العنوان فقه الحج: المجتمع (418)
الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
مشاهدات 71
نشر في العدد 418
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
أخي المسلم: لقد عرفت في العدد الماضي أركان الحج وواجباته، ونريد أن تعرف الآن ماذ ايفعل الحاج إذا ترك شيئًا من أركان الحج أو واجباته.
- ترك ركن من أركان الحج:
إذا لم يقف الحاج بعرفات في الوقت المحدد للوقوف بها فقد فسد حجه، وعليه الاكتفاء بأعمال العمرة من طواف حول الكعبة وسعي بين الصفا والمروة ثم التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير. ويقضي هذا الحج في العام القابل ويذبح شاة.
وإن ترك السعي بين الصف والمروة فعليه أن يؤديه ما دام في مكة أو قريبًا منها. فإن بعد عنها فعليه دم شاة، وإن ترك طواف الإفاضة فعليه- ولا يرجع لإعادته- قضاؤه في أي وقت في المستقبل عند الحنفية والحنابلة، أما عند المالكية إن قضاه حتى آخر ذي الحجة فلا شيء عليه، وإن أخره إلى أبعد من ذلك فعليه دم.
- ترك واجب من واجباته:
إذا ترك الحاج واجبًا من واجبات الحج التي ذكرناها في العدد الماضي صح حجه ولم يفسد، ولكن عليه كفارة ذبح شاة.
- فعل محظور من محظورات الإحرام
من اضطر لارتكاب محظور من محظورات الإحرام غير الوطء، كحلق الشعر ولبس المخيط اتقاء للحر أو البرد ونحو ذلك لزمه أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام، وهو مخير في فعل واحد من هذه الأمور الثلاثة.
وأما ارتكاب مخالفة الصيد فجزاؤها كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدًا فجزاءٌ مثلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِيْنَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (المائدة: 95) يعني أن من قتل صيدًا وهو في حالة الإحرام فعليه أن يذبح ما يعادل حجمه من الحيوانات الأهلية المأكولة، أو يُقَوِّم ذلك الحيوان الأهلي الذي عليه أن يذبحه بالدراهم، فيشترى بها طعامًا- قمحًا- يوزعه على الفقراء، أو يصوم مقابل كل صاع- ٢ كجم تقريبًا- من ذلك القمح يومًا. وأما من ارتكب مخالفة الوطء في الحج، فإنه يفسد حجه وعليه قضاء ذلك الحج في العام القادم، ويذبح جملًا، عقوبة له على تلك المخالفة.
- أنواع الإحرام:
الإحرام على ثلاثة أنواع: قِران، وتمتع، وإفراد، فالقِران: إن يحرم الحاج عند الميقات وينوي الحج والعمرة معًا، ويقول عند التلبية: لبيك بحج وعمرة.
*فإذا أحرم الحاج بحج وعمرة معًا سُمي قارنًا، ووجب عليه البقاء على إحرامه من ساعة الإحرام من الميقات إلى انتهائه من أعمال الحج والتحلل بعد رمي حجرة العقبة ثم بعد طواف الإفاضة.
وما دام القارن قد جمع بين الحج والعمرة فإنه يكفيه طواف واحد وسعي واحد لحجته وعمرته، كالمفرد تمامًا، ويجب على القارن ذبح شاة بما يُسمّى الأضحية في يوم العيد.
*والتمتع هو القيام بأعمال العمرة في أشهر الحج، ثم التحلل والإقامة في مكة المكرمة، حتى إذا آن أوان الحج أحرم بالحج من مكانه الذي هو فيه، وأتى أعمال الحج من طواف وسعي ووقوف بعرفات وغير ذلك.
وهذا يوجب على المتمتع عندما يصل إلى الميقات أن ينوي العمرة وحدها ويقول عند التلبية: لبيك بعمرة، وعلى المتمتع ذبح شاة عند تحلله من إحرام العمرة.
*والإفراد: أن يحرم من يريد الحج من الميقات بالحج وحده، ويقول عند التلبية: لبيك بحج، ويبقى محرمًا حتى تنتهي أعمال الحج. فإن شاء اعتمر بعد ذلك، وإن شاء لم يعتمر وليس على المفرد شيء من الدم، أي لا يذبح شاة.
وصية:
أخي المسلم:
إن قيض الله لك السفر إلى الحج فعليك أن تذكر دائمًا أن الحج ليس مجرد حرکات وأفعال معينة يقوم بها الحاج، ولكنه غسل للنفوس من أدرانها، وسمو بالأرواح إلى الأعالي، فمن حظي بذلك فقد رجع بكنز ثمين، ومن حرم من ذلك فقد حرم الخير الكثير.
ولا ينال هذه المرتبة إلا من تخلق بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، وصبر على المتاعب وابتعد عن الآثام، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيْهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في الْحَجِّ، وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللهُ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة: 197).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل