العنوان في الذكرى الـ٥٨ للنكبة.. بين جذوة المقاومة وعربدة الصهاينة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006
مشاهدات 60
نشر في العدد 1701
نشر في الصفحة 26
السبت 13-مايو-2006
عام جديد مر على الأمة الإسلامية والعربية الأربعاء ٢ مايو (أيار) وهي تكاد أن تغفل عن نكبة الشعب العربي الفلسطيني، مولية ظهرها للمغتصبين الصهيونية لينكلوا بإخوانهم الفلسطينيين، بعدما طردوا أكثر من مليون فلسطيني من وطنه بالمجازر والتهجير القسري المبرمج وعشرات القوانين المجحفة ليصبح معظم الشعب الفلسطيني، بين ليلة وضحاها يفترش الأرض ويلتحف السماء في مخيمات اللجوء.. وسط حصار اقتصادي مفروض على الفلسطينيين بعد انحيازهم لمشروع حماس المقاوم.
الصهاينة يحتفلون بقتل الفلسطينيين وتدنيس المقدسات الإسلامية وعلى عكس غفلة كثير من المسلمين بدأ الصهاينة احتفالاتهم رسمياً وشعبياً بالذكرى الـ ٥٨ له يوم الاستقلال المزعوم، وأخذت احتفالاتهم أشكالا عدة تمحورت حول إيذاء الفلسطينيين.. من إغلاق للأراضي الفلسطينية واعتقال المئات وقتل الأطفال والنساء وقصف المنازل بحجج واهية، دنست قطعان المغتصبين الصهاينة ساحة مسجد المنشية بمدينة عكا الفلسطينية يوم الثلاثاء قبل الماضي ضمن مراسم احتفالهم، ووضعوا العلم الصهيوني على قبة المسجد التي هدموها أكثر من مرة مؤخراً، ولم ينقذ رواد المسجد ومبناه من الهدم إلا مندوب مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في عكا عفيف عيسى، الذي قام بإنزال العلم الصهيوني بمساعدة الشرطة التي طاردت المغتصبين.
واعتقلت قوات الاحتلال عشية ذكرى النكبة الفلسطينية، أكثر من ٦٠ فلسطينياً من مدن وقرى الضفة الغربية، بزعم تلقيها أكثر من ٨٥ إنذاراً بقرب وقوع عمليات فدائية فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية وأعلنت حالة الاستنفار القصوى التي تسبق حالة الطوارئ بدرجة واحدة. وفي بيت لحم اعتقلت 3 مواطنين خلال اقتحامها المدينة.
.. ويحصون قتلاهم
وشملت مراسم احتفالهم إصدار عدد من المؤسسات العسكرية الصهيونية إحصائيات حول القتلى والجرحى الصهاينة الهالكين في ٤٥ مقبرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أكدت نشرة وزارة الدفاع أن أكثر من ٢٢ ألف ضابط وجندي صهيوني قد قتلوا، منذ بدايات الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية في عام ١٨٦٠م، وحتى شهر مايو (أيار) ٢٠٠٦م، في حين أصيب مئات الآلاف منهم بجروح وإعاقات، خلال عمليات عسكرية وحروب وعمليات فدائية نفذتها المقاومة الفلسطينية..
وبحسب النشرة فإنه منذ مايو (أيار) ۲۰۰٥ وحتى اليوم قتل ۱۳۸ جندياً وضابطاً إسرائيلياً.
ومن جانبها أكدت إحصائيات مؤسسة التأمين الوطني الصهيونية أنه منذ بداية انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر ۲۰۰۰ قتل ٧٩٤ إسرائيلياً، منهم ٤٥ في عمليات استشهادية نفذتها المقاومة الفلسطينية خلال عام ۲۰۰٥، من ضمن ٩٤٥ عملية فدائية للمقاومة الفلسطينية، أصيب فيها ٧٧٤٨ إسرائيلياً.
إلا أن هذه الأرقام يشكك فيها كثير من الباحثين الصهاينة، لا سيما المستوطنين الذين يطالبون بإظهار «العدد الحقيقي» من «الإسرائيليين» - الذين قتلوا في العمليات الفلسطينية- والذي يقدرون أنه قد فاق ۱۳۰۰ قتيل منذ بداية الانتفاضة، على أقل تقدير.
.. والمقاومة بدأت مسيرة العودة وعلى الصعيد الفلسطيني أحيا فلسطينيو ٤٨ ذكرى نكبتهم بتنظيم مسيرات واسعة جابت القرى المهدمة والمهجرة وكانت التظاهرة الكبرى في قرية أم الزينات على جبل الكرمل القريبة من حيفا، التي نظمتها جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين العربية في الداخل تحت عنوان «مسيرة العودة» وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورفعوا شعارات: «نعم لعودة اللاجئين والمهجرين»، «حق العودة لا يتقادم وغير قابل للتصرف»، «لا سلام دون عودة كل اللاجئين إلى ديارهم».
وقالت الجمعية في بيان حمل عنوان «يوم استقلالهم.. يوم نكبتنا»: «إننا في يوم استقلال (إسرائيل) نحيي الذكرى الـ ٥٨ للنكبة الفلسطينية، ونحن نعاني الأمرين لأننا على مرمى حجر من قرانا ومدننا المنكوبة وننظر بحسرة إلى صمت مآذن المساجد وأجراس الكنائس لتتحول إلى خرائب لأبقار المستوطنين وخمارات ومراكز دعارة وتعاطي مخدرات، ومقابر أجدادنا تدنس وهي تستصرخ الضمير الإنساني منذ ٥٨ عاماً.. ولا مجيب.
وكان لمؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات، دور كبير في إشعال جذوة المقاومة في الشارع الفلسطيني، من خلال عدد من المؤتمرات في قرى ومدن كابول ومدينتي طمرة وشفا عمرو، حيث دعا الشيخ رائد صلاح- رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني- لاصطفاف المسلمين في أنحاء المعمورة لنصرة المسجد الأقصى المبارك، ودعم المشاريع الخيرية، اقتداء باهتمام الرسول ﷺ ببيت المقدس وأكنافه، مشيراً إلى أن أول وقف أوقفه رسول الله ﷺ كان في بيت المقدس في مدينة الخليل على اسم الصحابي تميم الداري.
كما شارك أطفال صندوق طفل الأقصى والمقدسات في منطقة المرج الأربعاء الماضي في فعاليات يوم الأقصى الأول للمواهب الذي رعاه الشيخ فائق زعبي والشيخ مهدي مصالحة وشحادة خمايسة، حيث تجمع المئات من الأطفال المشاركين في الصندوق، مؤكدين تمسكهم بالمقاومة حتى تحرير الأرض.