العنوان «معاطات» للتفتيش وكاميرات تحصي الحركات والأنفاس
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 28-نوفمبر-2009
مشاهدات 54
نشر في العدد 1879
نشر في الصفحة 22
السبت 28-نوفمبر-2009
- الحرم الإبراهيمي.. الصلاة وسط ترانيم اليهود المتطرفين!
- أكثر من ثلاثة آلاف محل تجاري أغلقت أبوابها.. ولجنة إعمار الخليل تحاول جاهدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه
- ناجح بكيرات: الصهاينة لديهم العدة والعتاد لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية وعلى العرب والمسلمين توفير ما يلزم لإبطالها
كُتب على الفلسطيني أن يعاني من إجراءات الاحتلال الصهيوني منذ عام ١٩٤٨م، وقبل ذلك التاريخ عانى الفلسطينيون من جرائم العصابات اليهودية، ولم تسلم المساجد من اعتداءات الاحتلال والمتطرفين اليهود الذين يمهدون لإجراءات عنصرية ضد الفلسطينيين..
وفي ظل الهجمة الشرسة على المسجد الأقصى من قبل الجماعات اليهودية التي تهدف إلى تكرار تجربة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في الأقصى، تسلط «المجتمع» الضوء على حال الحرم الإبراهيمي هذه الأيام.
يقول أهل الخليل ومن يحيط بالحرم الإبراهيمي لـ «المجتمع»: إن الحرم الإبراهيمي يعيش اليوم في صمت مرعب ومخيف، فقبل المجزرة التي وقعت في رمضان عام ١٩٩٤م كان المسجد الإبراهيمي شعلة من الحيوية والنشاط، فمساحته أوسع، ولا حواجز للتفتيش ولا كاميرات تحصي الحركات والأنفاس، ولا جنود يدنسون بواباته ولا تقسيمات تضيق المساحة، وتصادر التاريخ.
التاجر «عزام الشرباتي» «50 عامًا» من كبار تجار الخليل قال لـ المجتمع»: كان لدينا منزل في البلدة القديمة القريبة من الحرم الإبراهيمي، ومحلات تجارية، ومنذ المذبحة المرعبة أغلقت المحلات وهجرنا المنزل؛ لأن الحياة لا تُطاق في المكان من رعب المستوطنين الحاقدين.. وعندما سيطر اليهود على قلب مدينة الخليل بما يُسمى «حارة اليهود» كانت هذه السيطرة ضربة قاضية لأهالي المدينة حيث تفرق الجميع نحو الأطراف؛ بسبب إجراءات الاحتلال القاتلة، وعنصرية المستوطنين المرعبة البالغ عددهم قرابة أربعمائة مستوطن.
وأضاف: الحرم الإبراهيمي حزين والبلدة القديمة أصبحت خربة، فأكثر من ثلاثة آلاف محل تجاري أغلقت أبوابها، ولجنة إعمار الخليل تحاول جاهدة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من منازل البلدة القديمة من خلال إعمارها وإسكان العائلات المستورة فيها بأجور زهيدة.. أما المنازل القديمة في وسط البلد، فاليهود يحاولون شراء حصص من بعض الورثة، وبالتالي يتم الاستيلاء على باقي الحصص، وقد نجحوا في بعض الحالات، إلا أن الوعي العام في المدينة يحول دون نجاح الاحتلال في ذلك المخطط.
«معاطات» التفتيش
قبل وصولك إلى بوابات الحرم الإبراهيمي عليك الدخول عبر ثلاث نقاط للتفتيش يطلق عليها الفلسطينيون «معاطات»؛ لأنها تشبه معاطة الريش للدجاج المذبوح التي تنزع الريش من جسد الدجاجة، وعلى كل زائر للمسجد أن يضع ما يحمله من نقود معدنية أو حزام الوسط والساعة والهاتف النقال وكل شيء معدني على الطاولة قبل مروره من خلال أجهزة الفحص الثلاثة، وبعدها يتم فحص البطاقات الشخصية من قبل الجنود والمجندات والسؤال عن سبب المجيء للحرم، وبعد هذه الرحلة القاسية يرتاح الزائر للحرم، ويخطو أولى خطواته نحو الحرم الإبراهيمي.
ويتوجه الزائرون للصلاة داخل الحرم الإبراهيمي وهم يحملون نقودهم وهواتفهم النقالة وأحزمتهم لمسافة تزيد على ٥٠ مترًا بين أيديهم، وهم يتنقلون بين هذه المعاطات حتى دخول الحرم الإبراهيمي.
هيبة المكان
عند الدخول إلى المسجد الإبراهيمي تحيط بالزائر هيبة المكان الذي حل به خليل الله إبراهيم عليه السلام، وفجأة يصطدم الزائر بكثافة الكاميرات التي تلاحقه حتى في صلاته، وبعد عدة أمتار يصطدم بحاجز الفصل بين اليهود والمسلمين، وتسمع أصوات اليهود وهم يؤدون طقوسهم التي تعلو في كل المكان وتزعج المصلين في الجزء المخصص للمسلمين.
ويمكن لأي زائر أن يفرق بسهولة بين القسم المخصص للمسلمين وفيه محراب صلاح الدين، ومقامات النبي إبراهيم وزوجاته، والقسم المخصص لليهود من خلال ما يجري في المكانين، فالقسم الذي يصلي فيه المسلمون يغشاه الخشوع والهدوء والطمأنينة والسكينة، وكأن أحدًا لا يسكن المكان فلا تسمع همسًا ولا صوتًا، أما القسم الذي اقتطعه اليهود ظلمًا وجورًا بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي عام ١٩٩٤م التي نفذها المجرم «باروخ جولدشتاین» وقتله المصلون في المكان، فتنتشر فيه الضوضاء والحركات المستمرة، والضحكات العالية تخيم على المكان، ويصلي المسلمون في المسجد وسط هذه الطقوس والترانيم غير الخاضعة لهيبة المكان ووقار الصلاة.
أحد المصلين من شمال الضفة الغربية اصطحب زوجته لزيارة الحرم الإبراهيمي قال عن طقوس اليهود: هذه ليست صلاة بل جعجعة، فالصلاة فيها هدوء ووقار، لا ضحكات ولا أصوات مرتفعة تزعج الموجودين في المسجد لأداء الصلاة بخشوع وهيبة.
المقامات
توجد داخل المسجد الإبراهيمي مقامات دينية ضخمة لسيدنا إبراهيم وزوجاته، إضافة إلى الغار الشريف، ومنبر صلاح الدين، وتحيط هذه المقامات المكان بهيبة وقدسية أصحابها، ويحاول اليهود من خلال هذه المقامات إثبات ملكيتهم للمكان.
رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك د. ناجح بكيرات قال لـ «المجتمع»: لا لنسخ مأساة المسجد الإبراهيمي في المسجد الأقصى المبارك، فما جرى من تقسيم لن يتم تكراره، فملكية المسلمين للمساجد تؤكدها شرعية السماء، وحتى القوانين والأعراف الدولية، فحائط البراق الذي يطلق عليه اليهود زورًا وبهتانًا «حائط المبكى» أقرت الأمم المتحدة عام ۱۹۳۰م عقب ثورة «البراق» بأنه جزء من المسجد الأقصى الخاص بالمسلمين.
وناشد «بكيرات» العالمين العربي والإسلامي عبر «المجتمع» عدم الصمت المطبق منذ عقود إزاء ما يتعرض له المسجد الأقصى، قائلًا: إن اليهود لديهم العدة والعتاد لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، وعلى العرب والمسلمين توفير ما يلزم لإبطال مخططات الجماعات اليهودية التي تواصل الليل بالنهار لإزالة المسجد الأقصى».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل