العنوان مع الداعية الشيخ نعمة الله «أخيرة» إسلام الشباب الكوريين الأربعة.. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي
الكاتب د. صالح مهدي السامرائي
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011
مشاهدات 60
نشر في العدد 1974
نشر في الصفحة 52
السبت 22-أكتوبر-2011
- جاؤوا لزيارة المسجد فطلب منهم أن يقولوا: لا إله إلا الله فقط وتركهم وانصرف بعد تسميتهم بأسماء الخلفاء الأربعة
- .. بعد ١١ عامًا فوجئ الشيخ نعمة الله بشاب كوري يلقاه بالمسجد النبوي ويقول له: أنا «عمر» الذي أسلمت على يديك.. وأنا الآن بالفرقة الرابعة بكلية الدعوة بالمدينة
- مكث في كوريا ٤٥ يومًا وكان يسلم على يديه أكثر من خمسين شخصًا يوميًا
- المهتدي عمر: رددنا كلمة التوحيد خلف الشيخ نعمة الله ودخلنا المسجد فقابلنا «المسلمون» بحفاوة وكرم.. ثم بدأنا طريق الإسلام
بعد أن أدخل الداعية الشيخ نعمة الله عشرين ألف مصحف إلى الصين من شرقها إلى غربها، وفي عز أوج الشيوعية في هذا البلد، وبموافقة الحكومة الصينية، حيث بقي في إسلام آباد يحاول إقناع السفارة الصينية، وقد أفلح في ذلك في عام ١٩٨١م.
وخلال إقامته في الصين، سمع أن ثالث مسجد في كوريا يتم افتتاحه في مدينة «کوانجو» على بعد ثلاث ساعات بالسيارة عن العاصمة «سيئول»، قام حينئذ بالضغط على لجام فرسه وتوجه في الحال إلى كوريا التي سبق أن زارها عام ١٩٧٨م قادمًا من أول زيارة لليابان مع الداعية الباكستاني الكبير سيد جميل يرحمه الله.
افتتاح مسجد «کوانجو»
ووصل نعمة الله «سيئول» ونزل في أحد فنادقها الرئيسة مع الوفود القادمة من جميع أنحاء العالم الإسلامي لحضور حفل افتتاح هذا المسجد «كوانجو» «وقد وجه أحد كبار الضيوف سؤالا إلى نعمة الله: أنت مَنْ دعاك؟ وهنا أجابه الشيخ الداعية بعزة المسلم: أنا دعوت كل هؤلاء الوفود».
في أول يوم والوفود لا تزال في العاصمة على أن تتوجه في اليوم التالي لافتتاح المسجد، قام نعمة الله بالأذان في مسجد «سيئول» الرئيس، وهو على قمة مرتفعة في قلب العاصمة، وبعد الصلاة جلس عند بوابة المسجد يفكر والدموع تنهمر على وجهه ويخاطب نفسه: «لو جاء صحابي واحد إلى هذه البلاد لتوجه إلى ملك البلاد ودعاه للإسلام وأدخله فيه؛ وبذا يدعو كل البلد لاعتناق هذا الدين ولكن بتقصيرنا - نحن المسلمين - حرم هؤلاء من الإسلام.. على أية حال أنا جئت على خطى الصحابة الكرام رضي الله عنهم فعسى الله أن يكتب على يدي شيئًا».
أربعة شباب كوريين
يقول الشيخ نعمة الله: «وأنا على هذه الحال، أقبل لزيارة المسجد أربعة شباب كوريين في عمر الزهور، يبدو عليهم أنهم في عمر طلبة الثانوية.. مسحت دموعي في الحال وأشرت إليهم أن أقبلوا نحوي.. تقدموا مني وأشرت لهم بأصبعي على شفتي.. قولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.. ما فهموا قصدي أولا، وكررت، فعرفوا أني أريد منهم أن يقولوا الكلمة الطيبة فرددوها معي ثلاث مرات وقلت لهم: اسم إسلامي؛ أبو بكر، عمر، عثمان، علي، أعطيتهم أسماءهم واحدًا بعد الآخر.
توجد قناعة عند الشيخ نعمة الله أن من يردد كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» يصبح مسلمًا فهمها أو لم يفهمها، يسمعها فتنور أذنه وعقله وقلبه وتذهب عنه كل مشكلات الدنيا ويسعد في حياته وأخراه.
ثم أشار لهم أن يدخلوا المسجد ويلاقوا المسلمين هناك.
تهكم وسخرية
وفي اليوم الثاني، والوفود تستعد للخروج لافتتاح المسجد، وعلى مائدة إفطار الصباح في الفندق، جلس نعمة الله على طاولة مستديرة مع بضعة أعضاء من الوفود، وحدثهم أنه لقي أربعة شباب وأنطقهم كلمة التوحيد وأعطاهم أسماء: أبو بكر، عمر، عثمان، علي.. وهنا بادره أحد الجالسين ما هذا الكلام؟ أحييت الخلفاء الراشدين؟ أم أنت في الحقيقة صرت مجنونًا؟.. تألم الشيخ من كلامهم وكتم الألم.
رجعت الوفود إلى بلادها بعد ثلاثة أيام، وبقي نعمة الله شهرًا ونصف الشهر في كوريا يستقبل الزائرين للمسجد رجالًا ونساءً، ويدخل بطريقته في الإسلام خمسون ستون، سبعون يوميًا، ويعطيهم أسماء: «أحمد محمد، حسین، عائشة، فاطمة.. إلخ».
مفاجأة سارة
كان الشيخ نعمة الله يقيم في المدينة المنورة مع بعض الأتراك الزائرين للحرم المدني المنور، وفي أحد الأيام وبعد إحدى عشرة سنة من زيارته الأخيرة لكوريا، وبعد أن أدى صلاة في المسجد النبوي، جاءه شاب عليه ملامح سكان الشرق الأقصى وسلم عليه قائلًا: أبي أستاذي نعمة الله أنا ابنك عمر، فقال له: من أي البلاد يا عمر؟ أجاب الشاب: أنا من كوريا، أسلمت على يديك قبل إحدى عشرة سنة.. سأله الشيخ: قل لي: كيف أسلمت؟ فقد كان كل يوم يسلم على يدي خمسون، ستون، أو سبعون.. قال عمر: أول يوم توجهنا للمسجد في «سيئول» ورأيناك عن بعد تبكي وأشرت لنا أن نأتي نحوك مسحت دموعك، وكنت تؤشر لنا قولوا: «لا إله إلا الله»، كنا لا نفهم قولوا ولا غيرها، ولكن فهمنا أنك تريد منا أن نردد معك هذه الكلمات فرددناها وأسميتنا: أبو بكر، عمر، عثمان، علي.. أنا عمر من بينهم.
كيف جئت يا عمر إلى المدينة؟
قال عمر: بعد أن رددنا كلمة التوحيد دخلنا مسجد «سيئول»، أكرمنا المسلمون، بدأت أتعلم اللغة العربية، ثم جاء وفد من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة يطلبون طلبة للدراسة فيها، فقال لهم المسؤولون المسلمون الكوريون: إن عمر يصلح لكم، والآن أنا في الفرقة الرابعة بكلية الدعوة.
قال الشيخ نعمة الله: ما شاء الله، ما شاء الله! أنت والحمد لله نجحت، فما وضع إخوانك أبي بكر، وعثمان وعلي؟
قال عمر: كلهم والحمد الله محافظون على إسلامهم وصلاتهم، وأنا أعمل في الدعوة مثلك.
وأجرت جريدة «المدينة» مقابلة صحفية مع الشيخ نعمة الله، وصور مراسلها الشيخ وهو يحتضن عمر، ولعل هذه الوثيقة الوحيدة التي يحتفظ بها نعمة الله عن الآلاف من نشاطاته.
وحرصتُ - أنا كاتب هذه السطور – أن أجملها وأرتبها وأرفقها مع هذا التقرير؛ لأثبت للقارئ الكريم أن قصص نعمة الله في الدعوة حقيقية لا يعتريها ولو بصيص من الشك، فهو مدرسة استفدت منها ومن مصاحبتي له خلال الخمسة عشر عاما الماضية في الدعوة، أراه إمامًا في الدعوة وصاحب مدرسة متميزة، وطريقته هي طريقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مبادرة الناس بدعوتهم، صحيح أن العرب كانوا يفهمون المعنى ولكن الأتراك الأوائل والفرس والأفغان والأمازيغ، والإندونيسيين، والأفارقة.. ماذا كانوا يفهمون من الإسلام؟ تخيلات وعواطف مخلصة فقط.
تزوج الصحابة وتابعوهم وأبناؤهم من الفارسيات والأفغانيات والتركستانيات والقفقاسيات والأمازيغيات.. فجاء الأولاد يعرفون لغة آبائهم العربية، ولغة قوم أمهاتهم.. فأفهموا هذه الأقوام حقيقة الإسلام وبرز منهم علماء رواد، منهم: أبو حنيفة، والبخاري، والترمذي.. وغيرهم.
المهم، أخذ نعمة الله عمر إلى حفلة زواج في أحد بساتين النخيل في المدينة المنورة، وقدم نعمة الله عمر إلى المحتفلين وشرح لهم أوضاع المسلمين في كوريا واليابان.
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (إبراهيم:24).