العنوان من مآسي الضفة الغربية: في المحكمة.. أمروها بالشهادة ضد زوجها « الحمساوي» والقاضي أمر بسجنها معه!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-مايو-2010
مشاهدات 55
نشر في العدد 1904
نشر في الصفحة 17
السبت 29-مايو-2010
تهمتها إيواء خلية عسكرية لـ «حماس» تمت إبادتها عام ٢٠٠٩م في قلقيلية
رضيعها يحمل إليها في المعتقل لترضعه وبناتها الثلاث يعشن في ترحال دائم!
طلبوا منها الذهاب إلى المحكمة العسكرية في رام الله، لكي تشهد على زوجها المعتقل منذ عام لدى الأجهزة الأمنية بتهمة إيواء «خلية حماس العسكرية» التي تم تصفيتها برصاص الأجهزة الأمنية في ٢/٦/ ۲۰۰٩م، وما أن شاهدها القاضي في المحكمة حتى أمر باعتقالها كونها شريكة مع زوجها في عملية الإيواء، وتسببها في مقتل أحد أفراد الأمن الوطني برصاص الخلية العسكرية الحمساوية.
«المجتمع» تابعت قصة «ميرفت أحمد شريم» من قلقيلية، لما فيها من مأساة محزنة تتعلق بها وبناتها الصغار وزوجها المعتقل الذي ينتظر حكمًا بالسجن سنوات طويلة من محكمة عسكرية عقدت له ولعدد من أفراد «خلية حماس العسكرية» الناجين من عملية التصفية.
تعمل ميرفت شريم في مجال التدريس في وزارة التربية والتعليم، وهي ملتزمة بلباسها الشرعي ونقابها، تزوجت من زوجها المعتقل عبد الفتاح شريم وأنجبت منه ثلاث بنات، تم اعتقالها في صيف عام ٢٠٠٩م الساخن في مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، عقب تصفية خلية حماس العسكرية من قبل الأجهزة الأمنية ومقتل جميع أفرادها، إضافة إلى مقتل ثلاثة من أفراد الأجهزة الأمنية.
بعد انتهاء العملية العسكرية التي زلزلت الضفة الغربية، اتهموا المربية ميرفت بمساعدة الخلية مع زوجها، وتم اعتقالها أكثر من أربعة أشهر هي وطفلتها الرضيعة معها في السجن، وكان يؤتى بطفلتها الرضيعة إلى المقر المحتجزة فيه كي ترضع طفلتها لمدة معينة ثم تنقل إلى بيت جدها أو جدتها.
توجهت عائلة ميرفت إلى محكمة العدل العليا الفلسطينية وصدر قرار بالإفراج عنها، ولم ينفذ إلا بعد مدة ليست بالقصيرة، واستمرت في مراجعة الأجهزة الأمنية إلى أن تم اعتقالها قبل أسبوعين عندما طلب منها الحضور للمحكمة العسكرية للشهادة ضد زوجها، وذلك لإدانته، إلا أنها أصبحت بين لحظة وضحاها معتقلة بقرار من قاضي المحكمة العسكرية والتهمة كانت إخفاء معلومات عن تواجد الخلية العسكرية داخل منزلها أثناء عملية التفتيش.
تقول عائلة ميرفت: «معاناة بناتها الصغار تؤرقنا، فتارة يتم احتضانهن لدى شقيقات ميرفت، وتارة أخرى في بيت جدتهن من والدهن، وتارة أخرى في منزل جدهن من والدتهن وحالة بناتها الصغار مثل البدو الرحل لا استقرار ولا طمأنينة، وعذاب بلا حدود».
وتطالب العائلة كل الجهات المختصة بالتخفيف من معاناة ميرفت وبناتها والمساعدة على إطلاق سراحها، «ألا يكفي أن رب العائلة معتقل منذ عام؟» تتساءل العائلة وتضيف: إننا نشكو حزننا وبثنا إلى الله، فرؤية البنات الصغار وهن يصرخن على والدتهن ووالدهن يدمي القلوب، ولا يوجد أية وسيلة لإسكاتهن، ويعلمن علم اليقين بسجنهما ويطلبن الالتحاق بالأم داخل السجن، فألم الفراق لا يقدرن عليه.
وتستطرد العائلة: أي ظلم أن يختار الطفل السجن مع أمه وأبيه على الحرية، إننا نعيش نكبة ما بعدها نكبة والبنات الصغار لا يعرفن طعم الحياة مع اعتقال الأم في الفترة الأخيرة.
والحقيقة، إن رؤية البنات الثلاث مشهد مؤلم، فحالهن كأيتام مع وقف التنفيذ الأم والأب ليسا ميتين، إلا أنهما في مقابر الأحياء، فالطفلة «يقين» ابنة الخمسة أعوام تحاول أن تخفي دموعها، إلا أن حزنها لا يخفى على أحد، وأخواتها أبصارهن زائغة ولا يعلمن لهن مصيرًا!