العنوان في الهدف: الإنقاذ الحق
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1990
مشاهدات 56
نشر في العدد 971
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 19-يونيو-1990
إن من معارك
التحرير التي يجب أن تخوضها ثورة الإنقاذ هي معركة تحرير الطائفيين من هيمنة
السادة العبيد، فإن جذور البلاء يجب أن تُجتَثَّ من فوق الأرض لئلا يكون لها قرار.
كفى الرجل
الطائفي ما عانى من ويلات الضلال والعمى، وويلات الحيرة والتمزق، وويلات
الاستعباد؛ كفاه ما عاش أسير أوهام وأساطير ساذجة، وما عشش في رأسه من تصورات
جاهلية وخرافات سخيفة، حتى قال أحدهم قريبًا: "لقد ظهرت علامات الساعة! قلنا:
لماذا؟! قال: إن سيدي سُجِن!!".
لقد أوهموا
أتباعهم أنهم يملكون النفع والضر والشفاعة لمن يرضون عنه؛ ذلك أنهم ألقوا في روع
التبع من قومهم أنهم من شجرة النبوة، فمن أطاعهم فقد أطاع الله، ومن أحبهم فهو
معهم في الجنة؛ لأن المرء مع من أحب!! أما الذي يتطاول عليهم فقد قال شاعرهم:
"أعداء ذاتك عصبة في النار".
إن كنا نريد
حقًّا إنقاذ السودان وجمع طاقات الشعب للخير والبناء والارتقاء، فلا بد من تحرير
الإنسان السوداني من الجاهلية الطائفية، كما حرر محمد- صلى الله عليه وسلم-
الإنسان من الجاهلية الأولى.
حرروهم من سلطان
الكهانة ومن سلطان الرئاسة ومن سلطان الوهم والخرافة، يستقم لكم الأمر وتستقم
الحياة بلا عوج، الولاء فيها لله وحده لا لأحد سواه.
الطائفية في
السودان أبطلت مفعول الدين الحق، وأنقصت قيمه، وحرفت مفاهيمه ليسهل لها استعباد
البشر واقتيادهم لتحقيق الأطماع والنزوات والشهوات. فهي التي باركت الثارات
والغارات، ورعت النهب والسلب، وشجعت التفرق والتمزق، وقادت إلى ضعف الحيلة أمام
هجمات مجرم الحرب جون قرنق، حيث كان التخاذل والاستسلام.
لا بد من
انتفاضة تبرأ ممن جعلوا الإسلام مجرد عنوان، ورفعوه شعارًا للتضليل والتغرير،
وقالوا كلمة باللسان، وظاهروا أعداء المسلمين بالأعمال، ووقعوا معهم المعاهدات،
وأبرموا الاتفاقات لإلغاء الشريعة وتمكين الوضيعة؛ فهل هؤلاء مسلمون؟
لم يكن الإسلام
مجرد نسب ينتقل بالوراثة؛ وإنما إيمان وعمل وتواصٍ بالحق وتواصٍ بالصبر؛ فأين هم
من هذه المعاني؟
نصيبهم منها لا
يزيد عن 0 إلا قليلًا.
محمد اليقظان