد
فور الوصول للمستشفى كل من القائد حفيظ الحق والحارس، وأجريت عملية جراحية طارئة
للقائد ساز نور الذي يرقد الآن في العناية المركزة في مستشفى الفوزان الجراحي..
نسأل الله له الشفاء عاجلًا.. هذا وقد نقل الشهداء الأربعة إلى مخيم بابي حيث كان
في انتظارهم الشيخ سياف الذي سكب العبرات وبدا عليه التأثر شديدًا حيث إنه فقد
خيرة رجاله.. هذا وقد شيع الشهداء إلى مقبرة الشهداء في مخيم بابي ومقبرة مخيم
شمشتو، وقد حضر تشييعهم كل من الأستاذ سياف وكبار مساعديه، إضافة إلى المهندس
حكمتيار والمولوي يونس خالص، إضافة إلى عدد كبير من القادة الآخرين وممثلي
الأحزاب، كما حضر مراسم التشييع ما يزيد عن عشرة آلاف شخص كان التأثر عليهم
واضحًا؛ لما عرفوا عن هؤلاء القادة من عظيم الخلق وسعة العلم والحلم والشجاعة ولا
نزكي على الله أحدًا.. هذا وقد ألقى الشيخ سياف كلمة مستفيضة بعد صلاة الجنازة
وعدد فيها مناقب الشهداء وتضحياتهم وكيف أن استشهاد هؤلاء القادة إنما هو من أبواب
الابتلاء التي يبتلى بها الله -سبحانه وتعالى- عباده الصالحين والمجاهدين، وكرر
عزمه على مواصلة الجهاد بإذن الله تعالى حتى قيام حكم الله في أرض أفغانستان
الأبية.. مما يجدر ذكره أن الشهيد عظيم الله عظيمي قد قام بترجمة عدة كتب إلى
اللغات المحلية منها -على سبيل المثال لا الحصر- كتاب الجهاد لابن المبارك، وكتاب
آخر لعبدالرحمن رأفت الباشا، وكتاب ثالث عن شروط تعيين الخليفة والشورى والحكم في
الإسلام، وكان متفوقًا في فهمه للغة العربية وذا شخصية محبوبة لدى المجاهدين من
جميع الفصائل، وكثيرًا ما كان حكمًا في المسائل الخطيرة التي تطرأ بينهم، هذا
وتجيء هذه العملية الإجرامية في الوقت الذي كتب الله سبحانه وتعالى فيه للاتحاد
الإسلامي بقيادة الشيخ سياف والحزب الإسلامي بقيادة المولوي يونس خالص أن يتحدا
وأصدرا بذلك بيانًا، وكان القادة الثلاثة مخولين بتنفيذ بنود الاتفاق وتوحيد قيادة
الجبهات وعقدوا لذلك اجتماعًا في يوم استشهادهم هذا، ولعل من الأمور المفيد ذكرها
هنا بأن ساز نور قد كشف قبل فترة بسيطة وجود بعض الجواسيس والمنافقين بين
المجاهدين في جبهة جلال آباد واعتقل عددًا منهم وفر عدد آخر بما فيهم قائد الشبكة
إلى باكستان، هذه تفصيلات الحادث والمجاهدون يتخذون كافة الإجراءات والوسائل
الممكنة لكشف هوية الفاعلين والذين تأكد لدى الجميع بأنهم من الأفغان.
نسأل الله أن يرحم شهداء المسلمين وأن يشفي جرحاهم ومرضاهم ويفك
أسراهم إنه نعم المولى ونعم النصير.
سياف يبين موقفه من آخر المستجدات على الساحة الأفغانية
قبيل محاولة اغتياله الأخير والتي استشهد فيها اثنان من كبار مساعديه
العسكريين أصدر البروفيسور عبد رب الرسول سياف بيانًا بين فيه موقفه ورأيه حول آخر
المستجدات على الساحة الأفغانية، والتطورات المتعلقة بآخر تطورات القضية الأفغانية
في هذه الآونة، ومما جاء في هذا البيان المطول أن الغاية من قيام الجهاد في
أفغانستان واستمراره منذ ثلاثة عشر عامًا هي إقامة النظام الإسلامي الخالص فيها،
وهذا الهدف لا يختلف معنا فيه مسلم في بقعة من بقاع العالم، ولاسيما الذين كانوا
يدعون إلى تكوين المجتمع الإسلامي والنظام الإسلامي قبل بداية الجهاد المسلح كانوا
يواكبون هذا الهدف السامي في كل شوط ومرحلة مرحبين بهذا الجهاد المبارك ولا يزالون
يتطلعون إليه.
وقال سياف: ونقول باختصار.. إن مواقفنا بخصوص حل قضية أفغانستان وحول
القضايا الحيوية كان على أساس من واجب إسلامي ومسؤولية إسلامية ومن منطلق الشريعة
الإسلامية السمحاء، ونسأل الله أن يوفقنا للثبات على الحق في مستقبل أمرنا كله.
ثم بين بعد ذلك رأيه في جملة من القضايا المطروحة على الساحة ومن
الحلول المطروحة لحل القضية الأفغانية، ثم رأيه في الحكومة المشتركة أو المختلطة،
ثم رأيه بعد ذلك في الحكومة المحايدة، ثم بعد ذلك رأيه في الحكومة ذات القاعدة
العريضة، وبعد ذلك تحدث عن رأيه وموقفه بخصوص التفاوض مع الروس بشأن مستقبل
أفغانستان، وقال إنه لم يحرم شرعًا الجلوس مع الروس أو التفاوض معهم، ولكنه يرى
أسبابًا وأدلة أخرى تتعلق بتعيين مصير بلد إسلامي، أهلها أحق بتحديد مصيرها.
وقال سياف: إن العقل والمنطق والعدل يقول إن الذي يضحي ويقدم التضحيات
هو الذي يجني الثمار، وإن المجاهدين الذين جاهدوا لمدة ثلاثة عشر عامًا هم الأحق
بتكوين الحكومة الانتقالية وتحديد مصير ومستقبل بلادهم.
واختتم سياف بيانه قائلًا: إن طريقنا واضح.. نريد إقامة حكومة إسلامية
على أيدي المجاهدين، فإذا رزقنا الله ذلك فتكون من حسن حظنا في الدنيا والآخرة،
وإذا لم نوفق في ذلك نكون قد ثبتنا الله بعونه -عز وجل- على هذا الطريق إلى أن
يختارنا الله إلى جواره.. وإن كنا جاهدنا لله فهو يتولى أمرنا، وإن كنا جاهدنا لهوى
في أنفسنا فنحن أجدر بالضياع ولا نستحق البكاء علينا.. والسلام عليكم ورحمة الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل