; فيضانات بنجلاديش تضع ٢٥ مليون مشرد على حافة الكارثة | مجلة المجتمع

العنوان فيضانات بنجلاديش تضع ٢٥ مليون مشرد على حافة الكارثة

الكاتب وكالات

تاريخ النشر الجمعة 13-أغسطس-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1613

نشر في الصفحة 18

الجمعة 13-أغسطس-2004

الخسائر ٧ مليارات دولار. ومؤسسات التنصير تصطاد في «الماء العكر»

نداء من «الإصلاح» و«الإغاثة الإسلامية» لإغاثة المنكوبين

كانت بنجلاديش على موعد مع المأساة التي بدأت في شهر يوليو ولم تنته بعد حيث تعرضت البلاد لأقوى فيضان منذ عام ۱۹۹۸ حيث أدى الفيضان الأخير -طبقًا للأرقام الرسمية -إلى مصرع أكثر من ٥٠٠ شخص حتى الآن وتشريد ٢٥مليون شخص مع تخوف من زيادة هذا العدد -القتلى والمشردين -في الأيام القليلة المقبلة بسبب استمرار ارتفاع منسوب المياه في الأنهار واستمرار هطول الأمطار الغزيرة في المنطقة، وقدرت الحكومة الخسائر التي تسببت فيها الفيضانات الأخيرة بسبعة مليارات من الدولارات

كما ناشدت حكومة بنجلاديش المجتمع الدولي لإرسال مساعدات عاجلة فيما يصارع ١٢٥ مليون شخص آثار الفيضانات الموسمية.

 زاد من صعوبة الوضع تساقط الأمطار بشدة مما زاد من ارتفاع المياه في الشوارع وهو الأمر الذي اضطر معه السكان إلى أن يعيشوا متلاصقين فوق جزر تكونت بفعل بعض المناطق العالية وسط المدن والقرى التي حاصرتها المياه من كل النواحي ومما يزيد الأمر تعقيدًا وينذر بكارثة صحية تدفق فضلات الصرف الصحي واختلاطها بمياه صرف المصانع مع مياه الفيضان لتنذر بأوبئة وإسهال قاتل حيث قدرت مصادر رسمية ودولية أن ٥٠٠ ألف متر مكعب من مياه الصرف تتسرب كل يوم إلى المياه التي يعيش وسطها الناس بسبب الفيضان لتلوثها، مما يجعل تفشِّي كافة أنواع الأمراض المميتة أمرًا واقعًا لا فكاك منه . 

المؤسسات الصحية الرسمية لم تستطع استيعاب كمِّ المصابين والمرضى جراء الفيضانات فشرعت المستشفيات في إقامة خيام في المنطقة المتاخمة لها كعنابر لاستيعاب أعداد المرضى التي نقلت إليها بعد أن امتلأ بهم المبنَى الأساسي.

وفي الكثير من المدن التي جرفتها الفيضانات قطعت إمدادات مياه الشرب والكهرباء والغاز. 

وهو الأمر الذي حدا بالأمم المتحدة إلى إصدار تحذير دولي من أن ملايين المواطنين يواجهون مخاطر عالية بالتعرض للأمراض وطالبت بجهود إغاثة دولية. 

وقال مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أن الوضع بالنسبة للأطفال في المناطق الريفية خطير جدًّا.

دكا تغرق

في العاصمة دكا تقطعت السبل بنحو مليون شخص في المناطق المنخفضة نظرًا لارتفاع منسوب المياه في الأنهار التي تشمل نهر بوريجانجا. 

وقال مسؤولون إنه تم إغلاق مطار سيلهيت ثالث أكبر مطار في بنجلاديش بعد أن غمرت مياه الفيضانات مدرج إقلاع وهبوط الطائرات.

 وأكدت مصادر رسمية بنجالية أن العشرات يموتون غرقًا أو يُفقدون أثناء محاولتهم النجاة من الفيضانات باستخدام المراكب التي لا تتحمل الأعداد الكبيرة الزائدة على حمولتها مما يؤدي إلى غرقها وضرب مثالًا على ذلك بغرق خمسة أشخاص واعتبار ٦٠ آخرين في عداد المفقودين بعد انهيار أحد السدود وتحطم مركبهم أثناء محاولتهم الابتعاد عن منطقة الفيضان.

 وقال مصدر مسؤول: إن الفيضانات تسببت أيضًا في تعطيل حركة السفر عبر الطرق والسكك الحديدية في معظم أرجاء البلاد. 

وبحسب وكالة الصحافة الرسمية في بنجلاديش  «بي بي إس»، فإن الفيضانات وصلت إلى مناطق كانت قد نجت حتى الآن في الوسط والشرق والغرب بعد أن كانت الفيضانات متمركزة فقط في الشمال مما يذكر بكارثة فيضان عام ۱۹۹۸ الذي راح ضحيته ثلاثة آلاف وخمسمائة شخص وغمرت ثلثي البلاد. 

وقال مسؤول في الشرطة إن المياه تصل إلى نصف أجسادنا الموقف في غاية السوء ومن المرجح أن يتفاقم إذا ما استمر تساقط الأمطار الغزيرة

طلب المساعدة

هذه المرة كانت الفيضانات أكبر من قدرة دولة فقيرة مثل بنجلاديش أن تواجهه وحدها خاصة

أن آثار الفيضانات امتدت لدول مجاورة مثل الهند، ونيبال فأصبحت مشكلة إقليم يعاني هو الآخر من الفقر فطبقًا للتقارير الدولية فإن المنطقة التي تضم بنجلاديش، ونيبال، وباكستان، وسريلانكا يوجد فيها ٤٠٪ من فقراء العالم النامي و٤٩٪ من الأفراد المصابين بسوء التغذية بالإضافة إلى ما يتسم به الإقليم من كوارث طبيعية خاصة الفيضانات الموسمية ويعيش ٤٥٪ من سكان الإقليم على دخل أقل من دولار واحد يوميًّا فضلًا عن ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال الرضع.

نشاط تنصيري

المؤسسات التنصيرية الموجودة بالأساس المنطقة وخاصة بنجلاديش لاستغلال حالة الفقر والكوارث المستمرة التي يعيشها الإقليم وجدت في الفيضانات الأخيرة فرصة أكبر لتكثيف جهودها التنصيرية وسط المتضررين الذين وجدوا أنفسهم في العراء دون غذاء أو ماء أو دواء.

فمنظمة كاريتاس التنصيرية العالمية من جهتها أطلقت نداء لجمع مليوني دولار لاستخدامها في إغاثة المنكوبين.

وقدم فرع المنظمة في سويسرا مع الصليب الأحمر خمسمائة ألف فرنك سويسري للمساعدة. 

وقالت المنظمة في موقعها الرسمي إنها تسعى إلى توزيع مواد غذائية طارئة إلى ۲٥,۰۰۰ عائلة في أربعة من مناطق بنجلاديش وإن عملية توزيع الأدوية على المتضررين مستمرة كما أن هناك خطة لإعادة بناء ٥,٥٠٠ منزل للعائلات المتضررة وذلك بعد انحسار مياه الفيضان. 

والمعروف أن كاريتاس عبارة عن تحالف يضم ١٦٢ منظمة كاثوليكية هدفها التنصير من خلال العمل الاجتماعي والطبي في أكثر من 200 بلد وإقليم ويوجد الآن في العالم ما يربو على ۲۲۰ ألف منصر منهم ۱۳۸,۰۰۰ كاثوليكي و۸۲,۰۰۰ بروتستانتي.

إغاثة إسلامية

ورغم الحملة الأمريكية الشرسة ضد الجمعيات الخيرية ومنظمات الإغاثة الإسلامية إلا أن العديد منها استنفرت فاعلي الخير لمد يد العون لإخوانهم المتضررين في بنجلاديش.

فقطاع آسيا وإفريقيا التابع لجمعية الإصلاح الكويتية أطلق نداء عاجلًا لإغاثة المنكوبين في بنجلاديش من خلال إرسال المواد الإغاثية والأدوية وحليب الأطفال لهم. 

كما أن هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالسعودية أهابت بالأثرياء ورجال الأعمال من محبي الخير في المملكة إلى المسارعة في مد يد العون لهؤلاء المنكوبين وإيداع تبرعاتهم السخية في حساب الهيئة رقم (٨٥٣٩/9) إغاثة ولاجئين بشركة الراجحي المصرفية أو لدى مكاتب الهيئة المنتشرة في أنحاء المملكة.

أما على المستوى الرسمي فقد قامت حكومة بنجلاديش المنكوبة بمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه عن طريق الهلال الأحمر البنجالي وإيفاد الفرق الطبية حيث قامت السلطات بالفعل بتوزيع ثمانية آلاف وستمائة طن من الأرز و٦٨,١٣ مليون تكا (900,229 دولار) نقدًا على ضحايا الفيضانات طبقًا لمصادر رسمية بنجالية كما أرسلت الحكومة السعودية طائرة إغاثة تحمل (٧٤) طنًا من المساعدات تشمل الغذاء والدواء لمنكوبي الفيضانات.

الرابط المختصر :