; أيام في دبي | مجلة المجتمع

العنوان أيام في دبي

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2007

مشاهدات 97

نشر في العدد 1749

نشر في الصفحة 40

السبت 28-أبريل-2007

حضرت مؤتمر الإعجاز في القران والسنة.. وكان الشيخ أحمد ياسين قد استشهد صبيحة الافتتاح

لقد أحزنني أن المنظمين لم يذكروه بكلمة

الحضور الكبير وحسن التنظيم والمشاركة الفعالة للباحثات.. من إيجابيات المؤتمر

النقل على الهواء لعدة قنوات كان له أثر بالغ في الغرب وساعد على تعميق الثقة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله

مدينة دبي ارتقت في حضارتها المادية لكني رأيت فيها ما هالني من مظاهر الفساد.. فالخمور منتشرة والنساء كاسيات عاريات والبلد بحاجة لضبط سلوك الوافدين

زرت دبي لحضور مؤتمر الهيئة العالمية للإعجاز في الكتاب والسنة، ولاحظت أن المدينة قد ارتقت رقيًا كبيرًا في حضارتها المادية لكني رأيت فيها ما هالني من مظاهر الفساد. فالخمور منتشرة في كل مكان، والنساء كاسيات عاريات، والبلد في حاجة ماسة لضبط سلوك الوافدين وهم الكثرة الكاثرة فيها، وإن لم يتدارك المسؤولون عن البلد الأمر، فأخشى أن يحول الله تلك النعم الوافرة إلى نقم بسبب العصيان الظاهر، وقلة الإنكار، بل ندرته، وسنن الله الماضية أبلغ دليل وأعظم واعظ.

وزرت مركز الأستاذ جمعة الماجد الثقافي، وأراني الأستاذ جمعة نفسه ما يقوم به المركز من جهود كبيرة في جمع التراث وتحقيقه. وهناك مجلة للمركز، وفي الجملة فهو عمل ثقافي مهم لكنه يفتقد الإعلان الجيد عنه، فكثير من طلاب العلم لا يعرفونه ولا يدرون ما يقوم به من جهد رائع مشكور.

أما مؤتمر الهيئة العالمية فقد عقد في أحد الفنادق وكان قد اجتمع فيه عدد كبير من الدعاة والمشايخ والمثقفين والمهتمين بالإعجاز وحضره بعض العلماء الغربيين. ولا أعيب على المؤتمر إلا شيئًا واحدًا، فقد قدمت فيه بعض البحوث عن الإعجاز لم ترتق إلى المستوى المطلوب في مؤتمر علمي مهم، وقد كان بعضها يفتقر إلى الموضوعية وشروط البحث العلمي، فلما ألقيت بعض تلك البحوث الضعيفة حصل بسببها استياء كبير، أما باقي البحوث فكانت جيدة.

حزن عظيم

وفي صباح اليوم الأول للمؤتمر ٢/١/ ١٤٢٥ هـ الموافق ٢٠٠٤/٢/٢٢م حصلت ضجة عظيمة، وذهل الناس بخبر استشهاد الشيخ أحمد ياسين يرحمه الله تعالى، وكان الناس في حزن عظيم، ووصل الخبر للمؤتمر قبل بدئه، فلما ابتدأ المؤتمر كنت أتوقع أن يتحدث مفتتحو المؤتمر عن هذا الحدث الجلل، لكن مضت كلمات المسؤولين بدون الإشارة إلى ما وقع.

فلما ابتدأ المؤتمر كانت المحاضرة الأولى لأستاذنا الدكتور زغلول النجار -حفظه الله تعالى-، وهو أحد علماء المسلمين الكبار المعدودين في العلوم الطبيعية الذين يرفع المسلمون رؤوسهم به، لكنه فاجأنا يوم افتتاح المؤتمر بأنه أحد الكبار المهتمين بأحوال المسلمين.

جبل الجبال

فبينما أنا جالس في حفل افتتاح المؤتمر أتحرق غيظًا لأنه لم يتكلم أحد من المسؤولين أصحاب الكلمات عن اغتيال الشيخ أحمد ياسين الذي حدث قبل ساعات من افتتاح المؤتمر، ولم يشر إلى اغتياله أحد ولو بكلمة أو إشارة. 

فبينما أنا كذلك أتحرق غيظًا من حديثهم، وأتمنى أن يتحدث واحد منهم عن الشيخ ياسين، فإذا بالأستاذ الدكتور الفارس زغلول النجار يبدأ حديثه المفترض أن يكون عن الجبال، فإذا به يتحدث -لا فض الله فاه- عن جبل الجبال ويبدأ حديثه باستنكار الجريمة النكراء والفعلة الشنعاء، ويثلج صدور المسلمين في أنحاء الأرض -حيث كان الافتتاح منقولا مباشرة على الهواء- لا في المؤتمر فقط، بالنص على أن أمريكا رأس قوى الشر العالمية وأنها هي التي تقف وراء الصهاينة المجرمين وإخوان القردة المعتدين وأدان اليهود بكلمات أثلجت الصدور واستسلمت بها للقدر المقدور.

ولم يكتفِ بهذا -وفقه الله وكال له بالميزان الأوفى- بل دعا الحضور للوقوف دقيقة استنكار لهذه الجريمة، فقاموا استنكارًا لا حدادًا؛ لأن الحداد على هذا الوجه ممنوع شرعًا كما ذكر.

والعظمة في هذا أن كل الذي قاله وفعله نقل على الهواء مباشرة رغم أنف الكارهين من هنا وهناك، وفاجأ الشيخ الدكتور وسائل الإعلام بما لا يريده القائمون عليها، وأظهر الله تعالى صوت الحق على هيئة نادرة جليلة، فحفظك الله يا أستاذنا، ونفع بك، وبيض وجهك، ورفع قدرك وحماك إنه ولي ذلك والقادر عليه، ولا غرو فأنت من مدرسته، وكلا الغصنين من شجرة واحدة، وكلا الحبتين من عنقود واحد، أقر الله عينك بنصرة المسلمين آمين.

وقد أحسنت حكومة دبي صنعًا عندما استضافت المؤتمر على نفقتها، فالقرآن العظيم خير ما أنفقت فيه الأموال، وأعود ما التمست منه الأجور.

حسن التنظيم

وتخفيفًا على القارئ واحترامًا لوقته، فإني سأذكر ما وقفت عليه من إيجابيات جليلة وسلبيات ينبغي أن ينظر فيها القائمون على الهيئة العالمية للإعجاز، وينبغي أيضًا أن يطلع عليها المهتمون من القراء. أما الإيجابيات فهي:

١- حسن التنظيم في المؤتمر الذي لمسه الباحثون والضيوف، والعمل الجيد الذي قام به الإخوة المنظمون في السعودية والإمارات في تسهيل مهمة الباحثين والعناية بالضيوف منذ اللحظة التي وطئت فيها أقدامهم أرض مطار دبي إلى وقت المغادرة.

٢- وصل عموم المسلمين بأبحاث الإعجاز، واطلاعهم على ما يستجد من علومه، خاصة أن المؤتمر قد صور بالكامل من عدة قنوات فضائية، ونقل غالبه على الهواء مباشرة، وهذا يساعد بقوة في غرس اليقين في القلوب وزيادة الإيمان في النفوس وتعميق الثقة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ.

٣- العدد الكبير من الحاضرين والمتفاعلين والمهتمين، وهذا بحد ذاته نجاح وأي نجاح في زمن انصرف فيه العدد الأكبر من الناس إلى اللهو واللغو وكان الثناء ظاهرًا وواضحًا من قبل الكثيرين والكثيرات، وقد أظهروا أنهم استفادوا من برامج المؤتمر وانتفعوا به.

٤- ومما أثلج صدري وصدر الكثيرين والكثيرات مشاركة عدد من الباحثات بأبحاث الإعجاز، وظهورهن على المنصة أمام وسائل الإعلام العالمية وهن منقبات. وقد أجادت أكثرهن فيما قدمن، وهذا الجمع بين العلم والالتزام بالدين مهم جدًا في هذا الزمان لإظهار أن الإسلام لم يكن يومًا عائقًا أمام البحث والارتقاء والمشاركة الفاعلة، وأن التقدم العلمي لا يعني التفريط في الحجاب ولا يستلزم هذا أبدًا.

٥- حضور عدد من غير المسلمين، وهذا جيد لولا أن عددهم كان قليلًا، وكنت أطمح أن يحضر المزيد.

٦- حضور عدد من طلبة وطالبات الجامعات والمدارس للسماع والاستفادة، وهذا حسن، لإثراء ما يدرسونه بالجديد من قضايا الإعجاز. ولقد رأيت أن عدد الطالبات الحاضرات أكثر، وهذا يدل على حرص النساء على طلب العلم ومتابعة الجديد.

سلبيات المؤتمر

أما السلبيات فهي بإيجاز:

١- عدد الأبحاث الذي عرض كان كبيرًا جدًا، خاصة إن علمنا أن المؤتمر استغرق أقل من ثلاثة أيام فقط وقاعة العرض واحدة فقد كانت الأبحاث والعروض الموجزة قرابة سبعين، وهذا عدد ضخم والقاعة واحدة فقط، فكان الأجدر تعدد القاعات حتى يتاح للباحثين إلقاء بحوثهم بحرية، وإذا علمنا أن البحوث تعرض في ١٠-١٥ دقيقة والعروض الموجزة في سبع دقائق أو أقل لعرفنا اللهاث الدائم الذي كان من طبيعة هذا المؤتمر، فلو قلل العدد إلى النصف مثلًا وضوعفت المدة لكان هذا أحسن وأفضل وأعود بالفائدة.

٢- هناك عدد من الأبحاث جيد ومفيد وفيه جدة وهناك عدد كبير من الأبحاث قديم ومكرر، أو لا يتسم بالطابع العلمي أبدًا، ومن تابع بحث «ذي القرنين» مثلًا علم ما أقوله من حيث البعد عن الالتزام بقواعد البحث العلمي، مع الاعتذار للأخت الباحثة وأظن أن هذا كان بسبب عدم وجود لجنة محكمة لأبحاث المؤتمر. وهذا يضر بالإعجاز أكثر مما ينفعه.

٣- عدم إعطاء وقت كاف للضيوف الأساتذة والعلماء للاستفسار عن جوانب من البحوث ولم يكن في عدد من الجلسات وقت مخصص على الإطلاق للأسئلة، وهذا أمر ساءني وساء عددًا من الحضور، ولقد أردت أن أعلق مثلًا على استشهاد أحد الباحثين في قضية التطاول في البنيان بعدد من الأحاديث الضعيفة ويقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83)!! فما علاقة علو البنيان بعلو الطغيان!! لكن لم يدعوني أعلق بسبب ضيق الوقت.

وكان هناك تفريط من حيث النساء الخادمات والمشرفات، فقد كن غير محجبات ولا محتشمات وأنا أعلم أنهن موظفات الفندق ولا علاقة لهيئة الإعجاز بهن، لكن كان يمكن اشتراط الذكورة للخدمة خاصة أنهن كن يجلسن بين الرجال في المطعم وعلى أبواب قاعة المؤتمر وداخله على هيئة غير مشروعة ولا مناسبة، والحديث الإيماني عن الإعجاز ينغصه مثل تلك المشاهد النشاز.

هذه بعض مشاهداتي في مؤتمر الإعجاز السابع الذي عقد في دبي، وأسأل الله تعالى أن يعين القائمين على الهيئة العالمية للإعجاز على مواصلة السير وإفادة المسلمين. والله تعالى الموفق والمعين.

الرابط المختصر :