; فنون التعذيب في حضارة القرن العشرين | مجلة المجتمع

العنوان فنون التعذيب في حضارة القرن العشرين

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 904

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 14-فبراير-1989

· «زمر الموت» الرسمية تطارد المواطنين في أمريكا اللاتينية.

· نصف بلدان العالم تسجن الناس بسبب التعبير عن آرائهم.

· أكثر من ٩٠ دولة تعذب السجناء وتسيء معاملتهم.

· حفلة الاستقبال، بساط الريح، الكرسي الألماني، الفَرّوج، مفاهيم لا يعرف مدلولها إلا المساجين.

في التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي صدر في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي صور بشعة لانتهاكات حقوق الإنسان في كثير من بلدان العالم.. صور مدعمة بالوثائق والأدلة على عمليات الخطف والقتل والتعذيب والحبس والمحاكمات الصورية، رغم مرور ٤٠ عامًا على نشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتوقيع عليه من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

يقول التقرير:

- في نصف بلدان العالم على الأقل يزج بالناس في غياهب السجون بسبب تعبيرهم عن آرائهم غالبًا بعد محاكمات ليست أكثر من مهزلة.

- في أكثر من ثلث بلدان العالم يتعرض الرجال والنساء وحتى الأطفال للتعذيب على أيدي مأموري الحكومة.

- في عشرات البلدان تسعى الحكومات لتحقيق أهدافها عن طريق خطف مواطنيها وقتلهم.

- وهناك أكثر من ۱۲۰ دولة أدرجت ضمن قوانينها الحق في إعدام أشخاص مدانين بارتكاب جرائم معينة، وأكثر من ثلث هذه الدول تنفذ أعمال قتل متعمدة من هذا النوع كل عام.

هذا التقرير المؤلف من ۲۷۸ صفحة يتضمن بنودًا مفصلة عن ١٣٥ دولة، وهو أكبر عدد تشمله تقاريرها حتى عام ۱۹۸۷، ويبين التقرير أنه كان هناك سجناء رأي محتجزون فيما لا يقل عن ٨٠ دولة وأنه أبلغ عن تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم فيما لا يقل عن ٩٠ دولة.

والبلدان التي كانت تحتجز سجناء رأي خلال عام ۱۹۸۷ هي:

- في آسيا: الصين، سنغافورة، كوريا الجنوبية، تايلاند.

- في أفريقيا: جنوب أفريقيا، الحبشة، كينيا، تشاد.

- في أوروبا: الاتحاد السوفييتي، تشيكوسلوفاكيا، اليونان، تركيا.

- في الأمريكيتين: كوبا، نيكاراغوا، ألبيرو، بوليفيا.

- في الشرق الأوسط: الكيان الصهيوني، وبعض البلدان العربية.

ومن بين عشرات البلدان التي ورد أن التعذيب وسوء المعاملة يمارسان فيها:

بوروندي، كينيا، زائير، البرازيل، شيلي، هايتي، هندوراس، بورما، الصين، الهند، سريلانكا، بولونيا، إسبانيا، يوغوسلافيا، تركيا، وبعض البلدان العربية.

ووقع آلاف الأشخاص ضحايا جماعات سرية مرتبطة بقوات الحكومة، ونشطت بشكل خاص في أمريكا اللاتينية جماعات عرفت باسم «زمر الموت» كانت مسئولة عن قتل أو اختفاء أو تعذيب أشخاص في البرازيل، وكولومبيا والسلفادور، وغواتيمالا، وشيلي.

وانتشرت أيضًا الإعدامات خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الحكومة، في الفلبين، وناميبيا، وألبيرو، وبعض البلدان العربية.

نماذج من التعذيب

وفيما يلي نورد نماذج من التعذيب في بعض السجون ومراكز الاحتجاز «الاستجواب» في أحد الأقطار العربية المشرقية الثورية التي أدلى بها على مدى سنوات عديدة معتقلون سابقون إلى منظمة العفو الدولية:

1- الضرب على جميع أنحاء الجسد، بما في ذلك اللكم والصفع أو الرفس، أو كلاهما، باستخدام قبضات الأيدي والأقدام والأحزمة الجلدية والعصي والسياط والمطارق والأسلاك الفولاذية المجدولة أو الأسلاك الموضوعة داخل خراطيم بلاستيكية مهترئة الأطراف.

2- الدولاب: تعليق الضحية من إطار مدلى، وضربه بالعصي أو الهراوات أو الأسلاك أو السياط.

3- الفلقة: الضرب على باطن القدمين.

4- بساط الريح: ربط الضحية إلى قطعة خشب على شكل جسم الإنسان، وضربها أو توجيه الصدمات الكهربائية إلى جميع أجزاء الجسد.

5- الشبح: ربط ذراعي الضحية خلف ظهره وتعليقه من الذراعين أو من القدمين. وفي كلتا الحالتين قد تتعرض الضحية للضرب أو توجيه الصدمات الكهربائية.

6- العبد الأسود: ربط الضحية إلى آلة تدفع، عند تشغيلها، بسلك معدني ساخن إلى داخل الشرج.

7- الكرسي الألماني: وهو كرسي معدني ذو أجزاء متحركة تربط فيه الضحية من ذراعيها وساقيها. ويميل المسند الخلفي للكرسي إلى الوراء مسببًا توترًا مفرطًا للعمود الفقري وضغطًا شديدًا على رقبة الضحية وأطرافها. ويقال إن هذا الأسلوب يؤدي إلى صعوبة في التنفس يقارب الاختناق وفقدان الوعي، وحتى تكسر العمود الفقري في بعض الحالات.

تثبت فيه شفرات معدنية بالقوائم الأمامية للكرسي عند موضع ربط قدمي الضحية، تسبب نزيفًا حادًّا في كاحلي القدمين عند تركيز الضغط عليها. وقد يستخدم كلا النوعين، مع ضرب الضحية أو جلدها في الوقت نفسه.

8- الغسالة: وهي أسطوانة دوارة مجوفة تشبه أسطوانة الغسالة المنزلية، ترغم الضحية على إدخال الذراعين فيها، مما يؤدي إلى سحقهما أو سحق الأصابع، أو كليهما.

9- استخدام الأدوات المنزلية لحرق أجزاء الجسد مثل الصدر والظهر، والأعضاء التناسلية، والأرداف، والقدمين. وتشمل هذه الأدوات خزانات الماء الساخن التي يوضع جسد الضحية عليها، ومواقد الغاز المغطاة بقطعة معدنية ترغم الضحية على الجلوس عليها، والمكاوي الكهربائية ومكائن اللحام الكهربائية.

10- وضع قطع من القطن منقوعة بالبنزين على أجزاء مختلفة من الجسد وإشعال النار فيها. وصب البنزين على قدمي الضحية وإشعالهما.

11- إطفاء السجائر في أجزاء حساسة من الجسم، واستخدام قداحات الغاز لحرق لحية الضحية أو شاربها أو أجزاء أخرى من الجسد مغطاة بالشعر.

12- ثقب ظهر الضحية أو صدرها بقضيب معدني حاد ساخن.

13- تسليط تيار كهربائي على أجزاء حساسة من الجسم، بما في ذلك الأذنين، والأنف، واللسان، والعنق، واليدين، والأعضاء التناسلية، والشرج، والقدمين.

14- وضع الأملاح والمواد الكاوية «المحاليل الحمضية والقلوية» على جروح الضحية وحروقها.

15- تشريط وجه الضحية- الشفاه والآذان والأنف- بأمواس وشفرات الحلاقة.

16- إرغام الضحية على الوقوف حافي القدمين متكئًا على حائط مع ربط الذراعين فوق الرأس. ثم تسحق قدما الضحية وأصابعه بكعب الحذاء بحركة دائرية.

17- توجيه الضربات إلى المناطق نفسها من جسم الضحية «بما في ذلك منطقة الرأس» لفترات طويلة بواسطة قضيب رفيع توجد في نهايته كرة معدنية.

18- ربط الضحية من اليدين والقدمين بأعمدة السرير أو تعليقه من القدمين بسلم وضربه أو جلده.

19- الفَرّوج: ربط الضحية بقضيب خشبي دوار يشبه سلك الشواء، وضربه بالعصي.

20- تعليق الضحية لفترات طويلة من العنق بشكل لا يؤدي إلى ليه.

21- تعليق الضحايا بمروحة دائرة في السقف، وضربهم أثناء دورانهم.

22- إرغام الضحية على الاستلقاء بكامل ملابسها في حوض مملوء بالماء لفترات طويلة «طوال الليل أحيانًا». وقد يصب الماء على الضحية في الوقت ذاته.

23- سكب الماء الحار أو البارد بالتناوب على الضحية أو رشها به.

24- نتف الشعر أو الجلد بواسطة كماشة أو ملقط.

25- اقتلاع أظافر اليدين والقدمين.

26- الانتهاك أو الاعتداء الجنسي.

27- إرغام الضحية على الجلوس على عنق الزجاجات أو إدخال الزجاجات أو العصي في الشرج.

28- إرغام الضحية على الوقوف لفترات طويلة على ساق واحدة أو الجري مع حمل أوزان ثقيلة.

29- العزل التام في زنزانة مظلمة صغيرة من دون رؤية أي كائن آخر إطلاقًا لأيام عديدة.

30- إشعال النور أثناء نوم الضحية أو إبقاء نور ساطع مشتعلًا لفترات قصيرة أو طويلة ليلًا أو نهارًا، وربما لعدة أيام.

31- استخدام مكبرات الصوت لبث الضجيج المرتفع مثل أصوات الموسيقى الصاخبة أو صرخات الأشخاص الذين يتعرضون للتعذيب

٣٢إخضاع الضحية لعمليات إعدام صورية بوضع رأس الضحية تحت الماء حتى نقطة الاختناق تقريبًا.

32- المقصلة: إرغام الضحية على الاستلقاء على الظهر تحت شفرة مفصلة. وهناك في الآلة جهاز يضمن توقف الشفرة قبل ملامستها عنق الضحية مباشرة.

33- تهديد الضحية بأن أقاربها أو أصدقاءها معرضون مثلًا للتعذيب، والانتهاك الجنسي، والاعتداء، والخطف، وبتر الأطراف، والإعدام.

34- تعذيب سجناء آخرين أمام الضحية.

35- تعذيب أقارب الضحية أو الاعتداء عليهم جنسيًّا بوجود الضحية.

36- إذلال الضحية باستخدام اللغة البذيئة أو الإهانات، أو إرغامها على خلع ملابسها أمام حراس من الجنس الآخر.

37- حرمان الضحية من النوم، أو الطعام، أو الماء، أو الهواء الطلق، أو الذهاب إلى المغسلة أو المرحاض أو من زيارة الأقارب أو تلقي العلاج الطبي.

هذه بعض النماذج الحية من وسائل التعذيب رواها أصحابها الذين ذاقوا ويلاتها خلال السنوات الماضية بعد خروجهم من السجن، نماذج من التعذيب تحدث في نهاية القرن العشرين، ونحن مقبلون على حضارة القرن الحادي والعشرين، فهل يمكن القول بعد ذلك إن تعذيب الإنسان لإخضاعه وإجباره على التخلي عن حقوقه مظهر حضاري؟

 

الرابط المختصر :