; فلسطين المحتلة.. قدس «إسرائيلية» تبتلع نصف الضفة الغربية! | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين المحتلة.. قدس «إسرائيلية» تبتلع نصف الضفة الغربية!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1295

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 07-أبريل-1998

▪ المبادرة الأمريكية الجديدة تسوّق لمشروع الليكود بشأن الانسحاب الجزئي من الضفة الغربية، بينما تتجاهل أهم مشكلة حالية وهي الاستيطان

الإعلان عن مبادرة أمريكية حملها معه المنسق الخاص لعملية التسوية العربية- الإسرائيلية دينيس روس لتحريك ما يسمى بعملية السلام بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية تقوم على فكرة إعادة الانتشار في 13% من أراضي الضفة العربية ليس أكثر من تضليل للرأي العام لأنها في مضمونها لا تعدو كونها أفكارًا إسرائيلية أبرزت اختلافًا ظاهريًا وبسيطًا على مساحة إعادة الانتشار، بينما تجاهل نقاط أخرى في المبادرة أشد خطورة على مستقبل المناطق المحتلة.

وليس هناك ما يضطر الإدارة الأمريكية إلى الضغط على (إسرائيل) لقبول فكرة إعادة انتشار قواتها في مساحة تزيد على ما يمكن أن يوافق الإسرائيليون عليه في ظل غياب موقف فلسطيني وعربي حازم، وقد عبر روس عن الموقف الأمريكي بقوله: إنه على الرغم من وجود أزمة في عملية السلام في الشرق الأوسط فلن تكون هناك أزمة بين (إسرائيل) والولايات المتحدة بشأن نطاق الانسحاب من الضفة الغربية.

السلطة الفلسطينية هي التي توهمت انحياز الإدارة الأمريكية إلى جانبها في الموقف من تنفيذ اتفاق أوسلو وهللت على لسان وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات بأن أمريكا لن تقبل إلا برقم من خانتين المساحة إعادة الانتشار الإسرائيلي في الضفة، مع أنه ليس من حق أي فلسطيني مسؤولًا كان أم سائلًا أن يفرح لانسحاب إسرائيلي فعلي يقل عن ثلاث خانات ١٠٠%، وبهذا السقوط في لعبة الأرقام الإسرائيلية أفرغ المفاوض الفلسطيني قضيته من مضامينها الحقيقية وبات حلم الدولة الفلسطينية أبعد مثالًا.

ووفقًا للمصادر الأمريكية تضمنت المبادرة التي يحملها روس وطاقمه اليهودي عددًا من النقاط التي تصب في مجملها لصالح الموقف الإسرائيلي، وأهم تلك النقاط:

1- إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في ١٣% من أراضي الضفة الغربية.

2- امتناع (إسرائيل) عن النشاطات الاستيطانية ووقف مصادرة الأراضي وهدم المنازل.

3- لا تشجع السلطة الفلسطينية البناء دون ترخيص في المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

4- إحياء التنسيق الأمني الفلسطيني- الإسرائيلي.

5- تبذل السلطة الفلسطينية جهودًا كاملة لمنع الإرهاب.

6- تشكيل لجنة أمريكية- فلسطينية لدراسة الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين.

7- مصادقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني.

وواضح من البنود السابقة أن حجم التنازل المطلوب من سلطة الحكم الذاتي يفوق بكثير الالتزامات المترتبة على الجانب الإسرائيلي، فوفق اتفاق أوسلو تعيد إسرائيل نشر قواتها في 23 % من مساحة الضفة في المرحلة الثانية من إعادة الانتشار التي تشمل في أغلبها ما يسمى بالمنطقة «ب» التي تخضع أمنيًا للسيطرة الإسرائيلية، بينما تتولى السلطة إدارتها مدنيًا، ورفضت حكومة نتنياهو هذا الشرط وتصر على ألا تتجاوز تلك النسبة 9 أو ١٠% فقط (كل ١ تعني ٥٨ كيلو مترًا مربعًا تقريبًا، وهو ما يعادل مساحة تل أبيب).

أما موضوع التعاون الأمني الفلسطيني- الإسرائيلي فهو قائم ولم يتوقف بشكل أو بآخر لمصلحة العدو الإسرائيلي، والتعاون المطلوب من جانب واحد أي تعاون أجهزة أمن السلطة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في وقف ما تسميه حكومة العدو بإرهاب حماس، وقد أبدت أجهزة السلطة في هذا المضمار بشكل أذهل مسؤولي الأمن الإسرائيليين من حيث اعتقال نشطاء حماس والجهاد الإسلامي، وتسليم بعضهم إلى (إسرائيل)، كما حصل مع خلية صوريف، واللافت أن الملحق الأمني لاتفاق أوسلو أرغم الطرف الفلسطيني على تسليم المطلوبين الأمنيين (لإسرائيل)، فيما لم ينص على تسليم الإرهابيين اليهود الذين يرتكبون أعمالًا إجرامية ضد الفلسطينيين لأمن السلطة.

أما قضية وقف الأنشطة الاستيطانية ومصادرة الأراضي فهي أكبر من أن توقفها مبادرة روس لأنها محور برنامج عمل حكومة نتنياهو التي تشعر أنها ليست معنية بالاستجابة لأي ضغط أمريكي.

وعلى الرغم من الإعلان الشكلي بتجميد المشاريع الاستيطانية في الضفة (كما نص عليه اتفاق أوسلو)، والذي أقرته حكومة العمل السابقة إلا أن حكومة بيريز عرفت كيف تنتف على القرار من خلال توسيع المستوطنات التي تبلغ ١٥٥ مستوطنة في الضفة، ثم جاءت الحكومة الحالية لتعمل بشكل سافر في إقامة مستوطنات جديدة وخصوصًا في منطقة القدس المحتلة، ولتعترف بمستوطنات أخرى أقامها المستوطنون المتطرفون من دون ترخيص عن طريق تزويدها بالمياه والكهرباء والخدمات الأخرى كأي مستوطنة أخرى (كمستوطنات رحالیم، جیدونیم، هار هامد).

القدس الكبرى: الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن لتنفيذ برنامجها الذي جاءت من أجله وهو نسف اتفاق أوسلو وصباغة اتفاق جديد بمواصفات ليكودية، وهي تدعي أنها لن تنسحب في نهاية المطاف إلا من ٤٠٪ من مساحة الضفة الغربية، لكنه ادعاء كاذب أيضًا لأن ما يجري على الأرض حقيقة هو إعداد المفاوض الفلسطيني لقبول إعادة انتشار الاحتلال في 9- 10% من مساحة الضفة، أصف إليها الـ 7% الحالية التي هي من مساحة مدن الضفة التي تتواجد فيها السلطة الفلسطينية، وهذه المساحة على ضآلتها ليست وحدة جغرافية واحدة، وإنما جزر أو كانتونات داخل بحر من قوات الاحتلال ومن المستوطنات اليهودية ومخنوقة بالطرق الالتفافية.

الدراسة التي نشرها معهد جيروزاليم الإسرائيلي مؤخرًا- وهو معهد متخصص بعمل دراسات وأبحاث تهدف لتعزيز القبضة اليهودية على مدينة القدس المحتلة- اقترحت تمديد حدود القدس البلدية وتوسيعها لتصبح مساحة القدس الكبرى حوالي نصف مساحة الضفة الغربية التي تبلغ حوالي ٥.٨ مليون دونم، أو ستة آلاف كيلو مترًا مربعًا، ووفقًا لهذه الخطة ستصل مساحة القدس الكبرى إلى حوالي ٢٨٥٠ كيلو مترًا مربعًا، وتزيد هذه المساحة خمس مرات على مساحة قطاع غزة البالغة ٦٠٠ كيلو مترًا مربعًا.

الخطة الجديدة تقترح امتداد حدود القدس البلدية إلى الشرق حتى تصل إلى مشارف أريحا عند نهر الأردن وباتجاه الغرب حتى بيت شيميش المحتلة عام ١٩٤٨م، وشمالًا حتى نابلس وجنوبًا حتى جبال الخليل، وهذا التوسع وخصوصًا ذاك الذي باتجاه الغرب يهدف إلى تغيير الواقع الديموجرافي المنطقة القدس الكبرى. حيث يبلغ عدد الفلسطينيين داخل هذه المنطقة في الوقت الحالي حوالي ٦١٠ آلاف نسمة ويصل تعداد اليهود فيها إلى ٥٢٥ ألفًا، وبالطبع فإن هذا التغيير الديموجرافي سينعكس على المفاوضات النهائية حول وضع القدس التي بحدودها الحالية ترجح الحق الفلسطيني فيها، حيث إن سكانها الفلسطينيين يفوقون كثيرًا عدد المستوطنين اليهود.

إن الغرض الرئيسي من تلك الدراسة هو التأكيد على وضع القدس كعاصمة موحدة (لإسرائيل) وقطع الطريق على أي مسعى مستقبلي لإعادة النظر في الهيمنة اليهودية على المدينة، أما نتنياهو فوصف المشروع بأنه سيكون حدثًا جبارًا بالنسبة للقدس، وستكون الخطة على جدول أعمال الكنيست الإسرائيلي في نهاية شهر أبريل الحالي ليتم إقرارها ضمن احتفالات (إسرائيل) بالذكرى الخمسين لتأسيسها، وإذا ما حقق أولمرت حلمه، وهو يسير في ذلك الاتجاه فعلًا على ضوء التمدد الاستيطاني في منطقة المقدس، فإن أي حديث عن دولة فلسطينية أو حتى عن أي كيان فلسطيني آخر سيكون من العبث وأضغاث الأحلام.

 

• هل تنجح الزيارات في إخراج المفاوضات من أزمتها؟.. حماس تحذر السلطة من الوقوع في الفخ الأمريكي

عمان: أسامة عبد الرحمن

شهدت الأسابيع الماضية تحركات إقليمية ودولية نشطة في محاولة لإزالة الحدود الذي أحاط بالعملية التفاوضية وبخاصة على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي، فإضافة إلى جولة كوفي عنان- الأمين العام للأمم المتحدة- وزيارة وزير الخارجية البريطاني روين كوك، والمنسق الأمريكي دينيس روس للمنطقة، قام كل من الملك حسين ووزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق مردخاي بزيارة العاصمة الأمريكية.

كما طرحت فكرة توجيه الإدارة الأمريكية الدعوة لعدد من زعماء المنطقة للقاء في واشنطن من أجل مناقشة الوضع الذي آلت إليه التسوية، ووضع آليات مناسبة لإنهاء حالة الجمود الحالية.

تحركات.. ولا نتائج: ولم تفلح زيارة كل من عنان وكوك في إحداث تغيير يذكر على المواقف المتصلبة للحكومة الإسرائيلية، بل إن الشخصيتين تعرضتا لمضايقات وإهانات من الجانب الإسرائيلي الذي لم يخف ازدراء بالضيفين، وقد هاجم رئيس الكنيست الإسرائيلي «دان تیخون» عنان داخل مبنى الكنيست واتهم الأمم المتحدة بالعمل على عزل إسرائيل، والطعن في شرعيتها، ووصف تیخون قرار الأمم المتحدة بمساواة الصهيونية بالعنصرية الذي ألغي قبل أربع سنوات بأنه يشكل «صفعة مهينة حرمت إسرائيل من حقها بالوجود»، ولم تنجح كل محاولات عمان الاسترضاء اليهود في التخفيف من حجم الاحتجاجات الإسرائيلية.

أما جولة روس فقد فشلت في تحقيق تقارب بين مواقف الأطراف المختلفة رغم التنازلات الجديدة التي قدمها الجانب الفلسطيني الذي قبل المقترحات الأمريكية غير الرسمية التي تحدثت عن إعادة الانتشار في منطقة تصل مساحتها إلى 13% من مساحة الضفة الغربية.

ومقابل إعادة الانتشار المقترحة والتي تتوقع كثير من المصادر ألا تزيد مساحتها على 11% تطالب الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية بتنفيذ قائمة طويلة من المطالب والشروط الأمنية المشددة، والتي وصفها المحرر السياسي لصحيفة معاريف الإسرائيلية بأنها «تعجيزية ومن المستحيل أن تقوم بها السلطة».

الجانب الأمريكي أعلن على لسان روس أنه ليس في نيته ممارسة ضغط على حكومة نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل وحدها تحدد احتياطاتها الأمنية، وقد اعتبرت هذه التصريحات من قبل السلطة مؤشرًا سلبيًا حول طبيعة الدور الأمريكي في رعاية المفاوضات، وهو ما دفع مستشار رئيس السلطة الفلسطينية إلى القول بأن الولايات المتحدة أقرب إلى الموقف الإسرائيلي.

حركة حماس التي حذرت السلطة الفلسطينية من قبول المبادرة الأمريكية قالت: إن موافقة السلطة على ما يسمى بالمبادرة الأمريكية سيؤدي إلى الوقوع في الفخ الأمريكي المنصوب بعناية.

وترى المعارضة الفلسطينية وبعض الأوساط السياسية أن الخلاف المفتعل حول النسب المقترحة الإعادة الانتشار لا يعدو كونه مجرد مناورة لتمرير الخطوة القادمة لإعادة الانتشار، بحيث تبدو أي عملية إعادة انتشار قادمة على أنها مكسب وإنجاز كبير للفلسطينيين.

وتعزز المعارضة وجهة نظرها هذه من خلال توضيح حقيقة النسبة المقترحة (9- 13%)، حيث سيتم تحويل 1% فقط من مساحة الضفة الغربية للسيطرة الفلسطينية (مناطق أ)، فيما سيتم تحويل المنطقة المتبقية من مناطق (جـ) الخاضعة مدنيًا وأمنيًا لإسرائيل إلى مناطق (ب) الخاضعة مدنيًا للسلطة الفلسطينية وأمنيًا وعسكريًا لسلطات الاحتلال، وهو ما يعني بقاءها عمليًا خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.

مصادر المعارضة الفلسطينية قالت إنها لا تستبعد أن يكون هناك اتفاق على حل وسط يشمل نحو 11% من أراضي الضفة الغربية، وأن ما يجري من تشدد فلسطيني تارة وإسرائيلي تارة أخرى، يأتي من باب تسويق المشروع الجديد المقترح، وأشارت في هذا السياق إلى اقتراح وزير الدفاع الإسرائيلي خلال زيارته لواشنطن إعادة الانتشار في 11% من الضفة مقابل تخلي الفلسطينيين عن المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار في الفترة الانتقالية.

الأوساط السياسية المحايدة بدورها لم تستبعد أن يكون الخلاف المعلن بين السلطة وحكومة نتنياهو حول مساحة الانتشار مفتعلًا، وإن لم تنف وجود أزمة حقيقية تعيشها العملية التفاوضية، وأشارت في هذا الصدد إلى تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بأن عملية السلام في الشرق الأوسط وصلت إلى حافة الانهيار.

وكانت قد صدرت عن ياسر عرفات تصريحات شبيهة عبر فيها عن شعوره بأن اتفاق أوسلو يوشك على الوفاة.

الرابط المختصر :