العنوان «إسرائيل» سرقت ربع احتياجاتها من المياه من نهر الأردن وخُمس استهلاكها من الضفة الغربية
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996
مشاهدات 66
نشر في العدد 1182
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 02-يناير-1996
تقرير
في القرن ٢١: النفط سيكون أقل أهمية من المياه
خبير أمريكي بارز: المقاومة اللبنانية منعت إسرائيل من سرقة مياه الليطاني
واشنطن:
أكد خبير أمريكي بارز في شئون المياه في المنطقة العربية أن المقاومة الوطنية اللبنانية المسلحة منعت «إسرائيل» من تنفيذ مخططها بالسيطرة على منطقة نهر الليطاني للاستيلاء على مياهه، وقال الدكتور توماس ستوفر من جامعة جورج تاون الأمريكية في ندوة بعنوان المياه والحرب في الشرق الأوسط عقدت الأسبوع الماضي في واشنطن إن المقاومة اللبنانية حالت دون إتمام الإسرائيليين السيطرة على الجزء الأساسي من مشروع استغلال مياه نهر الليطاني رغم أنهم لازالوا يسيطرون على جزء من الجنوب اللبناني. وأضاف موضحًا أن نهر الليطاني يجري في منحدرات عميقة وأن رفع مياهه إلى مستوى الأراضي الزراعية لاستخدامها يحتاج إلى عدد من الأعمال الهندسية والسدود، وكانت خطة إسرائيل، لاستغلال مياه الليطاني بسيطة خاصة في ظل تقدم علوم الهندسة في الوقت الراهن، إذ إن المسافة بين قاع الليطاني وأحد روافد نهر الأردن العليا لا تزيد عن اثنين كيلو متر ويمكن ربطهما بنفق، وأشار إلى أن المياه ربما كانت هي حجر العثرة الكبير في طريق سلام لا يتم فرضه وتطرق ستوفر في الندوة إلى ما أسماه تاريخ النزاع الطويل حول المياه في المنطقة، وقال إنه رغم ذلك لا يوجد هناك وعي كافٍ لطبيعة ومدى النزاع القائم حول المياه نفسها، وعزى ذلك إلى عدم اعتبار المياه كجزء من كل أكثر أهمية، حيث الإنتاج الزراعي مستمر على حاله في الوقت الذي يزداد فيه عدد السكان باستمرار.
ثلاثة أنهار هامة لإسرائيل
وفي معرض تركيزه على مياه ثلاثة أنهار في المنطقة العربية هي الأردن واليرموك والليطاني قال ستوفر بأن اليهود بدأوا يخططون لتحويل نهر الأردن في الأربعينيات من هذا القرن وأتموا أعمال التصميم وقد نجحوا في تحويل جميع مياه نهر الأردن العذبة مع نهاية الستينيات من خلال ما أسموه عملية نقل المياه إلى النقب.وهناك نهر الليطاني الذي حاولت الحكومة اللبنانية إقامة مشاريع عليه إلا أن ضغوطًا أمريكية وإسرائيلية على لبنان أوقفت هذه المشاريع في السبعينيات، ولكن عندما حاول الإسرائيليون في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات سحب مياه الليطاني لم تنجح محاولاتهم، أما نهر اليرموك فكان جزءًا من الخطة الأردنية للتنمية في الستينيات، ولكن الإسرائيليين حالوا دون ذلك، ونجد أن هناك اليوم أمرًا واقعًا بتقسيم مياه هذا النهر. وتساءل ستوفر عما تعنيه مصادر مياه كل من نهري الأردن والليطاني بالنسبة لإسرائيل، وقال «لقد أتم الإسرائيليون نقل مياه نهر الأردن إلى النقب في أواخر الستينيات وحولوا إلى جانبهم جميع المياه العذبة وألقوا جميع الأملاح المتبقية في مجرى النهر عند مصب اليرموك في نهر الأردن، وهكذا أخذ الإسرائيليون من نهر الأردن ما يعادل ربع حاجتهم من المياه». وأشار إلى أن نهر اليرموك ينبع من الشرق ويشكل جزءًا من مجراه الحدود بين الأردن وسورية، وقال بأن الأردنيين حاولوا بناء سد المخيبة لكنهم لم يتمكنوا من إتمام المشروع حيث قصفه الإسرائيليون عام ١٩٦٧م. إلا أن الأردن نجح في استغلال بعض مياه نهر اليرموك في ما عرف باسم مشروع قناة الغور الشرقية، وقد حال الإسرائيليون دون أن يتم تطوير لاحق لهذا المشروع وهم يستولون الآن على نصف مياه اليرموك بضخها إلى بحيرة طبريا ومنها إلى مشروع نقلهم للمياه إلى النقب.
٤٠٠ مليون م٣ من الضفة
وقال ستوفر إن «إسرائيل» تجمع مياه الوديان والسيول القادمة من جبال الضفة الغربية المحتلة إضافة إلى استغلالها للمياه الجوفية في الضفة الغربية بمجموع ما يعادل ٤٠٠ مليون متر مكعب من المياه سنويًا، وهذا يعادل خمس استهلاكها للمياه، وهذا يعني وجهة النظر الإسرائيلية أن سيطرتها على الضفة الغربية يعني سيطرتها على عشرين بالمائة من استهلاكها للمياه. وأضاف إن السيطرة الإسرائيلية على الجولان تعتبر أيضًا على نفس الدرجة من الأهمية فهي أمر حيوي لإسرائيل للسيطرة على منابع نهر الأردن الذي يزودها بخمسمائة مليون متر مكعب من المياه سنويا، وهكذا فإن حرب يونيو ١٩٦٧م قد ضمنت لإسرائيل سيطرة على٩٠٠ مليون متر مكعب من المياه سنويًا وهو ما يعادل نصف استهلاكها، مشيرًا إلى أن ذلك «يعتبر عائقًا في وجه أي حل سلمي جوهري» وقال: «من ناحية أخرى فإن تحلية المياه هي المخرج الوحيد في حال فقدان مصادر المياه هذه ولكن كلفتها تصل إلى ما يعادل مليارًا و٤٠٠ مليون دولار سنويًا، وأضاف موضحًا ، إن السيطرة على بيت لحم والقدس تجلب لإسرائيل عوائد تتراوح ما بين ٦٠٠ - ۸۰۰ مليون دولار سنويًا، وإذا ما أضفنا لها تكلفة تحلية المياه سيصل مجموع ما ستتكلفه «إسرائيل» إلى ما يزيد عن مليارين و ٥۰۰ مليون دولار سنويًا. وفي الوقت الذي أكد فيه ستوفر أن تحلية المياه هي المخرج الوحيد رغم أنها مكلفة إلا أنه قال إن ما تقوم به إسرائيل، من سرقة للمياه العربية هو أقل تكلفة بكثير. وشكك في إمكانية نجاح الاقتراح الذي قيل إن الرئيس المصري السابق أنور السادات قد عرضه بتزويد إسرائيل، بمياه النيل لاستخدامها في النقب، وقال إن حقيقة الأمر أنه ليس لدى مصر مياه عذبة زائدة وإن ما يلقيه نهر النيل في البحر المتوسط ليس سوى مياه مالحة. وقد استنتج ستوفر في نهاية الندوة بأن النفط العربي سيصبح في القرن الحادي والعشرين أقل أهمية من المياه، وقال إن إسرائيل، لن تتنازل عن المياه إلا إذا تم إرغامها على ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل