العنوان فقه وشريعة.. عدد 2165
الكاتب د. أحمد ناجي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2022
مشاهدات 105
نشر في عدد 2165
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 01-مارس-2022
الإجابة لفضيلة د. عجيل النشمي حفظه الله
عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي والمجمع الفقهي
الإسلامي رابطة العالم الإسلامي – حالياً
· أفطرت بعض الأيام
من رمضان الماضي، ونصحني الطبيب بعدم الصيام، فصمت إلا ثلاثة أيام وأنا ناسية الآن
هل أديتها أم لا ؟
-عليك أن تؤدي الأيام الثلاثة التي عليك قبل
دخول رمضان وتبرئي ذمتك أمام الله تعالى.
·
هل الإبر التي يأخذها الصائم أثناء صومه تؤثر
على صحة الصوم؟
-الإبر التي تحقن في جسم الإنسان تنقسم إلى
قسمين إبر مغذية، وهي تأخذ حكم الأكل والشرب ولأنه يكتفى بها عندهما، وتسمى عند
العامة «الدرب» وإبر ليست في معنى الأكل والشرب أي لا يكتفى بها عن الأكل والشرب،
كالإبر التي تؤخذ للتحصين ضد الأمراض وإبر الإنسولين لمرضى السكر، ونحو ذلك فلا
يفطر الصائم بحقنها، سواء في العضلات أو عن طريق الوريد، لأنها ليست أكلاً ولا
شربا ولا في معناهما.
·
هل يشترط النية للصوم في كل ليلة من رمضان؟
- تجب
النية لكل ليلة، لأن صوم كل يوم عبادة منفردة، يدخل وقتها بطلوع الفجر، ويخرج
وقتها بغروب الشمس، ولا يفسد بفساد ما قبله، ولا يفساد ما بعده فلم تكفنية واحدة
للشهر كله، وكل من علم أن غدا يوم من أيام رمضان وهو يريد صومه، فقد نوى صومه،
سواء تلفظ بنيته أو لم يتلفظ وهو فعل عامة المسلمين كلهم ينوي الصيام لكل ليلة.
·
إذا وصل المسافر في رمضان إلى البلاد التي
يقصدها وهو مفطر هل يصوم بمجرد وصوله إليها، أم يستمر على فطره باعتباره مسافراً؟
- هذا
يعتمد على عدد الأيام التي يعزم المسافر إقامتها في البلاد التي وصلها، وهذه المدة
اختلف الفقهاء في تقديرها ، فيشترط عند المالكية والشافعية لكي يفطر ألا يعزم
الإقامة مدة أربعة أيام بلياليها، وعند الحنابلة يشترط ألا يعزم الإقامة أكثر من
أربعة أيام، ونصف شهر أو خمسة عشر يوما عند الحنفية، فإذا عزم في نيته الإقامة
المدد المذكورة فإنه يصوم مع أهل تلك البلاد.
وإذا نوى المسافر الإقامة في تلك البلاد ولم
يحدد عدد الأيام التي سيقيم فيها، فإن الواجب عليه فعله أن يصوم وحكمه حكم المقيم
كذلك في الصلاة، لأن نية الإقامة تقطع أحكام وصفة السفر.
وهناك حالة أخيرة وهي أن يقيم في تلك البلاد
لقضاء مهمة أو حاجة يقصدها وليست له نية الإقامة، ولا يعلم متى تنتهي تلك الحاجة
والأيام التي تحتاجها، ربما تنتهي بيوم أو يومين أو أكثر، ففي هذه الحال يجوز له
الفطر إلى أن تنقضي حاجته.
ولكن قد يترجح لديه من خبرة سابقة أو لكثرة
أسفاره أن مهمته تنقضي بعد أربعة أيام أو بعد خمسة عشر يوما، فإنه يعتبر مقيما
ويصوم على رأي الجمهور في الأول أو على رأي الحنفية في الثاني.
·
إذا أدرك الصائم أذان الفجر وهو يتناول السحور،
هل يتوقف عن إكمال ما في يده من طعام، أم يكمل بقية ما في يده مثل كوب ماء ؟
- الأذان
إعلام بدخول الوقت، فيكون مع أول دخول الوقت، فإذا سمع المسلم الأذان الثاني أمسك
عن الأكل والشرب مباشرة، ولا يكمل شيئا من الطعام أو الشراب فلا يبلغ طعاماً ولا
يشرب، فإن فعل أفطر، لكن لو علم أن الأذان متقدم على دخول الوقت، فالعبرة بدخول
الوقت والأولى أن يحتاط لسحوره لينتهي منه قبل أذان الفجر.
·
رجل أكل وهو يشك في طلوع الفجر لا يدري هل طلع
الفجر أم لا ، فأكل ثم نوى الصيام، فما حكم صومه؟
- إذا
أكل وهو شاك في طلوع الفجر ولم يترجح لديه طلوع الفجر، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه
عند جمهور الفقهاء عدا المالكية - لأن فساد الصوم محل شك، والأصل هو استصحاب الليل
حتى يثبت طلوع الفجر، وطلوع الفجر مشكوك فيه، وبقاء الليل هو الأصل.
·
كنت في ظل جهل وضياع أريد أن أكثر عما اقترفته،
حيث استمنيت في نهار رمضان، فما الكفارة؟
-ما دمت تشعر بتأنيب فهذا دليل صدق التوبة إن
شاء الله تعالى، وأما الحكم الشرعي فإن الاستمناء بالكف أو باللمس أو بالتقبيل
ونحو ذلك يفطر، لكن هل على الفاعل كفارة جمهور الفقهاء أن عليه القضاء فقط ولا كفارة
عليه، وعند المالكية عليه القضاء والكفارة والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينا، ودليل من قال عليه الكفارة مع
القضاء أنه تسبب في الإنزال عمدا فيشبه من أنزل بالجماع، فتكون عليه كفارة الجماع،
والراجح رأي الجمهور للفارق بين الجماع وغيره صورة ومعنى.
·
هل يفطرني إذا تحرش زوجي بي، وأنا صائمة صيام
قضاء وحدث إنزال من القبل، ولم يتم في ذلك النهار أي جماع؟ وهل يلزم علي أن أغتسل
؟
- إذا
حدث إنزال بسبب اللمس أو التقبيل ونحوهما بطل صوم ذلك اليوم ولزمك قضاء ذلك اليوم
دون كفارة عند جمهور الفقهاء، وعند المالكية يجب عليك القضاء والكفارة والمختار
قول الجمهور لعدم النص، ولأن الكفارة وردت في الجماع.
·
أنا شاب مريض، والطبيب يقول لي إن الصوم يضرك،
وأنا أظن أن الصوم لا يضرني، فهل يجوز لي أن أفطر بناء على كلام الطبيب؟
-إذا
أخبرك طبيب مسلم ثقة بان الصوم يضرك أو حتى لو ظن أن الصوم ربما يضرك أو قد يتسبب
في تأخير شفائك من المرض، فيباح لك في هذه الحال أن تقطر، ومثل المريض في الحكم
الشخصي الصحيح الذي ليس به مرض ولكنه يخاف أو يظن أنه إن صام أن يمرض وهذا بناء
على معرفته بنفسه الصوم سابق أو بإرشاد طبيب فالمريض يباح له الفطر، لا خلاف في
هذا لقوله تعالى، ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا
أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾(البقرة: 184). لكن لو
صمت رغم مرضك ولم تأخذ بكلام الطبيب فإن صيامك صحيح لكن مع الكراهة، لأنك حملت
نفسك ما يشق عليها وتركت رخصة الله تبارك وتعالى لك بالتخفيف.
·
امراة ترضع طفلها وسمعت أنه يجوز للمرضع أن تفطر
هل بمجرد أنها ترضع يجوز لها الفطر أم لا بد من حدوث ضرر إذا أرضعت؟
-يجوز لهذه المرأة المرضعة الفطر إذا خافت
على نفسها أو على ولدها والضابط لهذا الخوف هو من ضرر يلحقها أو ابنها أو هما
جميعاً بطريق إخبار الطبيب بأن الرضاعة تضرها أو طفلها إذا صامت، أو بطريق تجربتها
الرضاعة وشعورها بضرر يجعلها في حكم المرأة المريضة التي يضرها الصوم لو صامت
ومستند هذا الحديث عن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال: «إِنَّ الله وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ
وَعَنِ الْحَبْلَى وَالمَرْضِع» (أخرجه البخاري في «التاريخ
الكبير»، 2 /29)، والواجب على المرأة إذا أفطرت بسبب الرضاعة أن تقضي الأيام التي
أفطرتها ولا فدية عليها وهذا قول الحنفية والشافعي وأحمد، إذا خافت المرضعة على
نفسها فقط أو على نفسها وولدها، أما إن خافت على الولد فقط فعليها القضاء والفدية
عن كل يوم من غالب قوت البلد ويقدر بدينار عن كل يوم، والحكم السابق بالنسبة
للمرأة المرضع ينطبق أيضاً على المرأة الحامل.
·
رجل كان مريضاً في رمضان، ولم يتمكن من الصوم،
واستمر مرضه وقدر الله له الموت، فهل يلزم أهله أن يصوموا عنه أو يخرجوا عنه
الفدية؟
-لا يلزم الورثة الصوم عنه الأيام التي افطرها،
كما لا يلزمهم إخراج الفدية لأن الصوم كان واجباً ولم يتمكن من ادائه المرضه حتى
مات فيسقط حكمه مثله مثل الحج إن لم يتمكن من أدائه فيسقط عنه، وهذا باتفاق
الفقهاء، لكن الحكم يختلف لو أن هذا المريض شفي من مرضه، وكان بإمكانه أن يصوم ولم
يصم، ثم مات، فالمذاهب الأربعة قالوا : لا يلزم ورثته الصوم عنه؛ لأن الصوم لا
تجوز فيه النيابة، فهو عبادة لا يجوز أن ينوب فيها أحد عن أحد أثناء الحياة، فكذلك
بعد الموت، وأما إخراج الفدية عمن آخر الصيام بغير عذر، فجمهور الفقهاء قالوا
بوجوب الفدية عن كل يوم، وقال الحنفية يلزمه أن يوصي بالفدية حتى تجب على الورثة.
·
ما حكم بقايا الطعام التي تبقى بين الأسنان بعد
الأكل، ويحس بها الصائم أثناء النهار، هل ابتلاعها يفطر أم لا ؟ وهل يجوز تذوق
الطعام بالنسبة للمرأة أو الطباخ ؟
-ينبغي أن ينظف الصائم أسنانه أثناء الليل،
وبعد الأكل عند السحور حتى لا يبقى شيء بين أسنانه، فإن أحس بوجود بقايا طعام
أثناء الصوم، فينبغي أن يخرجه ويلقيه، ولا يجوز أن يبتلعه فإن ابتلعه عمداً أفطر،
لكن إن ابتلعه مع ريقه غير متعمد فإنه لا يفطر، أما تذوق الطعام للمرأة أو الطباخ
فإنه يجوز تذوق الطعام، وذلك للحاجة إلى معرفة نسبة الملح أو السكر للطعام، ولكن
لا يجوز أن يبتلعا ما تذوقاه، فإذا بلعا ما تذوقاه فإنهما يفطران، فينبغي أن تحتاط
المرأة والطباخ فبمجرد تذوقه الطعام يمجه.
·
قد نزف أنفي في صبيحة يوم رمضان، وقد وصل بعض
الدم إلى جوف بطني بغير عمد، فهل هذا الأمر يبطل صيامي؟ وهل علي قضاء اليوم
والكفارة؟
- خروج
الدم بنزيف أو غيره لا يبطل الصوم، ودخوله إلى الجوف عن طريق الأنف لا يبطل الصوم
على رأي بعض الفقهاء، وعلى رأي البعض الآخر إذا وصل إلى الحلق أفطر، ومن قال: إنه
لا يبطل الصوم، هم الحنفية والشافعية لأن الأنف عندهم ليس منفذاً إلى الحلق
والجوف، ومن قال: إنه يبطل إذا وصل إلى الحلق هم المالكية والحنابلة لأن الأنف
منفذ إلى الحلق والرأي عندنا ما قاله المالكية والحنابلة ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل