العنوان المرابطون وخنجر ذوي القربى
الكاتب صلاح الغزالي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992
مشاهدات 72
نشر في العدد 1010
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 04-أغسطس-1992
في مثل هذا اليوم (الثاني من أغسطس عام
1990) كان الاجتياح العراقي للقيم الإسلامية والمبادئ العربية الأصيلة، وكانت
الحفرة التي أعدها النظام العراقي لدفن الوحدة الإسلامية والتآلف العربي.
كما كان في ذات اليوم بداية صناعة التاريخ
الكويتي الذي استطاع فيه هذا الشعب الأعزل الصمود أمام الآلة العسكرية بكل بطشها
وجهلها، فقد قامت المقاومة الكويتية بشقيها المدني والعسكري بكل الأدوار:
- فكانت الحكومة في غياب السلطة الشرعية.
- وكانت الوزارات التي تحافظ على المرافق
وتسير الخدمات.
- وكانت رجل الدين الذي يداوي القلوب والعقول
ويأخذ بيد المترددين والضعفاء إلى قلعة الصمود والتحدي.
- كانت الطبيب المداوي للإصابات والجروح
والأمراض.
- كانت أرقى جهاز استخباري لعيون جيوش
التحرير في قلب المعركة ووسط ساحتها.
- وكانت الصوت الإعلامي لأعدل قضية، وأضعف
مظلوم.
فمن فجر بالعدو فهو مرابط، ومن حمل السلاح
فهو مرابط، ومن خرجت بالمظاهرات فهي مرابطة، ومن شجعت زوجها على التمسك بأرضه فهي
مرابطة، ومن وزع الأموال دعمًا للعصيان المدني فهو مرابط، ومن كنس الشوارع
وحمل القمامة فهو مرابط، ومن وزع التموين وصنع الخبز فهو مرابط، ومن أدار الماء
والكهرباء ووفر الوقود والغاز فهو مرابط، ومن جلس في بيته وأغلق عليه داره فهو
مرابط، لقد كان كل أهل الكويت الصامدين على أرض الوطن من المرابطين، كما كان من
بالخارج هم أيضًا من أصحاب الحق الكويتي والعاملين على نصرة قضيتهم.. كل أهل
الكويت عملوا في كل منطقة وشارع وسكة.
|
* لقد نسي أهل الكويت
تحت الاحتلال الكثير من الخلافات المذهبية أو الطبقية أو الطائفية |
ولعل سحب الجيش العادي والجيش الشعبي
العراقيين من داخل المدن، واستبدالهم بالقوات الخاصة لهو دليل كافٍ على صلابة
الكويتيين ومجابهتهم للمحتل العراقي وتكبيده الكثير من الخسائر.. هذا الشمول
والاستيعاب لكل أبناء الوطن الذي أتاح فرصة العمل لكل واحد منهم في أن يؤدي دورًا
ما حقق- بالإضافة إلى بلوغ هدف التحرير- هدفًا اجتماعيًّا سياسيًّا بالغ الأهمية..
ألا وهو الوحدة الوطنية.
لقد نسي أهل الكويت تحت الاحتلال الكثير
من الخلافات المذهبية أو الطبقية أو الطائفية، حيث شاهدنا الجميع وقد انصهروا في
بوتقة واحدة، بوتقة الوحدة الوطنية ولا شيء سوى ذلك.. وتبين لأبناء هذا الوطن أن
كل الفوارق والاختلافات ما هي إلا كالريش الذي تطاير في اللحظات الأولى للاحتلال،
وأن تلك الاختلافات يمكن تجاوزها بسهولة ويسر إذا ما صدقت النوايا وابتعدنا عن
المزايدات الحزبية والمصالح الشخصية.
إن أجمل ما في أيام الاحتلال رغم بشاعتها
وشراستها أن الجميع أصبحوا إخوانًا متحابين:
- فالسلطة كانت تستمع لكل الأطراف،
وتنفذ كثيرًا من المقترحات وتتجاوب مع آراء العديد من الشخصيات والتيارات.
- والتيارات السياسية في الوطن أصبحت
كلًّا متكاملًا فكان التنسيق يشمل الجميع، والعمل اليومي يضم جميع أبناء الوطن
الواحد.
أما اليوم فنرى أنفسنا نبتعد شيئًا فشيئًا
عن تلك الأيام التي أصبحنا فيها كتلة واحدة.. فعلى المستوى الرسمي:
- أين السيد محمد العدساني؟
- أين اللواء خالد بودي؟
- أین اللواء محمد البدر؟
- أين السيد مصعب الياسين؟
- أين العديد من الوجوه التي كانت تتصدر
العمل العسكري والشعبي بكل بطولة ورجولة؟!
لو أردنا أن نذكر الرجال الأبطال في الجيش
أو الحرس الوطني أو مؤسسات الدولة ووزاراتها ممن تصدر العمل الوطني تحت الاحتلال
ويغيب اليوم عن الساحة لوجدناهم كثيرين، وما تلك الأسماء إلا أمثلة حية تدور على
كل لسان.
وعلى المستوى الشعبي
فقد بدأت تظهر العديد من السلبيات التي
فرحنا أنها ولت، وعادت المنافسة غير المبررة التي تكون- أحيانًا- على حساب
الوطن، ولا بأس إن توقفت هنا عن الاستزادة.. فالمقارنة بيننا تحت الاحتلال
وفي أول أيامه وبين اليوم، مقارنة مؤلمة لا يود أحدنا الخوض فيها، ولكن القلب يأسف
على مثل هؤلاء الإخوة الذين لم يستطع المحتل أن ينال منهم فنلنا نحن منهم..
فكان كخنجر ذوي القربي!