; فقهاء القانون أقروا بأن الدستور الجديد من أفضل دساتير العالم | مجلة المجتمع

العنوان فقهاء القانون أقروا بأن الدستور الجديد من أفضل دساتير العالم

الكاتب سمية أبو زينه

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 61

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 26

السبت 19-يناير-2013

عزة الجرف عضو الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور المصري لـ «المجتمع» :

خاضت السيدة عزة محمد الجرف (٤٧عامًا) العمل العام في مرحلة مبكرة من حياتها، وتتلمذت على يد الداعية الكبيرة زينب الغزالي يرحمها الله، ورشحها حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بمصر، على قوائمه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (۲۰۱۱م) عن دائرة ٦ أكتوبر بمحافظة الجيزة، وفازت بالمقعد ضمن أربع نساء للحزب على مستوى الجمهورية، وتم اختيارها من المجمع الانتخابي لأعضاء الهيئة التأسيسية لكتابة الدستور، كعضو احتياطي ثم أصلي بعد ذلك، وشاركت في كل مراحل إعداد الدستور الجديد.

«المجتمع» التقت بعضو البرلمان العربي النائبة عزة الجرف، وسألتها عن كيفية صناعة الدستور الجديد في مصر بعد الثورة؟ وما الدور الذي قامت به المرأة في ذلك؟ ولماذا تثير الجمعيات النسوية في مصر ضجة حول عدد من مواده؟ وهل تم تهمیش حقوق المرأة؟ وهل هناك ما يخالف الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد؟ وغيرها من الأسئلة، فكان هذا الحوار:

لأول مرة في تاريخ مصر تشارك المرأة في كتابة دستور بلدها

التناول الإعلامي للدستور في أغلبه كان مشوهًا ومضللًا للمواطن

. كيف تنظرين إلى الدستور المصري بشكل عام ؟

-الدستور المصري الجديد دستور متوازن، وهو من أفضل دساتير العالم، وخصوصًا في باب الحقوق والحريات؛ لأن أعضاء الجمعية التأسيسية كان أمامهم كل دساتير مصر السابقة، ودراسة مهمة لمعظم دساتير العالم، وبالتالي خرج هذا الدستور كأفضل ما يمكن.

وأقول: إن فقهاء القانون الدستوري الموجودين في الجمعية التأسيسية أقروا بأن هذا الدستور يعد من أفضل دساتير العالم، وبالتالي هو خطوة وركيزة في البناء المؤسسي للدولة، في هذه المرحلة التي نعيشها، ورغم ذلك نستطيع أن نضيف إليه أو نحذف منه في المستقبل إذا كانت هناك مصلحة من المصالح أو مادة من المواد تحتاج إلى التعديل، لأنه في النهاية جهد بشري.

لأول مرة ينص الدستور على حرية تداول المعلومات وحق المواطن في السكن المناسب ومعاش الضمان الاجتماعي للفلاحين وعمال اليومية

كمجتمع مصري مسلم لا نقبل بأية اتفاقيات دولية تتعارض مع الشريعة الإسلامية

. إلى أي مدى يحقق الدستور الجديد طموحات المصريين بعد الثورة؟

-أعتقد أن دستور مصر بعد الثورة يؤسس لحقوق وحريات كثيرة وغير مسبوقة، وعلى رأسها الحق في الكرامة الإنسانية، ليس فقط للمواطن المصري، ولكن أيضًا لكل من يزور مصر من الأشقاء أو السياح أو غيرهم، هذه المادة وضعناها في صدر باب الحقوق والحريات، لأن كرامتنا الإنسانية كانت مستباحة في العهد البائد، ولهذا قلنا: إن من أهم إنجازات ثورة ٢٥ يناير هو الحفاظ على الكرامة الإنسانية للمواطن، وبالتالي وضعناه في الصدارة، حتى يحصل المواطن المصري على كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بكرامة إنسانية.

. ما أهم المواد التي تحدثت عن حقوق ومسؤولية المرأة؟

-هناك المادة (١٠) في باب المقومات الأساسية، هذه المادة تتحدث عن أهم دور للمرأة في المجتمع وهو تكوين وبناء الأسرة، وتتبنى الدولة رعاية الأسرة المصرية الأصيلة، بالنكهة الوطنية والقيم الإنسانية الموجودة بداخلها، وهذه الأسرة الناتجة عن زواج شرعي موثق بين رجل وامرأة، قوامها الدين والأخلاق والوطنية.

وهناك مادة تتحدث عن دور الدولة ومسؤوليتها في تحقيق خدمات الأمومة والطفولة للأم بالمجان، ودعم دور الأم داخل المجتمع، ومادة أخرى تتحدث عن المرأة العاملة، وكيفية التوازن بين بينها وبين عملها العام، ثم لأول مرة يتحدث الدستور عن مسؤولية الدولة عن المرأة المعيلة والأرملة والمطلقة، كما أن المرأة كانت حاضرة بالفعل في كل مواد الدستور، ولا يمكن حصرها في مادة أو مادتين.

حقوق المرأة

. لماذا هذه الضجة التي تقودها بعض الجمعيات النسوية عن إهدار حقوق المرأة في الدستور؟

-أولًا هذه هي المرة الأولى في تاريخ مصر التي تشارك فيها المرأة في كتابة الدستور، ولأول مرة أيضًا يكون عندنا دستور يشارك الشعب كله بكل أطيافه في كتابته، والمواد التي تم الاتفاق عليها وإقرارها هي نتيجة وخلاصة من آراء ومقترحات الشعب المصري كله، ومنهم نساء وشباب ورجال، وجمعيات ونقابات ومراكز أبحاث كثيرة، من خلال لجان الاستماع التي أقامتها الجمعية التأسيسية.

. بعض وسائل الإعلام، وليست الجمعيات النسوية فقط، أكدت أن الدستور تجاهل حقوق المرأة، فما مدى صحة ذلك؟

-هذا للأسف عكس الحقيقة تمامًا، ونحن رأينا وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة تساهم بقوة في تضليل المواطن، واستضافت هذه الوسائل أشخاصًا تحدثوا عن مواد غير موجودة أصلًا في الدستور، وفي النهاية أصبح الدستور في يد الجميع، والمرأة حاضرة بوضوح في كل بنوده. صحيح كانت هناك بعض الجمعيات النسائية، وبعض الناشطات من العلمانيات، كن يطالبن بالالتزام بنصوص المواثيق والاتفاقيات الدولية، ولكن نحن كمجتمع مصري مسلم لا نقبل بأية اتفاقيات تتعارض مع الشريعة الإسلامية، كما تقول المادة (٢) من الدستور الجديد، ومن حق المواطن المصري أن يحتكم إلى شريعته الغراء في أموره الخاصة والعامة.

وأقول: إن هذا الدستور يعد من أفضل دساتير مصر فيما يتعلق بحقوق كل مواطن مصري سواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء كان مسلمًا أو مسيحيًا.

. ما أوجه تميز هذا الدستور من وجهة نظركم؟

-لأول مرة يكون عندنا في الدستور مادة خاصة للمسيحيين، لم تكن موجودة من قبل وهي المادة رقم (۳)، ولأول مرة ينص الدستور على حرية تداول المعلومات والبيانات، وينص على حق المواطن في السكن المناسب، وكذلك حق معاش الضمان الاجتماعي لغير العاملين في الحكومة والقطاع الخاص، وهم الفلاحون وعمال اليومية، ولأول مرة يكون عندنا التوظيف الحكومي على أساس الكفاءة والجدارة، ومن يخالف ذلك يعاقب بالقانون، وبالفعل الدستور الجديد وثيقة محترمة، تليق بالمواطن المصري بعد ثورة ٢٥ يناير.

المشروع الغربي

. ما هدف الجمعيات النسوية من رفض النص على جملة: «بما لا يخالف الشريعة الإسلامية» ؟

- الجمعيات النسوية ترى أن فقرة «بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية» هذه تمثل إعاقة لمشروعهن الغربي، الذي تريد الأمم المتحدة تطبيقه في بلادنا، رغم أن نص هذه المادة كان موجودًا في كل دساتير مصر السابقة!

وأعتقد أن التخوف الموجود كان زائفًا ومصنوعًا، والتناول الإعلامي للدستور في أغلبه كان مشوهًا ومضللًا للمواطن.

. لماذا كل هذا الاختلاف إذن حول الدستور الجديد؟

- إذا كان القرآن الكريم نفسه، وهو المنزل من عند الله سبحانه وتعالى، وهو الدستور الإلهي المقدس، لم يجتمع عليه كل الناس، فمن الطبيعي أن يختلف الناس على الدستور الجديد وهو منتج بشري، ومن الإنصاف أن أشير إلى أن كل المقترحات التي وصلت للجمعية التأسيسية استفدنا منها، و باب الحقوق والحريات الذي يقال: إنه قلب الدستور، تمت كتابته وتحديثه أكثر من ٦ مرات، وبالتالي أستطيع القول: إن الدستور الصادر هو أفضل ما رأيناه الآن.

وفيما بعد يمكن، في أي مرحلة من المراحل، أن نغير أو نعدل أو نضيف كمصريين، فمصر عملت دساتير عدة منذ عام ١٩٢٣م حتى ۱۹۷۱م، فما المانع من أن يكون الدستور الجديد هو حلقة من حلقات الاستقرار، لأنه سيكون بعده البرلمان، وبالتالي نخرج من حالة السيولة والمرحلة الانتقالية بكل ما فيها من قلق، إلى حالة من الاستقرار لبناء مؤسسات الدولة، حتى يكتمل البناء وتستطيع أن نرى الحقوق والحريات والواجبات على الأرض، لأنها سوف تظل مجرد كلام على الورق، ما لم يكن هناك مجلس نواب يحيل ذلك إلى قوانين تطبق.

تجربة المرأة في البرلمان ثرية

. تجربة المرأة في الفترة القصيرة التي كنتم فيها عضوًا بمجلس الشعب الأخير، هل كانت كافية كي تتم دراستها ؟

- أعتقد أن تجربة مشاركة المرأة المصرية في العمل السياسي بعد ثورة ٢٥ يناير، سواء في انتخابات مجلس الشعب أو الشورى أو إصرارها على الإدلاء بصوتها بكثافة، أعتقد أنها تجربة ثرية، أعطت المرأة المصرية خبرة جيدة، فنحن لم نمارس الديمقراطية حقًا في العهود السابقة، وبالتالي وجدت المرأة الفرصة لكي تخطو خطوات واسعة إلى الأمام في العمل السياسي والمجتمعي نتيجة لمناخ الحرية الموجود الآن، ولم يكن موجودًا من قبل، ورغم أنها تجربة وليدة لكنها في تقديري قوية، أتت بثمار طيبة للمجتمع المصري.

وأعتقد أن المرأة سوف تشارك في البرلمان القادم بنسبة عالية، لأن حركتها في الشارع وفي الأعمال الجماهيرية أصبحت دائبة، وفي الاستفتاء الأخير الذي أقر الدستور الجديد كانت لجان النساء تتميز بوجود أعداد كبيرة، وحماسة عالية وصبر وجلد من المشاركات، وهذا دليل وعي ويقظة من المجتمع عمومًا والمرأة خصوصًا .

الرابط المختصر :