العنوان في الصميم: النائب والخدمات!!
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1993
مشاهدات 28
نشر في العدد 1057
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 13-يوليو-1993
في الصميم: النائب والخدمات!!
عمل النائب في
البرلمان تشريعي رقابي.. فهو يمثل الأمة في سلطتها التشريعية وسن القوانين التي
تخدم الأمة والصالح العام. وفي كل برلمانات العالم تلك هي مهمة النائب في
البرلمان.. وما عدا ذلك من الأمور ليست من اختصاصاته ومهماته... أما لدينا في
الكويت فالأمر يختلف كثيراً فعضو مجلس الأمة غارق تماماً في إنجاز المعاملات
ومتابعتها وتخليصها.. وهو منهك القوى بسبب ذلك التراكم الهائل من المعاملات التي
تبدأ ولا تنتهي.. وحقيقة نحن لا نلوم أعضاء مجلس الأمة في ذلك. فالمسؤولية تقع على
السادة الوزراء الأفاضل الذين يعقدون الأمور والمعاملات.. ولا تمر معاملة إلا بحب
الخشوم وواسطة فلان وعلان من الناس!
سير طبيعي
لماذا لا تسير
المعاملة بطريقة طبيعية مبسطة؟ كما هو الحال في الدول المتقدمة.. فلا تحتاج إلى
وزير أو خفير!! لعل مطالبة أحد النواب بالتوقف عن تقديم المعاملات لوزير الداخلية
هي محقة في واقع الأمر، ولكن هل يا ترى تحل المشكلة؟!!
لا أعتقد الأمر بحاجة إلى تطبيق القانون وتنفيذه
بكل صدق وحزم وعدالة ... أما أن يرى المواطن أن هناك «س» من الناس معاملته تسير
بسلاسة وسرعة بينما هو الأحق تتوقف عند سياج الواسطة والمعرفة!! فماذا ترى
يفعل؟!!!
هل نأمره بالصبر والتضحية وغيره يتقدم عليه؟!!
ونحن لا ندعو للواسطة فهي شر لابد من التخلص منه.. والطريقة المفيدة هي تطبيق
القانون على الكل بعدالة وأمانة.
مهام النواب
وأما أن ينادي
البعض بأن يتوقف النواب عن السعي في إنجاز معاملات الناس فهؤلاء تسير معاملاتهم
وفق المعرفة ولا نتوقف وهم لا يذوقون مرارة الظلم والإجحاف لأنه كما يقول المثل
الذي يده بالنار ليس كالذي يده بالماء!! فهؤلاء أيديهم بالماء والعسل ولا يشعرون
بما يشعر به المواطن البسيط الذي لا يجد من يقف معه وينصره في قضيته نعم للفصل في
مهمة النائب في البرلمان في السلطة التشريعية والقانونية والتخطيط المستقبلي لهذه
الأرض... ولكن لعل كلنا يدرك المغزى الذي تريده الحكومة من جر النواب إلى إنجاز
المعاملات - وإشغالهم وإلهائهم بهذا الكم من المعاملات مع المواطنين ثم تقوم
الحكومة بضرب عدة - عصافير بحجر واحد فهي تلهي وتشغل النواب في دوامة المعاملات
اليومية التي لا تنتهي!!
وهي تجعلها
مذلة للنائب يقف أمام أبواب - الوزراء وهو النائب الذي يقف في البرلمان ويحاسب!!
وهي أيضاً تحرج بعض النواب الذين قد يقفون بآراء مختلفة عن الحكومة فتوقف
معاملاتهم وتبين هؤلاء الناس بموقف الضعيف أمام ناخبيهم وأمام المواطنين.
فهل هناك تفكير
أدهى من ذلك؟!!
وساطة ولكن!
إن المطلوب هو ألا يحتاج أي مواطن لا إلى وزير
أو نائب بل إذا كان له حق يأخذه بنفسه.. أما حالنا فلا يقول كذلك.. إن الرسول
الأعظم صلى الله عليه وسلم قام بتقديم الخدمة لذلك المظلوم الذي أراد أحد كبار
وعتاة المجرمين في مكة أن يأكل ويهضم حقه!! فعندما بحث بين القوم من مشركي قريش
أشاروا باستهزاء إلى ذلك الرجل سيد الأنبياء وسيد البشر فما كان منه إلا أن قام مع
الشاكي إلى الرجل الظالم وأخذ منه حقه!! إن محاولة النواب في إنجاز المظلومين عمل
يؤجرون عليه إن شاء الله إذا أخلصوا النية لله بالنصرة للضعفاء... لازلت أتذكر
كلمات ذلك النائب في مقره الانتخابي عندما سئل عن هل يقوم بالخدمات للناخبين..
فكان رده «أنا لا أقوم بالواسطة، ولكن!!! من كان له حق فنأخذه بكل ما أوتينا من
قوة وسبيل. إن حق الضعيف ضائع ولابد من الوقوف معه.. والله المستعان.
اقرأ أيضا:
حكم الوساطة والشفاعة في مصالح الناس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل